فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان ح66 أحكام الوديعة 2
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:21سبق ان تكلمنا في الحلقة السابقة عن حقيقة الوديعة شرعا وفرعنا على ذلك الحديث عن ودائع البنوك وهل تعتبر ودائع بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء او انها وان سميت ودائع فهي في حقيقتها قروض
0:40وذكرنا ان القول الصحيح انها قروظ بينا وجه ذلك وننتقل في هذه الحلقة للحديث عن جملة اخرى من المسائل المتعلقة بالوديع فنقول قبول الوديعة مستحب لمن علم من نفسه انه ثقة
1:01لمن علم من نفسه انه ثقة قادر على حفظها لما في هذا من التعاون على البر والتقوى والنبي صلى الله عليه وسلم يقول والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه
1:17قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوضع عنده الودائع لما كان بمكة قبل الهجرة الى المدينة وذلك لامانته العظيمة حتى انه كان يعرف قبل بعثته عليه الصلاة والسلام كان يعرف بالصادق الامين
1:37وجاء في سنن البيهقي باسناد جيد ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اراد الهجرة الى المدينة اقام علي بن ابي طالب رضي الله عنه ثلاث ليال وايامها حتى ادى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس
1:58حتى اذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن من لا يعلم من نفسه القدرة على حفظ الودائع ويكره له قبولها حينئذ ومن احكام الوديعة انها امانة
2:19فاذا تلفت من غير تعد ولا تفريط من المودع فليس عليه ضمان سواء ذهب معها شيء من ماله او لم يذهب قال الموفق ابن قدامة رحمه الله وهذا قول اكثر اهل العلم
2:36قد روي ذلك عن ابي بكر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم به قال شريح ومالك وابو الزناد والثوري والشافعي واصحاب الرأي وذلك لان الله تعالى سماها امانة والظمان ينافي الامانة
2:54ومراد الموفق رحمه الله بذلك ان الله تعالى سماها امانة في قوله جل وعلا ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها فسمى الودائع امانات وقد روى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
3:18ليس على المودع ضمان وهذا الحديث في سنده ضعف ولكنه قد روي من طرق متعددة لعله يرتقي بمجموعها الى درجة الحسن قال الموفق ابن قدامة رحمه الله ولان المستودع انما يحفظها لصاحبها متبرعا
3:40من غير نفع يرجع اليه فلو لزمه الظمان لامتنع الناس من الاستيداع اي من قبول الودائع ولكن قد روي عن انس بن مالك رضي الله عنه ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظمنه وديعة سرقت من بين ما له
4:02رجه البيهقي بسند جيد وقد اجاب العلماء عن هذا بان عمر رضي الله عنه انما ضمن انسا اياها لكونه قد فرط في حفظها قال البيهقي رحمه الله يحتمل ان انسا كان قد فرط في حفظها فضمنها اياه
4:25اي ظمن انسا تلك الوديعة بالتفريط وقال الموفق بن قدامة رحمه الله ما روي عن عمر محمول على التفريط من انس في حفظها فلا ينافي ما ذكرناه انتهى كلامه رحمه الله
4:43وبهذا يتبين ايها الاخوة ان الوديعة اذا تلفت من غير تعد من المودع ولا تفريط منه انه لا ضمان عليه واما اذا تعدى او فرط في حفظها فانه يظمنها قال الموفق بغير خلاف علمناه
5:02لانه متلف لما لغيره فضمنه كما لو اتلفه من غير استيداع ولكن ما الحكم فيما لو شرط المودع على المودع ضمان الوديعة فقبل المودع بهذا الشرط كما يوجد في بعض البنوك والمؤسسات المصرفية في الوقت الحاضر
5:27حيث يوجد قسم فيها لحفظ الاشياء النفيسة كالسبائك من الذهب والفضة ونحو ذلك ويشترط المودع على البنك ضمان تلك الوديعة ويقبل البنك بهذا الشرط قال الموفق ابن قدامة رحمه الله انشرط المودع على المستودع ضمان الوديعة فقبله
5:50او قال انا ضامن لها لم يضمن قال احمد في المودع اذا قال انا ظامن فسرقت لا شيء عليه وكذلك كل ما اصله الامانة كالمضاربة ومال الشركة والرهن والوكالة قال وبه قال الثوري واسحاق وابن المنذر
6:13وذلك لانه شرط ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه كما لو شرط ضمان ما يتلف في يد مالكه انتهى كلامه رحمه الله ايها الاخوة المستمعون واذا كانت الوديعة امانة في يد المودع
6:33فلا يظمنها عند تلفها بغير تعد ولا تفريط فان المودع امين فيقبل قوله في دعوة تلف الوديعة او في ظياعها او سرقتها من غير تعد منه ولا تفريط قال الموفق رحمه الله
6:51اذا ادعى المستودع تلف الوديعة فالقول قوله بغير خلاف قال ابن منذر اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان المودع اذا احرز الوديعة ثم ذكر انها ظاعت ان القول قوله
7:09وقال اكثرهم مع يمينه انتهى كلامه رحمه الله واما اذا اختلف المودع والمودع في رد الوديعة فقال المودع رددتها عليك وقال المودع بل لم تردها علي فالقول قول المودع لانه امين
7:32ويقبل قوله في الرد من غير بينة ومن احكام الوديعة ان الوديعة اذا جهل صاحبها فلم يمكن الاهتداء اليه فان للمودع ان يصرفها في وجوه البر بنية الصدقة عن صاحبها
7:52فان جاء صاحبها او وارثه يوما من الدهر اخبره بالواقع فان رضي بالصدقة بها عنه والا فان على المودع ان يضمن له قيمة الوديعة ويكون للمودع ثواب الصدقة بتلك الوديعة والله تعالى اعلم
8:13ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة ونلتقي بكم على خير في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته