28 - شرح القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن الشيخ عبد الرزاق بن البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فيقول الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن القاعدة الحادية
0:21خمسون كل ما ورد في القرآن الامر بالدعاء والنهي عن عن دعاء غير الله والثناء على الداعين تناول دعاء المسألة ودعاء العبادة وهذه قاعدة نافعة فان اكثر الناس انما يتبادر لهم من لفظ الدعاء والدعوة دعاء المسألة فقط
0:45ولا يظنون دخول جميع العبادات في الدعاء ويدل على عموم ذلك قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم اي استجب طلبكم واتقبل عملكم ثم قال تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين
1:05فسمى ذلك عبادة وذلك لان الداعي دعاء المسألة يطلب مسؤوله بلسان المقال والعابد يطلب من ربه القبول والثواب ومغفرة ذنوبه بلسان الحال فلو سألته ما قصدك بصلاتك وصيامك وحجك وقيامك بحق الله وحق الخلق
1:31لكان قلب المؤمن ناطقا بان قصدي من ذلك رضا ربي ونيل ثوابه والسلامة من عقابه. ولهذا كانت هذه النية شرطا لصحة الاعمال وكمالها وقال تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين. اي اخلصوا له اذا طلبتم حوائجكم. واخلصوا له اعمال البر والطاعة
1:56وقد يقيد احيانا بدعاء الطلب كقوله فدعا ربه اني مغلوب فانتصر واما قوله واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما فيدخل فيه دعاء الطلب فانه لا يزال
2:14ملحا بلسانه سائلا دفع ضرورته ويدخل فيه دعاء العبادة. فان قلبه في هذه الحال راجيا طامعا منقطعا عن غير الله عالما انه لا يكشف السوء الا الله. وهذا دعاء قوله فان قلبه في هذه الحال راجيا
2:34طامعا منقطعا لا يستقيم مع اصول اللغة لكن احتمال يكون هكذا في النسخة الخطية احتمال يكون سقط آآ يكون فان في فان قلبه في هذه الحال يكون راجيا طامعا منقطعا
2:52فيها يكون المعتمد النسخة الخطية ليس فيها انا عندي النسخة الخطية الكتاب ورجعت اليها اه ليس فيها يكون فاحتمال تكون ساقطة يعني حتى يستقيم السياق نعم عالما انه لا يكشف السوء الا الله. وهذا دعاء عبادة
3:17وقال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية يدخل فيه الامران فكما ان من كمال دعاء الطلب كثرة التضرع الحاح واظهار الفقر والمسكنة واخفاءه واخفاؤه ذلك. واخلاصه فكذلك دعاء العبادة. لا تتم العبادة وتكمل
3:37والا بالمداومة عليها ومقارنة الخشوع والخضوع واخفائها واخلاصها لله تعالى وكذلك قوله عن خلاصة الرسل انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا فان الرغبة والرهبة وصف لهم اذا طلبوا وسألوا ووصف لهم اذا تعبدوا وتقربوا باعمال الخير والقرب
4:04وقوله ولا تدعو مع الله الها اخر ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به. وقوله فلا تدعوا مع الله احدا. يشمل دعاء المسألة ودعاء عبادة فكما ان من طلب من غير الله حاجة لا يقدر عليها الا الله فهو مشرك كافر فكذلك من عبد مع الله غيره
4:28وهو مشرك كافر ومثله ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك. فان فعلت فانك اذا من الظالمين. كل هذا يدخل فيه الامران وقوله تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة. اما دعاء المسألة فانه
4:50نسأل الله تعالى في كل مطلوب باسم يناسب ذلك المطلوب ويقتضيه. فمن سأل رحمة الله ومغفرته دعاه باسم الرحيم الغفور وحصول الرزق باسم الرزاق وهكذا واما دعاء العبادة فهو التعبد لله تعالى باسمائه الحسنى فيفهم اولا معنى ذلك الاسم الكريم. ثم يديم استحضاره بقلبه
5:14ويمتلئ قلبه منه فالاسماء الدالة على العظمة والجلال والكبرياء تملأ القلب تعظيما واجلالا لله تعالى. والاسماء الدالة على الرحمة والفضل والاحسان تملأ القلب طمعا في فضل الله ورجاء لروحه ورحمته. والاسماء الدالة على على الوداد والحب والكمال. تملأ
5:37محبة وودادا وتألقا وانابة لله تعالى. والاسماء الدالة على سعة علمه ولطيف خبئ ولطيف خبري ولطيف ولطيف خبره توجب للعبد مراقبة الله تعالى والحياء منه. العلم سعة العلم ولطف الخبرة
6:02ولطيف خبره ولطيف خبره والاسماء الدالة على سعة علمه ولطيف خبره توجب للعبد مراقبة الله تعالى والحياء منه وهذه الاحوال التي تتصف بها القلوب هي اكمل الاحوال منه الاية الكريمة ما لم تحط به خبرا
6:25كوبري نعم وهذه الاحوال التي تتصف بها القلوب هي اكمل الاحوال. واجل وصف يتصف به القلب وينصبغ به. ولا يزال العبد يمرن نفسه عليها حتى تنجذب دواعيه منقادة راغبة وبهذه الاعمال القلبية تكمل الاعمال البدنية
6:47فنسأل الله تعالى ان يملأ قلوبنا من معرفته ومحبته والانابة اليه فانه اكرم الاكرمين واجود الاجودين الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
7:06واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قال المصنف العلامة عبد الرحمن ابن ناصر ابن سعدي رحمه الله تعالى وغفر له واسكنه الجنة
7:26قال القاعدة الحادية والخمسون كل ما ورد في القرآن الامر بالدعاء والنهي عن دعاء غير الله والثناء والثناء على الداعين تناول دعاء المسألة ودعاء العبادة. قال وهذه قاعدة نافعة. هذه القاعدة
7:47يوضح فيها رحمه الله تعالى ان لفظة الدعاء عندما تطلق في نصوص الكتاب والسنة تارة يراد بها دعاء العبادة وتارة يراد بها دعاء المسألة وتارة تكون الاية محتملة الامرين معا دعاء العبادة ودعاء المسألة
8:13كما يتضح ذلك من الامثلة التي ساقها المصنف وبهذا يعلم ان كل عابد لله بصلاة او بصيام او بحج او بصدقة او غير ذلك من العبادات هو في الوقت نفسه يعتبر داعيا
8:37فان هذا العمل يسمى دعاء في الشرع وهو دعاء العبادة. دعاء العبادة والشيخ رحمه الله وضح وجه ذلك قال لان المصلي الصائم الحاج المتصدق الى اخر ذلك يقوم بهذه الاعمال وهو في لسان حاله
9:02يرجو ما عند الله ويطمع في نيل رضاه وكسب ثوابه سبحانه وتعالى فالذي يصلي والذي يصوم والذي يتصدق والذي يحج الى غير ذلك من الاعمال هو في الحقيقة يدعو الله
9:19يدعو الله دعاء عبادة لان هذه العبادات التي يقوم بها هي متظمنة معنى الدعاء متظمنة معنى الدعاء من جهة ان العابد يعبد الله جل وعلا وهو طامع فيما عند الله
9:41وهو راج ثواب الله سبحانه وتعالى ومغفرته وجنته والنجاة من عقابه ولهذا ولهذا العبادة عموما يقال لها دعاء. والمراد بالدعاء هنا دعاء العبادة اما دعاء المسألة وهو الذي يتبادر مثل ما اشار الشيخ رحمه الله تعالى
10:05الى الاذهان عند اطلاق لفظة الدعاء فهو سؤال الله عز وجل من خيري الدنيا والاخرة هذا يقال له دعاء مسألة فالذي يقول اللهم اغفر لي او اللهم ارحمني او اللهم ارزقني اللهم اهدني هذا دعاء مسألة
10:26لانه يتوجه الى الله عز وجل سائلا حاجة اما دنيوية او اخروية فهذا يسمى دعاء مسألة ونصوص الشرع في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه التي ورد فيها اطلاق لفظ الدعاء
10:49تارة يكون المراد بالدعاء دعاء العبادة وتارة يكون المراد بالدعاء دعاء المسألة وتارة تكون الاية تحتمل الامرين ويمكن التفرقة بين النوعين عند تلاوة الايات بمعرفة الظابط لكل منهما معرفة الظابط لكل منهما
11:19والشيخ رحمه الله اشار الى الظابط في اخر هذه المسألة او هذه القاعدة قال اما دعاء المسألة فانه يسأل الله في كل مطلوب باسم يناسبه واما دعاء العبادة فهو التعبد لله
11:38تعبد لله تبارك وتعالى باسمائه وصفاته واشار ايظا اليها رحمه الله تعالى في اوائل القاعدة فكل تعبد لله سبحانه وتعالى اطلق عليه في النصوص لفظة الدعاء فالمراد دعاء العبادة وكل مسألة
12:02جاء اطلاق الدعاء عليها في النصوص فالمراد دعاء المسألة دعاء المسألة وبعض الايات تكون محتملة وقال ربكم ادعوني استجب لكم وقال ربكم ادعوني استجب لكم تحتمل الامرين فان كان المراد بالدعاء هنا دعاء المسألة فيكون المعنى ادعوني اعطكم
12:30اي حاجتكم هذا هذا المراد بالاستجابة المراد بالاستجابة اي يستجيب بالعطاء يعطيه سؤله ادعوني استجب لكم اي اسألوني من خيري الدنيا والاخرة اعطيكم هذا على الاحتمال الاول وتحتمل الاية ان يكون المراد بالدعاء دعاء العبادة
12:53ويكون المعنى ادعوني اسيئ اعبدوني اثيوبكم يكون المعنى ادعوني استجب لكم اي اعبدوني اثيبكم ويكون معنى الاستجابة الاثابة على العبادة التي قام بها العبد فالاية تحتمل هذا وهذا وبعض الايات لا تحتمل الا المعنى الاول الذي هو دعاء المسألة فدعا ربه اني مغلوب فانتصر
13:21هذا دعاء مسألة فدعا ربه اني مغلوب فانتصر فالدعاء هنا دعاء مسألة فهو يتضمن العبادة فهذه قاعدة نافعة تتعلق بلفظ الدعاء الوارد في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه
13:44وانه يأتي تارة مرادا به دعاء المسألة ويأتي تارة مرادا به دعاء العبادة وذكر الشيخ رحمه الله تعالى بعض الشواهد على ذلك من كتاب الله عز وجل وذكر ايضا الظابط الذي يعرف به التفرقة بين النوعين
14:09نعم قال رحمه الله تعالى القاعدة الثانية والخمسون اذا وضح الحق وبان لم يبق للمعارضة العلمية والعملية محل وهذه قاعدة شرعية عقلية فطرية قد وردت في القرآن وارشد اليها في مواضع كثيرة وذلك انه من المعلوم ان
14:32محل المعارضات وموضع الاستشكالات وموضع التوقفات ووقت المشاورات اذا كان الشيء فيه اشتباه او احتمالات فترد اي هذه الامور لانها الطريق الى البيان والتوضيح. فاما اذا كان الشيء لا يحتمل الا معنى واحد الا معنى واضحا. وقد تعينت
14:52المصلحة فالمجادلة والمعارضة من باب العبث والمعارض هنا لا يلتفت لاعتراضاته لانه يشبه المكابر المنكر للمحسوسات. قال تعالى لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. يعني واذا تبين هذا من هذا
15:12لم يبقى للاكراه محل لان الاكراه انما يكون على امر فيه مصلحة خفية. فاما امر قد اتضح ان مصالح الدارين مربوطة به ومتعلقة به. فاي داع للاكراه واي موجب له
15:28ونظير هذا قوله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. اي هذا الحق الذي قامت براهين الواضحة على احقيته فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. كقوله ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن
15:48وقال تعالى وشاورهم في الامر اي في الامور التي تحتاج الى مشاورة ويطلب فيها وجه المصلحة فاما امر قد تعينت مصلحته وظهر وجوبه فقال فيه فاذا عزمت فتوكل على الله. وقد كشف الله هذا المعنى غاية الكشف
16:08في قوله يجادلونك في الحق بعد ما تبين. اي فكل من جادل في الحق بعدما تبين علمه او طريق عمله فانه غالط شرعا وعقلا. وقال تعالى وما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه. وقد فصل لكم ما حرم عليه
16:28فلامهم على عدم التزام الاكل مما ذكر اسم الله عليه. وذكر السبب لهذا اللوم وهو انه تعالى فصل عباده كلما حرم عليهم. فما لم يذكر تحريمه فانه حلال فما لم يذكر تحريمه فانه حلال واضح. ليس للتوقف
16:48عنه محل ولما ذكر تعالى الايات الدالة على وجوب الايمان وبخ ولام المتوقفين عنه بعد البيان. فقال فما لهم لا يؤمنون واذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون. ولما بين جلالة القرآن وانه اعلى اعلى الكلام واصدقه
17:10قال تعالى فبأي حديث بعد الله واياته يؤمنون؟ ولما ذكر عظيم نعمه الظاهرة والباطنة قال تعالى وباي الاء ربك تتمارى؟ فباي الاء ربكما تكذبان؟ وقال تعالى فماذا بعد الحق الا الضلال
17:30وكذلك في ايات كثيرة يأمر بمجادلة المكذبين ويجادلهم بالتي هي احسن حتى اذا وصل معهم الى وضوح الحق التام وازالة الشبه كلها انتقل من مجادلتهم الى الوعيد لهم بعقوبات الدنيا والاخرة
17:50والايات في هذا المعنى الجليل كثيرة جدا ثم ذكر رحمه الله تعالى هذه القاعدة قال اذا وضح الحق وبان لم يبق للمعارضة العلمية والعملية محل اذا بان الحق اي ظهر
18:11واتضح لقوة دليلة ونصوع حجته وعدم خفائه واشتباهه والتباسه ليس للانسان ان يعارضه مثل ما قال الامام الشافعي رحمه الله اذا استبانت السنة لاحد ليس له ان يدعها لقول احد كائنا من كان
18:36اذا استبان الحق وظهر وتبين لا مجال للمعارضة المعارضة العلمية او العملية مجالها اذا كان الامر خفيا او مشتبها او غير متضح للمعارضة مجال على سبيل البحث عن الحق البين
18:58لا على سبيل الانتقاد والاعتراظ اما اذا ظهر الحق وبان واتضح فالمعارضة هنا لا تعد نوعا من تحري الحق وطلبه والبحث عنه وانما تعد نوعا من المكابرة والمعاندة وعدم الرضوخ
19:25للحق الذي جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه القاعدة الشريفة كما يقول الشيخ قاعدة شرعية عقلية فقرية وهي قاعدة عظيمة وهذه يستفاد منها فائدة عظيمة في باب
19:47مجادلة الخصم لان الخصم المجادل على نوعين نوع يجادل لان الحق مشتبه عليه ملتبس عليه يبحث عنه ويتحراه فيجادل بحثا عن الحق وتحريا له وطلبا له فمثل هذا يجادل بالحسنى
20:14وبالكلمة الطيبة والدلالة الحسنة للحق وعرظ الدلائل والبراهين والنوع الاخر من المجادلين يكون الحق وضح له لكن نفسه راغبة عنه وليست راغبة فيه فيجادل ليس من باب تحري الحق وطلبه
20:44وانما يجادل معاندة ومكابرة واظهار عدم رغبة في الحق وقبوله والشيخ رحمه الله يقول القرآن دل على هذه القاعدة في مواضع دل على هذه القاعدة في مواضع والقاعدة هي ان الحق اذا بان وظهر لا مجال للمعارضة
21:13مجال المعارضة او المجادلة او المحاورة او المناقشة مجالها عندما لا يكون الحق واضحا بينا هذا مجالها اما الامور الواضحات البينات لا لا يجوز ان تخضع اصلا للحوار ولا ان تخضع
21:34النقاش والمجادلة لان البين كفى بيانه وظهوره ووضوحه عن الدخول في اي نقاش يتعلق به ومن هنا ندرك الفساد العريض الذي يروج له بعظ بعظ ارباب الفكر المنحلي عن عرى الاسلام ومواثيق الدين
22:09الذي يطالب باخضاع كل شيء لي المحاورة والمجادلة فالامور الواظحات البينات التي قامت عليها الشواهد والدلائل هذه لا تخضع المحاورة لان المحاور يحاور فيها عن مكابرة يحاور فيها عن مكابرة ومعاندة
22:39ومراغمة كحال المشركين الذين حكى الله او ذكر الله حالهم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم مجادلات يثيرونها لا ينشدون من ورائها حقا ولا يطلبون هدى وانما يثيرون من باب العناد
23:07من باب العناد والمكابرة فالشاهد هذه قاعدة دل عليها القرآن في مواضع كثيرة منه والشيخ رحمه الله ذكر بعض الادلة من القرآن على هذه القاعدة كقوله جل وعلا لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيب
23:31وقوله وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر اي ظهر الحق وبان اي هذا الحق الذي قامت البراهين الواضحات على احقيته فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
23:47وكقوله ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة قال وقد كشف الله هذا المعنى غاية الكشف في قوله يجادلونك في الحق بعد ما تبين المجادلة في الحق بعد ما تبين ليست مجادلة
24:07المتحري للحق الطالب له وانما هي مجادلة المعاند المكابر قال فكل من جادل في الحق بعد ما تبين علمه او طريق عمله فانه غالط شرعا وعقلا وقال الله تعالى وما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه
24:28وقد فصل لكم ما حرم عليكم اي وضح الامر لان المحرمات فصلها الله فما سوى ما فصله الله تحريما له فهو حلال قد فصل لكم ما حرم عليكم وايضا قول الله فما لهم لا يؤمنون واذا قرئ عليهم القرآن
24:53لا يسجدون وقوله فباي حديث بعد الله واياته يؤمنون وقوله فباي الاء ربك تتمارى؟ هذه كلها في الاشياء البينة الواضحة فكل ما كان من هذا القبيل ليس فيه مجال للمعارضة
25:11ليس فيه مجال للمعارضة لان الحق اذا بان واتضح وجب الرضوخ له قال الامام الزهري رحمه الله تعالى من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم اما المعارضة والاعتراظ للحق والهدى البين
25:33في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فليس من سبيل اهل الايمان ولا من طريق اهل الحق والهدى نعم قال رحمه الله تعالى القاعدة الثالثة والخمسون من قواعد القرآن انه يبين ان الاجر والثواب على قدر المشقة في طريق العبادة
25:55ويبين مع ذلك ان تسهيله لطريق العبادة من مننه واحسانه. وانها لا تنقص الاجر شيئا وهذه القاعدة تبين من لطف الله واحسانه بالعباد وحكمته الواسعة ما هو اثر عظيم من اثار تعريفاته
26:14صفحة عظيمة من نفحاته وانه ارحم الراحمين. قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم. وعسى ان تكرهوا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون
26:32فبين تعالى ان هذه العبادة العظيمة لعظم مصلحتها وكثرة فوائدها العامة والخاصة انه فرضها على العباد وان عليهم وكرهتها نفوسهم لما فيها من التعرض للاخطار وتلف النفوس والاموال. ولكن هذه المشقات بالنسبة الى ما تفضي اليه من الكرامات ليس
26:55بشيء بل هي خير محض واحسان صرف من الله على عباده حيث قيض لهم هذه العبادات التي توصلهم الى منازل لولاها لم يكونوا واصليها. وقال تعالى ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله
27:15ما لا يرجون. وقال تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات الى قوله وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. وقال تعالى انما
27:33فالصابرون اجرهم بغير حساب. فكلما عظمت مشقة الصبر في فعل الطاعات. وفي ترك المحرمات لقوة الداعي اليها وفي على المصيبات كان الاجر اعظم والثواب اكثر وقال تعالى في بيان لطفه في تسهيل العبادة الشاقة
27:54اذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على ويثبت به الاقدام. اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم. فثبتوا الذين امنوا سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب
28:14فذكر منته على المؤمنين بتيسيره وتقديره لهذه الامور التي جعلها الله تعالى مسهلة للعبادة مزيلة لمشقتها محصلة لثمراتها. وقال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا
28:34كانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة. فالبشرى التي وعد الله بها اولياءه في الحياة الدنيا من اشرفها واجلها انه ييسر لهم العبادات ويهون عليهم مشقة القربات وانه ييسرهم للخير ويعصمهم
28:54من الشر بايسر عمل. وقال تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى لكل حالة فيها تيسير اموره وتسهيلها. وقال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه
29:14انه حياة طيبة ومن الحياة الطيبة التي يرزقونها ذوق حلاوة الطاعات واستحلاء المشقات في رضا الله تعالى فهذه الاحوال كلها خير للمؤمن ان سهل الله له طريق العبادة وهونها حمد الله وشكره وان
29:34شقت على النفوس صبر واحتسب الخير في عنائه ومشقته. ورجا عظيم الثواب. وهذا المعنى في القرآن في ايات متعددة والله اعلم ثم ذكر رحمه الله تعالى هذه القاعدة القاعدة الثالثة والخمسون
29:54من قواعد القرآن وهذه القاعدة لها جانبان او شقان الاول ان الله عز وجل يبين ان الاجر والثواب على قدر المشقة في طريق العبادة على قدر المشقة في طريق العبادة
30:13وان العبد كلما زادت مشقته في العمل زاد اجره وثوابه عليه عند الله وليس معنى ذلك ان يتقصد الانسان اه الحاق المشقة على نفسه بالعمل ليس هذا المراد لكن العمل كلما كان
30:38اكثر مشقة على العبد فان الثواب والاجر يزيد عند الله تبارك وتعالى هذه القاعدة لها دلائل عديدة في القرآن تشهد لها منها قول الله عز وجل كتب عليكم القتال وهو كره لكم
31:08وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون فبين تعالى ان هذه العبادة العظيمة لعظم مصلحتها وكثرة فوائدها العامة والخاصة انه فرضها على العباد وان شقت عليه
31:28وانشقت عليهم وكرهتها نفوسهم لما فيها من التعرض للاخطار وتلف النفوس والاموال ولكن هذه المشقات بالنسبة الى ما تفظي اليه من الكرامات ليست بشيء بل هي خير محض واحسان صرف من الله على عباده
31:47حيث قيظ لهم هذه العبادات التي توصلهم الى منازل لولاها لم يكونوا واصليها وقال الله تعالى وان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تعلمون وترجون من الله ما لا ترجون وهذا فيه بيان
32:07الثواب على هذه المشقة الحاصلة لعباد الله المؤمنين كذلك قوله ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين. هنا في زيادة الى قوله وهي زائدة لان الكلام في الاية متصل
32:28وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون وقال تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب فهذه الايات تدل ان الامر كلما عظمت المشقة فيه وزاد صبر العبد
32:48على ذلك واحتسابه الاجر عند الله تبارك وتعالى كان ذلك اعظم في اجره واجزل في ثوابه عند الله الشق الثاني من القاعدة قال بين مع ذلك ان تسهيله لطريق العبادة
33:04من مننه واحسانه وانها لا تنقص الاجر شيئا وانها لا تنقص الاجر شيئا ومن الدلائل على ذلك قول الله اذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به
33:25ويذهب عنكم رز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب فذكر منته على المؤمنين بتيسيره وتقديره لهذه الامور التي جعلها الله مسهلة للعبادة
33:49مزيلة للمشقة يعني مشقة الجهاد وملاقاة الاعداء محصلة لثمراتها فهنا فيه تيسير تيسير لمشقة الجهاد بانواع من المعونة والمدد من الله سبحانه وتعالى من للمجاهدين وذلك لا ينقص اجرهم عند الله تبارك وتعالى
34:13وقال الله جل وعلا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة قال رحمه الله فالبشرى التي وعد الله بها اولياءه في الحياة الدنيا
34:35من اشرفها واجلها انه ييسر لهم العبادات يسر لهم العبادات يعني مما يتناوله قوله لهم البشرى تيسير العبادات للاولياء اولياء الله جل وعلا قال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لهم البشرى في الحياة الدنيا
34:56والبشرى هنا اطلقت والقاعدة ان المتعلق اذا حذف وهذه مرت عند المصنف رحمه الله تفيد العموم فهنا قال لهم البشرى ولم يقيدها بشيء معين فيتناول البشارة بكل خير ومن ذلكم ما نص عليه
35:18المصنف رحمه الله مما تتناوله هذه البشارة تيسير العبادات تمنى كان من اولياء الله المقربين لصلاح دينه وحسن تقربه الى الله سهلت عليه العبادة ولهذا تكون العبادة في حقه لينة
35:38سهلة وفي حق غيره شاقة وصعبة وتكون في حق بعظ الناس العبادة اثقل عليه من الجبل والمقربين الذين صلحت حالهم وحسن تقربهم العبادة تكون اسهل عليه من الماء لينة نفسه مطاوعة لها منشرحة
36:05منشرح صدره لها فهذه من البشارة هذه من البشارة الداخلة تحت قوله لهم البشرى لهم البشرى من البشائر لاولياء الله ان العبادة سهلة عليهم وصدور منشرحة لهم لها وهم مقبلين عليها
36:29ولهذا اولياء الله حقا هم اهل الحرص على عبادة الله اهل الحرص على عبادة الله بخلاف حال اهل الولاية ادعاء وزعما بخلاف حال اهل الولاية ادعاء وزعما من يدعي لنفسه الولاية وهو مفرط في العبادة ومضيع للديانة
36:53ومرتكب لانواع من المعاصي ومع ذلك يدعي انه من اولياء الله واولياء الله هم من لانت العبادة لهم وسهلت عليهم وعظم اقبالهم عليها وحافظوا على دين الله سبحانه وتعالى عقيدة وعبادة
37:15الذين امنوا وكانوا يتقون هؤلاء هم الاولياء من كان من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا والايمان يتناول العقائد ويتناول ايضا فعل الاوامر والتقوى تتناول اجتناب النواهي اما اذا كان الشخص مفرطا في الاوامر
37:38مرتكبا للنواهي فاين هو والولاية وادعاء امثال هؤلاء المفرطين للولاية لانفسهم هذا من الدعاوى الجائرة الكاذبة الاثمة التي المراد بها التغرير بالعوام واكل اموال الناس بالباطل والحصول على الزعامات والرئاسات
38:12هذا المقصود منها اما ولي الله حقا فولايته قربة بينه وبين الله ايمان بالله وتقوى لله سبحانه وتعالى لا يرجو بها من الناس شيئا وانما يرجو بذلك ما عند الله
38:31ويرجو بها ثواب الله سبحانه وتعالى والدار الاخرة من البشارة للاولياء لين العبادات لين العبادات وهذي من البشائر يعني اذا وجد الانسان ان الله عز وجل الان له العبادة وشرح صدره لها هذي من البشائر
38:53ومن امارات الخير وقال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة وهذي ايظا من الثمرات المعجلة في الدنيا لاهل الايمان والعمل الصالح ومن الحياة الطيبة التي يرزقونها ذوق حلاوة الطاعات
39:18فيكون معتنيا بالطاعة وهو يذوق حلاوتها ويجد طعمها. مثل ما قال احد العباد كلاما معناه قال انا نجد للعبادة حلاوة لو علمها لو علم بها الملوك والزعماء لجالدون عليها بالسيوف
39:49يعني حلاوة لا يمكن ان يجدها رئيس او تاجر او ثري او غير ذلك لا يمكن توجد في الدنيا الا بالايمان في الحديث ذاق طعم الايمان من رظي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا
40:08وفي الحديث الاخر قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان اي طعمة والحديث قال عليه الصلاة والسلام جعلت قرة عيني في الصلاة اي ان الصلاة لذة وقرة عين وانس للقلب
40:30ويدخل في هذه القاعدة ما جاء في الحديث الصحيح وبعض الناس قد يسيء فهم الحديث هو الرجل الذي جاء للنبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت علي
40:46ان شرائع الاسلام قد كثرت علي بقية الحديث جامع نتمسك به. نعم فدلني على باب جامع اتمسك به دلني على باب جامع اتمسك به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله
41:10هذا الرجل السائل في هذا الحديث جاء الى النبي وقال ان شرائع الاسلام كثرت علي كثرت علي ماذا يريد ماذا يريد هذا السائل؟ يقول كثرت علي هل يريد من النبي عليه الصلاة والسلام ان يعفيه منها
41:29ان يعفيه منها يعفيه من الصلاة ومن الحج ومن الصيام كثرت عليه هل هو جاء يريد اعفاء من هذه الشرائع الجواب لا ان شرائع الاسلام كثرت عليه فدلني على باب جامع اتمسك
41:47به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله فارشده النبي عليه الصلاة والسلام الى الاكثار من ذكر الله الاكثار من ذكر الله قال اهل العلم وقد دل هذا الحديث
42:06ان الاكثار من ذكر الله تبارك وتعالى يلين العبادة. ويسهل الطاعة فلا تكون العبادة شاقة على النفس ولا تكون ولا تكون ثقيلة على القلب لان الذكر كثرة الذكر يلين العبادة
42:25فارشده النبي عليه الصلاة والسلام الى ذكر الله والاكثار من ذكر الله وقال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله اي ان من اكثر ذكر الله سبحانه وتعالى افاد بذلك فوائد عظيمة جدا
42:40منها سهولة العبادة سهولة العبادة عليه ولينها ولهذا من وجد ثقلا في العبادات على قلبه عليه بالاكثار من ذكر الله عليه بالاكثار من ذكر الله تبارك وتعالى لان ذكر الله يلين العبادة
43:00يلين العبادة ويسهلها ولهذا ندب النائم اول ما يستيقظ ويتعار من نومه ان يبدأ بذكر الله لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر. اول ما يستيقظ يأتي
43:20بهذه الكلمات لماذا لانها تلين له القيام للطهارة تلين له القيام لصلاة الفجر تلين له القيام باعمال البر فذكر الله تبارك وتعالى يلين العبادة ويسهلها نعم قال رحمه الله تعالى القاعدة الرابعة والخمسون
43:44كثيرا ما ينفي الله الشيء لانتفاء فائدته وثمرته المقصودة منه وان كانت صورته موجودة وذلك ان الله خلق الانسان وركب فيه القوى من السمع والبصر والفؤاد وغيرها ليعرف ربه ويقوم بحقه فهذا
44:03المقصود منها وبوجود ما خلقت له تكمل ويكمل صاحبها. وبفقد ذلك يكون وجودها اضر على الانسان من فقدها فانها حجة الله على عباده ونعمته التي توجد بها مصالح الدين والدنيا
44:21فاما ان تكون نعمة تامة اذا اقترن بها مقصودها او تكون محنة وحجة وحجة على صاحبها اذا استعملها في غير ما خلقت له ولهذا كثيرا ما ينفي الله تعالى هذه الامور الثلاثة من اصناف الكفار والمنافقين
44:40كقوله صم بكم عمي فهم لا يعقلون واكثرهم لا يعقلون ولكن اكثرهم لا يعلمون وقال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها
44:59فاخبر ان صورها موجودة ولكن فوائدها مفقودة. وقال تعالى فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في وقال تعالى انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين. والايات في هذا المعنى كثيرة جدا
45:19وقال تعالى ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا فاثبت لهم الكفر من كل وجه. فلم يكن دعواهم الايمان ببعض من يقولون امنا به من الكتب والرسل. بموجب لهم الدخول
45:46الايمان لان ايمانهم بهم مفقودة فائدته حيث كذبوهم في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الرسل الذين لم يؤمنوا بهم وحيث انهم انكروا من براهين الايمان ما هو اعظم من الطريق الذي اثبتوا به رسالة من ادعوا الايمان
46:06به وكذلك قوله تعالى ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين. لما كان الايمان النافع هو الذي يتفق عليه القلب واللسان وهو المثمر لكل خير. وكان المنافقون يقولون بالسنتهم ما ليس في
46:26قلوبهم نفى عنهم الايمان لانتفاء فائدته وثمرته ويشبه هذا ترتيب الباري كثيرا من من الواجبات والفروض على الايمان كقوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. وقال تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسة الى
46:52قوله ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان. وقوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
47:12اولئك هم المؤمنون حقا وذلك ان الايمان الواجب يقتضي اداء الفرائض والواجبات ويقتضي اجتناب المحرمات فما لم يحصل ذلك فهو والى فما لم يحصل ذلك فهو الى الان لم يتم ولم يتحقق. فاذا وجدت هذه الامور تحقق ولهذا قال اولئك
47:38فهم المؤمنون حقا وكذلك لما كان العلم الشرعي يقتضي العمل به. والانقياد لكتب الله ورسله. قال تعالى عن اهل الكتاب المنحرفين. ولما لهم رسول من عند الله مصدق لما معهم. نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم. كانهم لا يعلمون
48:02ونظير ذلك قول موسى عليه الصلاة والسلام لما قال له بنو اسرائيل اتتخذنا هزوا؟ قال اعوذ ان اكون من الجاهلين. فكما ان فقد العلم جهل ففقد العمل به جهل قبيح
48:22ثم ذكر رحمه الله تعالى هذه القاعدة الرابعة والخمسون قال كثيرا ما ينفي الله الشيء لانتفاء فائدته وثمرته المقصودة منه وان كانت صورته موجودة وان كانت صورته موجودة لكن اذا لم ينتفع
48:43اذا لم ينتفع ولم يستفد صح ان ينفى عنه لانتفاء الفائدة منه مثل نفي الله سبحانه وتعالى السمع عن الكفار ونفي البصر وانهم لا قلوب لهم يقال لا سمع له لا بصر له لا قلب له. مع انه يوجد له قلب
49:09ويوجد له سمع ويوجد له بصر لكنها تنفى عنه الانتفاع الفائدة والمنفعة فاذا كان له سمع لا يسمع به وبصر لا يبصر به وقلب لا يعقل به يصح ان ينفع عنه
49:30لان المنفعة المقصودة بالسمع والبصر والقلب منتفية فاذا انتفت المنفعة والفائدة صح ان ينفع عنه ولهذا يذكر الشيخ رحمه الله انه يأتي كثيرا في النصوص نفي الشيء لا لانتفاء وجوده
49:48نفي الشيء لا لانتفاء وجوده وانما الانتفاء المنفعة والفائدة المرجوة منه وضرب على ذلك امثلة مثل قول الله عز وجل واكثرهم لا يعقلون صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولكن اكثرهم لا يعلمون
50:13لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها فاخبر ان صورتها موجودة يعني قلب يوجد قلب والسمع ايضا موجود والبصر موجود لكنها كلها معطلة غير منتفع بها
50:33من جهة ما خلقت لاجله واوجدت لتحقيقه فلهذا نفاها الله سبحانه وتعالى عنهم لكون الفائدة المرجوة منها مفقودة في هؤلاء قال الله تعالى فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
50:56وقال تعالى انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين قوله لا تسمع هم يسمعون الصوت لكن هذا السمع ليس سمع انتفاع او سمع استفادة ولهذا صح ان يوصف هؤلاء بانهم لا يسمعون
51:18صح ان يوصف هؤلاء بانهم لا يسمعون ويكون المراد بالسمع المنفي في حق هؤلاء سمع الانتفاع والاستفادة قال والايات في هذا المعنى كثيرة وقال تعالى ان الذين يكفرون بالله ورسله
51:37ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون محقة اولئك هم الكافرون حقا ايمان الذي عندهم ببعض النبيين ايمان غير معتبر
51:56فصح ان ينفى عنهم ايمان غير معتبر وايمان غير نافع وايمان غير مستفاد منه فصح ان ينفع عنه وان يطلق عليهم بانهم كفار لان هذا الايمان ببعض النبيين غير نافع
52:12لان الايمان بنبي واحد يستوجب الايمان بكل نبي والتكذيب بنبي واحد تكذيب بالجميع كذبت قوم نوح المرسلين مع انهم انما كذبوا نوحا وحده فالتكذيب بنبي واحد تكذيب بالجميع والكفر بواحد منهم كفر بالجميع
52:33فصح ان ينفع عنهم هذا الايمان وان يوصفوا بالكفار الكفر المطلق لانهم وان كان عندهم ايمان ببعض النبيين لكن هذا الايمان غير نافع فصح نفيه عنهم لكونه غير نافع ولا مفيد
52:54كذلك قول الله تعالى ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين لما كان الايمان النافع هو الذي يتفق عليه القلب واللسان وهو المثمر لكل خير وكان المنافقون يقولون بالسنة ما ليس في قلوبهم صح ان ينفع عنهم
53:14وان يطلق عليهم بانهم كفار لان قولهم بالسنتهم امنا بالله وباليوم الاخر غير نافع فصح ان ينفع عنهم هذا الايمان لان الذي اطلقوه بالسنتهم لا ينفعهم ولا يفيدهم عند الله لان الايمان النافع المفيد عند الله هو الذي تواطأ عليه القلب واللسان
53:36اما الذي يقوله بلسانه دون ان ينطوي قلبه اعتقادا وايمانا واقرارا فهذا لا ينفع ولا يفيد كذلك قول الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسه الى قوله ان كنتم امنتم بالله
54:04وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان وقوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا
54:22كل هذه الايات اطلق فيها الايمان على من كان متصفا بهذه الصفات مثل التوكل على الله ومثل اقام الصلاة وايتاء الزكاة والوجل من الله عز وجل اذا ذكر الله وجلت
54:41قلوبهم واذا تليت عليهم زادتهم ايمانا فهذا الايمان الذي هو الذي وصفه الله بقوله اولئك هم المؤمنون حقا انما يستحق من كان متصفا بهذه الصفات ومن لم يكن متصفا بها
55:00صح ان ينفع عنها الايمان وصح ان ينفى عنه الايمان واذا كان مفرطا في الاصول فنفي الايمان عنه نفي لاصله واذا كان مفرطا بعض واجبات الايمان فيكون نفي الايمان عنه نفي لكماله الواجب
55:22مثل قوله عليه الصلاة والسلام لا ايمان لمن؟ لا امانة له نفى الايمان ليس المراد هنا نفي اصل الايمان وانما المراد بالنفي نفي كمال الايمان الواجب فهذه قاعدة يعني مطردة في في في النصوص
55:41ينفي الله عز وجل الشيء الانتفاء فائدته وانتفاء الانتفاع به فينفى من هذه الجهة نعم قال رحمه الله تعالى القاعدة الخامسة والخمسون يكتب للعبد عمله الذي باشره ويكمل له ما شرع فيه وعجز عن تكميله
56:06ويكتب له ما نشأ عن عمله فهذه الامور الثلاثة وردت في القرآن اما الاعمال التي باشرها العبد فاكثروا من ان تحصى النصوص الدالة عليها. في قوله بما كنتم تعملون لها ما كسبت لي عملي
56:23ولكم عملكم ونحو ذلك واما الاعمال التي شرع العبد فيها ولما يكملها فقد دل عليها قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله
56:40فهذا خرج للهجرة وادركه الاجل قبل تكميل عمله. فاخبر تعالى انه وقع اجره على الله فكل من شرع في عمل من اعمال الخير ثم عجز عن اتمامه بموت او عجز بدني او عجز مالي او مانع داخلي او خارجي
56:59وكان من نيته لولا المانع لاتمه فقد وقع اجره على الله. فانما الاعمال بالنيات. وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فكل من اجتهد في الخير هداه الله الطريق الموصلة اليه سواء اكمل ذلك العمل او
57:19قال له عائق عنه واما اثار اعمال العبد فقد قال تعالى انا نحن انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا. اي باشروا عمله واثارهم التي ترتبت على اعمالهم من خير وشر
57:36وقال في المجاهدين ذلك بانهم لا يصيبه ظمأ ولا نصبوا ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو النيل الا كتب لهم به عمل صالح. ان الله لا يضيع اجر المحسنين. فكل هذه الامور
57:56من اثار عملهم ثم ذكر اعمالهم التي باشروها بقوله ولا ينفقون نفقة الى اخر الاية والاعمال التي هي من اثار عمله نوعان. احدهما ان تقع بغير قصد من الانسان. كان يعمل اعمالا صالحة
58:15خيرية فيقتدي به غيره في هذا الخير. فان ذلك من اثار عمله. وكمن يتزوج بغير نية حصول الاولاد الصالحين فيعطيه الله اولادا صالحين. فانه ينتفع بهم وبدعائهم والثاني وهو اشرف النوعين ان يقع ذلك بقصده كمن علم علما نافعا فنفس تعليمه ومباشرته له من
58:42اجل الاعمال ثم ما حصل من العلم والخير المترتب على ذلك فانه من اثار عمله وكمن يفعل الخير ليقتدي به الناس. او يتزوج لاجل حصول الذرية الصالحين. فيحصل مراده فان هذه من اثار عمله وكذلك من يزرع زرعا او يغرس غرسا او يباشر صناعة مما ينتفع به الناس في امور دين
59:09دينهم ودنياهم وقد قصد بذلك حصول النفع. فما ترتب من نفع ديني او دنيوي على هذا العمل فانه من اثار عمله وان كان يأخذ على عمله الاخير اجرا وعوظا. فان الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة
59:29صانعة ورامية والممد له ثم ذكر رحمه الله تعالى هذه القاعدة القاعدة الخامسة والخمسون قال يكتب للعبد عمله الذي باشره ويكمل له ما شرع فيه وعجز عن تكميله ويكتب له ما نسى عن عمله
59:54هذه ثلاثة امور تشتمل عليها هذه القاعدة يذكر لكل واحد منها دليله الامر الاول ان الله عز وجل يكتب للعبد عمله الذي باشره. يعني كل عمل من اعماله باشره مثل صلاته وصيامه
1:00:12وحجه وبره بوالديه صدقته تلاوته لكتابه ذكره لله جل وعلا الى غير ذلك من الاعمال هذي تكتب للعبد تكتب للعبد قال في الاستدلال لذلك اما الاعمال التي باشرها العبد فاكثر من ان تحصى النصوص الدالة عليها اي الدالة على انها تكتب للعبد
1:00:37كقوله بما كنتم تعملون لها ما كسبت لعملي ولكم عملكم فاعمال العبد تكتب له ويثاب عليها كل عمل قام به العبد متقربا به الى الله سبحانه وتعالى راجيا به ثوابه يكتب له ويثاب عليه
1:00:57هذا القسم الاول الثاني من الاعمال الاعمال التي شرع العبد فيها ولم يكملها شرع فيها ولم يكملها وحال بينه وبين تكميلها حائل لكنه حريص على ذلك حريص على ذلك شخص يصوم
1:01:19الاثنين مثلا ومعتاد على صيام الاثنين ثم مرض اصبح لا يتمكن من صيام الاثنين آآ آآ اقعده او او منعه المرض من الصيام مع الرغبة القائمة في قلبه والحرص يكتب له الصيام
1:01:39يكتب له الصيام وهكذا قل فالقيام وغير ذلك من العبادات فالاعمال التي شرع العبد فيها ولم يكملها فقد دل آآ عليها يعني انها تكتب له دل عليه قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله
1:02:01ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله يعني يكتب مهاجرا تكتب له هجرته تامة من ذلكم قول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح اذا مرض العبد او او سافر كتب له
1:02:18ما كان يعمل صحيحا مقيما اذا كان الذي منعه من من عمله السفر او منعه من عمله المرض يكتب له وهذا من سعة فضل الله سبحانه وتعالى وجزيل منه ويدل على هذه القاعدة بعموم قول الله والذين جاهدوا فينا
1:02:39لنهدينهم سبلنا الامر الثالث ان اثار العبد تكتب والمراد باثار العبد الاعمال التي تنشأ عن اعماله الاعمال التي تنشأ عن اعماله وهذا باب واسع من ابواب الخير فاثار العبد تكتب له
1:03:04ما معنى اثاره؟ اي كل عمل وجد على اثر عمله اما اقتداء به او تأثرا بدعوته وتعليمه وتوجيهه ونصحه او استفادة من اشياء بذلها في حياته كان يكون مثلا غرس نخلا
1:03:30وسبل او بنى بيتا لابن السبيل او دارا للايتام او نحو ذلك من ابواب البر حفر بئرا ورث مصحفا فهذه كلها يكتب له اجرها حتى بعد وفاته. يعني يكتب له اجرها في حياته كلما انتفع بها منتفع واستفاد منها مستفيد وايضا تكتب له بعد
1:03:59وفاته وقد دل على ذلك قول الله عز وجل في سورة ياسين انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم نكتب ما قدموا اي نكتب لهم الاعمال التي قدموها في الحياة. يصلي تكتب له صلاته
1:04:18يصوم يكتب له صيامه يتصدق تكتب له صدقته يحج يكتب له حجه وبعد الوفاة تكتب الاثار بعد الوفاة تكتب الاثار والاثار التي تكتب يتناول اثار الخير واثار الشر اثار الخير واثار الشر
1:04:46من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيء ومن دعا الى ظلالة ومن دعا الى ظلالة كان عليه من الوزر مثل اوزار من تبعه لا ينقص ذلك من اوزارهم شيء
1:05:03فتجد دائرة الضلالة مات والعياذ بالله ودخل في قبره ثم تكون دعوته الباطلة ماشية في الناس كل ما دخل انسان في دعوته الباطلة كتب وزر على من دخل في الدعوة
1:05:20وكتب ايضا وزر على هذا في قبره الداعية الاول لتلك الضلالة فالاثار تكتب واثار الانسان عمر ثان للانسان هذا امر ينبغي ان ينتبه له العبد اثاره عمر ثان له. عمر اخر
1:05:41لان من وفقه الله عز وجل لاعمال صالحة تبقى بعد حياته لان هناك اعمال صالحة يؤجر عليها في وقتها صلى يؤجر على صلاته صام يؤجر على صيامه لكن هناك اعمال تبقى للانسان
1:05:59حتى بعد وفاته تكون باقية الانسان قال عليه الصلاة والسلام اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وعلما ينتفع به وولد صالح يدعو له فهذه كلها يبقى له اجرها بعد وفاته
1:06:20الولد الصالح الذي رباه على الايمان وعلى التقوى كلما كان العبد كلما كان الولد محافظا مطيعا عابدا يكتب لوالده اجر ذلك وهو في قبره واذا كان علم علما في حياته
1:06:36نشر علوما بين الناس مسموعة او مكتوبة فان اجره يكتب حتى بعد وفاته كلما استفاد من علمه المستفيد وكلما تعلم من علمه متعلم الان هذا المؤلف رحمه الله تعالى عبدالرحمن بن ناصر
1:07:00السعدي نحسب انه باذن الله يستفيد من هذا المجلس لانه مجلس اجتمع على دراسة كتاب عظيم له وكان رحمه الله تعالى كتب هذا الكتاب بدأ في كتابته في واحد رمضان
1:07:16وفرغ من كتابته في ستة في ستة جوال بدأ يكتبه في واحد رمضان وفرغ من كتابته في السادس من شوال وكتب اثنين وسبعين قاعدة يعني بمعدل قاعدتين في اليوم بمعدل قاعدتين في اليوم
1:07:37في شهر رمظان وفي ست من شوال هذه الكتابة انتهت في ذاك الوقت انتهت في ذاك الوقت الذي كتب لكن بقي الاجر للمؤلف كل ما انتفع منتفع بكتابه وكل ما استفاد مستفيد من علمه
1:07:56فهذا يعتبر عمر ثاني للانسان عمر ثاني للانسان واذا لم يكن للانسان وفق لتعلم العلم يستطيع ان ينشر العلم بنشر مؤلفات اهل العلم بنشر مؤلفات اهل العلم من اتاه الله عز وجل مالا
1:08:17ونشر كتب العلم بطبعها ونشرها وتوزيعها والاشرطة العلمية لاهل العلم ونشرها في الناس اذا مات يبقى له اجرها يبقى له اجرها وثوابها كذلك اعمال البر مثل غرس النخل وحفر الابار
1:08:43وبناء دور الايتام ونحو ذلك من اعمال البر اذا مات العبد يجري اجرها له في قبره بعد وفاته يجري اجرها له في قبره بعد وفاته وهنا تلمح امرا عجيبا بعض الموتى في قبورهم
1:09:09بعض الموتى في قبورهم في كل ساعة وكل لحظة تكتب له اجور وهو ميت في قبره كل ساعة وكل لحظة يكتب له اجر ويزيد اجره وهو في قبره ويوجد على وجه الارض احياء
1:09:29يمشون على اقدامهم احياء ولا يكتب لهم اجر بل يكتب عليهم اوزار يكتب عليه اوزار حي ويمشي على قدميه على وجه الارض ومحروم من الاجور بل يكتب عليه اثام واوزار
1:09:45وبعض الموتى في قبورهم ميت والاجور تتوالى عليه ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم يكتبها الله سبحانه وتعالى له اجرا وثوابا كما قال الله سبحانه وتعالى انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا
1:10:05الاشياء اللي قدموها في الحياة واثارهم اي نكتب اثارهم تكتب لهم وتكون في موازين حسناتهم الشيخ عبدالرحمن ابن السعدي رحمه الله في تفسيره ذكر كلاما جميلا نفيسا تفسيرا لهذه الاية من سورة ياسين
1:10:25قال رحمه الله قوله انا نحن نحيي الموتى اي نبعثهم بعد موتهم لنجازيهم على الاعمال ونكتب ما قدموا اي من الخير والشر وهو اعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم
1:10:46واثارهم ما معنى واثارهم قال وهي اثار الخير واثار الشر وهي اثار الخير واثار واثار الشر التي كانوا هم السبب في ايجادها. في حال حياتهم وبعد وفاتهم وتلك الاعمال التي نشأت من اقوالهم وافعالهم واحوالهم
1:11:11فكل خير عمل به احد من الناس بسبب علم العبد وتعليمه او نصحه او امره بالمعروف او نهيه عن منكر او علم اودعه عند المتعلمين او في كتب ينتفع بها
1:11:27في حياته وبعد موته او عمل خيرا من صلاة او زكاة او صدقة او احسان فاقتدى به غيره او عمل مسجدا او محلا من المحال التي يرتفق بها الناس وما اشبه ذلك
1:11:44فانها من اثاره التي تكتب له فانها من اثاره التي تكتب له وكذلك عمل الشر وكذلك عمل الشر يكتب على الانسان ولهذا من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة
1:12:05ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة وهذا الموضع يبين لك علو مرتبة الدعوة الى الله والهداية الى سبيله بكل وسيلة وطريقة موصلة الى ذلك
1:12:24ويبين لك نزول درجة الداعي الى الشر الامام فيه وانه اسفل الخليقة وانه اسفل الخليقة واشدهم جرما واعظمهم اثما. نسأل الله العافية فينبغي للعاقل ان يتفكر في هذا الامر وان يتدبره جيدا
1:12:45وان يعلم ان اثاره تكتب سواء الاثار التي اثار الخير او الاثار التي اثار الشر والعاقل يحرص اشد الحرص على ان يستكثر لنفسه من الاعمال التي يكتب له اثارها عندما يكون احوج ما يكون الى الاعمال
1:13:06فيودع في قبره ويرتهن فيه وهو فيه تتوانى عليه الاجور وتتزايد عليه يوما بعد يوم آآ تكتب له اثار اعماله فهذه فيها لفتة انتباه ينبغي لكل مسلم ان يحرص عليها
1:13:30يحرص على ما يسمى بالعمر الثاني بعد موت الانسان ان يكون له اعمال بر اعمال صالحة يقدمها تبقى يبقى له اجرها ومن ذلكم ما اشار اليه الشيخ ان يتزوج الشاب بنية الولد الصالح
1:13:50ويحرص على تربية الولد ويبادر الى الزواج لان القدرة على تربية الزواج في نشاط الانسان اكبر ان تربية الاولاد في في في نشاط الانسان وشبابه اقدر من منه اذا كبر
1:14:08فيحرص على تربية اولاده وتعليمه من القرآن والسنة والعبادة والطاعة فهؤلاء الاولاد يكونون عمر ثاني للانسان يحرص على العلم والتعلم والتفقه والتعليم والدعوة الى الله سبحانه وتعالى فان هذا يكون عمرا ثان للانسان
1:14:26اذا وسع الله عليه في المال يحرص على بناء المساجد بناء دور الايتام بناء آآ مساكن للفقراء والمحتاجين حفر الابار طباعة الكتب العلمية النافعة التي تفيد الناس يحرص على ذلك
1:14:48قد قال عليه الصلاة والسلام يقول انسان مالي مالي وليس لك من مالك الا ما قدمت فابقيت او اكلت فابليت والا ما سوى ذلك فهو للمورث والحديث الاخر قال عليه الصلاة والسلام ايكم ماله مال مورثه خير
1:15:12ايكم مال مورثه خير له من ماله اي خير له عنده من ماله قالوا كلنا ما له خير له او احب اليه من مال مورثه فبين عليه الصلاة والسلام ان ما للانسان
1:15:30هو ما قدمه ما قدمه وما سوى ذلك هو في الحقيقة مال للمورث ومهمته في هذه الحياة الدنيا حراسة هذا المال يكون حارسا للمال وخازنا له وحافظا له الى ان يموت ويقتسمه الورثة
1:15:48ويقتسمه الورثة والورثة بعظهم قد يكون بارا بارا بوالده فيتصدق عن والده ببعض المال وبعضهم لا يتصدق عن والده ولا بريال واحد يعني قد يرث من والده الملايين الطائلة ويعرض عليه ان يبنى مسجد
1:16:11يكلفه مثلا اربع مئة الف خمس مئة الف ويقال له تبرع به صدقة لوالدك. الوالد خلف اموالا طائلة. بعضهم يقول لو كان يبغى كان في حياته لو كان يبغى الاجر كان في حياته بنى
1:16:30ويأبى ان يبني لوالده مسجدا ويبنى ويأبى ان يبني لوالد مسجدا ويكون والده مهمته في هذه الحياة يخزن هذا المال ويجمع اهل الورثة ويموت ويقتسمونه ولا يدري الانسان ما متى يموت قد يموت بعد يوم بعد يومين بعد شهر
1:16:48والنهاية ان الورثة يقتسمون هذا المال فما للانسان هو ما قدمه ويكون عمر ثاني للانسان يبني مسجد الان اذا مات يجد ثواب ذلك واجره في قبره. اذا بنى به دارا للايتام يجد ذلك ثوابا واجرا. في قبره اذا طبع به كتبا علمية يجد ذلك
1:17:09ثوابا واجرا في قبره فهذا هو مال الانسان حقيقة الذي يقدمه ويتقرب به الى الله سبحانه وتعالى ثم بين الشيخ رحمه الله ان الاثار على قسمين قسم منها ان تقع بغير قصد من الانسان
1:17:30صلى صلى ورآه بعض الناس محافظا على الصلاة فاقتدى به يكتب له اجره يكتب له اجره وكثير من الناس اهتدى بالقدوة اهتدى بالقدوة يعني يرى انسانا مستقيما محافظا فيقتدي به فيكتب له اجره. وان كان لم يتكلم معه وهذه يسمونها الدعوة بلسان
1:17:55الحال القسم الثاني وهو اشرف النوعين ان يقع بالقصد ان يقع بالقصد يعني شخص يتزوج ومن نيته ان يكون له ذرية صالحة ووهكذا يتاجر ويكسب المال من اجل ان يبني
1:18:17دورا للايتام من اجل ان ان يبذل ابوابا للخير الى غير ذلك فهذه تكتب للانسان وهو اعلى وارفع الدرجتين ثم اشار الشيخ اشارة لطيفة ينبغي على اخواننا العمال وخاصة الفلاحين في المزارع ان ينتبهوا لها فائدة لطيفة وجميلة جدا
1:18:40ختم بها كلامه رحمه الله تعالى قال فما ترتب من نفع ديني او دنيوي على هذا العمل فانه من اثار عمله وان كان يأخذ على عمله الاخير اجرا وعوضا يعني العامل الان الذي في في فلاحة في مزرعة
1:19:01ويأخذ اجر على عمله اذا عمل بنصح وادى واجبه كما ينبغي وهو ايضا محتسب محتسب عند الله سبحانه وتعالى ان ان يحصل اجرا كلما انتفع طير من من هذا من هذا الزرع
1:19:27وفي كل كبد رطبة اجر وكلما انتفع فقير وكلما انتفع محتاج فكما ان صاحب المزرعة ينتفع فهذا الفلاح الناصح ايضا ينتفع فان الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة صانعه وراميه والممد له
1:19:50وهذا جاء في حديث ثابت عن نبينا عليه الصلاة والسلام صانعه وراميه والممد له والفلاح بما بمثابة الممد. يعني هو العامل هو القائم على هذا هذا الامر. فاذا قام به
1:20:04ناصحا محتسبا فانه باذن الله تبارك وتعالى يرجى له ان يكتب له ان يكتب له اجر ذلك عند الله عز وجل ونكتفي بهذا القدر وجرت العادة في كل سنة ان اعلن عن مسابقة علمية
1:20:30في في بداية الاجازة الصيفية مسابقة علمية بحثية وغالبا تكون المسابقة حول الكتاب الذي يدرس في اه في الاجازة الصيفية وقد يسر الله عز وجل دراسة كتاب شمائل النبي صلى الله عليه وسلم
1:20:52في خمسة واربعين مجلسا في هذا المكان واعلنت عن مسابقة علمية بحثية دراسة لهذا الكتاب ووضعت لها عناصر عشرة تتعلق بمكانة الكتاب ومنزلته عند اهل العلم وشروحه وطبعاته ونسخه الخطية
1:21:14وغير ذلك من الجوانب ايضا فائدة دراسة الشمائل في حياة المسلم كان اخر موعد لتقديم المسابقة الخامس عشر من شهر رمظان كما هو معلن وتقدم عدد من الاخوة بابحاث قيمة وجيدة بذلوا فيها جهود علمية
1:21:39تشكر تذكر وتشكر وبعضهم تميز تميزا واضحا واعلنت ايضا في المسابقة ان للثلاثة الاوائل فقط جوائز قيمة وتعلن اسماؤهم فقط الذين هم الثلاثة الاوائل وكل مشارك ايضا له شيء من
1:22:05التقدير على جهده وعلى مشاركته والان اعلن اسماء الثلاثة الاوائل في اه في في المسابقة الاول اه اخونا ابو رؤين سمير كسولة الجزائري وجائزته ثلاثة الاف ريال والثاني ابو عبد السلام حمزة العيدلي الجزائري وجائزته الفين ريال
1:22:39والثالث ابو بكر اسامة بن محمد الحريري السوري وجائزته الف ريال فهؤلاء هم الثلاثة الاوائل وعلى الجميع جميع الاخوة المتسابقين مراجعة الاخ عبد الحكيم لاستلام البحوث وايضا استلام الجوائز والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
1:23:06جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم والهمكم الله الصواب وفقكم للحق. نفعنا الله بما سمعنا وغفر الله لنا ولكم وللمسلمين اجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك