يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين اما بعد نقف مع اول اية من سورة المائدة وهي قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود
0:23احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم. ان الله يحكم ما يريد نادى الله عز وجل عباده بوصف الايمان. يا ايها الذين امنوا قال ابن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فرعها سمعك فانه خير تؤمر به او شر تنهى عنه
0:47يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود والعقود هي العهود وقد حكى ابن الجليل الطبري الاجماع على ذلك العقود اذا هي العبود وتشمل العهد الذي بين الانسان وبين ربه عز وجل والعهد الذي بين الانسان وبين غيره
1:07من الناس اما العهد الذي بين الانسان وبين ربه فان الله سبحانه قد اخذ العهد على ابن ادم ان يعبده وان يطيعه والا اشرك به شيئا وان اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة
1:28انا كنا عن هذا غافلين ولهذا فان نقض هذا العهد موجب للعنة والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار
1:47فيجب على المسلم ان يمتثل اوامر الله عز وجل وان يجتنب جميع نواهيه. والا فانه يكون قد اخل بالعقد وبالعهد الذي بينه وبين ربه واما العهود التي بين الانسان وبين الناس
2:02فانها تشمل كل تعاقد وتعامل بينك وبين الاخرين فيجب عليك ان تحرص على الوفاء به والحرص على الوفاء به امارة وعلامة على قوة الايمان والخوف من الله عز وجل ولهذا تجد ان بعض الناس
2:21اذا اضطر للاستدانة واستدان مالا تجد ان عنده حرصا شديدا على سداد الدين تجد ان هذا الدين يأكل ويشرب معه كما يقال حريص جدا على سداد الدين وهذا يعينه الله عز وجل وييسر له سداد الدين ويفتح له ابوابا من الرزق من حيث لا يحتسب
2:47ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة من اخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنه ومن اخذ اموال الناس يريد اتلافها اتلفه الله. اخرجه البخاري في صحيحه
3:02تأملوا ايها الاخوة هذا الحديث من اخذ اموال الناس يريد ادائها النية لها اثر يريد ان يؤديها في اقرب فرصة ادى الله عنه اعانه الله تعالى ويسر له سداد الدين. ولهذا تأمل في واقع المجتمع
3:18تجد ان الحريص جدا على سداد الدين انه لا تتراكم عليه الديون تجد ان الله عز وجل يفتح له ابواب من الرزق ميسر سداد الدين التي في الدين الذي في ذمته
3:32بينما انظر الانسان الذي ليس حريصا على سداد الدين. تجد ان الديون تتراكم عليه تتراكم عليه حتى يصبح غارقا في الديون ولهذا اجعل هذا مبدأ لك في الحياة اذا احتجت الى اموال الناس واخذتها فاحرص غاية الحرص على السداد في اقرب فرصة. يؤدي الله عنك ويعينك ويفتح لك
3:55وهو من الرزق بل قال بعض اهل العلم ذهب الى ما هو ابعد من هذا. قال لو ان رجلا اخذ اموال الناس يريد ادائها وهو صادق في هذا لكنه عجز
4:07عجز عن سدادها وتوفي يقول ان الله عز وجل يؤدي عنه في الاخرة وذلك بان يعوض الدائن خيرا مما يأخذه من هذا المزيد وهذا يعني يبين لنا عظيم اثر النية عند الاستدانة. وان اثرها كبير. وفي المقابل من اخذ اموال الناس يريد
4:30نافعا اتلفه الله اخذ اموال الناس بنية المماطلة وعدم السداد وعدم الوفاء او انه لم يكن حريصا على السداد فان الله تعالى يتلفه. اتلفه الله. وهذا الاتلاف له صور. اما ان يكون اتلافا حسيا
4:47او ان الله تعالى يسلط عليه انواعا والوانا من الامراض والهموم والغموم والبلايا بسبب هذه النية السيئة او ان الله تعالى يتلف ما له تلفا معنويا بان يحرم من الاستفادة منه. فان بعض الناس يكون عنده المال لكنه محروم من الاستفادة منه. يتعب في جمعه وتحصيله. عليه
5:14ولغيره غنم يكون حارس قويا امينا على هذا المال من ورثة من بعده. هذا نوع من الحرمان هذا نوع من الحرمان فاقول ايها الاخوة ان يجعل المسلم مبدأ ليجعل وفاء العهود والعقود وسداد الديون والالتزامات التي في ذمته ليجعلها
5:34مبدأ له في الحياة ولنا في هذا اسوة من السابقين ومن آآ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الصالحين من هذه الامة جاء في الصحيحين حديث ابي هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رجل فيمن كان قبلكم
5:57اختلفا من اخر الف دينار فقال ايتي الشهيد. قال كفى بالله شهيدا قال ائتي بالكثير قال كفى بالله كفيلا فاعطاه الف دينار ووعده بان وعد هذا المستدين وعد الدائن بان يسدده هذا القرظ في يوم كذا وكذا
6:18وطلب منه ان ينتظره في مكان معين عند البحر ثم انه حل الموعد فذهب هذا الى البحر يريد ان يركب مركبا لاجل ان يسدد هذا الدين. فلم يجد مركبا اخذ خشبة
6:38ووضع فيها الالف دينار وكتب عليها الصحيفة ان هذا لفلان ابن فلان ثم قال اللهم اني كنت قد اجتهدت في ان اذهب الى فلان واعطيه الالف دينار ولم اجد مرتبا. اللهم فاوصلها اليك
6:52القى هذه الخشبة في البحر هذي الخشبة سارت في البحر ذهب صاحبه الدائن ينتظر المدين وقف عند البحر انتظره ثبره ولم يأتي ثم وجد هذه الخشبة تطفو على البحر فاخذها ونخرها لاجل ان يستفيد منها
7:14فوجد فيها الالف دينار مع الصحيفة ثمان المدين عرف بان هذا الفعل لا يبرئ ذمته ياخد خشمه ويوقفه الف دينار ويلقيها في البحر قال ان هذا لا يبرئ الذمة انظر الى عظيم الورع
7:31فاجتهد في ان يجد مركزا فوجد مركبا في يوم من الايام ثم ذهب الى صاحبه ومعه الف دينار وتجاهل الالف دينار التي وضعها في الخشبة فقال كنت قد اسلفتني الف دينار فخذ هذه
7:46اه الف الف دينار التي اسلفتني قال هل كنت قد بعثت الي بشيء قال وما ذاك؟ قال انني قد عثرت على خشبة وفيها كذا الف دينار وفيها صحيفة قال نعم انا ارسلتها لكني رأيت ان ذمتي لا تبرأ. قال فان الله قد ادى عنك
8:07انظروا ايها الاخوة لهذا قصة العجيبة التي اخرجها البخاري ومسلم هذا الرجل ايها الاخوة يضرب مثلا رائعا في الحرص على سداد الدين. يعني هذا الرجل معذور لو انه بحث عن مركب ولم يجد فلنقول انه معذور
8:23لكن مع ذلك انظر الى الى الحرص الشديد على ان يسدد الدين في وقته الذي قد وعد صاحبه اياه فادى الله عنه ثم انظر الى عظيم ورعه كيف انه رأى ان هذا العمل لا يبرأ ذمته فاجتهد واراد ان يعطيه الف دينار مرة اخرى فقال ان الله قد ادى عنك
8:44وجاء ايضا في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا اشترى من اخر ارضا ثم انه حفر فيها فوجد فيها جرة ذهب فذهب الى البائع قال هذا الذهب لك
8:57فقال الباء انا بعتك الارض بما فيها وهذا الذهب لك اختصم الله اكبر انظر اختصم كل يقول الذهب لك وانظر الى اختصار الناس اليوم هل نجد مثل هذا مثل هذه النماذج الرائعة؟ اختصم كل يقول الذهب لك. فلما ذهب الى رجل فحكم اليه
9:19قال لاحدهما هل عندك ابن؟ قال نعم. قال الاخر هل عندك جارية؟ قال نعم. قال فزوج آآ الابن بهذه الجارية من هذا الذهب فزوج ابنه بجارية صاحبه انظروا ايها الاخوة الى هذه الاخلاق العظيمة الى هذا الحرص الشديد اذا جعل المسلم هذا مبدأ له في الحياة فانه يضرب بذلك اروع الامثلة
9:45هذا الزبير بن عوام رضي الله عنه احد العشرة المبشرين بالجنة كان اذا اودعت عنده الوديعة يقول اخشى عليها الضياع. ولكن اسلفنيها يعني اجعلها قرضا ثم انه قد كثرت عليه الديون
10:05فلما كان قبل وفاته نادى ابنه عبد الله وقصة في صحيح البخاري فقال يا عبد الله ولم يترك دينارا ولا درهما ولا اي شيء. قال يا عبد الله ان علي من الدين كذا وكذا
10:22فان ضاق عليك شيء فاستعن عليه بمولاي قال عبدالله بن الزبير قلت له وما ومن مولاك؟ قال الله عز وجل قال عبدالله فلما توفي فوالله ما وقعت في كربة الا قلت يا مولى الزبير اقض عنه
10:41فيقضي الله عنه وخلف دورا واراضي. فبارك الله تعالى فيها فباعها بالاف الدنانير حتى قيل انها لما وزعت تركته بعد ما اخرجت ثلث وكان عنده اربع نسوة اصابت كل امرأة من نسائه الف الف ومائتين
11:07دينار يعني مليون ومئتي دينار فبارك الله تعالى له بهذه العقار في هذا العقار الذي خلف ابواب البخاري عليه في صحيحه بقوله باب بركة الغازي حيا وميتا فانظروا ايها الاخوة الى هذا الحرص العظيم
11:23على سداد الدين وعلى قضاء الدين واذا نظرنا ايها الاخوة الى واقع مجتمعنا نجد المماطلة تجد الانسان يكون عليه مثلا ايجار محل او ايجار منزل او قرض او دين يكون قادر على السداد ومع ذلك يماطل
11:44ربما انه ينتظر حتى يطلب منه الدائن او انه يماطل مرة ومرتين وثلاثا فاقول لماذا؟ لماذا هذه الاخلاق ينبغي ان يجعل المسلم الحرص على على سداد الدين وعلى وفاء العقود
12:04هذه الالتزامات التي في ذمته ان يجعلها مبدأ له في الحياة وان يكون حريصا عليها غاية الحرص ينبغي ان نرسخ هذه المعاني في النفوس ايها الاخوة نجد صورا والوانا من التساهل في هذا الامر
12:25انظروا الى بعض العمال الذين يعملون عند الناس تجد ان ان بعض السفلاء يماطلونهم حقوقهم يماطلونهم ديونهم ويماطلونهم لا يعطونهم الرواتب التي لهم في مواعيدها. ولو بخس هذا العامل شيئا من عمله لاقام الكفيل الدنيا
12:45لو انه تأخر في المجيء للعمل او انه لم ينجز مهمة طلب منه الكفيل ان ينجزها. فانه لا يرضى لكن مع ذلك تجد انه حقه يبخسه حقه ولا يعطيه مرتبه في موعده. وهؤلاء يكادوا ينطبق عليهم قول الله عز وجل ويل
13:06كل المطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون. واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون. اذا اكتالوا على الناس يعني اذا كان الحق لهم اخذوه كاملا يستوفون. واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون يبخسون الناس حقوقهم. الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم
13:26فتوعدهم الله عز وجل بهذا. وهذا يدل على ان كلما قوي الانسان بالله كلما قوي ايمان الانسان بالله وباليوم الاخر كان حريصا على سداد واداء الالتزامات والديون التي في ذمته
13:43الدين ايها الاخوة والحقوق والالتزامات المتعلقة بالعباد امرها عظيم جدا ولهذا عظم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها في اعظم مجمع في عهده عليه الصلاة والسلام. فقال ايها الناس ان دمائكم واموالكم واعراضكم حرام عليكم
13:59كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا؟ الا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. هل هناك شيء اعظم من حرمة اليوم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام هكذا حرمة دماء الناس واموالهم واعراضهم
14:17ولهذا الشهيد الذي باع نفسه لله عز وجل يغفر له كل شيء الا ماذا؟ الا الدين. الا من كان متعلقا بحقوق العباد ولهذا كان عليه الصلاة والسلام اذا اوتي بجنازة يصلي عليها سأله هل عليه دين ام لا؟ ان قالوا ليس عليه دين صلى عليه من قال عليه دين لم يصلى عليه
14:37وذلك لان الدين امره عظيم والحقوق المترتبة في الذمة امرها كبير جدا وتبقى لاصحابها تبقى لاصحابها حتى ولو كان هذا قد قتل شهيدا في سبيل الله عز وجل حتى ولو كان قد باع نفسه لله عز وجل الا ان الحقوق التي للعباد تبقى باصحابها يوم القيامة
15:04يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود احلت لكم بهيمة الانعام. في هذه السورة ذكر الله تعالى جملة من الاحكام المتعلقة ببهيمة الانعام. فقال احلت لكم الانعام وهي الابل والبقر والغنم. فهي حلال الا ما يتلى عليكم الا ما يتلى عليكم استثناه الله عز وجل وهو مذكور في
15:24بعد هذه اية وهي قوله سبحانه حرمت عليكم ميتة والدم ولحم الخنزير ومأهول لغير الله به والمخانقة والموقوتة الى اخر الاية هذا هو تسمع الا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وانتم حرم. كذلك ايضا اذا كان الانسان محرما فلا يجوز له ان يصطاد ان الله يحكم ما يريد
15:44وعز وجل له الحكم والحكمة البالغة يفعل ما يشاء ويحكم ما يشاء ويختار ما يشاء جل وعلا اسأل الله عز وجل ان يوفقني واياكم لما يحب ويرضى من الاقوال والاعمال وان ييسرنا اليسر وان يجنبنا العسر وان يعيننا على شكره وذكره
16:04وطاعته وحسن عبادته وان يبارك لنا فيما تبقى من شهر رمضان ويوفقنا ويعيننا على صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين