الدرس 9 / شرح المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير / للشيخ خالد الفليج
0:00بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اما بعد. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا والحاضرين برحمتك يا
0:17ارحم الراحمين قال الله جل وعلا الذين يؤمنون بالغيب معنى الايمان؟ قال ابو جعفر الرازي عن العلاء ابن المسيب ابن رافع عن ابي اسحاق عن ابي الاحوص عن عبد الله قال الايمان التصديق
0:35وقال علي ابن ابي طلحة وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما يؤمنون يصدقون وقال معمر عن الزهري الايمان وقال ابو جعفر عن الربيع ابن انس يؤمنون يخشون. قال ابن جرير والاولى ان يكونوا موصوفين بالايمان بالغيب قولا
0:55عملا واعتقادا وقد تدخل الخشية لله في معنى الايمان الذي هو تصديق القول بالعمل والايمان كلمة جامعة الاقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الاقرار بالفعل. قلت اما الايمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض
1:16وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك. كما قال تعالى يؤمنون بالله ويؤمنون للمؤمنين. وكما قال اخوة يوسف لابيهم وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين. وكذلك اذ وكذلك اذا
1:36اعمل مقرونا مع الاعمال كقوله تعالى الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فاما اذا استعمل مطلقا فالايمان الشرعي المطلوب لا يكون الا اعتقادا وقولا وعملا. وقد ورد فيه اثار كثيرة وافردنا الكلام فيها في اول شرح البخاري ولله الحمد والمنة ومنهم من فسره بالخشية كقوله تعالى
2:06الذين يخشعون ربهم بالغيب. وقوله من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. والخشية خلاصة الايمان والعلم. كما قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء. المراد بالغيب واما الغيب المراد ها هنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه. وكلها صحيحة ترجع الى ان الجميع مراد. قال ابو جعفر
2:37الرازي عن الربيع ابن انس عن ابي العالية في قوله تعالى يؤمنون بالغيب قال يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وجنتي وناري ولقائه ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث. فهذا غيب كله. وكذا قال قتادة ابن دعامة. وروى
3:00ابن منصور عن عبدالرحمن ابن يزيد قال كنا عند عبد الله ابن مسعود جلوسا فذكرنا اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما سبقونا فقال عبد الله ان امر محمد صلى الله عليه وسلم كان بينا لمن رآه والذي لا اله غيره ما امن
3:20انا احد قط ايمانا افضل من ايمان افضل من ايمان بغيب ثم قرأ الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب الى قوله المفلحون. وهكذا رواه ابن ابي حاتم وابن وابن وابن مردويه والحاكم في
3:46مستدرك وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه. وفي معنى هذا الحديث الذي رواه احمد عن عن ابن قال قلت لابي جمعة حدثنا حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:04قال نعم احدثك حديثا جيدا. تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى ابو عبيدة ابن الجراح. قال يا رسول الله هل احد خير منا اسلمنا معك وجاهدنا معك؟ قال نعم قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم
4:24يروني ويقيم قال الله تعالى ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون معنى اقامة الصلاة قال ابن عباس ويقيمون الصلاة اي يقيمون الصلاة بفروضها وقال الضحاك عن ابن عباس اقامة الصلاة اتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والاقبال عليها فيها. وقال قتادة اقامة الصلاة المحافظة
4:51على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها. وقال مقاتل وقال مقاتل ابن حيان اقامتها المحافظة على مواقيتها واسباغ الطهور بها وتمام ركوعها وسجودها. وتلاوة القرآن فيها والتشهد والصلاة على النبي صلى الله
5:11عليه وسلم فهذا ان قامتها وقال علي ابن ابي طلحة وغيره عن ابن عباس ومما رزقناهم ينفقون. قال اموالهم وقال السدي عن عن ابي مالك وعن ابي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن اناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:34ومما رزقناهم ينفقون. قال نفقة الرجل على اهله. وهذا قبل ان ان تنزل الزكاة. وقال جويبر عن الضحاك كانت النفقات قربانا يتقربون بها الى الله. على قدر على قدر ما
5:51وجهدهم حتى نزلت فرائض الصدقات. سبع آيات في سورة براءة مما يذكر فيهن الصدقات هن الناسخات المثبتات قلت كثيرا ما يقرن الله تعالى بين الصلاة والانفاق من الاموال. فان الصلاة حق الله وعبادته وهي
6:11مشتملة على التوحيد والثناء عليه وتمجيده والابتهال اليه ودعائه والتوكل عليه والانفاق والاحسان الى المخلوقين من نفع المتعدي اليهم. واولى الناس بذلك القربات القرابات والاهلون والمماليك. ثم الاجانب فكل من النفقات فكل من النفقات الواجبة والزكاة المفروضة داخل في قوله تعالى ومما رزقناهم ينفقون ولهذا
6:41ولا ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله ان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والاحاديث في هذا كثيرة واصل الصلاة
7:01في كلام العرب الدعاء ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود والافعال المخصوصة في الاوقات المخصوصة بشروطها المعروفة وصفاتها وانواعها المشهورة والذين يؤمنون بما انزل الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين
7:24يذكر ربنا سبحانه وتعالى في مدح في مدح المؤمنين وذكرهم بصفاتهم التي اثنى عليهم بها سبحانه وتعالى وقال سبحانه وتعالى الذين يؤمنون بالغيب وهذه الصفة من اعظم صفات اهل الايمان
7:46بل هو من معاني الايمان. فان المؤمن انما سمي مؤمنا لانه اؤتمن بما غاب عنه ولانه امن بما خفي عليه الامن ضد الخوف والمؤمن هو الذي امن بما اؤتمن عليه بما
8:09لم يشاهده بخلاف الصدق فانه يكون على ما يشاهد وما يرى صدقك ان الشمس طالعة لانها ترى واما الغيب فيتعلق بما غاب عن المسلم فهذه من اعظم صفات اهل الايمان
8:27انهم يؤمنون بالغيب والايمان بالغيب يتعلق بما غاب عن الانسان وذكر هنا ابن كثير رحمه الله تعالى كلام اهل العلم في الغيب الذي يراد به في هذه الاية فهو كل من غاب عن الانسان من الايمان بالله بوجود الله عز وجل وروبيته والوهيته واسمائه وصفاته
8:52الايمان بملائكة الله عز وجل فهذه كلها غيب لا نرى لم نرى ربنا سبحانه وتعالى ولم نرى ملائكته ولم نرى الجنة ولا النار ولم نرى ما يتعلق باليوم الاخر من صراط وميزان ما شابه ذلك
9:07لكننا نؤمن به ايمانا لا شك فيه وان الله سبحانه وتعالى الحي الموجود المألوه المعبود الرب الخالق الرازق سبحانه وتعالى وان له ملائكة كما اخبر بذلك سبحانه وتعالى واخبر بها
9:25رسولنا صلى الله عليه وسلم فهذا ايضا من الغيب فكل ما غاب من امور البرزخ ومن امور الاخرة ومما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما لم نره ولم نشاهد فانه يدخل في علم الغيب حتى علامات الساعة
9:43يدخل في الغيب اذا للغيب هو كل ما غاب عنا مما اخبر الله به او اخبر به رسولنا صلى الله عليه وسلم سواء تعلق في الدنيا او تعلق بالاخرة من اهل العلم من اهل التفسير من ذهب
9:57الذين يؤمنون بالغيب اي الذين يؤمنون في خفاياهم او يؤمن ظاهرا وباطنا وهذه سلامة من النفاق فان المنافق يؤمن لكن ايمانه ظاهر معلن واما في الخفاء فهو منافق كاذب قد قال بعضهم يوم الغيب انه مؤمن في حال غيبته
10:20كما هو مؤمن في حال جهرته وجلوته اذا الذين يؤمنون بالغيب هذه الصفة الاولى من صفات اهل الايمان الذين ينتفعون بكتاب الله عز وجل والذين هم الكتاب لهم هدى وهم المتقون الذين يؤمنون بالغيب
10:41الصفة الثانية ويقيمون الصلاة ويقيمون الصلاة واقامة الصلاة هي المحافظة عليها باركانها وشروطها ووقتها وواجباتها وهو بمعنى المداومة على افعالها لا يسمى المقيم قيما الا اذا داوم على فعلها وهذه ايضا من اخص صفات اهل الايمان بل لا يسمى العبد مؤمنا وهو لا يصلي لا يسمى العبد مؤمن
11:08وهو لا يصلي وكما قال وسلم بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة والعهد الذي بيني وبينهم اصلا من تركها فقد كفر مما ينقض الايمان مما ينقض الايمان من اصله ترك الصلاة ترك الصلاة المصلي مؤمن
11:25وهي من اخص صفات اهل الايمان انهم يقيمون الصلاة والصلاة لغة العرب كما ذكر يراد بها الدعاء في اصلها لكنها في لغة الشارع هي اقوال وافعال مخصوصة في اوقات مخصوصة تفتتح بالتكبير
11:42وتختتم بالتسليم هذا هو معنى الصلاة وهي ايضا تتضمن المعنى اللغوي تتضمن المعنى اللغوي فان الصلاة تقوم على الدعاء والمصلي داع سواء قلنا دعاء مسألة او دعاء او دعاء عبادة
12:01المصلي داع بانواع بنوعي الدعاء دعاء المساء ودعاء العبادة ومما رزقناهم ينفقون. الانفاق هنا منهم من يخص بالزكاة ومنهم من يخص بالصدقة التطوع والصحيح ومما رزقناهم ينفقون ان ينفقون بجميع انواع النفقة
12:25سواء كانت زكاة فريضة او كانت صدقة تطوع بل الانفاق اعظم من ذلك واشمل فالانفاق يكون بالوجاهة بوجاهة الانسان وقد يكون بماله وقد يكون ايضا مما ينفقه من علمه. فايضا يدخل في الانفاق والذي ينفقون
12:45ومما رزقناهم ينفقون فالانسان يرزق المال ويرزق الوجاهة ويرزق الرئاسة ويرزق العلم فاذا انفق من هذه كلها دخل ومما رزقناهم ينفقون وزكاة الرزق الذي يعطيه الله العبد ان ينفق منه فاذا اوتي مالا فزكاته نفقته
13:06والصدقة التطوع ايضا من نفقته من من النفقة هنا ايضا داخلة في زكاة هذا المالك. العلم ايضا له زكاة وزكاته تعليم الناس اياه الوجاهة والرئاسة لها زكاة وزكاته وزكاتها بذل الوجاهة في نفع المسلمين
13:26ثم لك والذين يؤمنون بما انزل اليك اختلف اهل التفسير هل الظمير هنا هل هل واو العطف هنا يعود على اولئك الذين بالغيب ويقيموا الصبر ومما رزقناهم ينفقون ام هي صفة لاهل الكتاب
13:42والصحيح والاقرب انها ايضا من صفاتهم هنا ذكرت ثلاث صفات الاولى الايمان بالغيب اقاموا الصلاة الانفاق الصفة الرابعة والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وان كانت هذه الاية
14:00اسعد الناس بها اهل الكتاب الذين امنوا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم لكن لا يمنع ان يدخل في ذلك ايضا اهل الاسلام من اهل الاوثان الذين كانوا يعبدون الاوثان ويشفعون الله عز وجل
14:14يدخلون في هذا المعنى اذا امنوا بالنبوات التي قبل محمد صلى الله عليه وسلم بل لا يصح ايمان عبد ولا اسلامه حتى يؤمن بجميع الانبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم
14:28من امن محمد ولو كان مشركا قبل ايمانه يلزمه ان يؤمن بعثة موسى بعثة عيسى وابراهيم وجميع الانبياء ويلزمه ان يؤمن بكل من جاء ذكره في كتاب الله ان الله ارسله فيؤمنه ولذلك قال تعالى
14:44كذبت قوم نوح المرسلين بانهم لم يكذبوا الا نوح عليه السلام فمن كذب نبيه فقد كذب جميع الرسل اذا من صفات اهل الايمان سواء كانوا كتابيين او وثنيين واسلموا من صفاتهم او من صفات اهل الاسلام والايمان عموما
15:01والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اي بالاخرة وهو اليوم الاخر وسمي اليوم الاخر لتأخره عن الدنيا. سمي الاخرة لانه متأخر عن الدنيا فهو يوم الاخر هناك دنيا
15:23وهناك يوم اخر واليوم الاخر هو اخر ايام الدنيا بمجرد انتهاء الدنيا وخروج اخر يوم من الايام وقيام الساعة يقوم اليوم الاخر وهم باليوم الاخر يوقنون واليقين هنا يتفاوت من شخص الى شخص
15:40من الناس من بلغ باليقين اعلى درجات اليقين. الناس يتفاوتون في يقينهم كما يتفاوتون في تصديقهم وايمانهم وهم بالاخرة يوقنون اعلاهم درجة من ايقن يقينا لا شك فيه ولا ريب
15:57يقينا ينزل المعلومة واقعة ولذلك درجات اليقين اما ان يكون علم اليقين واما ان يكون عين اليقين واما ان يكون حق اليقين من الناس من يبلغ به اليقين حتى كأنه يرى الغائب مشاهدا
16:16ويرى علم اليقين يراه حق اليقين ودونه عين اليقين كما حصل لسعد بن سعد بن ربيعة او ربيعة بن انس رضي الله تعالى عنه عندما قال والله اني لاجري ريح الجنة
16:33دون احد. هذا الرجل من يقينه وما بلغ من اليقين اصبح يشم الجنة دون احد دون احد اي انها قريبة من مش من حواسه حتى اصبح يشمه وهذا من اعلى درجات اليقين ان يرى الغائب البعيد
16:51قريبا محسوسا قريبا محسوسا فهذه من صفات اهل الايمان انهم بالاخرة يوقنون ولذلك يذكر اهل العلم كابن القيم وغيره ان اسباب المعاصي من اعظم اسباب المعاصي ضعف اليقين ضعف اليقين
17:06وضعف البصيرة فاليقين اذا ضعف تجرأ العبد على معصية الله عز وجل واما اذا عظم اليقين في قلب العبد واصبح يرى الاخرة كانها رأي عين فانه لن يتجرأ على معصية الله عز وجل
17:22وانما يتجرأ العبد على المعصية ضعف يقينه او ضعفت بصيرته قد يكون على يقين تام لكن بصيرته ضعيفة بصيرته ضعيفة انه يقدم يقدم حظوظ الدنيا على ما ينتظره من الاخرة ويجعل حظوظه
17:43بلذة آآ عارضة انها ان هذه اللذة يعقبها توبة ويعقبها الرجوع الى الله عز وجل لكن لا يدري قد لا يوفق للتوبة وقد يحال بينه وبين اذا والذي اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون
18:04من اراد ان يكون من المهتدين واراد ان يكون من المفلحين الذي لهم الفلاح التاب والسعادة الابدية فليتحلى بهذه الصفات التي ذكر ربنا في اهل وهذه الايات جاءت في ذكر المؤمنين
18:22يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون خمس صفات يعقبها الفلاح هدى والنجاة والفوز والسعادة الابد اها حقق النجاح والفلاح والله اعلم