08 - قراءة في فقه الأسماء الحسنى الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد قال المؤلف وفقه الله تعالى اقتران اسماء الله تعالى بعضها ببعض
0:20ان من الامور المفيد ملاحظتها في فقه الاسماء الحسنى اقتران اسماء الله في مواضع عديدة من القرآن والسنة بعضها ببعض نحو السميع البصير والغفور الرحيم والغني الحميد والخبير البصير والرؤوف الرحيم
0:42والحكيم العليم والحميد المجيد والعزيز الحكيم والعلي العظيم والفتاح العليم واللطيف الخبير والشكور الحليم والعفو الغفور والغني الكريم والامثلة كثيرة جدا لهذه الاسماء المقترنة ولا ريب ان هذا الاقتران فيه من الحكم العظيمة والفوائد الجليلة والمنافع الكبيرة
1:13ما يدل على كمال الرب سبحانه وتعالى مع حسن الثناء وكمال التمجيد اذ كل اسم من اسمائه متضمن صفة كمال لله عز وجل فاذا اقترن باسم اخر كان له سبحانه ثناء من كل اسم منهما باعتبار انفراده وثناء من اجتماعهما
1:37وذلك قدر زائد على مفرديهما وفيما يلي امثلة عديدة يتضح بها المقصود واحد كثيرا ما يرد في القرآن مجيء العزيز الحكيم مقترنين ويكون كل منهما دالا على الكمال الخاص الذي يقتضيه. وهو العزة في العزيز
2:03والحكم والحكمة في الحكيم والجمع بينهما دال على كمال اخر وهو ان عزته تعالى مقرونة بالحكمة فعزته لا تقتضي ظلما وجورا وسوء فعل كما قد يكون من اعزاء من اعزاء المخلوقين
2:26فان العزيز منهم قد تأخذه العزة بالاثم ويظلم ويجور ويسيء التصرف وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فانهما يعتريهما الذل اثنين وتكرر في القرآن اقتران الغني الحميد
2:50قال تعالى لله ما في السماوات والارض ان الله هو الغني الحميد وقال تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد وقال تعالى وقال موسى ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد
3:11والغنى صفة كمال والحمد صفة كمال كذلك واجتماع الغنى مع الحمد كمال اخر فله ثناء من غناه وله ثناء من حمده وثناء من اجتماعهما فمثلا من شكر الله على نعمائه وحمده سبحانه على فضله وعطائه فانه سبحانه اهل الحمد والثناء
3:37له الحمد كله في الاولى والاخرة وحمد الحامدين وشكر الشاكرين لا يزيد ملكه شيئا لانه سبحانه الغني فلا تنفعه طاعة من اطاعه ولا تضره معصية من من عصى ومن يشكر فانما يشكر لنفسه. ومن كفر فان الله غني حميد
4:00ثلاثة وتكرر في سورة الشعراء ختم قصص الانبياء مع اممهم بقوله وان ربك لهو العزيز الرحيم وبه دلالة ان ما قدره الله لانبيائه من النصر والتأييد والرفعة هو من اثار رحمته التي اختصهم بها
4:21كان لهم حافظا ومؤيدا وناصرا ومعينا وما قدره لاعدائه من الخذلان والحرمان والعقوبة والنكال من اثار عزته فنصر رسله برحمته وانتقم من اعدائهم وخذلهم بعزته فكان ذكر الاسمين مقرونين في هذا
4:43في غاية الحكمة والمناسبة اربعة وتكرر في القرآن الجمع بين العزيز العليم وذلك في سياق ذكره سبحانه للاجرام في سياق ذكره نعم. وذلك في سياق ذكره سبحانه للاجرام العلوية وما تضمنته من فلق الاصباح. وجعل الليل
5:12واجراء الشمس والقمر بحساب لا يعدوانه وتزيين السماء الدنيا بالنجوم وحراستها لقوله تعالى فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم وقوله والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم
5:38وقوله تعالى وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم فافاد هذا الختم المشتمل على الجمع بين هذين الاسمين ان هذا التقدير المحكم المتقن صادر عن عزة الله وعلمه
5:57ليس امر الاتفاقية لا يمدح به فاعله ولا يثنى عليه به كسائر الامور باتفاقية خمسة وختم سبحانه امره بالاستعاذة من الشيطان بالجمع بين السميع العليم في موضعين من القرآن في قوله تعالى واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم
6:26وقوله واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم بينما جاء الامر بالاستعاذة من شر الانس مختوما بالسميع البصير في قوله تعالى ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم ان في صدورهم الا كبر
6:50ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه. فاستعذ بالله انه هو السميع البصير فختم الاستعاذة من الشيطان الذي نعلم وجوده ولا نراه بالسميع العليم. وختم الاستعاذة من شر الانس
7:08الذين يرون بالسميع البصير. لان افعال هؤلاء معاينة ترى بالابصار. واما نزغ الشيطان فوسواس فوساوس وخطرات يلقيها في القلب يتعلق بها العلم سادسا وجاء في بعض الايات الختم بقوله والله واسع عليم
7:34ومن ذلك قوله تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم وهو مطابق للسياق ومن الفوائد
7:53انه على العبد الا يستبعد هذه المضاعفة فان المضاعف واسع العطاء واسع الغنى واسع الفضل ومع ذلك فلا يظن ان سعة عطائه تقتضي حصولها لكل احد فانه عليم بمن تصلح له
8:13هذه المضاعفة وهو اهل لها من غيره ممن ليس هو اهلا لذلك ومثله قوله تعالى والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم. وقوله والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
8:34سابعا وختمت ايات كثيرة في القرآن باسميه سبحانه التواب الرحيم لقوله تعالى فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم. وقوله ثم تاب عليه ثم تاب عليهم ليتوبوا. ان الله هو التواب الرحيم. وقوله واتقوا الله ان
9:01الله تواب رحيم وذلك في سياق ذكر رحمته ومغفرته وتوفيقه وحلمه. وانه لما كان هو التواب الرحيم اقبل بقلوب التائبين اليه ووفقهم لفعل الاسباب التي يتوب عليهم ويرحمهم بها ثم غفر لهم ورحمهم فتاب عليهم اولا. فتاب عليهم اولا بتوفيقهم للتوبة والاسباب
9:31وتاب عليهم ثانيا حين قبل متابهم واجاب سؤالهم لطفا منه بهم ورحمة ثامنا ولهذا توبة العبد تسبقها توبة من الرب وهي توفيقه للعبد للتوبة وايضا يأتي بعدها توبة من الرب قبول توبة العبد
9:53فهو تواب يوفق من شاء للتوبة وتواب يقبل توبة التائبين. نعم ثامنا وجاء في القرآن ختم بعض الايات المشتملة على اسباب الرحمة واسباب العقوبة بالجمع بين اسميه الغفور الرحيم وفي هذا دلالة على عظيم منه سبحانه وان رحمته سبقت غضبه وصار لها الظهور واليها ينتهي
10:22كل من وجد فيه ادنى سبب من اسباب الرحمة وهذا باب واسع للمتدبر والمتأمل وبالله وحده التوفيق. نسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما. وتوفيقا وتسديدا وان يصلح لنا
10:46شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
11:05اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه. جزاكم الله خير