برنامج فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان باب الغصبح60
0:00بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه
0:24به واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله تعالى في هذه الحلقة من هذا البرنامج والذي وصلنا فيه عند بحثنا لمسائل فقه المعاملات
0:43وصلنا الى باب الغصب ونتحدث في هذه الحلقة عن جملة من المسائل التي تذكر في هذا الباب فنقول الغصب معناه في اللغة اخذ الشيء ظلما واما معناه في اصطلاح الفقهاء فهو الاستيلاء على حق غيره قهرا بغير حق
1:03وهو محرم باجماع المسلمين قال الله عز وجل ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل ولا شك ان الغصب من اعظم ما يكون به اكل المال بالباطل وفي الصحيحين عن ابي بكرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:23ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام في صحيح مسلم عن ابي امامة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد اوجب الله له النار
1:42وحرم عليه الجنة فقال رجل وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وان كان قضيبا من اراك ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ان آآ لا يحل مال امرئ مسلم الا
2:02بطيبة نفسه بلفظ الا بطيب نفسه وليس اغتصاب الاموال مقصورا على الاستيلاء عليها بالقوة قسم بل يشمل كذلك الاستيلاء عليها بطريق الخصومة الباطلة والايمان الفاجرة وحكم القاضي لا يبيح للانسان ان يأخذ ما ليس له
2:25لان القاضي بشر ويحكم بالبينات وبما يظهر له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انما انا بشر وانكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض فاقضي له بنحو ما اسمع
2:45فمن قضيت له بحق اخيه فانما اقطع له قطعة من نار يأتي بها في عنقه يوم القيامة ايها الاخوة المستمعون يلزم الغاصب ان يرد المغصوب الى صاحبه اذ لا تصح توبته الا بذلك
3:05وينبغي له حينئذ ان يطلب منه العفو وان يتحلل منه قد جاء في صحيح البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت عنده مظلمة لاخيه من عرضه او من شيء
3:22فليتحلله منه اليوم قبل الا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه وعند رد الغاصب للمغصوب
3:41فيلزمه ان يرده بزيادته سواء كانت متصلة او منفصلة لانها نماء المغصوب فهي لمالكه كالاصل بل يلزمه دفع اجرة مثلها لانه منع صاحبها من الانتفاع بها في هذه المدة بغير حق
4:03ايها الاخوة المستمعون ومن اعتدي عليه لاخذ ماله فيجوز له الدفاع عن ماله ولو بقتل المعتدي ولكن يدفعه اولا باسهل ما يمكنه دفعه به باسهل ما يمكن دفعه به فان لم يندفع الا بالقتل فله قتله
4:24ودم هذا المعتدي هدر انه لا ضمان على القاتل في هذه الحال ولكن لابد من اقامة البينة على ان هذا المقتول قد اعتدي عليه لاخذ ماله وانه لم يندفع الا بالقتل
4:39فان عجز عن اقامة البينة فالاصل انه يقتص به منه. اذا توفرت شروط القصاص لانه لو قبل قوله بدون بينة لادعى كل قاتل بان المقتول اراد التعدي عليه. او التعدي على ما له
4:58قد جاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ارأيت ان جاء رجل يريد اخذ مالي
5:11قال النبي صلى الله عليه وسلم فلا تعطه مالك قال ارأيت ان قاتلني؟ قال قاتله قال ارأيت ان قتلني؟ قال فانت شهيد قال ارأيت ان قتلته؟ قال هو في النار
5:30وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ما له فهو شهيد ايها الاخوة المستمعون وما قلناه في الاعتداء لاخذ المال يقال ايضا في الاعتداء على النفس وعلى العرض
5:49فيدافع الانسان عن نفسه وعن عرضه يدافع باسهل ما يمكن دفع المعتدي به فان لم يندفع الا بالقتل جاز له قتله. ولكن لا بد من اقامة البينة على ذلك. والا فانه يقاد منه به اذا
6:06فرض شروط القصاص ولكن هل يلزم الانسان الدفاع عن نفسه وماله وعرضه نقول اما ما له فلا يلزمه الدفاع عنه اما ماله فلا يلزمه الدفاع عنه لانه يجوز له بذله لغيره وهبته له
6:26فلم يجب عليه الدفاع عنه واما الدفاع عن نفسه وعن عرضه وعن عرض محارمه فيلزمه ذلك ولكن يدفع المعتدي باسهل ما يكون ان لم يندفع الا بالقتل فينبغي له ان يحرص على اقامة البينة على ذلك حتى لا يقاد به
6:48واستثنى بعض الفقهاء من ذلك حال الفتنة فقالوا ان الدفاع عن النفس حال الفتنة جائز لا واجب لحديث ابي موسى الاشعري، رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:03ان بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا. ويمسي مؤمنا يصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم والماشي فيها خير من الساعي فان ادركتك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل
7:27في رواية فكن كخير ابني ادم اخرجه ابو داوود وابن حبان والحاكم قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هذا الذي تسميه الفقهاء الصائل وهو الظالم بلا تأويل ولا ولاية
7:43فان كان مطلوبه المال جاز دفعه بما يمكن ان لم يندفع الا بالقتال قوتل وان ترك القتال واعطاهم شيئا من المال جاز واما اذا كان مطلوبه اي الصائل اذا كان مطلوبه الحرمة
8:00مثل ان يطلب الزنا بمحارم الانسان او يطلب من المرأة او من الصبي الفجور به فانه يجب عليه ان يدفع عن نفسه بما يمكن ولو بالقتال ولا يجوز التمكين منه بحال
8:17بخلاف المال فانه يجوز التمكين منه لان بذل المال جائز وبذل الفجور بالنفس او الحرمة غير جائز انتهى كلامه رحمه الله ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة ونلتقي بكم في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى على خير والسلام عليكم
8:38ورحمة الله وبركاته