استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

34 - تعليقات على كتاب الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة - لابن سعدي - الشيخ عبد الرزاق البدر

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فيقول الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى يقول في كتابه الرياظ الناظرة والحدائق البهية الزاهرة قال
0:20في الفصل الحادي والاربعون قال واعلم ان طرق معرفة الله واسعة جدا بحسب حاجة الخلق وضرورتهم اليها. وكل يعبر عنها بعبارات اما كلية واما جزئية. بحسب بالحال التي تحضره وبحسب الامور التي تغلب تغلب عليه. والا فكل ما خطر في القلوب وشاهدته
0:50الابصار وادركته المشاعر. وكل متحرك وساكن ادلة وبراهين على وحدانية الله. وفي كل شيء له اية تدل على انه واحد. ولكن الجزئيات تسبق الى الاذهان. وتفهمها القلوب ويحصل بها النفع العاجل لسهولتها وبساطتها وكونها تدرك بالبديهة. فلنذكر
1:20امثلة وحكايات من هذا النوع للمتقدمين. ولاهل هذا العصر. نعم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه
1:40اجمعين. اما بعد لا يزال الحديث عند المصنف رحمه الله تعالى عن البراهين والدلائل والشواهد العقلية على وحدانية الله تبارك وتعالى وتفرده سبحانه وفي هذا الموضع يتحدث رحمه الله بشيء من التفصيل
2:12عن طرق معرفة الله جل وعلا. وكيف تهتدي العقول اليه سبحانه وتعالى ولما كانت معرفة الله عز وجل اهم المطالب واجلها على الاطلاق كانت الوسائل لمعرفة هذا المطلب والطرائق لمعرفته كثيرة لان من حكمة الله سبحانه وتعالى ان الامر كلما كانت الحاجة اليه
2:47اشد والضرورة اليه الزم كانت وسائل نيله وطرق معرفته اكثر من غيره. بحسب الحاجة ولا شك ان حاجة العباد الى معرفة من خلقهم هي اعظم الحاجات وضرورتهم الى ذلك اعظم الضرورات
3:12وهي اشد من حاجة الانسان الى طعامه وشرابه ومن حاجته الى الهواء الطرق كما قال رحمه الله تعالى كثيرة جدا والامر كما قال القائل وفي كل شيء له اية تدل على انه الواحد سبحانه وتعالى
3:38واشار رحمه الله تعالى الى ان هناك ابراهيم عامة وهناك جزئيات كثيرة جدا وهو رحمه الله تعالى اراد الشروع في ذكر كثير من الجزئيات واراد ان يفصل في ذلك وبين
3:59السبب قال لان الجزئيات تسبق الى الاذهان. الجزئيات تسبق الى الاذهان. ولهذا تجد كثير من الناس هدي الى معرفة الله تبارك وتعالى بجزئيات معينة كانت سببا بمن من الله عز وجل وتيسير لتوفيقه وهدايته
4:27قال ولكن الجزئيات تسبق الى الاذهان وتفهمها القلوب ويحصل بها النفع العاجل لسهولتها وبساطتها ولهذا رحمه الله تعالى اخذ يذكر نماذج كثيرة جدا من هذه الجزئيات من كلام المتقدمين وكلام اهل العصر
4:50نعم سئل بعضهم بما عرفت ربك فقال ان البعرة تدل على البعير. واثار السير تدل على المسير. فسماء ذات ابراج وارض ذات فجاج وبحار ذات امواج. الا تدل على اللطيف الخبير
5:14واجتمع طائفة من الملاحدة لبعض اهل العلم اظنه ابا حنيفة فقالوا له ما الدلالة على وجود الصانع فقال لهم دعوني فخاطري مشغول بامر غريب قالوا له ما هو؟ قال بلغني ان في دجلة سفينة عظيمة مملوءة من اصناف الامتعة العجيبة
5:39وهي ذاهبة وراجعة من غير احد يحركها ولا يقوم عليها. فقالوا له امجنون انت؟ قال وما ذاك؟ قالوا ان هذا لا يصدقه عاقل. فقال لهم فكيف صدقت عقولكم ان هذا العالم بما
5:59ما فيه من الانواع والاصناف والحوادث العجيبة. وهذا الفلك الدوار السيار يجري وتحدث هذه الحوادث بغير محدث وتتحرك هذه المتحركات بغير محرك فرجعوا على انفسهم بالمنام وقيل لبعضهم بم عرفت ربك؟ فقال هذه النطفة التي يلقيها الفحل برحم الانثى فيطورها الله من نطفة
6:28الى علقة الى مضغة الى اخر اطوارها. فيكون بشرا سويا كامل الاعضاء الظاهرة والباطنة. له سمع يسمع به المسموعات وبصر يبصر به وعقل يهتدي به الى مصالحه. ويدان يبطش بهما ورجلان يمشي بهما وله
6:48منافذ يدخل فيهما ما يغذي البدن وينفعه. ومنافذ اخرى يخرج منها ما يضره. وقد ركب هذا التركيب العجيب الذي لو اجتمعت الخلق كلهم من اولهم الى اخرهم على ايجاد شخص واحد على هذا الوصف المحكم الغريب لعددت
7:08معارفهم وقدرهم عن ذلك. اليس ذلك دليلا وبرهانا على وجود الخالق وعظمته وكبريائه قلت وقد كرر الله هذه الاية في كتابه في اساليب متنوعة وقيل لبعضهم بم عرفت ربك؟ فقال بنقض العزائم ومعنى ذلك ان العبد يعزم عزما مصمما على
7:34امر من الامور وليس عنده فيه ادنى تردد ثم بعد ذلك تنتقل همته وعزمه الى امر اخر قد يرى فيه مصلحة وما ذاك الا لان الله على كل شيء قدير. يصرف القلوب كما يدبر الابدان. وانه لطيف بعبده
7:54فيصرفه عما يضره الى ما ينفعه ويدبر قلبه الى ذلك وسئل بعضهم بما عرفت ربك؟ فقال كنت مكروبا فدعوته ففرج كربتي. وكنت فقيرا فسألته اغناني وكنت مريضا فدعوته فشفاني وكنت ضالا عن الهدى فلطف بي فلطف بي وهداني وليس
8:20فهذا الامر لي وحدي فكم له على عباده من اصناف النعم المشاهدة المحسوسة من هذه الانواع شيء كثير. وهذا يضطر الى وهذا يضطر الى معرفته والاعتراف بربوبيته وتربيته وسئل اخر بما يعرف الله؟ فقال قد رأينا ورأى الناس في الدنيا مصارع البغاة المجرمين وعواقبهم الوخيمة
8:49وكما رأوا حسن عواقبه في المحسنين وقيل لاخر بما يعرف الله؟ فقال بايصاله النعم الى خلقه وقت الحاجة والضرورة اليها. هذا الغيث ينزله وقت الحاجة ويرفعه اذا خيف منه الضرر. وهذا الفرج يأتي بعد الشدة والمطالب بعد الاضطرار اليه
9:14وهذه اعضاء الانسان وقواه يعطيه الله اياها شيئا فشيئا بحسب حاجته اليها. فهل يمكن ان تكون هذه الامور صدفة بغير اتفاق؟ ام ام يعلم بذلك علم اليقين؟ ان الذي اعطاهم اياها وقت الحاجة والضرورة
9:34هو الرب المعبود الملك المقصود قلت ومن هذا الباب ما نحن فيه فانه لما كانت معرفة الله يضطر يضطر اليها العباد ويحتاجون في كل وقت فوق جميع الحاجات يسرها الله وفتح لعباده طرقها واوضح لهم ادلتها وليست
9:58قادتهم اليها من الحوائج العارضة وانما هي من الحوائج الملازمة لهم في كل لحظة وساعة. فنسأله ان يمن علينا معرفته وبالايمان الكامل انه جواد كريم. هذه نماذج ذكرها رحمه الله تعالى ويذكر ايضا
10:18غيرها وهي كما ذكر رحمه الله تعالى من الجزئيات الكثيرة التي تسبق الى الاذهان وتفهمها العقول وايضا لها تأثيرها ووقعها في النفوس بحسب حال العبد وما يوفقه الله سبحانه وتعالى وييسر له من هذه
10:44الابواب ومن هذه الهدايات. فمن الناس من نظره الى هذا الملكوت من سماء وسماء ذات ابراج وارض ذات فجاج وبحار ذات امواج تأمله في هذا الكون العجيب هداه الى الايمان بخالقه وكمال مبدعه سبحانه وتعالى
11:11كذلكم انتظام هذا الكون في حركته وفي سيره وفي مصالح العباد فيه وما سخره الله جل وعلا للعباد هذا كله من البراهين والدلائل الواضحات ان لهذا الكون مدبرا مصرفا عليما حكيما خبيرا سبحانه وتعالى
11:38ولهذا اورد رحمه الله تعالى هذه القصة التي تنسب لابي حنيفة رحمه الله تعالى وجاءت في بعض طبعا تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى منسوبة الى ابي حنيفة رحمه الله عند تفسير
11:55لقوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم من سورة البقرة وحذفت في طبعات اخرى وليس عندي تحقيقا ليس عندي تحقيق هل هي من من اه تفسير ابن كثير رحمه الله او مدخلة عليهم بعض النساخ الله تعالى اعلم بذلك
12:22ونقلها بعض اهل العلم المعاصرين ونسبوها ايضا الى تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى وهي قصة تصور الفساد العريظ الذي عليه الملاحدة. واذا كانوا لا لا لا يصدقون ولا تقبل عقولهم
12:41لهم ان سفينة واحدة تتحرك وحدها وبدون تصريف وبدون تدبير ولم تقبل عقولهم ذلك فكيف قبلت عقولهم هذا الكون؟ ان يكون تحركه هكذا صدفة بدون خالق ولا موجد كذلكم ما ذكره رحمه الله تعالى فيما يتعلق باطوار خلق الانسان. فهذه اية عظيمة من الايات الدالة
13:15على الخالق سبحانه وتعالى وقد قال جل وعلا وفي انفسكم افلا تبصرون وايضا ما نقله عن بعضهم انه سئل بما عرفت ربك قال بنقض العزائم وصرف الهمم بنقض العزائم وصرف الهمم
13:34وهذا امر يشاهده الانسان من حياته مرات كثيرة يكون عازما على امر معين ومتجها لمصلحة ما ويجد لان عزيمته حلت وانه اتجه الى غير ما كان يقصد وانصرف عما كان يريد مما يدل
13:55على ان الامور كلها بمشيئة الله سبحانه وتعالى وتسخيره. قال سئل بعضهم بما عرفت ربك؟ قال بنقض العزائم ومعنى ذلك ان العبد يعزم عزما مصمما على امر من الامور وليس عنده فيه ادنى تردد ثم بعد ذلك
14:17همته وعزمه الى امر اخر كذلكم تفريجه سبحانه وتعالى للكربات وازالته للشدات. امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء. هذا من البراهين والدلائل على وحدانية الخالق وتفرده سبحانه وتعالى كذلكم ما ذكره رحمه الله تعالى من اياته في نصره لاوليائه وعباده المقربين
14:53وايضا ما اراه سبحانه وتعالى من مصارع البغاة المجرمين وعواقبهم الوخيمة كذلكم ايصال النعم ايصال النعم وقت الحاجة والضرورة اليها. وهذا ايضا باب عظيم من ابواب الدلالة على وحدانية الله تبارك وتعالى. وما بكم من نعمة فمن الله. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها
15:24يقول رحمه الله لما تحدث عن هذا الباب باب ايصال النعم وقت الحاجة اليها. قال ومن هذا الباب ما نحن فيه ومن هذا الباب ما نحن فيه. فكما ان الله سبحانه وتعالى يمتن على العباد بايصال النعم
15:45وقت الحاجة اليها فكذلك يوصل اليهم وقت الحاجة ما يهديهم الى ربهم ويرشدهم الى خالقهم وعظمته سبحانه وتعالى قال فانه لما كانت معرفة الله يضطر اليها العباد ويحتاجونها في كل وقت بل حاجتهم اليها كما
16:08اشد من حاجته من الطعام والشراب واللباس والهواء يسرها الله وفتح لعباده طرقها. واوضح لهم ادلتها. وليست حاجتهم اليها من الحوائج العارظة وانما هي حاجة هي من الحوائج الملازمة لهم في كل لحظة وفي كل ساعة
16:33اي ان حاجة العبد الى الهداية الى الله ومعرفته اعظم من حاجته الى الهداية الى طعامه وشرابه وغذائه وسائر طالحة لان بمعرفة الله وتوحيده حياة القلوب وبالغذاء والطعام والشراب حياة الابدان
16:54نعم وقيل لبعضهم باي شيء يعرف الله؟ فقال يعرف بانه علم الانسان ما لم يعلم. خرج من بطن امه لا يعلم شيئا فاعطاه الات العلم ويسر له اسباب العلم فلم يزل يتعلم فلم يزل يتعلم امور دينه حتى صار عالميا
17:15ربانيا ولم يزل يتعلم امور دنياه حتى صار ماهرا مخترعا للعجائب. ويسر له كل سبب يوصله الى ذلك ومن عجيب الامر ان اللوح اذا كتب فيه وشغل بشيء من الاشياء لم يسع غيرها ولم يمكن ان يكتب فيه شيء اخر
17:35قبل محو ما كتب فيه اولا وقلب الانسان لا يزال يحفظ ويعقل من العلوم والمعارف المتنوعة وكلما وكلما توسعت معارفه قويت حافظته واشتدت ذاكرته وتوسعت افكاره. فهل هذه الامور في طوق البشر وقدرته
17:55ام هذا اكبر برهان على عظمة الله ووحدانيته وكماله وسعة رحمته وقيل لبعضهم بما يعرف الله؟ فقال هذه النواة يغرسها الناس فيأتي منها النخيل والاشجار وتخرج وتخرج من السماء وتخرج من الثمار العظيمة ما به ينتفع الخلق. وهذه الحبوب تلقى في الارض فتخرج اصناف الزروع
18:23التي هي مادة اقوات العباد. ثم لا تزال تعاد وتضل كل عام اليس هذا اكبر برهان ودليل على وجود الله وقدرته وعنايته ورحمته قلت وقد نبه الله على هذا المعنى الجليل في عدة ايات مثل قوله فالق الحب والنوى
18:47افرأيتم ما تحرثون؟ اانتم تزرعونه ام نحن الزارعون وقيل لمن بادر الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. لم فعلت ذلك؟ فقال رأيته ما امر شيء فقال العقل ليته لم يأمر به. ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته امر به. فاستدل بنور عقله
19:13قوة بصيرته على صدق الرسول بصلاح ما جاء به وموافقته للعقول السليمة وللحكمة وقيل لاخر من العارفين باي شيء يعرف الله؟ فقال بذوق حلاوة الطاعات وهذا استدلال برهاني وجداني يضطر العبد الى كمال الايمان واليقين. فان من وجد حلاوة الايمان وذاق لذة اليقين فقد بلغ ذروة العليا
19:41من الايمان وقيل لاخر باي شيء يعرف الله؟ قال بانتظام الاسباب ثم بتحويله الاسباب ومنع مسبباتها وبايجاده الاشياء بغير اسباب يعقلها الخلق. وهذا صحيح فانه اجرى الامور على اسباب ومسببات وعلى اسباب
20:03بها ومسبباتها قدرا وشرعا حكمة بالغة. ومنع بعض الاسباب من ترتب اثارها عليها. كما في معجزات وكرامات الاولياء وكذلك يوجد كثيرا من الاشياء بغير الاسباب المعهودة. كما اوجد عيسى من ام بلا اب
20:23ويحيى بين ابوين لا يولد لمثلهما. واشياء كثيرة من هذا النوع ليعرف العباد ان المتصرف التصرف ليعرف العباد انه المتصرف التصرف المطلق وانه كما يتصرف في الاشياء باسباب مربوطة معلومة كذلك يتصرف فيها بغير المعهودة. ولذلك كان جمهور هذا النوع من المعجزات
20:53وهي كلها براهين على وحدانية الله والاهيته وربوبيته وقيل لبعضهم بما يعرف الله؟ قال من نظر في مواد الرزق وتأمل حالة من لهم موجودات وعقارات وغلات كثيرة ولكنهم قد اتكلوا عليها فضاقت عليهم الامور وركبتهم
21:17الديون وجاءت الامور على خلاف ما يؤملون. ثم انظر الى اناس كثير ليس لهم عقارات ولا غلات وانما عندهم اسباب بسيطة قد قد بارك الله لهم وبسط لهم الرزق. وذلك بان قلوبهم على الدوام
21:37متطلعة الى ما عند الله راجية منه تسهيل الرزق. متوكلين عليه حق التوكل. بذلك يعرف الله وبذلك يعلم ان الامر كله لله كما ننظر الى القوي من الناس الذي جمع بين القوة والذكاء وبين السعي الحثيث
21:57وبين السعي الحديث ورزقه مقتر. ونرى الضعيف البليد الذي ليس عنده من الذكاء والقوة عشر لما عند الاول والله قد بسط له الرزق. ويسر له امره. وهذه امور مشاهدة محسوسة. تضطر العاقل الى
22:17اعتراف بوحدانية الله وقيامه على كل نفس بما كسبت وقيل لاخر باي شيء تعرف ربنا؟ فقال بمداولته الايام بين العباد في العز والذل والغنى والفقر باسباب وبغير اسباب وقيل لاخر باي شيء يعرف الله؟ فقال بقوله تعالى وما من دابة في الارض الا على الله رزقها
22:47فننظر مصداقها بين الخليقة وان كل احد قد يسر الله له من اسباب الرزق ما به يعتاش. هذا بتجارته هذا بصناعته وهذا بحراثته وهذا بخدمته وهذا بمخلفات من قبله وهذا بتنميته للمواشي وهذا
23:07غيره عليه وهذا بكد غيره الى اخر الاسباب التي قدرها العزيز الحكيم ونوعها العليم الرحيم فسبحان من وصل رزقه الى الذرات في مهامه في مهامه البراري وقعور المظلمات قلت وهذه الاجوبة كلها من كلها عن الكليات والجزئيات صحيحة تضطر العقول الى الاعتراف بربها
23:35وبوحدانيته ويمكن مضاعفتها الى اضعاف الى اضعاف اضعاف كثيرة. فانك اذا نظرت نظرة عمومية الى العالم العلوي والسفلي وعظيم هذه المخلوقات وانتظامها العجيب وترتيبها المحكم وما يترتب على ذلك وينتج عنه
23:55من مصالح العالم او المخلوقات علمت ان لهذا العالم ربا عظيما وملكا كبيرا قادرا مقتدرا قد خضعت له الاكوان ودانت له الخليقة واخذ بنواصي العباد وعلمت ان هذه النيرات وما يتبعها
24:15مدبرات ليس لها من الامر شيء وانما هي عبيد لله مسخرات بتسخيره مدبرات بتدبيره ثم اذا نظرت لكل مخلوق على حدته وتأملت في ابتداء خلق في ابتداء خلقته خلقته وفي بقية صفاته واحواله
24:36وتنقلاته دل كذلك على ان له الها مدبرا. وربا متصرفا وان جميع ما هو عليه من الوجود والصفات ليس من نفسه ولا من ايجاده وانما ذلك خلق رب عظيم وتدبير
24:54حكيم. نعم ذكر رحمه الله تعالى نماذج كثيرة من هذا الباب من البراهين والدلائل والشواهد على وحدانية الله تبارك وتعالى وقال في تمام ذكره لها هذه الاجوبة كلها عن الكليات والجزئيات صحيحة تضطر العقول الى الاعتراف
25:19بها وبوحدانية الى الاعتراف بربها وبوحدانيته سبحانه وتعالى. قال ويمكن مضاعفة ذلك اضعافا كثيرة بتأمل خلق الله سبحانه وتعالى وعجائب هذا الكون وابراز ذلك بما يكون سببا لهداية العقول واقبالها على الله سبحانه وتعالى. ذكر رحمه الله تعالى فيما مر معنا
25:52نماذج عظيمة جدا تقف آآ مع واحد منها فقط وهو ما يتعلق بعلم الانسان حيث اشار رحمه الله الى عجيبة عظيمة نبه عليها رحمه الله تعالى الا وهي ان اللوح او الورقة او الاوراق اذا كتب فيها امتلأت ولم يبقى فيها متسعا لكتابة اخرى
26:22الا ان يمحى المكتوب الاول قال وما يحفظه الانسان في قلبه ما يحفظه الانسان في قلبه لا يزال يتسع لا يزال يتسع بل انه كلما اعتنى بالحفظ زاد القلب آآ
26:47اه حفظا واتقانا واستحضارا ومر كلامه رحمه الله تعالى عن رياضة العقول. وكيف ان الانسان بالمران يتمكن من حفظ الكثير ومن الفهم ومن الاستنباط وغير ذلك من الامور التي تكون في القلوب. فهذه
27:10اية من الايات العظيمة فالقلب وعاء ومهما اجتهد الانسان في الحفظ لا يزال يستوعب بتوفيق الله سبحانه وتعالى ولهذا من يطالع سير اه الائمة الكبار في محفوظاتهم وفهومهم علومهم يجد اه بعظهم يوصف بانه بحر لا ساحل له. من سعة العلم الذي اه اكرمه الله سبحانه وتعالى به ومن
27:42على قلبه بحفظه واستيعابه فهذا القلب الصغير لا يزال يستوعب مهما آآ اودع فيه وعمل على ان يحفظه من انواع المعارف والمحفوظات. فهذه اية من ايات من ايات الله سبحانه وتعالى اظافة الى امور كثيرة
28:06عددها رحمه الله تعالى ثم ختم هذا الفصل بكلام لخص فيه جميع ما سبق من براهين نعم ثم اذا تأملت في احوال نفسك وفي صفات بدنك الظاهرة والباطنة وفي محسوساتك ومعقولاتك علمت بلا ريب
28:31انك مخلوق عبد فقير الى ربك في كل امورك. فقير اليه في الايجاد وفقير اليه في الامداد بالقوى والعقل والارزاق وفقير اليه في حفظك وبقائك. وفقير اليه في ابتدائك وانتهائك
28:48ثم اذا نظرت في خوارق العادات وفي معجزات الانبياء وكرامات الاولياء التي لا يحصى عدد لا لا يحصي عددها العادون علمت بذلك عظمة الباري وانه مقدر الامور ومسبب الاسباب ورب كل شيء ومليكه
29:07وكذلك اذا نظرت كثرة اجابته للداعين وكشفه الضر عن المضطرين واغاثته للملهوفين وهي وقائع كثيرة لا حصر لها اظطرك الامر الى الاعتراف بالربوبية والوحدانية ثم اذا نظرت الى ايامه في الناس وقيامه بالعدل والفضل وتعجيله ثواب المحسنين وعقوبات المجرمين علمت
29:34انها براهين محسوسة وادلة مشاهدة تشهد لله بانه قائم على كل نفس بما كسبت مجاز كل عامل بعمله ثم اذا نظرت في دينه وشرعه وما فيه من الخير العظيم والمصالح الطاهرة والثمرات الجليلة وانه مصلح للعقائد
29:56مصلح للاخلاق مصلح للاعمال مصلح للدنيا والدين محكم الاصول ثابت القواعد لا يمكن عقلاء الامم اجمعين ان يأتوا بمثله في اصلاح احوال البشر ودفع الشرور عنهم. وانه لم يأتي ولن يأتي علم
30:16صحيح يناقض شيئا من اخباره بل كلها مطابقة للعقول وفيها تفصيلات لا تهتدي اليها العقول الا بارشاده وهدايته وشاهدت احكامه في العبادات والمعاملات وغيرها. وما فيها من الخير والعدل والصلاح المتنوع. وشاهدت كل نفع واصلاح
30:38وجد ويوجد موجودة اصوله واسسه في هذا الدين وعلمت انه عصمة للبشر عن الشرور والمضار عرفت بذلك وحدانية الله في اسمائه وصفاته وافعاله وانه شرع شرعه العزيز الحميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
31:04واذا علمت اخبارا كثيرة اخبر بها الله ورسوله فشاهد الخلق وقوعها جهرا طبق خبر الله وخبر دل كذلك على الاعتراف بالله وعظمته وكمال سلطانه وكبريائه فهذه كلها ادلة عقلية ضرورية. وهي براهين قاطعة على وجود الله ووجوبه ووحدانيته
31:31وهي في الحقيقة اعظم الحقائق الصحيحة التي تتفق عليها العقول الصحيحة والفطر السليمة. وكلها تنبيهات وارشادات لو بسطت بعض البسط لبلغت مجلدات والمؤمن يزداد بها ايمانا ويقينا. والا فهو مكتف غاية الاكتفاء. ومستغن غاية الاستغناء في هذه المسألة
31:56الكبيرة وغيرها بخبر الله ورسوله. ويعتقد بلا ريب انه لا اصدق من الله قيلا. ولا اصدق من الله حديث ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا ربنا
32:16امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ولكن العقل مؤيد للشرع ومعترف بكمال الشرع وهدايته. وانه مضطر الى الشرع ومكتمل بارشاداته ومهتد بانواره فالعقول لا تستنير ولا تستقيم حق الاستقامة الا بالدين والشرع. ولهذا يكثر
32:41تعالى في قوله لايات لقوم يعقلون ويأمر بالتفكر والتدبر لاياته المسموعة واياته المشهودة. والله اعلم. بهذا ختم رحمه الله تعالى هذا الفصل اه العظيم وسبق ان اشرت الى انه طبع في رسالة مفردة مع توسع في البراهين
33:09والشواهد والدلائل برسالة تحت عنوان البراهين العقلية على وحدانية الرب ووجوه كماله. سبحانه وتعالى. و اشار رحمه الله هنا ان المؤمن يزداد بها ايمانا ويقينا ايضا من جهة اخرى الكافر
33:31المعرض ربما اذا وفقه الله سبحانه وتعالى للوقوف على هذه المعاني كانت سببا لهدايته ودخوله في هذا الدين العظيم ولهذا مثل هذه المعاني والتقريرات العظيمة الحاجة تمس الى نشرها ولا سيما في البلدان
33:54التي يفشوا فيها الالحاد وتكثر فيها ظاهرة الالحاد واذكر ان احد المعنيين بالدعوة ذكر لي مرة انهم اعتنوا بترجمة تفسير الشيخ رحمه الله الى اللغة الروسية ووصل الكتاب الى رجل كبير استاذ في احدى الجامعات هناك وهو من الملاحدة
34:25يقول فلما وقف على الترجمة وقرأ منها مواضع يقول جاء الينا ذكر كلاما قاسي في في حقهم لا يحسن ان ان يقال لكن قال لماذا تحجبون عنا هذا الخير لماذا هذا الخير؟ حجبتموه عنا ولم توصلوا الينا قبل هذا الوقت
34:51اقتنع الرجل ففعلا يعني كم الناس عطشى لمثل هذه المعاني العظيمة التي هي تعتبر غياث للقلوب وشفاء صدور فمثل هذه الرسالة العظيمة المفردة للشيخ رحمه الله تعالى يحسن جدا نشرها وترجمتها
35:18في الاماكن والديار التي يفشوا فيها الالحاد ويكثر فيها ظاهرة الالحاد لان فيها براهين تلو البراهين وحجج تلو الحجج يسوقها رحمه الله تعالى فمن لم يأخذ به هذا البرهان مأخذا واضحا يأتيه البرهان الاخر او الثالث وهكذا مما يضطر
35:44العقول الى الرضوخ والاقتناع بوحدانية الخالق ووجوب افراده سبحانه وتعالى بالعبادة ثم ختم رحمه الله تعالى هذا الكتاب العظيم المبارك الرياظ الناظرة بالفصل آآ الثاني والاربعون نعم قال رحمه الله تعالى الفصل الثاني والاربعون في اداب وفوائد منثورة لا تدخل تحت نوع واحد انما هي
36:21حسب ما يسمح بالبال من الاداب الطيبة اذا حدثك المحدث بامر ديني او دنيوي الا تنازعه الحديث اذا كنت تعرفه بل تصغي اليه اصغاء من لم يعرفه ولم يمر عليه. وتريه انك استفدته منه كما كان الباء الرجال يفعلونه. وفيهم
36:44من الفوائد تنشيط المحدث وادخال السرور عليه. وسلامتك من العجب بنفسك وسلامتك من سوء الادب. فان دعت المحدث حديثه من سوء الادب ومن الاداب ان تشكر من صنع اليك معروفا قوليا او فعليا او ماليا ولو يسيرا وتبدي له الشكر
37:08بهذا امر الله ورسوله وعلى هذا اتفق العقلاء. نعم. هذا الفصل الثاني و الاربعون من فصول هذا الكتاب الرياض الناظرة ومن لطيف الموافقات ان اه عدد فصول هذا الكتاب بعدد احاديث كتاب الاربعين للامام النووي رحمه الله تعالى فان
37:35عدد اه احاديث اثنان واربعون حديثا كما هو معلوم. وكتاب اه النووي الله تعالى في جوامع الاحاديث وهذا الكتاب المبارك جمع خيرا عظيما من جوامع المعاني وجوامع الاداب وجوامع الفوائد مما تمس الحاجة اليه في في لكل مسلم
38:06وجعل هذا الفصل فيه فوائد منثورة لا تدخل تحت نوع واحد يعني اداب منوعة لا تدخل تحت نوع واحد وانما هي بحسب طب ما يسمح بالبال فذكر من الاداب العظيمة
38:23ان من الادب اذا حدث الانسان بحديث وكان عنده علم مسبق بهذا الحديث الا يشعر محدثه بذلك زميل من الزملاء يروي لك خبرا او حديثا او قصة تعرفها ومعرفتك بها قديمة. يقول رحمه الله من الادب الا تشعره بذلك
38:50ان لا تشعره يعني بعض الناس في مثل هذا المقام اول ما يبدأ صاحبه او زميله بالحديث يسكته ويقول هذا نعرفه من زمان. من سنوات ونحن نعرف هذا وانت الان
39:06الذي عرفته مثل هذا الكلام يعد من سوء الاداب وسوء المعاشرة ويعد في مقابل ذلك من طيب الادب وحسنه ان الانسان اذا حدثه المحدث بشيء يعرفه يستمعه كانه ويسمع اليه اول مرة
39:27يقول رحمه الله في هذا فوائد منها تنشيط المحدث تنشيط المحدث لانه اذا حدثك واستمعت اليه ينشط ان يحدثك باحاديث اخرى لكن اذا اسكت وقيل هذا معروف اذا اراد ان يتحدث مرة اخرى ما يتجرأ لانه يخشى ان
39:49اه يسكت بالطريقة الاولى قال في هذا تنشيط للمحدث وادخال السرور عليه وادخال السرور عليه وايضا سلامتك من العجب بنفسك تسلم من العجب لان اذا كان تقاطع المحدث وتقول هذا معروف يبدأ يسري الى النفس من العجب وانه يعرف ما لا يعرفه
40:17آآ محدثوا قال وسلامتك من سوء الادب فان منازعة المحدث حديثه من سوء الادب فان منازعة المحدث حديثه من سوء الادب اذكر انني جلست مرة مع احد ابناء الشيخ رحمه الله تعالى
40:39وجرى حديث حول فوائد الشيخ رحمه الله فذكرت هذه الفائدة فقال لي عجيب هذه مكتوبة عند الوالد قلت نعم قال في اي كتاب؟ فذكرت لها قال سبحان الله الوالد يقصد الشيخ عبدالرحمن يطبق هذه تطبيقا عجيبا
40:59يقول نخرج من المسجد وانا صغير الى جنب والدي فيأتي شخص ويحدثنا بخبر يقول فيستمع اليه الشيخ كاملا ثم يشكر محدثه يقول فما ان ننتهي منه ونودعه ونمشي خطوات الا ويأتي شخص اخر
41:19ويروي للشيخ الخبر نفسه يقول فيقف الشيخ يستمع اليه كأنه يستمع اليه لاول مرة كانه يستمع اليه اول مرة يقول كانت هذه عادة الوالد كانت هذه عادة الوالد يقول رحمه الله ومن الاداب ان تشكر من صنع اليك معروفا
41:41من صنع اليك معروفا سواء كان قوليا او فعليا او ماليا ولو يسيرا وتبدي له الشكر يعني لا يكون اه شكرك فقط دعاء لهم بظهر الغيب بل تبدي له الشكر
41:56بالعبارات المناسبة وبهذا امر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا اتفق العقلاء نعم ومن الاداب الطيبة الكلام مع كل احد بما يليق بحاله ومقامه مع العلماء بالتعلم والاستفادة والاحترام. ومع الملوك والرؤساء بالاحترام والكلام والكلام اللطيف اللين المناسب
42:24لمقامهم ومع الاخوان والنظراء بالكلام الطيب ومطارحة الاحاديث الدينية والدنيوية والانبساط الباسط قلوب المزيل للوحشة المزين للمجالس. ويحسن المزح احيانا اذا كان صدقا. ويحصل فيه هذه ومع المستفيدين من الطلبة ونحوهم بالافادة. ومع الصغار والسفهاء بالحكايات والمقالات اللائقة بهم
42:54مما يبسطهم ويؤنسهم ومع الاهل والعيال بالتعليم للمصالح الدينية والدنيوية والتربية البيتية وتوجيه للاعمال التي تنفعهم مع المباسطة والمفاكة. فانهم احق الناس ببرك ومن اعظم البر حسن المعاشرة ومع الفقراء والمساكين بالتواضع وخفض الجناح وعدم الترفع والتكبر عليهم. فكم حصل بهذا من خيرات وبركات
43:24وكم حصل بضده من شر وفوات خير ومع من تعرف منهم ومع من تعرف منه البغض والعداوة والحسد بالمجاملة وعدم الخشونة. وان كان كالوصول الى اعلى الدرجات. وهي قوله تعالى ادفع بالتي هي احسن. فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه
43:48حميم فما اكمله من مقام لا يوفق له الا ذو حظ عظيم. واحذر غاية الحذر من احتقار من تجالسه من جميع طبقات الناس وازدرائه والاستهزاء به قولا او فعلا تصريحا او تعريضا فان فيه ثلاثة محاذير
44:09احدها التحريم العظيم والاثم على فاعل ذلك الثاني دلالته على حمق صاحبه وسفاهة عقله وجهله الثالث انه باب من ابواب اثارة الشر والضرر على نفسه. نعم ذكر رحمه الله تعالى ان من الاداب الطيبة الكريمة والاخلاق الفاضلة الحسنة
44:34الكلام مع كل احد بما يليق بحاله ومقامه. ان ينزل كل انسان منزلته ومقامه فاذا كان في مجلس عالم فله مقام قد جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه
44:58ويعرف لعالمنا حقه. فاذا كان اه عند عالم يعاملهم بالادب والاخلاق الفاضلة ويحرص على الاستفادة منه بعض الناس اذا كانوا في مجلس عالم يحرصون على تفويت الفرصة على انفسهم وعلى الحاضرين من الاستفادة من علمه
45:21وما اتاه الله سبحانه وتعالى من فهم وبصيرة كذلكم اذا كان في مقام الملوك او الرؤساء بالاحترام والكلام اللطيف اللين المناسب لمقامهم. في مقام الاخوان والرفقاء والجلساء بالكلام الطيب ومطارحة الاحاديث يعني لا يستأثر بالحديث عن زملائه ورفقائه بل
45:45يطارح الحديث هم يتحدثون وهم وهو يتحدث وكل يتحدث فلا يستأثر بالحديث عنهم. قال بمطارحة الاحاديث الدنيوية والدينية والانبساط الباسط الى القلوب المزيل للوحشة المزين للمجالس ولهذا قال يحسن المزاح احيانا اذا كان صدقا
46:12ويحصل فيه هذه المقاصد مع المستفيدين من الطلبة ونحوهم بالافادة. قال ومع الصغار والسفهاء بالحكايات مقالات لائقة بهم مما يبسطهم ويؤنسهم وايضا يجعلهم يحبون اهل الفضل واهل النبل وان تميل قلوبهم
46:32اليهم ايضا فيما يتعلق بالاهل والعيال اشار الى انه يعتنى بتعليمهم للمصالح الدينية والدنيوية والاحسان في وتوجيههم ومباسطتهم والمؤانستهم فانهم احق الناس بالبر والاحسان ايضا مع الفقراء والمساكين بالتواضع وخفظ الجناح وعدم التكبر والتعالي والترفع
47:01يقول كم حصل بهذا من خيرات وبركات وكم حصل بظده من شرور وفوات خير قال ومع من تعرف منه البغض والعداوة كيف يعامل من كان بهذه الصفة؟ من تعرف منه البغض والعداوة والحسد قال بالمجاملة
47:23بالمجاملة وعدم المخاصنة يعني ان تحرص الا آآ تخاشنه في الكلام او آآ تصادمه وانما تجامله وتداريه حتى تسلم من جسده من شره من عدوانه يقول ان استطعت ان تعلو درجة اعلى من هذه
47:46وهي ما جاء في قوله جل وعلا ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم فهذا فاكمل واعظم اثرا قال فما اكمله من مقام لا يوفق له الا ذو حظ عظيم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم
48:10قال واحذر غاية الحذر من احتقار من تجالسه من جميع طبقات الناس احذر من احتقار من تجالسه من جميع طبقات الناس. وازدرائه والاستهزاء به قولا او فعلا تصريحا او تعريضا
48:29لماذا؟ قال لان في هذا محاذير اهمها ثلاثة الاول التحريم العظيم والتحريم دل عليه نصوص كثيرة منها قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب
48:54ببئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون الامر الثاني قال ان في هذا دلالة على حمق صاحبه وسفاهة عقله وجهله من يزدري بالناس عرض نفسه للهوان
49:12وجعل نفسه عرظة للعدوان. من الذي يرظى ان يسخر به وان يستهزأ فاذا كان يستهزئ ويسهر معنى انه جعل نفسه عرظة للناس اه تصدى معاداة الناس واستثارة نفوسهم عليه بالعدوان بالحسد بالشنآن
49:35بالبغضاء قال هذا دليل على حمق حمق صاحبه. الامر الثالث انه باب من ابواب اثارة الشر والظرر على نفسه. نعم قال رحمه الله تعالى اياك ان تتصدى في مجالسك مع الناس للترأس عليهم وانت لست برئيس. وان تكون
49:58اظفارا متصدرا لكل كلام. وربما من جهلك وحمقك ملكت المجلس على الجلوس. وصرت انت الخطيب والمتكلم دون غيرك وانما الاداب الشرعية والعرفية مطارحة الاحاديث وكل من الحاضرين يكون له نصيب من ذلك. اللهم الا الصغار مع الكبار فعليهم لزوم الادب. والا يتكلموا الا
50:23جوابا لغيرهم متى اخبرك صاحبك او غيره انه اوقع تصرفا او عقدا او عملا من الاعمال؟ نعم نعم ذكر رحمه الله تعالى من الاداب التي ينبغي ان تراعى الا يتصدى الانسان في المجالس للترأس
50:46ما تصدى في المجالس بالترأس بان يكون ثرثارا متصدرا لكل كلام. متصدرا لكل كلام. بمعنى انه لا يطرحها مجال من المجالات في اه في المجالس الا ويتصدر اجابة وبيانا وتوجيها
51:08يقول رحمه الله وان تكون ثرثارا متصدرا لكل كلام وربما من جهلك وحمقك ملكت المجالس على الجلوس وصرت انت الخطيب متكلم دون غيره قال انما الاذى الاداب الشرعية والعرفية مطارحة الاحاديث مطارحة الاحاديث وكل من
51:31حاضرين يكون له نصيب من ذلك بل ايضا في هذا المقام يجمل وخاصة اذا كان في المجلس من هو اكبر اذا ذكر الفائدة يذكرها للكبير لا على انه مفيد له
51:45وانما يذكرها كالمستفيد يذكرها له كالمستفيد يعني يقول له آآ جاء في الحديث آآ عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال كذا وكذا وانتم اعرف منا بهذا ولا شك انكم وقفتم عليه وسمعتم به
52:04الى غير ذلك من الكلام الذي يوصل الفائدة الى المستفيد ولا يوجد في النفوس شيئا نعم متى اخبرك صاحبك او غيره انه اوقع تصرفا او عقدا او عملا من الاعمال وكان قد مضى وتم فينبغي ان تبارك
52:26له وتدعو له بالخير والبركة وتصوبه اذا كان باعتقادك صوابا. فان هذا يؤنسه ويشرح صدره. واياك في هذه الحال ان تخطئه فتحدث له الحسرة والندامة وقد فات الاستدراك الا اذا كان غرضك تعليمه ونصيحته النافعة للمستقبل
52:48واما اذا اخبرك بشيء مما سبق وهو كالمستشير لك ولم يتم الامر فعليك في هذه الحال ان تبدي له ما عندك كمن الرأي وتمحض له النصيحة. ففرق بينما امكن استدراكه وتلافيه مما ليس كذلك. والله اعلم
53:08اي انه آآ ثمة فرق بينما ان يكون الانسان ابرم العقد او لا زال يفكر فاذا كان ابرم العقد يعني مثلا احد زملائك اشترى سيارة وملكها لا يحسن في مثل هذا المقام ان تأتي اليه وتقول لماذا اشتريت هذا النوع وهذا ليس بجيد الى اخر ذلك هذا لا يفيده ويجعل في نفسه
53:37حسرة والم ولا تنفعه لكن اذا كان لم يشتري بعد فانك في مثل هذا الحال تسدي له النصيحة تقول انا افضل لك النوع الفلاني او المكان الفلاني او الطريقة الفلانية
53:54الا استثنى الشيخ الا اذا كان مرادك ان يتنبه في المرات القادمة ويكون توجيها عاما لا نقدا لهذا الشيء المعين الذي قد تم امره. من الاداب الشرعية الوفية الطبية الجسد والثياب والاواني المستعملة والفرش والمجالس عن الاوساخ كلها وما يقبح مرآه. فقد ورد
54:20الحديث ان الله نظيف يحب النظافة ينبغي تخير الاصحاب اهل الدين والعقل والادب والمروءة ثم الامثل فالامثل فالمرء على دين خليله وعقله وادبه فلينظر من يخالل وعلى العاقل ان يرمق احوال الناس. فما رآه منتقدا عندهم من العادات والاخلاق والكلام
54:44والافعال تركه ان لم يخالف ان لم يخالف عرفهم للامور الشرعية وما رآه محمودا من هذه الاشياء فعله. وحينئذ ينتفع بمخالطة الناس. وتعرف ما ما يحمدونه من وما يذمونه وكل هذا بشرط الا يكون في الفعل او الترك محظور شرعي
55:09فان كان محظور شرعي تعين تقديم الامر الشرعي على كل عادة وعرف. وقد علمنا بالتتبع والاستقراء ان كل عرف خالف الشرع فانه ناقص مختل. وهذه قاعدة مطردة لا تنتقض من الغلط الفاحش الخطر قبول قول الناس بعضهم ببعض. ثم يبني عليه السامع حبا وبغضا. ومدحا وذم
55:36فكم حصل بهذا الغلط امور صار عاقبتها الندامة؟ وكم اشاع وكم اشاع الناس عن الناس امورا لا حقائق لها بالكلية او لها بعض الحقيقة فنميت بالكذب والزور وخصوصا من عرفوا بعدم المبالاة بالنقل
55:57او عرف منهم او عرف منهم الهوى فالواجب على العاقل التثبت والتحرز وعدم التسرع. وبهذا يعرف دين العبد ورزانته وعقله اياك والاصغاء الى قول النمام فتصدقه. ثم اياك ان تبني على كلامه ما يضرك. ثم اياك ان تبدي له ما لا
56:21يحب اطلاع احد عليه فان فعلت فلا تلومن الا نفسك. وابتعد غاية البعد عنه مهما امكنك. فان كان لا بد منه ولن يسلم احد من هذا فاسمع منه فاسمع منه غير واثق بكلامه ولا مؤسس عليه. ولا تعطه من الكلام الا الذي توطن نفسك على اشاعته وظهوره
56:46من وخز من هذا وخز من هذا النوع ما تخشى مغبته. وتخشى ان يزاد فيه وينقص كن حافظا للسر ومعروفا عند الناس بحفظه. فانهم اذا عرفوا منك هذه الحال افضوا اليك باسرارهم وعذروك
57:06اذا طويت عنهم سر غيرك الذي هم عليهم مشفقون. وخصوصا اذا كان لك اتصال بكل واحد من من المتعاديين فان الوسائل لاستخراج ما عندك تكثر وتتعدد من كل من الطرفين
57:23فاياك اياك ان يظفر احد منك بشيء من ذلك تصريحا او تعريضا واعلم ان للناس في استخراج ما عند الانسان طرقا دقيقة ومسالك خفية فاجعل كل احتمال وان بعد على بالك. ولا تؤتى من جهة من جهاتك
57:43فان هذا من الحزم واجزم بانك لا تندم على الكتمان. وانما الضار والندم في العجلة والتسرع والوثوق بالناس ثقة تحملك على ما يضر والاصل والميزان في هذا وغيره قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل
58:05خيرا او ليصمت متفق عليه العاقل من اغتنم الفرص فانها تمر مر السحاب. كما قال صلى الله عليه وسلم اغتنم خمسا قبل خمس بابك قبل هرمك وفراغك قبل شغلك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك
58:28النظر الى العواقب معونة عظيمة في سهولة الاعمال النافعة. وفي الاحتراز مما يخاف ضرره. فان العواقب الطيبة يسهل على العبد كل طريق يوصل اليها وان كان شاقا لما يرجو من الثمرة
58:46من بذل المجهود في السعي في الامور النافعة واستعان بالمعبود عليها واتاها من ابوابها ومسالكها ادرك فان لم يدركه كله ادرك بعضه. وان لم يدرك منه شيئا لم لم يلم نفسه ولم يذهب عمله سدى
59:06وخصوصا اذا ثابر على العمل ولم يتضجر وقل من جد في امر تطلبه واستصحب الصبر الا فاز بالظفر آآ هذا ما ختم به رحمه الله تعالى هذا الكتاب جملة من الاداب العظيمة والاخلاق الكريمة الفاضلة
59:29وهي واضحة اه عرضها الشيخ رحمه الله عرظا واظحا بينا وذكر على كل منها شاهده دليلة ثم ختم بهذا التنبيه العظيم الا وهو ان من يقف على هذا الاداب وايضا المضامين العظيمة التي مرت معنا في هذا الكتاب ينبغي الا يستثقل
59:52ذلك ولا يتعاظم ذلك على نفسه بل عليه ان يبذل المجهود في السعي في الامور النافعة مستعينا بالله تبارك وتعالى وان يأتي الامور من ابوابها فانه باذن الله عز وجل يوفق كما قال عليه الصلاة والسلام احرص على ما ينفعك واستعن بالله. نسأل الله الكريم ان
1:00:14يثيب الشيخ رحمه الله على ما افاد وبين وان ينفعنا بما علمنا انه تبارك وتعالى سميع قريب ام مجيب انبه ان الشيخ رحمه الله له اه مسألة في مجموع اه فتاواه الفتاوى السعدية طبعت في مجلد واحد فله مسألة وهي المسألة التاسعة
1:00:42في الاسباب والاعمال التي يضاعف بها الثواب. الاسباب والاعمال التي يضاعف بها الثواب من صفحة اثنين وخمسين الى صفحة تسعة وخمسين من الفتاوى السعدية وحقيقة افاد كثيرا في آآ تلك الرسالة او تلك المسألة وبمناسبة اننا بين يدي
1:01:07شهر المظاعفة شهر رمظان الكريم سنقرأ غدا اه باذن الله تبارك وتعالى في هذه المسألة اه في الاسباب والاعمال التي يضاعف بها الثواب. اسأل الله الكريم ان يوفقنا جميعا لسديد الاعمال وصالح الاقوال
1:01:27وان يهدينا اليه صراطا مستقيما. وان يصلح لنا شأننا كله وان لا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. اللهم اقسم اننا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب
1:01:47دنيا فاللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما حييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا سبحانه
1:02:07اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم الهمكم الله الصواب وفقكم للحق نفعنا الله بما سمعنا وغفر الله لنا ولكم وللمسلمين اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.