برنامج فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان الحوالة1 ح32
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:17تناول معكم في هذه الحلقة جملة من المسائل والاحكام المتعلقة بباب الحوالة نذكر جملة من هذه الاحكام والمسائل في هذه الحلقة ونستكمل الحديث عنها في حلقة قادمة ان شاء الله
0:35فنقول الحوالة في اللغة مشتقة من التحول وهو الانتقال من موضع الى موضع ومنه قول الله تعالى خالدين فيها لا يبغون عنها حولا اي تحولا وانتقالا ومعناها في اصطلاح الفقهاء
0:53نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه والمحيل هو الناقل للدين الذي عليه الى غيره والمحيل هو الناقل للدين الذي عليه الى غيره فهو مدين للمحال ودائن في الوقت نفسه للمحال عليه
1:14والمحال هو صاحب الحق المنتقل من ذمة المحيل الى ذمة اخرى والمحال عليه هو من انتقل الحق بالحوالة من ذمة المحيل الى ذمته والمحال به هو الحق الذي يتحول من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه
1:35والاصل في جواز الحوالة السنة والاجماع اما السنة ففي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم ومن اتبع على مليء فليتبع
1:51وفي لفظ في غير الصحيحين واذا احيل احدكم على مليء فليحتل واما الاجماع فقد قال الموفق ابن قدامة رحمه الله اجمع اهل العلم على جواز الحوالة في الجملة ومشروعية الحوالة من محاسن الشريعة الاسلامية
2:14ففي الحوالة توسعة للناس وتسهيل لسبل معاملاتهم وتسديد ديونهم وارفاق بهم وهل الحوالة بيع او انها عقد ارفاق مستقل بنفسه اختلف الفقهاء في ذلك قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني
2:37قد قيل اي انها الحوالة بيع قد قيل انها اي الحوالة بيع فان المحيل يشتري ما في ذمته بما له في ذمة المحال عليه وجاز تأخير القبض رخصة لان لانه موظوع على الرفق
2:58فيدخلها خيار المجلس لذلك والصحيح انها عقد ارفاق منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره لانها لو كانت بيعا لما جازت لانه بيع دين بدين ولان ولما جاز التفرق قبل القبض لانه بيع مال الربا بجنسه
3:21ولا جازت بلفظ البيع ولجازت بين جنسي لك البيع ولان لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع على هذا اي على القول بان الحوالة عقد ارفاق مستقل بنفسه وليست بيعا لا يدخلها خيار
3:40وتلزم بمجرد العقد وهذا اشبه بكلام احمد واصوله نهى كلامه رحمه الله وقال الامام ابن القيم رحمه الله الحوالة من جنس ايفاء الحق لا من جنس البيع ان صاحب الحق اذا استوفى من المدين ما له كان هذا استيفاء
4:03فاذا احاله على غيره كان قد استوفى ذلك الدين عن الدين الذي في ذمة المحيل ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحوالة في معرض الوفاء فقال في الحديث الصحيح
4:20مطل الغني ظلم واذا اتبع احدكم على مليء فليتبع فامر المدينة بالوفاء ونهاه عن المطل وبين انه ظالم اذا مطل وامر الغريم بقبول الوفاء اذا احيل على مليء ووفاء الدين ليس هو البيع الخاص وان كان فيه شوب المعاوضة
4:45ايها الاخوة المستمعون وبعد عرض كلام هذين الامامين حول التكييف الفقهي للحوالة يتبين ان القول الصحيح هو ان الحوالة عقد ارفاق مستقل بنفسه وليست بيعا وبهذا التأصيل يتبين ان الحوالة
5:06من العقود التي يراد بها الارفاق والاحسان وليست من العقود التي يراد بها المعاوضة ولهذا اشترط الفقهاء لصحة الحوالة اتفاق الدينين اتفاق الدينين المحال به والمحال عليه حتى لا تخرج الحوالة عن موضوعها وهو الارفاق
5:28الى طلب الزيادة بها سيأتي ان شاء الله تعالى مزيد بيان وايظاح لهذا الشرط واذا تقرر انه لا يجوز اخذ عوظ مقابل الحوالة لكونها من عقود الارفاق والاحسان فما الحكم فيما تأخذه البنوك من عمولات مقابل الحوالات البنكية
5:51والجواب عن ذلك اذا كانت البنوك تأخذ العمولة مقابل الحوالة ذاتها ان هذا لا يجوز كما سبق اما اذا كانت تأخذ العمولة قابل مصاريف وخدمات فعلية حقيقية تقوم بها فلا بأس بذلك
6:11والظاهر ان البنوك تأخذ العمولات على الحوالات مقابل ما تقوم به من خدمة وما تتكبده من مصاريف مقابل الحوالات بدليل ان البنوك تضع رسما ثابتا للحوالة لا يزيد بزيادة المبلغ المحول
6:29بل ان بعض البنوك تقوم بتحويل المبلغ المراد مجانا وبدون مقابل اذا كان المحول من عملائها وهذا يؤكد ما قلناه من ان من ان الظاهر هو ان ما تأخذه البنوك هو ان ما تأخذه البنوك من عمولات على الحوالات انما هو مقابل خدمة
6:50ومصاريف فقط ولهذا تتنازل بعض البنوك عن هذا المقابل اذا كان طالب التحويل عملا لها وبهذا افتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء بفتواها رقم اثنى عشر الفا واربعمائة وستة عشر
7:08حيث جاء في الفتوى انه يجوز اخذ عمولة مقابل تحويل العملات والله تعالى اعلم ايها الاخوة المستمعون ويشترط لصحة الحوالة شروط نذكر منها ما يتيسر في هذه الحلقة ونستكمل الحديث عنها في الحلقة القادمة ان شاء الله
7:31الشرط الاول ان تكون الحوالة على دين مستقر في ذمة المحال عليه بالدين اما اذا كان الدين غير مستقر فلا تصح الحوالة عليه لان الدين غير المستقر عرضة للسقوط وبناء على هذا الشرط
7:49لا تصح الحوالة على ثمن مبيع في مدة الخيار ونوضح هذا بالمثال رجل يطلب اخر دينا فجاءه يتقاضاه دينه فاحاله اي هذا المدين على رجل اخر كان قد اشترى منه سيارة
8:11ولم يسدد له ثمنها لكن هذا المشتري قد شرط الخيار له لمدة شهر فهذه الحوالة لا تصح لكونها على دين غير مستقر فبامكان المحال عليه الذي هو مشتري السيارة ان يفسخ عقد بيع السيارة بمقتضى خيار الشرط
8:33وحينئذ يسقط الدين الذي في ذمته ومما ذكره الفقهاء امثلة على الدين غير المستقر. والذي لا تصح الحوالة به دين الكتابة والسلام والصداق قبل الدخول الشرط الثاني من شروط صحة الحوالة
8:55نفاق الدينين المحال به والمحال عليه في الجنس والصفة وتماثلهما في الوقت وفي القدر وذلك لان الحوالة تحويل للحق ونقل له وينتقل على صفته ويعتبر تماثلهما في الامور المذكورة وهي الجنس
9:17فيحيل من عليه ذهب بذهب ويحيل من عليه دراهم بدراهم والثاني الصفة بان يحيل دراهم مضروبة بدراهم مضروبة ونقود سعودية مثلا بنقود السعودية واما الثالث وهو التماثل في الوقت اي في الحلول والتأجيل
9:37ولو كان احد الدينين حالا والاخر مؤجلا او احدهما يحل بعد شهر والاخر يحل بعد شهرين لم تصح الحوالة واما الرابع فهو تماثل الدينين في المقدار فلا تصح الحوالة بعشرة الاف ريال على تسعة الاف ريال مثلا
9:59لان الحوالة عقد ارفاق كالقرظ لو جاز التفاضل فيها لخرجت عن موظوعها وهو الارفاق الى طلب الزيادة بها وهذا لا يجوز كما انه لا يجوز في القرض لكن لو احال ببعض ما عليه من الدين او احال ببعض ما له من الدين جاز ذلك ويبقى الزائد بحاله لصاحبه
10:24ولكن لو تمت الحوالة وصحت بشروطها ثم تراضيا بعد ذلك على ان يدفع المحال عليه خيرا من حقه او رضي من عليه المؤجل بتعجيله او من له الحال بانظاره جاز ذلك
10:41لان ذلك يجوز في القرظ ففي الحوالة من باب اولى ايها الاخوة المستمعون هذا هو ما سمح به وقت هذه الحلقة ونستكمل الحديث عن مسائل واحكام الحوالة في الحلقة القادمة ان شاء الله والسلام
10:59عليكم ورحمة الله وبركاته