برنامج فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان ربا الديون ح21
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على عبده ورسوله وخليله نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:23كنا قد تكلمنا في حلقات سابقة عن ربا البيوع وذكرنا كلام اهل العلم في في ذلك النوع من الربا ونتكلم في هذه الحلقة عن ربا الديون وهذا الربا هو الذي كانت تعرفه العرب في جاهليتها
0:44وهو المراد في قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة وله عند العرب صورتان الصورة الاولى الزيادة على اصل الدين عند حلول اجل الوفاء
1:02وتأجيله مدة اخرى للعجز عن الوفاء فعندما يحل الدين يأتي الدائن المدين فيقول له اما ان تقضي واما ان تربي فان قضاه الدين والا اجل له الدين مقابل دفع زيادة نظير التأجيل
1:25قال عطاء رحمه الله كان الثقيف تداين بني المغيرة في الجاهلية فاذا حل الاجل قالوا نزيدكم وتأخرون فنزلت لا تأكل الربا اضعافا مضاعفة وقال قتادة ان ربا الجاهلية ان يبيع الرجل المبيع الى اجل مسمى
1:49فاذا حل الاجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده واخر عنه الصورة الثانية لربا الجاهلية الزيادة على دين القرض عند العقد ابتداء قال ابو بكر الجصاص رحمه الله الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله انما كان قرض الدراهم والدنانير
2:16انما كان قرض الدراهم والدنانير الى اجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به هذا هو المتعارف المشهور بينهم ولذلك قال الله تعالى وما اتيتم من ربا ليربو في اموال الناس فلا يربو عند الله
2:40وقال الفخر الرازي في تفسيره ان ربا النسيئة هو الذي كان مشهورا متعارفا في الجاهلية وذلك انهم كانوا يدفعون المال على ان يأخذوا كل شهر قدرا معينا ويكون رأس المال باقيا
2:57ثم اذا حل الدين طالبوا المدينة برأس المال فان تعذر عليه الاذى زادوا في الحق والاجل فهذا هو الربا الذي كانوا يتعاملون به ايها الاخوة المستمعون هاتان الصورتان لربا الجاهلية
3:17موجودتان بعينهما اليوم في كثير من البنوك والمؤسسات المالية في العالم وتسمي ما تأخذه على الديون من ربا تسميه بالفوائد وتسمية الربا بالفائدة لا يغير طبيعته ولا حكمه من وجهة نظر الشريعة الاسلامية
3:39والحرام حرام مهما تغير اسمه ويذكر بعض المعاصرين ان الربا الذي تمارسه كثير من البنوك والمؤسسات المالية في الوقت الحاضر انه اسوأ من ربا الجاهلية لان اهل الجاهلية كانوا يقرضون نقودا فعلية وهي الدنانير الذهبية والدراهم الفضية
4:04واما البنوك فانها تقرض ما لديها من ودائع للاخرين وتأخذ عليها فوائد ربوية ثم ان اهل الجاهلية كانوا يأخذون الفوائد في نهاية المدة او مقصطة على اقساط شهرية واما البنوك
4:22فانها تحسب الفائدة وتخصمها من البداية قبل ان يأخذ المقترض القرظ فمثلا اقراظ مئة الف بفائدة عشرين في المئة على سبيل المثال يخصم البنك الفائدة اولا ويعطي المقترض ثمانين الفا فقط
4:43الواقع انه لم يقرظه الا ثمانين بفائدة عشرين اي ان الفائدة في الواقع هي خمس وعشرون في المئة البنك من الناحية العملية يأخذ اكبر من النسبة المعلنة ايها الاخوة المستمعون ان نظرة الاسلام الى القرظ
5:05تختلف كلية عن نظرة كثير من البنوك والمؤسسات المالية في الوقت الحاضر اما او ما يسمى بالنظام الاقتصادي العالمي الاسلام ينظر للقرظ على انه عقد من عقود الارفاق والاحسان والتكافل بين الناس
5:27ولذلك حرم انتفاع المقرظ بالقرظ لان هذا الانتفاع يخرج بالقرض عن موضوعه الاصلي وهو الارفاق والاحسان ويصبح يراد به المعاوضة والربح نظام الاقتصادي العالمي في الوقت الحاضر ينظر للقرض على انه وسيلة من وسائل الاستثمار وتحقيق الربحية
5:52ولذلك فان الاقراظ بفائدة يعتبر من ابرز اعمال البنوك في الوقت الحاضر ايها الاخوة المستمعون ان القرض بفائدة من صور ربا الجاهلية كما سبق قد اجمع العلماء على تحريمه قد حكى الاجماع على ذلك ابن منذر والموفق بن قدامة والقرطبي وشيخ الاسلام ابن تيمية
6:17وغيرهم رحمة الله تعالى على الجميع وفي الوقت الحاضر اصدرت كثير من الهيئات العلمية والمجامع الفقهية قرارات على تحريم القرض بفائدة اذكر منها على سبيل المثال قرار مجمع الفقه الاسلامي الدولي
6:35المنبثق عن منظمة المؤتمر الاسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني وجاء في القرار ان المجمع قرر اولا ان كل زيادة او فائدة على الدين الذي حل اجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله
6:56وكذلك الزيادة او الفائدة على القرظ منذ بداية العقد هاتان الصورتان ربا محرم شرعا ثانيا ان البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الاسلام
7:17هو التعامل وفقا للاحكام الشرعية ايها الاخوة المستمعون وبعد ان تقرر تحريم الاقراض والاقتراظ بفوائد ربوية نذكر صورا للتعاملات المصرفية لهذا الاقراظ فمن اشهر الصور صورة الاقراض المباشر بفائدة هذه الصورة سبق ان نقلنا الاجماع على تحريمها
7:44ومنها تعجيل راتب الموظف قبل حلوله نظير اخذ عمولة على ذلك مثال ذلك هذا موظف راتبه الف ريال يحل في الخامس والعشرين من الشهر فيذهب هذا الموظف الى مؤسسة مالية
8:05لتعجل له صرف راتبه في منتصف الشهر نظير اقتطاع تلك المؤسسة عمولة من راتبه على ذلك فهذا في الحقيقة ما هو الا قرض بفائدة فكأن هذه المؤسسة قد اقرضت هذا الموظف
8:24ما يعادل راتبه نظير فائدة وهي ما تسمى بالعمولة ومن صور القرض بفائدة خصم الاوراق التجارية كأن يأتي حامل الكمبيالة مثلا كأن يأتي حامل الكمبيالة التي لا تحل الا بعد اجل
8:45الى بنك من البنوك ويطلب منه تعجيل صرف قيمتها مخصوما منه مبلغا معينا فهذه العملية ما هي الا قرض بفائدة فكأن البنك قد اقرض حامل الورقة التجارية كأنه قد اقرظه قيمتها الى حين حلول ميعاد استحقاقها
9:07قها بفائدة وهي المبلغ المخصوم من قيمة الورقة ومن صور الربا في الديون وضع شرط جزائي على الدين كأن يشترط الدائن على المدين بانه ان لم يسدد في الوقت المحدد فانه سيأخذ عليه مبلغا ماليا مقابل التأخر عن السداد
9:31وهذا في الحقيقة هو نظير ربا الجاهلية الذي سبق ان تكلمنا عنه والذي يقول فيه الدائن للمدين عند حلول الدين اما ان تقضي واما ان ترضي ويدخل في هذا ما تفعله بعض البنوك اليوم في بطاقات الائتمان
9:50تبي طاقة الفيزا والماستر كارد ونحوها حيث يشترطون على حامل البطاقة دفع فوائد ربوية اذا لم يسدد خلال فترة السماح المجانية فهذا هو نظير ربا الجاهلية الذي يقول فيه الدائن للمدين عند حلول الدين اما ان تقضي واما ان ترضي
10:14ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة والى حلقة قادمة ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته