083 - شرح الأدب المفرد - باب رفع الأيدي في الدعاء - الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اجمعين اما بعد قال امير المؤمنين في الحديث ابو عبد الله محمد ابن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى قال
0:21في كتابه الادب المفرد في باب رفع الايدي في الدعاء. قال حدثنا ابو معمر قال حدثنا عبد قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن انس بن مالك رضي الله عنه انه قال كان رسول الله
0:41صلى الله عليه وعلى اله وسلم يتعوذ يقول اللهم اني اعوذ بك من الكسل واعوذ بك من الجبن واعوذ بك من الهرم واعوذ بك من البخل بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه. ونعوذ بالله
1:09اي من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى
1:29على اله واصحابه اجمعين. اما بعد فان الامام البخاري رحمه الله تعالى عقد هذه الترجمة في كتابه الادب المفرد باب رفع الايدي في الدعاء لبيان ان رفع اليدين في الدعاء
1:55من سنن الدعاء ومستحباته ومن اسباب اجابته قد صح في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال ان الله حيي كريم يستحيي من عبده اذا رفع اليه يديه ان يردهما صفرا. فهو من اسباب الاجابة
2:23ولهذا يستحب ولا يشترط لمن دعا ان يمد يديه الى الله عز وجل مد الفقير الذليل المحتاج المنكسر المتذلل بين يدي ربه تبارك وتعالى فان مد اليدين بحد ذاته هو ذل وانكسار
2:53وافتقار واحتياج واظهار للفاقة والحاجة الى الله تبارك وتعالى والله عز وجل حي كريم يستحي من من عبده اذا مد يديه اليه ان يردهما صفرا اي خائبتين دون ان يعطيهما سأل. ودون ان يحقق له ما رجا
3:19وسبق في درس الامس الكلام على السنة في رفع اليدين وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وان رفع اليدين يكون بدعاء الله تبارك وتعالى ببطون ببطون الاكف بحيث
3:46تظم اليدين بعضهما الى بعض وتكون بطون الاكف الى السماء وظهورهما الى الارظ وتكون اليدان محاذيتان للمنكبين او نحو ذلك فهذه هي السنة التي دل عليها الاحاديث الواردة عن نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الباب
4:17واشرت الى ان هناك اخطاء عديدة وكثيرة تقع من العوام ومن جهال المسلمين في امور توارثوها واعتادوا على فعلها لكنها عند التحقيق والتمحيص لا اصل لها في السنة ولا دليل عليها في هدي النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه
4:51ثم ان رفع اليدين في الدعاء او عدم الرفع عند الدعاء الاقسام فيه كما بين اهل العلم ثلاثة القسم الاول ما ورد فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا ورفع يديه
5:20فمثل هذا يقال ان السنة فيه رفع ان السنة فيه رفع اليدين كما رفع نبينا عليه الصلاة والسلام مثل رفعه ليديه في صلاة الاستسقاء ومثل رفعه ليديه في الدعاء يوم عرفة
5:42وعند رمي الجمرة الصغرى والوسطى وعلى الصفا والمروة في كل ذلك رفع يديه مستقبلا صلى الله عليه وسلم القبلة فما كان من هذا القبيل يقال فيه ان السنة فيه ان يرفع يديه عند الدعاء كما رفع
6:05صلى الله عليه وسلم مؤتسيا به مقتديا به القسم الثاني ما ورد فيه انه عليه الصلاة والسلام دعا ولم يرفع فمثل هذا يقال فيه السنة عدم الرفع ومن ذلكم الدعاء
6:29في صلاة الجمعة والدعاء في الصلاة مكتوبة او نافلة فان هذا لا رفع فيه اليدين لا ترفع اليدين عند الدعاء في الصلاة ايا كانت مكتوبة او نافلة ولا ترفع اليدين
6:53وقت خطبة الجمعة حتى وان دعا الامام لان النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه ولم يؤثر عنه الرفع لليدين في مثل هذه المواظع فما كان من هذا القبيل يقال فيه
7:13ان السنة عدم الرفع فلا ترفع الايدي ولهذا السنة في هذا الباب من حيث الرفع وعدمه الاقتداء به عليه الصلاة والسلام كما كان يرفع فيه من الدعاء يديه ترفع وما كان لا يرفع يديه عليه الصلاة والسلام
7:41في الدعاء لا ترفع فيؤتسى به صلى الله عليه وسلم فيما فعل وفيما ترك فما فعل فيه الرفع ترفع اليدان وما ترك فيه عليه الصلاة والسلام الرفع لا ترفع اليدان تأسيا به
8:02عليه الصلاة والسلام واقتداء والقسم الثالث ما لم يرد فيه لرفع ولا عدمه وانما ورد فيه الدعاء فهذا كما قال اهل العلم الباب فيه واسع الباب فيه واسع ان شاء الداعي رفع
8:28وان شاء لم يرفع والاولى به هو ان يرفع يديه لعموم الادلة كقوله صلى الله عليه وسلم ان الله حيي كريم يستحيي من عبده اذا رفع اليه يديه ان يردهما صفرا
8:49والامام البخاري رحمه الله تعالى في خاتمة هذا الباب باب رفع الايدي في الدعاء ذكر دعاء ثابتا عن نبينا عليه الصلاة والسلام وهو من من تعوذاته ولم يذكر فيه رفع ولا عدم رفع
9:13واراده رحمه الله لهذا الحديث في هذا الباب لعل فيه اشارة الى ان ما كان من الادعية واردا هكذا فان الاولى فيه ان ترفع اليدين ولو دعا به المسلم دون
9:36ان ان يرفع يديه فلا حرج عليه لكن الاولى في مثل هذه الدعوات ان يرفع يديه لان رفع اليدين من اسباب الاجابة اورد هنا حديث انس ابن مالك رضي الله عنه
10:01قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ يقول اللهم اني اعوذ بك من الكسل واعوذ بك من الجبن واعوذ بك من الهرم واعوذ بك من البخل يتعوذ من هذه الامور الاربعة
10:22وهذه الامور الاربعة هي بعض ما تعوذ عليه الصلاة والسلام منه والا فتعوذاته كانت من امور كثيرة جمعها اهل العلم ومن احسن من جمع تعوذات النبي صلى الله عليه وسلم الامام النسائي رحمه الله تعالى
10:46في كتابه السنن حيث عقد فيه كتابا بعنوان الاستعاذة جمع فيه جمعا طيبا ومباركا لتعوذات النبي صلى الله عليه وسلم ومن الحسن والمفيد للمسلم وطالب العلم ان يقف على تلك
11:09التعوذات الثابتة المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم ليكون في حياته متعوذا مما تعوذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم والتعوذ التجاء الى الله سبحانه وتعالى واعتصام به بان يحمي العبد
11:35وان يقيه مما استعاذ منه مما استعاذ منه بان ينجيه منه وان يخلصه منه وان يقيه شره وان يحفظه منه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ يقول اللهم اني اعوذ بك من الكسل
12:02قوله اللهم تأتي كثيرا في دعواته صلوات الله وسلامه عليه ومعناها يا الله حذف من اولها ياء النداء وعوض عن ياء النداء بالميم الساكنة في اخرها فاللهم اصلها يا الله
12:25حذف من اولها ياء النداء وعوض عنه ميما ساكنة في اخره ولهذا لا يجمع بين العوظ والمعوظ فلا يقال يا اللهم وانما يقال يا الله او تحذف ياء النداء ويعوض عنها بالميم فيقال اللهم
12:48فقولنا اللهم اي يا الله وهو نداء يتوجه العبد الى الله سبحانه وتعالى مناديا بهذا الاسم العظيم الجليل الله الذي معناه اي ذو الالوهية والعبودية على خلقه اجمعين قال اللهم اني اعوذ بك
13:15من الكسل اعودوا اي التجأ واعتصم بك اي يا الله من الكسل والكسل هو فتور الهمة وتراخي العزيمة وتواني العبد عن القيام بما فيه مصلحة له في دنياه واخراه ويأتي في بعض الاحاديث
13:45جمعه عليه الصلاة والسلام في تعوده بين العجز والكسل يقول اللهم اني اعوذ بك من العجز ومن الكسل وكل منهما ترك للعمل كل منهما ترك للعمل وترك لما يفيد العبد
14:09لكن العجز ترك للشيء لعدم القدرة عليه والكسل ترك للشيء لعدم ارادته فتور الهمة والارادة فهذا هو الفرق بين العجز والكسل العجز ترك لعدم القدرة والكسل ترك لعدم الارادة ارادة الانسان
14:41فاترة وعزيمتهم متوانية عنده قدرة على فعل الشيء ليس عاجزا عن فعله ولكن همته وارادته فاترة فهذا يسمى كسول والاول يسمى عاجز من لا قدرة له على الشيء يسمى عاجزا
15:06ومن عنده القدرة على الشيء فلا يفعله يسمى كسولا وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ من الامرين يتعوذ من العجز ويتعوذ من من الكسل وكل منهما وجودة يحرم الانسان من العمل
15:27يحرم الانسان من العمل ويحول بينه وبين فعله فكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ منهما من عجز يحرم الانسان من العمل او من كسل وفتور يحرمه منه قال واعوذ بك من الجبن
15:51وضم هنا في اخر الدعاء الى الجبن البخل فتعوذ عليه الصلاة والسلام من الجبن والبخل ويأتي في بعض الاحاديث ذكرهما مكترنين كالعجز والكسل يقول اللهم اني اعوذ بك من العجز ومن الكسل
16:16واعوذ بك من الجبن ومن البخل وكل من الجبن والبخل ترك للاحسان والنفع ترك للاحسان الى الناس ونفعهم فاذا كان ترك الاحسان اليهم ونفعهم بالمال اي يشح عليهم بماله فلا يحسن اليهم بماله
16:47فهذا يسمى بخلا واذا كان لا يحسن اليهم ببدنه يشح ببدنه فلا يحسن الى اليهم بالبدن فهذا يسمى جبنا فالجبان من يترك الاحسان ببدنه والبخيل من يترك الاحسان بماله من يترك الاحسان
17:19بماله وقد تعود عليه الصلاة والسلام من هذين الامرين مقترنين لانهما يحرمان العبد من الاحسان وبذل الخير فالجبن يحرمه من الاحسان ببدنه والبخل يحرمه من الاحسان بماله قال واعوذ بك من الهرم
17:50والهرم هو الكبر عندما يرد الانسان بسبب طول عمره وامتداد حياته الى ارذل العمر فيهرم جسمه ويؤول الى الضعف وتضعف قواه ويشيب شعر شعر بدنه ويضعف سمعه وبصره وتضعف احاسيسه
18:26ويضعف عقله وربما ذهب عقله بسبب كبر سنه فلا يعي شيئا ولا يعرف شيئا ولا يعقل شيئا وكلما كان يعرفه يصبح لا يعرف منه شيئا لكي لا يعلم من بعد علم شيئا
18:49فكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله من الهرم يتعوذ بالله من الهرم وفي بعض الاحاديث جاء هذا التعوذ بصيغة اعوذ بك ان ارد الى ارذل العمر ان ارد الى ارذل العمر
19:12بحيث يصبح البدن في وهن تام فلا يستطيع خدمة نفسه ولا يستطيع القيام بالعبادة وليس عنده حواس يستفيد منها فكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله من ذلك وهذا يتضمن سؤال الله تبارك وتعالى
19:46التمتيع بالحواس والقوى الى ان يموت العبد تعوذ الانسان من الهرم او كذلك في بعض الالفاظ وسوء الكبر او في بعض الالفاظ ان ارد الى ارذل العمر فهذا تعوذ بالله سبحانه وتعالى من
20:08ان تؤول حال الانسان الى ذلك وهذا يتضمن سؤال الله تبارك وتعالى ان يمتع الانسان في حواسه ومن الدعاء المأثور ومتعنا اللهم باسماعنا وابصارنا وقواتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا اي اجعل التنفيع بهذه الحواس
20:33الوارثة منا بحيث نبقى ممتعين بحواسنا وقوانا الى ان نموت فالتعوذ بالله سبحانه وتعالى من الهرم يتضمن سؤاله تبارك وتعالى التمتيع بالحواس والقوى ونسأل الله عز وجل لنا اجمعين ان يمتعنا باسماعنا وابصارنا وقواتنا
21:00وان يجعل ذلك الوارث منا ونعوذ به تبارك وتعالى من العجز ومن الكسل ومن الجبن ومن البخل ونعوذ به تبارك وتعالى من الهرم وسوء كبر نعم قال حدثنا خليفة ابن خياط قال حدثنا كثير ابن هشام قال حدثنا جعفر عن يزيد ابن الاصم عن ابي
21:27ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم انه قال قال الله وعز وجل انا عند ظن عبدي وانا معه اذا دعاني ثم اورد رحمه الله تعالى
21:49هذا الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل وما يأتي فيه من الاحاديث قال الله عز وجل يقال عنه حديث قدسي
22:09ويقال عنه حديث الهي لان الكلام فيه كلام الله عز وجل يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:38قال الله قال الله عز وجل انا عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي وانا معه اذا دعاني
23:07فهذا الحديث القدسي العظيم المبارك يدل دلالة ظاهرة على عظيم من الله عز وجل وكريم فضله وسعة رحمته وعظيم منه وعطائه سبحانه وتعالى وانه عز وجل من عظيم منه بعباده
23:34وعظيم احسانه وفضله وجوده وكرمه سبحانه انه عند ظن عبده به جاء في بعض الاحاديث قال فليظن بي ما شاء وجاء في بعض الروايات ان خيرا فخير وان شرا فشر
23:55فمن ظن بربه خيرا وحصل ونال خيرا ومن ظن خلاف ذلك والعياذ بالله فلا يلومن الا نفسه وضوء وسوء ظنه بالله رب العالمين ولهذا وجب على كل مسلم ان يكون دائما وابدا في حياته كلها حسن الظن بالله
24:19حسن الظن بالله تبارك وتعالى يرجو رحمته يرجو قبول عمله يرجو اقالة عثرته يرجو قبول طاعته يرجو اجابة دعوته يرجو رفعة درجاته ومنازله عند الله تبارك وتعالى فيكون في احواله كلها
24:46وشؤونه جميعها حسن الظن بالله اذا وقع في زلة او ذنب عظيما كان او او صغيرا فانه يحسن الظن بالله ويكون واثقا بانه تبارك وتعالى يقيل العثرة ويقبل التوبة ويتجاوز عن السيئات مهما عظمت
25:09قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم في باب العبادة يكون حسن الظن بالله فيكون مقبلا
25:26على الله عز وجل حسن الطاعة له حسن الاقبال عليه جل وعلا حسن الاداء للعبادة له جل وعز بما شرع سبحانه وتعالى وهكذا يكون متقلبا في اعماله كلها وشؤونه جميعها
25:48من هذا المنطلق والاساس العظيم الا وهو حسن الظن بالله عز وجل وحسن الظن بالله لا يكون الا مصاحبا للخير وفعله والبعد عن الضلال واهله ولهذا كلما بعد العبد عن الخير
26:13سواء اخلاصا لله في العبادة او بعدا عن المعاصي والاثام كلما حسنت حال العبد حسن ظنه بالله عز وجل وكلما ساءت حاله وعظم بعده عن الله ساء ظنه بالله وهذه لطيفة عظيمة في هذا الباب نبه عليها اهل العلم
26:37وغفل عنها كثير من الناس حسن الظن بالله جل وعلا رديف للطاعة وملازم لها فكلما قويت الطاعة في العبد وعظمت ملازمته لها وعظم بعده عن المعاصي والاثام زاد حسن ظنه بالله عز وجل
26:59وكلما كان والعياذ بالله مسفا مغرقا في المعاصي والاثام بعيدا عن طاعة الله سبحانه وتعالى والتقرب اليه يعظم فيه وحاله هذه سوء الظن بالله فحسن الظن بالله رديف الطاعة وقرينها
27:22وسوء الظن بالله عز وجل رديف المعصية وقرينها ولهذا وصف الله عز وجل المشركين والمنافقين وغيرهم من اهل الباطل بانهم الظانين بالله ظن السوء ظنهم بالله تبارك وتعالى سيء وهذا الظن السيء بالله رب العالمين
27:50بالرحمن الرحيم بالجواد الكريم بالمحسن العظيم بالغفور الرحيم هذا الظن السيء منهم برب العالمين سببه سوء اعمالهم وفساد احوالهم ولهذا اذا فسدت حال الانسان وساء عمله ساء ظنه واذا قوي
28:15عمله وصحت طاعته واستقامت حاله فان ظنه بالله تبارك وتعالى يحسن ولهذا حسن الظن بالله يزيد بزيادة صلاح الاعمال واستقامة الحال وحسن الاقبال على الله تبارك وتعالى ولهذا ينبغي ان يفهم
28:38قوله جل وعلا انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ان خيرا فخير وان شرا فشر ينبغي ان يفهم التلازم الذي بين حسن الظن وحسن العمل وبين سوء الظن وسوء العمل
29:00بمعنى ان العمل كلما حسن حسن الظن بالله تبارك وتعالى وكلما ساء العمل ساء الظن بالله تبارك وتعالى واذا وقع الانسان والعياذ بالله في الشرك بالله او في النفاق او في غيرهما من المكفرات الناقلات من ملة الاسلام
29:25فانه حينئذ يكون من اسوأ الناس ظنا بالله رب العالمين فحسن الظن بالله ملازم للتوحيد والاخلاص وملازم للطاعة والتقرب الى الله تبارك وتعالى ولهذا يمتنع وجودا حسن ظن بالله تبارك وتعالى
29:50مع شرك بالله وكفر به يمتنع وجودا حسن ظن بالله مع شرك بالله جل وعلا وكفر به وعدم اخلاص له تبارك وتعالى في الطاعة والعبادة ولهذا كل مشرك سيء الظن بالله
30:13وليس في المشركين من هو حسن الظن بالله اذ كيف يكون حسن الظن بالله وهو لا يتوجه في ضروراته وحاجاته وطلباته الا لغيره ولا يلتجئ الا لغيره ولا يصرف العباد الا لغيره. اين حسن ظنه بالله
30:35وقد جعل طاعاته وعباداته والتجائات الى غير الى غير الله تبارك وتعالى ولهذا يمتنع وجودا حسن ظن بالله مع وجود الشرك والكفر بالله سبحانه وتعالى اما اذا كان الانسان على المعصية
30:55فان حسن ظنه بالله يضعف بسبب المعاصي التي يرتكبها والاثام التي يفعلها ولهذا من اراد لنفسه حسن ظن بالله تبارك وتعالى على وجهه الاتم وعلى مقامه الاعلى والارفع فليواظب على طاعة الله عز وجل مخلصا له
31:21تبارك وتعالى متبعا لرسوله صلوات الله وسلامه عليه قال انا عند ظن عبدي بي وانا معه اذا دعاني وانا معه اذا دعاني وفي بعض الالفاظ وانا معه اذا ذكرني والله سبحانه وتعالى مع من دعاه
31:47ومع من ذكره ومع من عبده ومع من شكره ومع من استغفر ومع من تاب اليه مع هؤلاء كلهم مع الشاكر قبولا لشكره وحفظا له وتأييدا ومع الداعي بسماع دعائه واجابة نداءه
32:15واعطائه ما سأل وهو تبارك وتعالى مع المستغفر بسماع استغفاره وقبول وقبوله وغفران ذنوبه مع هؤلاء كلهم معية خاصة تقتضي الحفظ والتأييد والنصر والعون وقبول الدعاء وقبول العمل والاثابة والجزاء كل ذلك من المعاني
32:48التي تقتضيها هذه المعية قال انا مع وانا معه اذا دعاني وهذه معية خاصة وهو تبارك وتعالى مع الخلق كلهم معية عامة يدل يدل عليها قول الله سبحانه وتعالى الا هو معهم اينما كانوا
33:16الا هو معهم اينما كانوا. هذه معية عامة وهو معكم اينما كنتم هذه معية عامة وهي تدل على الاحاطة والاطلاع وانه تبارك وتعالى لا يخفى عليه شيء فهي معية العلم
33:42ولهذا فان الايات الكريمات التي جاء فيها ذكر هذه المعية اعني المعية العامة كانت كل كانت كلها في سياق ذكر احاطة علم الله كقوله سبحانه وتعالى ما يكون من نجوى ثلاثة
34:06الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم وقال الله تبارك وتعالى وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام
34:31ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم اينما كنتم والله بما تعملون بصير فهذه معية عامة
34:52وقد بدأ سبحانه وتعالى هذا السياق بالعلم وختمه بالعلم فدل ذلك على ان المراد بالمعية هنا العلم معهم اي بعلمه واطلاعه سبحانه وتعالى باجماع ائمة السلف باجماع ائمة السلف ومن يستدل
35:18بهذه الاية من اهل الضلال والباطل من يستدل بقوله وهو معكم اينما كنتم وقوله الا هو معهم اينما كانوا من يستدل بها على ان الله مع خلقه بذاته في كل مكان فهو ضال مبطل
35:40في غاية الضلال ومنتهاه ولهذا لما رد اهل العلم كالامام احمد وغيره من ائمة السلف على هؤلاء المبطلة في استدلالهم بمثل هذه الايات قالوا لهم اقرأوا الاية كاملة لان الله سبحانه وتعالى بدأ الخبر بالعلم وختمه بالعلم
36:02لكن هؤلاء المبطلة اتوا الى وسط الاية وجردوها عن اولها واخرها وقالوا وهو معهم اينما كانوا اي بذاته وان الله بكل مكان بذاته وهذا كلام باطل لا يقوله من من عرف القرآن
36:25ولا يقوله من عرف سنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام لان دلائل اثبات علو الله في الكتاب والسنة ليست بالعشرات ولا بالمئات بل هي بالالاف كما قال ابن القيم رحمه الله والله قال يا قومنا والله ان لقولنا الفا تدل عليه بل الفان
36:49اي من الدلائل وافراد النصوص الدالة على علو الله تبارك وتعالى على خلقه اجمعين ولهذا يجب ان تفهم هذه الايات على وجهها الصحيح بعيدا عن تحريفات المبطلين واراء المضلين الذين يحرفون الكلمة عن مواضعه
37:14ويفهمونه على غير على غير مراده وعلى غير بابه وقول ربنا عز وجل في هذا الحديث القدسي وانا مع وانا معه اذا دعاني هذه معية خاصة تختلف عن المعية العامة
37:33التي تشمل العبادة كلهم معية خاصة تقتضي اجابة الدعاء وتحقيق الرجاء والحفظ والعون والتأييد الى غير ذلك من المعاني العظيمة وختم الامام البخاري رحمه الله لباب رفع الايدي بالدعاء بهذا الحديث العظيم المبارك
38:01فيه تنبيه للداعي الذي مد يديه الى الله سبحانه وتعالى يدعوه ويرجوه ويطمع في نواله سبحانه وتعالى ان تكون حاله مع الله كذا ان تكون حاله مع الله كما جاء في الحديث حسن الظن بالله
38:22راجيا طامعا فيما عند الله سبحانه وتعالى كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة فيكون حسن الظن بالله بان يجيب دعاءه ويسمع نداءه ويقبل عبادته وطاعته
38:44ويغفر زلته وعثرته الى غير ذلك من المعاني التي يقتضيها حسن ظن العبد بربه تبارك وتعالى وانا لنسأل الله عز وجل باسمائه الحسنى وصفاته العلا ان يجعلنا اجمعين من اهل حسن الظن به. جل وعلا
39:08وان يوفقنا لكل خير يحبه ويرضاه نعم قال رحمه الله تعالى باب سيد الاستغفار قال حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد ابن زريع قال حدثنا حسين قال حدثنا عبد الله ابن بريدة
39:32عن بشير ابن كعب عن شداد ابن اوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم انه قال سيد الاستغفار اللهم انت ربي لا اله الا انت
39:50خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت ابوء لك بنعمتك وابوء لك بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت اعوذ بك من شر ما صنعت اذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة
40:13او كان من اهل الجنة. واذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله ثم عقد الامام البخاري رحمه الله تعالى هذه الترجمة باب سيد الاستغفار وهذه الترجمة عقدها رحمه الله تعالى ليبين من خلالها فضل الاستغفار عموما
40:40وعظيم مكانته في الدين وعظيم ثواب الله تبارك وتعالى للمستغفرين وما جاء في النصوص من الحث على الاستغفار والاكثار منه وعقد هذه الترجمة بعنوانه سيد الاستغفار لانه اورد فيها افضل صيغ الاستغفار الثابتة في السنة
41:08لان الاستغفار الثابت في سنة النبي عليه الصلاة والسلام جاء بصيغ كثيرة مثل استغفر الله ومثل ربي اغفر لي وتب علي انك انت التواب الغفور ومثل اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت
41:35ومثل اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله اوله واخره سره وعلنه الى غير ذلك من الصيغ الثابتة عن نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه الا ان اكمل صيغ الاستغفار
41:55واعظمها شأنا هذه الصيغة العظيمة المباركة التي نعتها نبينا عليه الصلاة والسلام ووصفها بانها سيد الاستغفار بانها سيد الاستغفار والسيد هو المقدم على غيره لرفعة شأنه وعلو مكانته ورفيع منزلته
42:25وهذا الدعاء سمي سيد الاستغفار لانه ارفع لانه ارفع صيغ الاستغفار شأنا واعلاها مكانة وافضلها فهو افضل صيغة في الاستغفار اثرت وجاءت في في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم
42:51ولاجل ذلك نعته عليه الصلاة والسلام بانه سيد الاستغفار اي المقدم والافضل والاخير والاولى اورد رحمه الله من حديث شداد ابن اوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيد الاستغفار
43:15اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك الى اخره هذه الصيغة الكاملة في الاستغفار التي نعتها نبينا عليه الصلاة والسلام بهذا النعت العظيم نعتت بذلك لانها جمعت امورا
43:40عظيمة في الاستغفار حيث بدأ هذا الاستغفار بالتوحيد والاخلاص لله تبارك وتعالى بنوعي التوحيد العلمي منه والعملي وايضا بالوفاء بالعهد والالتزام بالوعد والقيام بالطاعة ما استطاع العبد وايضا الاعتراف بالذنب
44:14والاقرار به والاعتراف بالخطأ والاقرار لله سبحانه وتعالى بالفضل والنعمة والعطاء. ثم بعد ذلك التعوذ به سبحانه وتعالى من شر ما صنع العبد فكل ذلك فيه كمال الذل وكمال الانكسار من العبد
44:42وفيه ايضا توحيد الله عز وجل واخلاص الدين له ثم يأتي في خاتمة ذلك سؤال الله تبارك وتعالى مغفرة الذنوب فهي صيغة كاملة في الاستغفار بدأها عليه الصلاة والسلام بقوله اللهم انت ربي لا اله الا انت
45:09وقوله انت ربي لا اله الا انت جمع بين نوعي التوحيد التوحيد العلمي والتوحيد العملي لان التوحيد الذي خلقنا الله سبحانه وتعالى لاجله نوعان علمي وعملي العلمي اقرار العبد بربوبية الله
45:38واسمائه تبارك وتعالى وصفاته والعمل قيام العبد بالعبادة واخلاص الدين لله تبارك وتعالى والبعد عن الشرك ولهذين ولهذين النوعين من التوحيد خلقنا قال الله عز وجل في النوع الاول الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن
46:06يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما فتأمل هنا قال خنقا لاجل ماذا لتعلموا فهو توحيد علمي خلقنا لاجله خلق لتعلموا لتعلموا ان الله على كل شيء قدير
46:32وان الله قد احاط بكل شيء علما فهذا يسمى التوحيد العلمي لان الذي يطلب فيه من العبد اقرار وعلم وايمان والنوع الثاني قال الله سبحانه وتعالى فيه وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون
46:55هنا قال خلق لتعبدوا للعبادة التوحيد الذي خلقنا لاجله نوعان علمي وعملي وهنا في قوله انت ربي لا اله الا انت جمع بينهما فقوله انت ربي هذا التوحيد العلمي اقرار العبد
47:17بان ربه هو الله والرب هو المالك الخالق المدبر الرازق المتصرف الذي بيده ازمة الامور فهذا اقرار من العبد وتوحيد في قوله انت ربي اقرار بربوبية الله عز وجل وبكل معاني الربوبية من الملك والخلق والرزق وغير ذلك
47:45وقوله لا اله الا انت هذا التوحيد العملي اي لا معبود بحق سواك انت المعبود بحق ولا معبود بحق سواك اخصك بالطاعة وافردك بالعبادة ولا اتخذ معك شريكا. هذا معنى قولنا لا اله الا انت
48:07وقوله عليه الصلاة والسلام انت ربي لا اله الا انت في اشارة الى التلازم بين التوحيدين وان من اقر بان ربه وخالقه ورازقه ومالكه هو الله يجب عليه الا يجعل معه شريكا في العبادة
48:28وان يفرده وحده تبارك وتعالى بالطاعة ولهذا قال وانا ربكم فاعبدون وقال فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وقال يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم فالذي يقر
48:49بان ربه وخالقه ورازقه ومالكه هو الله جل وعلا يجب عليه ان يفرده وحده بالعبادة فلا يجعل معه شريكا ولا يتخذ من دونه ندا قال انت ربي لا اله الا انت
49:08ولما كان هذا المقام اعظم المقامات واجلها على الاطلاق اكده فقال خلقتني وانا عبدك خلقتني وانا عبدك خلقتني هذا متعلق بقوله انت ربي متعلق بقوله انت ربي انت ربي اي الذي لك الملك
49:36ولك الخلق ولك الرزق والاحياء والاماتة وانا مخلوق من مخلوقاتك خلقتني اوجدتني من العدم فانت ربي الذي خلقتني ليس لي خالق سواك هل من خالق غير الله يرزقكم فالله عز وجل ليس له شريك
50:02في الخلق وهذا اقرار من العبد بذلك. يقول انت ربي ثم بعد ذلك يقول خلقتني. اي تفرطت في خلقي. تفرطت في خلقي واذا ايقن العبد وامن بان الله سبحانه وتعالى تفرد بالربوبية وتفرد بخلقه وايجاده من العدم
50:23فان هذا يستوجب ان يخصه وحده بالطاعة ولهذا قال وانا عبدك خلقتني وانا عبدك وانا عبدك اي وانا عابد لك وانا عبدك اي وانا معبد لك لان عبد تطلق ويراد بها المعبد المذلل وتطلق ويراد بها العابد
50:52تطلق ويراد بها العابد والاقرب لهذا السياق ان المراد بقوله وانا عبدك اي وانا عابد لك فهو تحقيق منه اي من القائل لهذا الاستغفار لقوله لا اله الا الله لقوله لا اله الا الله
51:14لان مقتضى قولك انت ربي ان تقر بانه وحده الذي خلقك واوجدك من العدم ومقتضى قولك لا اله الا انت ان تخصه وحده تبارك وتعالى بالعبادة ولهذا قال خلقتني وانا عبدك خلقتني متعلق بقولي انت ربي وانا عبدك متعلق بقوله لا اله الا انت
51:41فقائل لا اله الا الله لا يعبد الا الله. ولهذا قال المستغفر هنا وانا عبدك اي اخصك وحدك بالعبادة ولا اعبد سواك قال وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت
52:03اي وانا على ما عاهدتك عليه يا الله من اخلاص الدين لك والقيام بطاعتك وما وعدتك عليه من امتثال امرك والخضوع لشرعك ما استطعت وهذا فيه ان الاوامر يؤتى منها ما استطاعه العبد
52:31ما نهيتكم عنه فانتهوا وما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم فهنا قال ما استطعت وهذا فيه ايضا ان الله عز وجل لا يكلف نفسا الا وسعها وما جعل في الدين من حرج تبارك وتعالى
52:50قال وانا على عهدك بوعدك ما استطعت اي انا على ما عاهدتك عليه ووعدتك به من اخلاص الدين لك والقيام بطاعتك وامتثال امرك والخضوع لشرعك والبعد عن نهيك انا ممتثل لذلك كله
53:10قال ما استطعت والعبد بينه وبين الله عهد ان يلزم طاعة ربه جل وعلا ولهذا قال العلماء في قول المصلي اياك نعبد واياك نستعين عهد من العبد يعاهد الله على انه يعبده ولا يعبد غيره
53:34ويستعين به تبارك وتعالى ولا يستعين بغيره فهذا عهد من العبد يعاهد الله عليه بان يلتزم به وان يقوم به ووعد من العبد لربه سبحانه وتعالى ان يلتزم بذلك وفي سيد الاستغفار
53:55يستحضر المستغفر هذا المعنى يقول وانا على عهدك ووعدك ما استطعت ابوء بنعمتك ابوء بنعمتك علي في بعض الروايات اي اعترف معنى ابوه ايعترف واقر بنعمتك علي ونعمة هنا مفرد مضاف
54:21والقاعدة ان المفرد اذا اظيف يعم فمعنى قوله بنعمتك علي اي بكل نعمة انعمت بها علي اقر بانها نعمتك وان الفضل فظلك وان العطاء عطاؤك وهذا فيه سلامة من حال من قال الله عنهم يعرفون نعمة الله ثم
54:44ينكرونها اي بنسبتها الى غيره تبارك وتعالى ابوء لك بنعمتك علي اي اقر لك بنعمتك وهذا الاقرار والاعتراف يشمل كل النعم يدخل تحت قولك ابوء بنعمتك علي يدخل نعمة الاسلام
55:05ونعمة الصحة ونعمة السمع ونعمة البصر ونعمة الولد ونعمة العافية ونعمة المال وكل النعم كلها داخلة تحت قولك ابوء بنعمتك علي ايعترفوا واقر بان كل نعمة وصلت الي فهي منك
55:28كما قال الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله كما قال الله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقوله وابوء بذنبي اي اقر بذنبي والذنب هنا مفرد مضاف فيعم ايضا
55:51ومعنى قولك وابوء بذنبي اي ذنوبي كلها ابوء بذنبي ايعترف بذنوبي واقر باني مذنب واني عبد خاطئ مقصر عندي ذنوب كثيرة واثام عديدة واخطاء متعددة ابوء بذنبي اعترف بذنبي واهل العلم يقولون
56:15الاعتراف بالذنب والاقرار به بوابة بوابة التوبة الاقرار بالذنب والاعتراف به بوابة التوبة اذا اعترف الانسان بخطئه واقر بذنبه واقر بانه مذنب مقصر واحس بذلك فان هذا الاقرار وهذا الاحساس وهذا الاعتراف
56:40بوابة للتوبة اما والعياذ بالله من كان يذنب ولا يحس انه يذنب ويخطئ ولا يشعر بخطئه ولا يعترف بذنوبه ويكابر بانه غير مخطئ مع نفسه او مع الناس فهذا بعيد عن التوبة
57:01ولهذا جاء في الحديث ان الله احتجز التوبة على كل صاحب بدعة لماذا يا اخوان قال ان الله احتجز التوبة على كل صاحب بدعة. لان صاحب البدعة لا يقر انه مذنب
57:16لان صاحب البدعة لا يقر انه مذنب ولا يعترف بالذنب واذا قيل له انت مخطئ يغضب ويقول ابدا انت المخطئ لا يقر ولا يعترف ولهذا الاعتراف بالخطأ بوابة التوبة وبوابة الانابة
57:34والعبد على خير ما دام مقرا بذنبه معترفا به. ولهذا جعل قوله ابوء لك بذنبي توطئة وتمهيدا بين يدي طلب الغفران وهذا فيه ان اقرار العبد بذنوبه يعد وسيلة مباركة
57:58لطلب غفرانها لطلب غفرانها من الله ان يعترف بها وان يقر ولهذا قال العلماء يستحب كما دلت على ذلك السنة الصحيحة يستحب في مقام الاستغفار ان ينوع الانسان فيما يعم الذنوب كلها
58:24وما يتضمن الاقرار بها جميعها المتقدمة منها والمتأخر السر منها والمعلن الخفية منها والظاهر ولهذا يستحب في مقام الاستغفار التنويع لو قلت في استغفارك اللهم اغفر لي ذنبي كله لشمل ماذا
58:52لشمل ذنوبك كلها القديم منها والحديث الظاهر والمعلن لكن يستحب لك ان تفصل حتى تستحضر تقصيرك وذنوبك واخطاءك ولهذا مر معنا في استغفاره عليه الصلاة والسلام اللهم اغفر لي ذنبي كله
59:14دقه وجله اوله واخره سره وعلنه. لو قال المستغفر اللهم اغفر لي ذنبي كله لشمل السر والعلن والدقة القديم هو الحديث. لكن يسن اه تنويع الصيغ حتى يستحضر العبد الذنوب ويستحضر التقصير
59:38ويطلب غفران ذلك كله مثله تماما اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت وما انت اعلم به مني هذا كله التفصيل والتنويع حتى يستحضر العبد ذنوبه كلها القديمة منها والحديث السر منها والمعلن
1:00:00الخفية منها والجلي الكثير منها والقليل يستحضر ذلك كله ويطلب في ويطلب في ذلك كله غفران الله سبحانه وتعالى قال وابوء بذنبي ايعترف بذنبي. والمراد هنا بقوله بذنبي اي ذنوبي كلها
1:00:22الخفي منها والمعلن القديم منها والحديث كل ذنب وقع مني اعترف به واقر فهذا فيه اتيان العبد اتيان العبد مقرا بذنوبه معترفا باخطائه ويجعل ذلك وسيلة بين يدي طلب الغفران
1:00:48قال وابوء بذنبي فاغفر لي ما سبق قبل قوله فاغفر لي كله توسلات ما سبق قبل قوله فاغفر لي كله توسلات المطلوب في هذا الدعاء بتمامه هو قوله فاغفر لي هذا هو المطلوب
1:01:11وما سبق كلها توسلات وهذا تستفيد منه فائدة عظيمة وجليلة ان لغفران الذنوب وسائل لا بد منها واعظم هذه الوسائل التوحيد وانتبه لهذا اعظم الوسائل لغفران الذنوب التوحيد ومن لم يكن عنده توحيد لا مطمع له في مغفرة الذنوب
1:01:40اذا لقي الله عز وجل على غير التوحيد ولهذا قال الله عز وجل بالحديث القدسي في شأن الموحدين قال يا ابن ادم انك لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة
1:02:05وهذا فيه ان التوحيد اعظم اسباب غفران الذنوب ومن يأتي يوم القيامة غير موحد لا مطمع له في غفران ذنوبه قال الله عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به
1:02:23ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ولهذا جاء بالتوحيد وبدأ به في سيد الاستغفار بدأ به قال اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وهذا فيه تنبيه
1:02:44تنبيه عظيم على ان التوحيد هو اساس الغفران وان من لا توحيد عنده لا مطمع له في مغفرة الله كما قال الله عز وجل في اية اخرى والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور
1:03:06فهذه فائدة عظيمة القدر تستفاد من هذا الحديث وايضا من فوائد هذا الحديث ان النبي عليه الصلاة والسلام جمع فيه بين التوحيد وبين الاستغفار جمع فيه بين التوحيد وبين الاستغفار
1:03:29واتى الجمع بينهما في احاديث كثيرة مثل قوله عليه الصلاة والسلام في استغفاره استغفروا الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه وايضا في دعاء ذي النون قال لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
1:03:54جمع بين التوحيد والاستغفار وجاء في احاديث كثيرة الجمع بينهما فالتوحيد هو الاساس لغفران الذنوب ومن لا توحيد له لا مطمع له في مغفرة الله سبحانه وتعالى والاستغفار هو الذي تقال به العثرات
1:04:19وتكفر به السيئات وترتفع به الدرجات وتنال ايضا به الخيرات والبركات في الدنيا والاخرة قال الله تعالى فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين
1:04:42ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا فالاستغفار من اعظم ما تنال به بركات الدنيا وبركات الاخرة وقد جاء مرة رجل للحسن البصري يشكو جفاف بستانه فقال له استغفر الله وجاءه اخر يشكو قحط الديار وقلة الامطار فقال له استغفر الله
1:05:08وجاءه ثالث يشكو عدم الانجاب قال له استغفر الله فقال له احد جلسائه كل ما جاءك رجل في امر قلت استغفر الله قال لم ازد على القرآن وتلا قول الله تعالى فقلت استغفروا ربكم
1:05:28انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا قال فاغفر لي اي ذنوبي كلها دقها وجلها اولها واخرها سرها وعلنها فانه لا يغفر الذنوب الا انت
1:05:52وهذا مثل قوله تعالى ومن يغفر الذنوب الا الله فهذا ايضا وسيلة الى الله يتوسل به العبد الى الله سبحانه وتعالى في طلب الغفران قال فانه لا يغفر الذنوب الا انت
1:06:09فالذي يغفر السيئات ويعفو عن الذنوب ويتوب على التائبين هو الله سبحانه وتعالى هو الله جل وعلا ولهذا قال العبد متوسلا الى الله فانه لا يغفر الذنوب الا انت. غفران الذنوب الى الله سبحانه وتعالى ليس لاحد
1:06:31غيره قال فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت قال اعوذ بك من شر ما صنعت اعوذ بك من شر ما صنعت. هذه الجملة عندكم هكذا هذه الجملة جاءت هنا
1:06:54متأخرة لكنها عند المصنف رحمه الله في الصحيح موضعها متقدم عند قوله خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي
1:07:16فهذا هو موضعها وليس هنا فموضعها وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي فتأخيرها هنا يكون وهما من بعض الرواة والا مكانها هو هذا كما هو عند المصنف
1:07:40المحفوظ هو ذاك قال اعوذ بك من شر ما صنعت وهذا فيه استعاذة العبد بالله تبارك وتعالى من شر ما صنع اي من الاثام والاخطاء والذنوب والتقصير ونحو ذلك ثم ختم النبي عليه الصلاة والسلام
1:08:02هذا الاستغفار وهذه الصيغة المباركة بقوله اذا قال اذا قال حين يمسي اي اذا قال ذلك حين يمسي فمات دخل الجنة اذا اذا قال ذلك حين يمسي فمات دخل الجنة
1:08:23وسيأتي في في اللفظ الاخر عند المصنف موقنا بها موقنا بها قال اذا قال ذلك آآ في اللفظ الاخر قال من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه دخل قبل ان يمسي فهو من اهل الجنة
1:08:45ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل ان يصبح فهو من اهل الجنة وهذا فيه ان هذا الاستغفار وهذه الصيغة المباركة يستحب للمسلم ان يقولها كل يوم مرة في الصباح ومرة في المساء
1:09:05يقولها مرة في الصباح ومرة في المساء فاذا قالها في الصباح موقنا بها وسيأتي حديث عن معنى اليقين اذا قالها في الصباح موقنا بها ومات قبل ان يمسي فهو من اهل الجنة
1:09:23واذا قالها في المساء موقنا بها ومات قبل ان يصبح فهو من اهل الجنة وهذا يستفاد منه فائدة عظيمة ان المسلم يستحب له ان يواظب عليها مواظبة مستمرة دائمة كل يوم
1:09:40مرة في الصباح ومرة في المساء ولهذا اقول من كان من الاخوة مواظبا على هذا الاستغفار فليحمد الله عز وجل على هذه المواظبة وليزد واصل في هذه المواظبة ومن كان من الاخوة لا يعرفه او متهاونا به او غير مواظب عليه فليبدأ من اليوم
1:10:02ليبدأ من هذا اليوم المبارك الطيب بالاستغفار من مساء هذا اليوم يبدأ وغدا في الصباح وهكذا يستمر واذا كان لا يحفظه يطلب من بعض طلاب العلم الموجودين ان يحفظه هذا الدعاء ويبدأ يواظب عليه
1:10:20يبدأ يواظب عليه يبدأ من هذا المساء لا يؤخر لا يقول غدا ابدأ من الصباح بل يبدأ من هذا المساء اذا كان لا يحفظ يقرأه اه اه يلقنه من من يحفظه او يقرأه عليه من من الكتاب او يقرأه من الكتاب
1:10:37ويبقى معه مكتوب في ورقة يوم يومين ثلاثة الى ان يحفظه ويواظب عليه مرة في الصباح ومرة في المساء اذا قاله في الصباح ومات قبل ان يمسي فهو من اهل الجنة
1:10:52واذا قاله في المساء قبل ان يصبح فمات فهو من اهل الجنة وهنا امر لا بد منه ولابد من العناية به وهو قول نبينا عليه الصلاة والسلام موقنا بها وهي لفظة جاءت عنه او ثبتت عنه في في في الحديث في السياق الاخر قال من قالها من النهار موقنا بها
1:11:17وهنا لابد من اليقين وهذا فيه تنبيه الى انه لا يكفي ان يأتي المسلم بالفاظ هذه الكلمات مجردة ان يأتي بالالفاظ مجردة بل لا بد من فهم المعاني والمدلولات واليقين بما دلت عليه
1:11:38ولهذا اليقين يرتبط بالمعنى واذا كان الانسان يجهل المعنى اين اليقين ولهذا قال العلماء اليقين تمام العلم وكماله اليقين تمام العلم وكماله ولهذا يستحضر الانسان هذه المعاني وهذه الدلالات لهذه الكلمات العظيمة
1:12:03ويكرره كل مساء وصباح وهو على اليقين وهو على اليقين والمراد باليقين انتفاء الشك والريب والمراد باليقين اي باليقين اليقين بهذه المعاني العظيمة الجليلة التي تظمنها فهذا الدعاء وهذه الصيغة المباركة من
1:12:26الاستغفار قال اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت
1:12:48مرة ثانية قال اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك وعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت
1:13:10ايضا مرة ثالثة اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت
1:13:32واسأل الله العظيم رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا وان يهدينا اليه صراطا مستقيما انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل والله
1:13:52وتعالى اعلم وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم الهمكم الله الصواب ووفقكم للحق نفعنا الله بما سمعنا وغفر الله لنا ولكم وللمسلمين اجمعين امين
1:14:13يقول السائل ما هي كيفية رفع اليدين في الدعاء عند القنوت كيفية رفع اليدين في الدعاء عند القنوت هي رفع الدعاء في المسألة مثل ما مر معنا في الحديث المسألة
1:14:28ان يرفع يديه الى حذو منكبيه ان يرفع يديه الى حدو منكبيه يضم اليدين بعضهما الى بعض ولا يفرق الاصابع بل تكون الاصابع مضمومة واليدان مضمومتان وبطون الاكف الى السماء وتكون
1:14:47اليد محاذية للمنكب او نحوا منه زادت قليلا او نقصت قليلا هذه هي السنة كما قال عليه الصلاة والسلام اسألوا الله ببطون اكفكم ولا تسألوه بظهورها فتكون بظهور الاكف الى الارظ
1:15:05وبطون الاكف الى السماء وتكون الايدي او اليدين مضمومتين والاصابع ايضا مضمومة لا تكون مبددة او مفرقة وانما تظم وبطون الاكف الى السماء وتكون اليدان محاذيتان الى للمنكب فهذه صيغة رفع اليدين في
1:15:27في القنوت الا اذا كان ففي النوازل والملمات فهذا امر اخر او كذلك في الاستسقاء والشدة والكرب هذا امر اخر على التفصيل الذي سبق بيانه في حديث ابن عباس رضي الله عنهما
1:15:49وهل يستحب ان يقال سبحانك في الثناء على الله بدلا من قول امين في مقام الثناء على الله في القنوت عندما عندما يقول الامام انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا
1:16:07وتعاليت ونحو ذلك من الثناء على الله والتمجيد فليس هنا المقام مقام تأمين وانما هو مقام ثناء على الله والذي يناسب في اه في في مقام الثناء على الله تعظيم الله
1:16:23وذكر ما يناسب تعظيم الله سبحانه وتعالى ولهذا يقول قال المأموم سبحانك او نحو ذلك والله تعالى اعلم. لذا قال انه لا يعز من عاديت ولا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت يقول سبحانه او سبحانك
1:16:40او نحو ذلك من التعظيم واذا دعا اللهم اللهم يا ربنا او نحو ذلك يقول امين اي اي اي اللهم استجب معنا امين اي اللهم استجب نعم هل يشرع رفع اليدين في الدعاء بين الاذان والاقامة؟ على الدوام
1:17:02فهذا من النوع الثالث او من القسم الثالث الذي الامر فيه واسع لكن لا يتخذ المسلم ذلك سنة بمعنى انه لابد في كل بين اذان بين اذان واقامة ان يرفع يديه
1:17:20المداومة على ذلك هو اتخاذه سنة هذا لا دليل عليه من سنة نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه والله اعلم جزاكم الله خيرا سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك