حديث بعنوان (عناية الشريعة الإسلامية باجتماع الكلمة) - لفضيلة الشيخ أ.د سعد الخثلان
0:02بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:22ان اجتماع الكلمة ووحدة الصف مقصد شرعي عظيم لما يترتب عليه من المصالح العظيمة في امور الدين والدنيا وانك لتعجب حين تقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم من اتاكم وامركم جميع على رجل واحد يريد
0:43ان يشق عصاكم او ان يفرق جماعتكم فاقتلوه. رواه مسلم. وفي رواية اخرى لمسلم يقول عليه الصلاة والسلام سلام انه ستكون هنات وهنات فمن اراد ان يفرق امر هذه الامة وهي جميع. فاضربوه بالسيف كائنا من كان
1:05فمع عظيم شأن القتل في الاسلام الا ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل من يسعى لتفريق كلمة الامة عصاها وما ذاك الا للعناية العظيمة من الشريعة الاسلامية باجتماع الكلمة ونبذها للفرقة والاختلاف
1:26ولتحقيق هذا المقصد العظيم عنيت الشريعة الاسلامية بتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وذلك لاهميتها من جهة وحساسيتها من جهة اخرى فان بعض النفوس قد لا تصبر وخاصة عندما ترى اثرة واستئثارا بحظوظ الدنيا
1:49وقد لا تصبروا كذلك عندما ترى بعض المنكرات فحسم النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسألة ولم يجعلها راجعة الى اجتهاد المكلف فامر بالسمع والطاعة لولي الامر بالمعروف يقول الامام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه مسائل الجاهلية التي خالف فيها النبي صلى الله عليه
2:14علم اهل الجاهلية يقول المسألة الثالثة من مسائل الجاهلية ان مخالفة ولي الامر وعدم الانقياد له عند اهل الجاهلية فضيلة. وبعضهم يجعله دينا فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك
2:33وامر بالصبر على جور الولاة وامر بالسمع والطاعة والنصيحة لهم. وغلظ في ذلك وابدى واعاد وفي الصحيحين عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى اثرة علينا
2:58وعلى الا ننازع الامر اهله قال النووي رحمه الله معلقا على هذا الحديث الاثرة هي الاستئثار والاختصاص بامور الدنيا اي اسمعوا واطيعوا وان اختص الامراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم
3:18قال وهذه الاحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الاحوال لاجل اجتماع كلمة المسلمين. فان الخلاف سبب لفساد احوالهم في دينهم ودنياهم وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما
3:35ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كره من اميره شيئا فليصبر عليه فانه ليس احد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات الا مات ميتة جاهلية وتأمل اخي المسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم
3:56خرج من السلطان شبرا ففيه اشارة لادنى خروج ايها الاخوة المستمعون وان شحن نفوس العامة ضد ولاة الامر كما انه مخالف للشرع فان اثاره السيئة على الامة وخيمة وقد يتسبب في فتح ابواب من الفتن
4:18ولهذا جاء في صحيح البخاري عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما انه قيل له لو اتيت فلانا اي امير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فكلمته اين نصحته
4:34قال انكم لترون اني لا اكلمه الا ان اسمعكم اني اكلمه في السر دون ان افتح بابا لا اكون اول من فتح فخشي اسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما خشي من انه لو ناصح عثمان علنا
4:53خشي ان يفتح على المسلمين باب فتنة وشر وان على العلماء وعلى اهل الحل والعقد وارباب القلم وارباب التأثير في الامة. عليهم مسؤولية كبيرة في حث الناس على اجتماع الكلمة ونبذ الفرقة
5:11كما ان عليه مسئولية عظيمة في تأليف قلوب العامة تجاه ولاة الامر وابعادهم عن كل ما يشحن النفوس ويملأ القلوب تجاههم فان من النصيحة لولاة الامر تألف قلوب الناس لطاعتهم
5:29قال النووي رحمه الله من النصيحة لائمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتنبيههم وتذكيرهم ولطف وتألف قلوب الناس لطاعتهم وان شحن قلوب الناس تجاه ولاة الامر يجر ابوابا عظيمة من الشر والفتنة
5:52ولهذا عندما نقرأ التاريخ الاسلامي نجد ان اول فتنة وقعت في تاريخ المسلمين كانت الفتنة التي حصلت بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد كانت شرارة الفتن التي وقعت زمن امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه
6:13هي شحن قلوب العامة تجاه عثمان وتولى كبرها عبدالله بن سبأ حتى حصل ما حصل من الفتن العظيمة مع ان كثيرا من علماء الصحابة كانوا موجودين كانوا موجودين في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم
6:31ولكن لما شحنت النفوس تجاه الخليفة الراشد احد العشرة المبشرين بالجنة لما شحنت النفوس تجاه اصبح اولى العامة الخارجون عليه لا يقبلون من علماء الصحابة بل ويتهمونهم بمداهنة الخليفة ايها الاخوة المستمعون
6:53ان بعض الناس يعيش في نعم عظيمة ولكنه ينظر الى من هو اعلى منه فيظل ساخطا ويظل متشكيا. ولو انه عمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لنظر الى من هو اقل منه. فانه بذلك يعرف قدر نعمة الله عليه ولا يحتقرها. يقول النبي صلى الله عليه
7:17عليه وسلم انظروا الى من هو اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فهو اجدر الا تزدروا اي الا تحتقروا نعمة الله عليكم ان من الناس من يعيش عيشة ملوك ومع ذلك يظل ساخطا
7:36عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وسأله رجل من الناس فقال له السنا من فقراء المهاجرين؟ يريد ان يستفسر هل هو من الفقراء ام لا؟ وهل هل تحل له الصدقة ام لا
7:52فانظروا بما اجاب عبد الله قال له عبدالله بن عمرو الك امرأة تأوي اليها قال نعم قال الك مسكن تسكنه؟ قال نعم. قال فانت اذا من الاغنياء قال ان لي خادما قال فانت اذا من الملوك
8:11وكان الرجل من بني اسرائيل اذا كان له الزوجة والخادم والدار سمي ملكا وقرأ قول الله تعالى واذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا
8:28وبعض الناس يعيش عيشة ملوك ومع ذلك يظل متشكيا ساخطا قال ابن القيم رحمه الله من الافات الخفية ان يكون العبد في نعمة انعم الله تعالى بها عليه واختارها له
8:45فيملها العبد ويطلب الانتقال منها الى ما يزعم لجهله انه خير له منها وربه برحمته لا يخرجه من تلك النعمة. ويعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه حتى اذا ضاق ذرعا بتلك النعمة وسخطها وتبرم بها واستحكم ملله لها سلبه الله اياها. فاذا
9:10الى ما طلبه ورأى التفاوت بينما كان فيه وما صار اليه اشتد قلقه وندمه وطلب العودة الى ما كان فيه فهؤلاء تكون حالهم مثل حال بني اسرائيل الذين انعم الله تعالى عليهم بالمن والسلوى فتململوا من هذه النعمة
9:30وطلبوا البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل فاجيب الى ما طلبوا وابدلوا نعمة المن والسلوى بما هو اقل منها كما قال ربنا عز وجل واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد. فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من
9:50وقصائها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير؟ اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم. وضربت عليهم الذلة والمسكنة باءوا بغضب من الله اسأل الله تعالى ان يحفظ بلادنا وولاة امرنا من كل سوء ومكروه. واسأله ان يرزقنا شكر نعمه والاءه العظيمة. وان
10:19يجعلنا من انصار الحق واعوانه هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته