تقوى الله عز وجل
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين اما بعد سأتحدث معكم ايها الاخوة عن امر عظيم هو وصية الله تعالى للاولين والاخرين
0:20هذا الامر قد صاح به الانبياء والمرسلين في اقوامهم هذا الامر وهو ابرز اما للصيام انه تقوى الله عز وجل يقول الله عز وجل ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله
0:42وفي وصايا الانبياء عليهم الصلاة والسلام لاقوامهم يقول نوح اذ قال نوح لقومه الا تتقون اذ قال قهود لقومه الا تتقون قال الصالح لقومه الا تتقون اذ قال شعيب لقومه الا تتقون
1:05ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول الله له يا ايها النبي اتق الله تقوى الله عز وجل هو ابرز ثمار الصيام يقول ربنا سبحانه يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
1:27فمن كان صومه لا يحقق هذه الثمرة لا يحقق ثمرة التقوى فمعنى ذلك ان في صومه خللا من كان يوم صومه ويوم فطره سواء فمعنى ذلك ان صومه لم يحقق
1:44هذه الثمرة العظيمة وهي تقوى الله عز وجل فما هو التقوى وما حقيقة التقوى تقوى الله سبحانه هو ان تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية باتباع اوامره واجتناب نواهيه يقول طلق ابن حبيب التقوى ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله
2:12وان تترك معصية الله على نور من الله تخشى عذاب الله ايها الاخوة في الله وان ميزان الكرامة عند الله عز وجل اقوى الله سبحانه ليس بينه وبين خلقه نسب
2:33ليس الميزان بالانساب ولا بالاحساب ولا بالغنى ولا بالعرق ولا باللون ولا بالوطن ولا باي اعتبار الا بالتقوى ان اكرمكم عند الله اتقاكم وكلما كنت اكثر تقوى لله قلت اكثر كرامة عند الله عز وجل
2:59هذا هو ميزان التقوى في الاسلام هذا هو ميزان الكرامة في الاسلام هذا هو ميزان التفاضل عند الله عز وجل ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسامكم ولكن ينظر الى قلوبكم والى اعمالكم
3:21والمطلوب من المسلم ان يتقي الله عز وجل في جميع احواله. اتق الله حيثما كنت بمنشطك ومكرهك وعسرك ويسرك وسرك وعلانيتك. اتق الله تعالى في جميع امورك ولهذا نجد انه في سورة
3:45بسور القرآن الكريم سورة عدد اياتها تلت عشرة اية تكرر الامر بالتقوى والحث عليه وبياني عظيم ثمرته اربع مرات في سورة الطلاق يقول الله عز وجل يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله
4:15ثم في الاية التي بعدها ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وفي اية اخرى في السورة نفسها ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا
4:29ثم في الاية التي بعدها ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا والتساؤل ايها الاخوة لماذا هذه الوصية بالتقوى في هذه السورة بالذات لماذا؟ لماذا كانت الامر لماذا كان الامر بالتقوى وبيان هذه الثمار العظيمة
4:50هذه السورة بالذات هناك مغزى وجلى الله تعالى ثمرة التقوى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. في هذه السورة ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا في هذه السورة. ومن
5:04اتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجره في هذه السورة وصدرها بالامر بتقوى الله عز وجل قال بعض اهل العلم لعل السر في ذلك والحكمة والله اعلم هي ان المطلق
5:18مأمور بتقوى الله عز وجل لان المطلق عندما يطلق يطلق في حال من الضيق تعتريه مشاعر من الغضب ومن حزن ومن الظيق ومن ربما الانتقام هو مأمور بتقوى الله عز وجل
5:39لانه يقال انت ايها المطلق عندما تريد تطبيق امرأتك اتق الله تعالى في طلاقك اتق الله ولهذا لو ان الانسان اتقى الله تعالى في طلاقه لامرأته لما ندم مطلق قط
5:56ولما وجدت هذه الاستفتاءات الكثيرة في مسائل الطلاق لانه اذا اتقى الله في طلاقه فانه لن يطلق المرأة في حيض ولن يطلقها في طرقة جامعها فيه. ولن يطلقها في حال نفاس ولن يطلقها اكثر من تطليقة واحدة
6:15بل يطلقها مرة واحدة في طهر لم يجامعها فيها ثم يكون له الخيار ان شاء ارجعها العدة والعدة ان كانت ممن تحيض فلا تحيض وان كانت ممن لا تحيط ثلاثة اشهر
6:31هذه كافية لان يراجع نفسه ولا يندم ولذلك من اتقى الله في طلاقه لا يندم قط انما الذي يندم والذي يبحث عن من يفتيه في مسائل الطلاق هو الذي لم يتق الله عز وجل
6:45تجد انه يستحمق فيطلق ثلاثا مرة واحدة او انه يجعل الطلاق على لسانه في مدخله وفي مخرجه وفي اكرامه وفي كل شيء اذا اراد تصديق خبر طلق اذا اراد ان يكرم ضيفا طلق اذا اراد الحث على امر طلق هذا لم يتق الله عز وجل
7:07ولهذا فان طلاق هذا يقع عند المذاهب الاربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وان كان هناك قول وقد استقرت عليه الفتيا انه لا يقع الطلاق اذا لم ينو طلاقا وانما فيه كفارة يمين. لكن اقول لماذا يدخل الانسان نفسه في هذه الاشكالات
7:24لو انه اتقى الله عز وجل لما حصل له هذا الضيق ولا طلق مرة واحدة في طهر لم يجامعها فيه له فرصة مراجعة ثم بعد ذلك لو قدر في المستقبل انه طلق فله ايضا فرصة المراجعة ما دامت في العدة الى ان يطلق تطبيقه الثالثة
7:44قالوا وهذا والله اعلم لعله هو السر في ان الامر بالتقوى تكرر في هذه السورة بالذات على وجه الخصوص ايها الاخوة في الله وان خير الزاد دار التقوى كما قال الله عز وجل وتزودوا
8:02ان خير الزاد التقوى يا اخواني من اتقى الله عز وجل والله لا يندم لا يلزم من عمل طاعة لله سبحانه انما يندم من وقع في المعصية انما يندم من ضاع عليه عمره تصرم العمر وتصرمت الايام والليالي في لهو وفي غفلة
8:21ولهذا ينبغي ان نسعى جميعا التزود بزاد التقوى وان نبادر فرص والمواسم كهذا الموسم العظيم الذي نعيش فيه هذه الايام والليالي شهر رمظان الذي فيه تضاعف الحسنات وفيه ترفع الدرجات وفيه تكفر الخطايا والسيئات وفيه تعتق الرقاب من النار
8:43ينبغي ان يكون لدى المسلم ايها الاخوة روح المبادرة الى التقوى الى الطاعة اخرج مسلم في صحيحه ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم لاصحابه
9:00من اصبح منكم اليوم صائما قال ابو بكر انا يا رسول الله قال من اطعم منكم اليوم مسكينا قال ابو بكر انا يا رسول الله قال من عاد منكم اليوم مريضا
9:15قال ابو بكر انا يا رسول الله قال من تبع منكم اليوم جنازة قال ابو بكر انا يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده ما اجتمعن في امرئ الا دخل الجنة
9:31رواه مسلم هذا ايها الاخوة هو ابو بكر الصديق افضل امة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم انظروا الى مبادرة عن النبي عليه الصلاة والسلام بشره بالجنة وبين عظيم فضله وقدره
9:49ومع ذلك انظروا الى مبادرة يوم واحد يصبح صائما صوم نافلة يطعم مسكينا يعود مريضا يتبع جنازة كل هذا في يوم واحد ينبغي ان يكون المسلم بادرا يحرص على الخير
10:09طرق الخير كثيرة ايها الاخوة طرق الخير متنوعة لكن المهم هو المبادرة حتى لو كان الانسان بسيارته يسبح الله تعالى يذكر الله تعالى من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة
10:28قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما لاصحابه كما جاء في صحيح مسلم ايعجز احدكم ان يكسب في اليوم الف حسنة يا رسول الله كيف يكسب الف حسنة قال يسبح مئة تسبيحة في كتب له الف حسنة
10:44او يحط عنه بها الف خطيئة نسألكم يا اخوان مئة تسبيحة كم تستغرق من الوقت ربما وانت عند اشارة المرور يسبح مئة تسبيحة او قريبا يعني من هذا الوقت ومع ذلك تكسب الف حسنة. الف حسنة
11:02او يحط عنك الف خطيئة طرق الخير كثيرة ولله الحمد لكن المهم هو المبادرة يبادر الانسان يبادر للتقوى يبادر لطاعة الله عز وجل استمعوا لهذا الحديث العظيم الذي سمعت شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله يقول لو انفق الانسان الملايين في سبيل معرفته لم يكن ذلك كثيرا
11:27وهذا الحديث اتفق عليه البخاري ومسلم اصح كتابين بعد كتاب الله عز وجل يقول عليه الصلاة والسلام من قال حين يصبح لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مئة مرة
11:46كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مئة حسنة ومحيت عنه مئة سيئة وكانت حرزا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأتي احد يوم القيامة بافضل منه الا رجل
12:07عمل مثل ما عمل او زاد ومن قال سبحان الله وبحمده مئة مرة حطت عنه خطاياه وان كانت مثل زبد البحر انظروا يا اخوة اجور عظيمة على عمل يسير هذا الذكر
12:25اذا قاله الانسان مئة مرة كم يأخذ من وقت الانسان ومع ذلك يحوز هذه الفضائل هذه الاجور والموفق من وفقه الله عز وجل ولكن ايها الاخوة لا تكفي الاذان انسان يتمنى يتمنى التقوى
12:47يتمنى ان يكون من المتقين يتمنى الاستقامة يتمنى الخير لكن هل هل الاماني تنفع الانسان يعني ما تنفع بدون عمل لابد ايها الاخوة من العمل لابد من الحزم مع النفس
13:03بس تحتاج الى عزيمة تحتاج الى حزم تحتاج الى نهي عن الهوى لانها امارة بالسوء ولهذا قال الله عز وجل واما من خاف مقام ربه ونهى النفس ونهى النفس عن الهوى
13:19فان الجنة هي المأوى ايها الاخوة في الله وان تقوى محلها القلب ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب تقوى القلوب تتفاوت وتتفاضل بها الاعمال قبولا عظيما ان الرجلين
13:48فيصليان في الصف الواحد وبينهما في الفضل كما بين المشرق والمغرب ما بين السماء والارض نعم ايها الاخوة ان الاعمال ربما تتشابه في صورتها لكنها تتفاوت في قبولها وفي عظيم اجرها وثوابها عند الله عز وجل
14:11لهذا جاء في الصحيحين صلى الله عليه وسلم قال ان امرأة بغية من بغاية بني اسرائيل رأت كلبا يأكل الثرى من شدة العطش اتقته فغفر له جاء ايضا في الصحيحين
14:29النبي صلى الله عليه وسلم قال ان رجلا رأى مصنف الطريق فاخره غفر الله له وايضا في حديث صاحب البطاقة الذي تنشر له تسعة وتسعون سجلا كلها ذنوب وخطايا كل سجل مد البصر
14:44وتوضع في كفة يؤتى بكلمة التوحيد لا اله الا الله وتوضع في الكفة الاخرى فتثقل كلمة التوحيد وتطيش هذه السجلات لكن هل كل من فعل هذا تحصيله مغفرة الذنوب؟ لا
15:02قد قرر هذه هذا المعنى شيخ الاسلام ابن عباس ابن تيمية رحمه الله ليس كل من سقى كلبا يغفر له ليس كل من اخر غصنا بالطريق يغفر له. ليس كل من قال لا اله الا الله يغفر له
15:14المنافقون يقولون لا اله الا الله اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك يا رسول الله. والله يعلم انك لرسول والله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون ومع ذلك هؤلاء المنافقون الذين يقولون لا اله الا الله هم في الدرك الاسفل من النار
15:33ولهذا يقول ايها الاخوة لهؤلاء ناس قد اقترن قلوبهم شيء من التعظيم لله عز وجل واليقين والصدق مع الله سبحانه رب عمل يسير تقترن به هذه المعاني يكتب الله يكتب الله عز وجل لصاحبه قبولا عظيما
15:56يقول عليه الصلاة والسلام وان العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالا يكتب الله له بها رضوانه الى يوم يلقاه ثم كلمة واحدة رب عمل يسير
16:09يغفر الله تعالى لصاحبه بسبب هذا العمل او بسبب هذه الكلمة لكن اذا اقترن به صدق واخلاص ويقين ولهذا اخبر عليه الصلاة والسلام ان من السبعة الذين يظلهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل الا ظله رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم الشمال ما تنفق يمينه صدق
16:27ربما تكون بشيء يسير لكن اقترن بها اخلاص عظيم بحيث لو قدر ان اليد الشمال تبصر لما اوصت اليد اليمين من شدة الاخفاء لان هذا لا يريدوا من الفقير ولا يريدوا من الناس جزاء ولا شكورا لا جزاء ماديا ولا معنويا انما يريد الجزاء من الله عز وجل اقترن بهذه الصدقة
16:47هذا الصدق وهذا التعظيم لله عز وجل وهذا الاخلاص فكان من السبعة الذين يظلهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل الا ظله. ولهذا ايها الاخوة لما اتقى الله عز وجل العبد في اعماله كلما كان ذلك اعظم لاجره واكثر لثوابه. اسأل الله عز وجل ان يجعلنا جميعا من المتقين
17:07الذين قال فيهم ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر واسأله عز وجل ان يعيننا على شكره وذكره وطاعته وحسن عبادته وان ييسرنا لليسرى وان يجنبنا العسر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
17:24وعلى اله وصحبه اجمعين