برنامج فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان ح37 الصلح3
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:19كنا قد تكلمنا في الحلقة السابقة والتي قبلها عن جملة من احكام ومسائل الصلح نستكمل الحديث في هذه الحلقة عن ابرز ما تبقى من مسائل الصلح ولعلنا نخصص هذه الحلقة
0:38في الحديث عن مسألة مهمة يكثر السؤال عنها ولها صلة بالواقع وهي مسألة المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالا وهي ما تعرف بمسألة ضع وتعجل وصورتها ان يتفق الدائن والمدين على اسقاط حصة من الدين
1:01شرطي ان يعجل المدين الباقي ونقل الحافظ ابن عبدالبر رحمه الله في كتابه الاستذكار سفيان بن عيينة رحمه الله انه قال تفسير عجل لي واضع عنك اذا كان لي عليك الف درهم الى اجل
1:19فقلت اعطني من حق الذي عندك تسعمائة ولك مائة ونوضح هذه المسألة بمثال اخر هذا زيد يطلب محمدا عشرة الاف ريال دينا الى سنة ثم ان زيدا اتى لمحمد وقال له
1:41اريد منك ان تعجل لي سداد الدين الذي لي في ذمتك الان وسوف اسقط لك منه الف ريال فما حكم هذا العمل سبق ان ذكرنا في حلقات سابقة انه لا تجوز الزيادة في الدين مقابل زيادة الاجل
2:00ومسألتنا هذه على العكس من ذلك فهي اسقاط لبعض الدين نظير اسقاط الاجل او بعظه وللفقهاء في حكمها قولان مشهوران القول الاول انه لا يجوز التعامل بمسألة ضع وتعجل قد روي هذا القول عن عدد من الصحابة
2:21رضي الله عنهم منهم عمر بن الخطاب زيد ابن ثابت عبدالله ابن عمر والمقداد ابن الاسود رضي الله تعالى عنهم وروي كذلك عن عدد من التابعين منهم الحسن البصري وسعيد ابن مسيب وسالم ابن عبد الله ابن عمر
2:39حماد بن ابي سليمان وروي هذا القول كذلك عن سفيان الثوري وعن اسحاق ابن راهويه وعن الشعب رحمهم الله تعالى جميعا وهو مذهب الحنفية والمالكية وهو المشهور من مذهب الشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة
3:00والقول الثاني في المسألة هو جواز التعامل بمسألة ضع وتعجل قد روي هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن ابراهيم النخاعي وابي ثور وابن سيرين وزفر بن الهذيل من الحنفية
3:17ورواية عند الحنابلة وبعد ان ذكرنا خلاف العلماء في هذه المسألة ننتقل الى الكلام عما استدل به اصحاب كل قول ثم الموازنة بينها والترجيح فنقول استدل الجمهور لقولهم بعدم جواز مسألة ضع وتعجل
3:38بما جاء في سنن البيهقي عن المقداد ابن الاسود رضي الله عنه قال اسلفت رجلا مائة دينار ثم خرج سهمي في بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له
3:55عجل لي تسعين دينارا واحط عشرة دنانير قال نعم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكلت ربا يا مقدام واطعمته ولكن هذا الحديث ضعيف من جهة الاسناد
4:14قال عنه البيهقي بعدما اخرجه في سننه اسناده ضعيف اذا قال ابن القيم رحمهم الله تعالى وسبب ضعفه انه روي من طريق يحيى بن يعلى الاسلمي قال عنه يحيى ابن معين ليس بشيء
4:30قال ابو حاتم ضعيف قال عنه البخاري مضطرب الحديث واستدل الجمهور كذلك لقولهم بعدم جواز مسألة ضع وتعجل استدلوا من جهة المعنى بانه اذا تعجل البعض واسقط الباقي فقد باع الاجل بالقدر الذي اسقطه
4:52فهو كما لو باع الاجل بالقدر الذي يزيده اذا حل عليه الدين فهو كما لو قال زدني في الدين وازيدك في المدة قالوا فاي فرق بين ان تقول حط من الاجل واحط لك من الدين او تقول زد في الاجل وازيد لك في الدين
5:14وحاصل هذا الاستدلال هو قياس وظع بعظ الدين مع اسقاط بعظ الاجل على زيادة الدين في مقابلة زيادة الاجل واما اصحاب القول الثاني وهم القائلون بجواز مسألة ضع وتعجل فقد استدلوا لقولهم بدليل من الاثر
5:37وبدليل من النظر اما الدليل من الاثر فهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال لما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يخرج بني النظير قالوا يا رسول الله
5:51انك امرت باخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ضعوا وتعجلوا وهذا الحديث اخرجه الطحاوي في شرح مشكل الاثار رجه البيهقي في السنن الكبرى
6:09دار قطني في سننه والحاكم في المستدرك قال الامام ابن القيم رحمه الله هذا الحديث على شرط السنن وقد ظعفه البيهقي واسناده ثقات وانما ظعف بمسلم ابن خالد وهو ثقة فقيه
6:27روى عنه الشافعي واحتج به انتهى كلامه رحمه الله وقد صحح هذا الحديث ابو عبدالله الحاكم وقد ذكر له البيهقي شاهدا في السنن الكبرى فلعله يتقوى به لا سيما وان مسلم ابن خالد انما ظعف لكونه سيء الحفظ
6:47والا فهو ثقة في نفسه وهذا الحديث ظاهر الدلالة في جواز مسألة ضع وتعجل لان النبي صلى الله عليه وسلم امر يهود بني النظير بان يضعوا من الديون التي لهم في ذمم الناس ويتعجلوها
7:07وقد استدل اصحاب هذا القول من جهة المعنى والنظر بان هذه المسألة اي مسألة ضع وتعجل انما هي في الحقيقة ضد الربا صورة ومعنى فان الربا يتضمن الزيادة في الاجل والدين
7:24وذلك اظرار محض بالغريم وهذه المسألة تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين وانتفاع صاحبه بما يتعجله فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ظرر بخلاف الربا المجمع على تحريمه فان ضرره لاحق بالمدين
7:45ونفعه مختص برب الدين قالوا ولان مقابلة الاجل بالزيادة في الربا ذريعة الى اعظم الظرر وهو ان يصير الدرهم الواحد الوفا مؤلفة وتشتغل الذمة بغير فائدة اما في الوظع والتعجيل فتتخلص ذمة هذا من الدين وينتفع ذاك بالتعجيل له
8:11قالوا ولان الشارع له تطلع الى براءة الذمم من الديون. وقد سمى الغريم اسيرا ففي براءة ذمته تخليص له من الاسر وهذا ضد الربا الذي يتضمن شغلها بالزيادة مع الصبر
8:28ايها الاخوة المستمعون وبعد هذا العرض لادلة القولين في المسألة يظهر والله تعالى اعلم ان القول الراجح فيها هو القول الثاني وهو جواز المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالا قد اختار هذا القول جمع من المحققين من اهل العلم
8:47منهم شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى ووجه رجحان هذا القول هو قوة ادلته ان حديث ابن عباس رضي الله عنهما بامر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بني النظير
9:05بوظع شيء من ديونهم نظير تعجيلها حديث ثابت كما سبق بيان ذلك وما علل به اصحاب هذا القول من جهة المعنى وجيه واما ما استدل به اصحاب القول الاول لقولهم بعدم جواز مسألتي ضع وتعجل
9:24فهي ترجع الى حديث المقداد والى القياس اما حديث المقداد فما اصرحه من دليل لو كان صحيحا ولكنه حديث ضعيف كما سبق فلا يصح الاستدلال به على عدم جواز مسألة وتعجل
9:42واما القياس فمحصله قياس وضع بعض الدين مع اسقاط بعض الاجل على زيادة الدين في مقابلة زيادة الاجر جل وقياس مع الفارق لان الربا في الاصل هو الزيادة وهو يتضمن الزيادة في مقابلة الاجل
10:01اما اسقاط بعض الدين مقابل اسقاط بعض الاجل فان الزيادة منتفية هنا قال ابن القيم رحمه الله الذين حرموا ذلك انما قاسوه على الربا ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله اما ان تربي واما ان تقضي وبين قوله عجل لي واهب لك مئة
10:22فاين احدهما من الاخر؟ فلا نص في تحريم ذلك ولا اجماع ولا قياس صحيح ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة والى لقاء في حلقة قادمة ان شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته