الدرس (98) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه
0:16صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد في هذا المجلس ان شاء الله تعالى نبدأ ما يتعلق ما ذكره الامام البخاري
0:38في صحيحه من تفسير سورة المائدة فنستمع الى شيء من تلاوة الذكر الحكيم في ذلك ثم نعلق بما يفتح الله اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا بسم الله الرحمن الرحيم
1:03يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود. احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وامن تمحر ان الله يحكم ما يريد يا ايها الذين امنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر
1:42والحرام ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائض البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا واذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم انصدوكم المسجد الحرام ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا وتعاونوا على البر
2:28والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. واتقوا الله ان ان الله شديد العقاب حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغيره الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع الا ما ذكيتم. وما ذبح على النصب
3:13ان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثمه فإن الله غفور
3:53غفور رحيم هذه السورة الكريمة هي سورة المائدة وسورة المائدة سميت بهذا الاسم لان الله تعالى ذكر فيها المائدة التي طلبها الحواريون من عيسى ابن مريم عليه السلام وقص الله تعالى خبرها في اخر السورة
4:20و سميت هذه السورة باسماء عديدة فهي سورة المائدة وهي سورة العقود وهي سورة الاخيار كل هذه اسماء جاءت لهذه السورة وتسميتها العقود لان الله تعالى استهلها امرا المؤمنين بالوفاء بالعقود
4:53فقال تعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود وهذا من اوسع ما امر الله تعالى به مما تستقيم به احوال الناس فيما بينهم من التعاقدات والتعاملات بشتى صورها فالعقود منها ما يكون ماليا
5:19يقصد به المعاوضة ومنها ما يكون غرضه وقصده التوثيق ومنها ما يكون تبرعا كالاوقاف والوصايا ومنها ما يكون لعقد النكاح وهو من اغلظ العقود واشدها حقا في المراعاة والصيانة والامر في هذه الاية شامل لكل ذلك. حيث قال تعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود
5:58والامر بالوفاء بالعقود يشمل الوفاء باصل العقد كما يشمل الوفاء بوصفه اي بوصف العقد وذلك ما يتضمنه العقد من الشروط فان شروط العقد اوصاف له داخلة في عموم قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود
6:26وقد استدل العلماء بهذه الاية على ان الاصل في العقود الحل لان الله تعالى امر بالوفاء بالعقود جملة ولم يميز عقدا دون عقد فيصدق هذا على كل ما جرى بين الناس من التعاقدات
6:44ما لم يكن عقدا حرمه الله تعالى وبين حرمته فعند ذلك لا يجوز الوفاء به لانه باطل وكل عقد باطل فانه لاغم لا حق لا حرمة له ولا وفاء فيه
7:04اما ما عدا ذلك من العقود التي جرت بين الناس فان الاصل فيها الحل والاباحة فان الاصل فيها الحل والاباحة ويجب فيها الوفاء لا يحل لاحد ان يخل بشيء من من هذه العقود ولا بالشروط التي تكون في العقود
7:26فان شروط العقود اوصاف مندرجة فيما امر الله تعالى به من الوفاء في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم انها حق ما اوفيتم به من الشروط ما استحللتم به من ما استحللتم به الفروج
7:48اي عقود اي شروط اي شروط في عقد النكاح وهذا بيان خطورة الشرط في عقد النكاح وليس قصرا له على وجوب الوفاء بل الوفاء واجب في كل الشروط التي في العقود سواء كانت سواء كان عقد نكاح او عقد بيع او عقد اشارة او عقد تبرع او غير ذلك من
8:14التي تكون بين الناس لكن اعلى ذلك في وجوب الصيانة والرعاية والحفظ ما كان من شروط عقد النكاح والسبب في ذلك ان المرأة يهضم حقها في كثير من الاحيان واذا كانت في حبال زوجها فقد يغمطها حقها ويبخسها ما اشترطت
8:38تأكد النبي صلى الله عليه وسلم الوفاء به وعدم الاخلال به فقال يا ايها فقال انا حق ما اوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج فيجب على المؤمن ان يعي هذا المعنى وان يحفظ العقود بكل صورها وان وان يفي بمقتضيات
9:02وشروطها طاعة لله فان الله تعالى افتتح هذه السورة المعدودة من طوال سور القرآن قد سميت بهذا الاسم باسم سورة العقود افتتح امرا بالوفاء بالعقود وان بعض الناس لا يقيم للعقد وزنا
9:22ولا يقيم له قدرا بل يتهاون في ذلك وهذا لا شك انه من سمات النفاق فان المنافق اذا عاهد غدر واذا وعد اخلف واذا حدث كذب وكل هذه الشيم تتطابق مع الاخلال بالعقد
9:46فالعقد عهد وعدم الوفاء به غدر والعقد صادر بقول وعدم الصدق فيه كذب فلذلك يجب على المؤمن ان يحرص على براءة ذمته بالوفاء بالعقود. ولا فرق في ذلك بين ان يكون العقد بين شخص
10:06شخص حقيقي وبين شخص اعتباري بمعنى ان الحقوق التي يجب الوفاء بها لكل من تعاقدت معه سواء كان شخصا حقيقيا كان عقد مع رجل على بيع سيارته او على بيع بيته او نحو ذلك او كان العقد مع جهة اعتبارية كالمؤسسات
10:31والشركات وما الى ذلك مما يجري بين الانسان بينها عقود كعقد شركة الكهرباء مثلا وعقد شركات الاتصالات ونحو ذلك بعض الناس يقول هذه الشركات ما ما اخذت منها فهو مكسب وما بخستها اياه فلا
10:54مؤاخذة عليك فيه وهذا خلاف ما دلت عليه الاية من من وجوب الوفاء بالعقود وصيانة كل عقد من الاخلال به فليتق الله المؤمن ومثله العقود التي تكون مع الجهات الحكومية فان بعض الناس يخل بالامان فلا يفي
11:16الجهات الحكومية سواء كانت كان العقل توظيفا او كان العقد مقاولة او كان العقد ما كان مما يعقد بينك وبين الجهات الحكومية بعض الناس لا يقيم لهذه العقود وزنا لانه يرى ان ما يأخذه ان ان ما يأخذه من المال العام لا حرمة له وهذا
11:39جهل عظيم فان المال العام حرمته عظيمة وقد بين الله جل وعلا حرمته فقال ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة. والغلول هو الاخذ من الغنيمة والغنيمة مال عام لا يجوز ان يتسلط عليه احد باستئثار ومثله سائر المال الذي يكون لبيت المال فانه مال عام يجب
12:06وحفظه من انتهاك حرمته او عدم عدم عدم الوفاء بالعقود التي تكون بين الجهات بين الشركات او الاشخاص وبين الجهات الحكومية والمقصود ان الله تعالى امر بالوفاء بالعقود بكل صورها وانواعها ولا فرق في ذلك بين ان يكون الانسان تعاقد
12:30مع مسلم او كافر وهذا امر ينبغي ان يتنبه له فان هذه المواضع مما يتهاون بها بعض الناس فيقول هذه شركة كافرة او هذا شخص كافر كل ذلك من تلاعب الشيطان ومداخله التي يدخل بها على بعض الناس ليزين لهم
12:52الوفاء عدم الوفاء بالعقود واكل المال بالباطل. فيجب على المؤمن ان يكون حذرا من هذا كله. وان يفي بالعقد مع من كان اكان مع مسلم او كافر اكان مع شخص حقيقي او شخص اعتباري اكان مع مؤسسات
13:12تجارية او مؤسسات حكومية. كل ذلك يجب ان يراعى فيه ما امر الله تعالى به من الوفاء بالعقود. وليعلم ايها الاخوة ان الوفاء بالعقود من خصال الايمان. ولذلك قدم الله تعالى
13:32الامر بالوفاء بالعقود بهذه بهذا النداء يا ايها الذين امنوا وهذا يقتضي ان الوفاء بالعقود من الايمان الذي يجب على المؤمن ان يصون خصاله وان يتحلى بما فيه. فان الايمان لا يكمل ولا يتم الا
13:52خصاله ومراعاة حقوقه من عدم الاخلال بشيء من خصاله فليجتهد المؤمن في ذلك وليحتسب الاجر عند الله تعالى في اقامة الحقوق في كل صورها والوانها. وقوله تعالى احلت لكم بهيمة الانعام بيان لما اباح الله تعالى واحل لاهل الايمان
14:17من بهيمة الانعام وهذا من فضله وانعامه وتسخيره واحسانه وبهيمة الانعام هي الابل والبقر والغنم. وهو من من ما انعم الله تعالى به على الناس ان سخر لهم هذه الحيوانات ينتفعون من البانها ومن لحوم
14:40ومن اصوافها واشعارها واوبارها وجلودها كل ذلك من رحمة الله تعالى بعباده. ثم بين الله تعالى ما ينبغي ان يصان الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم اي وانتم محرمون. فاستثنى الله تعالى من الاحلال
15:02ما بين حرمته من الصيد ونحوه مما يحرم اما في الحرم واما في الاحرام ولذلك قال وانتم حرم اي وانتم في حال حرام والحال الحرام او في مكان حرام فيشمل حال الاحرام اذ لا يجوز للمحرم ان يصيد او
15:26كذلك وكذلك يشمل حال كون الانسان في الحرم فان الحرم مصون صيده فانه قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفر صيده اي لا يهيج ولا يستفز صيده فضلا عن المصاد. وقد قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم. فنهى الله تعالى اهل الايمان
15:52عن قتل الصيد حال الاحرام وفي الحرم كل ذلك مما حرمه الله جل وعلا فقوله وانتم حرم اي وانتم في حال احرام او انتم في مكان حرم فان ذلك كله يدخل في
16:11معنى الاية وبعد ذلك قال ان الله يحكم ما يريد اي ان الله يقضي شرعا بما شاء وما يريد سبحانه وبحمده ولكن ينبغي ان يعلم ان كل ما حكم الله تعالى به وقضى فان له فيه حكمة فان له فيه حكمة بالغة
16:34وهو سبحانه وتعالى العليم الحكيم بما يصلح الخلق واحكام الله كلها سواء كانت شرعية او كانت قدرية هي وفق ما تقتضيه الحكمة ولا اكمل من حكمه جل وعلا قدرا وشرعا. قال الله تعالى
16:57راء كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. فجدير بالمؤمن ان يعي هذا المعنى وان يوقن ان الله يحكم ما يريد لا معقب لا معقب لحكمه وان جميع ما حكم به سبحانه وبحمده حكم به لحكمة
17:17وغاية عظمى قد تتبين للانسان فينشرح بها صدره وقد تخفى عليه. فاذا خفيت عليه كان من مقتضى العبودية لله عز وجل ان يسلم لحكم الله. وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قظى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم
17:39فليس ثمة اختيار في حكم في في حكم الرحمن جل في علاه. بل انما يقابل حكمه بالانقياد. وبالاستسلام وبالاذعان وليعلم المؤمن ان حكم الله لابد وان يكون له حكمة ولابد ان يكون فيه رحمة وهو خير للمؤمنين
18:04بحاضره وفي عاقبة امره ومتى وجد الانسان في نفسه حرجا من حكم من احكام الشريعة فليدفع ذلك بتمام التسليم لله والنظر في عظيم حكمته وسعة علمه وانه احكم الحاكمين جل في علاه وانه
18:25كانوا حكما ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. فيندفع عن قلبه كل ما يمكن ان يكون من الشبه والريب وارادته وايرادات الشيطان فيما يتعلق باحكام الرحمن جل في علاه سبحانه وبحمده. نقرأ ما ذكر الامام البخاري الامام البخاري
18:45رحمه الله افتتح سورة المائدة بذكر بعض معاني الكلمات ثم ذكر بعض الاحاديث التي تتعلق بعض ايات سورة المائدة. نقرأ ما يسر الله تعالى من ذلك قال الامام البخاري رحمه الله سورة المائدة باب حرم واحدها حرام
19:15فبما نقضيهم بنقضهم التي كتب الله جعل الله تبوء تحمل دائرة دولة. وقال غيره الاغراء التسليط. اجورهن المهيمن الامين القرآن امين على كل كتاب قبله هذا هذا الذي ذكره الامام البخاري رحمه الله في مقدم تفسير تفسير سورة المائدة هو بعظ
19:53هو معاني بعظ بعظ الايات التي وردت في ايات في ايات هذه السورة. فقوله تعالى وانتم حرم قال واحده حرام بين رحمه الله ان معنى قوله وانتم حرم اي وانتم محرمون
20:12اي حال احرامكم ويشمل هذا ما اذا كان الانسان قد لبى بحج او عمرة بالنسك او كان الانسان قد دخل حدود الحرم وحدود الحرم معروفة ومتوارثة من عهد ابراهيم عليه السلام الى زماننا هذا
20:31فانها علامات بينة معروفة وقوله فبما نقضهم ميثاقهم يقصد بذلك اليهود حيث عرفوا بنقض العهود وعدم الوفاء بها وعدم ايفائها وقوله جل وعلا التي وقوله التي وقولها التي نعم وقولها التي كتب الله لكم هذا في خطاب موسى عليه السلام لقومه حيث قال لهم يا قومي ادخلوا الارض التي كتب الله
21:08لكم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم هذا في خبر موسى عليه السلام عندما خرج ببني اسرائيل من مصر فان ونجاه وقومه من فرعون وقومه كان ان عبر البحر
21:29وارى الله تعالى بني اسرائيل هلاك عدوهم فكان ان اخبرهم بعد ذلك بان الله تعالى يأمر امرهم وقضى عليهم ان يدخلوا الارض المقدسة فكان منهم التلكؤ والتردد حتى ابتلاهم الله تعالى بالتيه
21:53يتيهون في الارض اربعين سنة كما ذكر الله تعالى في شأن بني اسرائيل لكن المفسرون رحمهم رحمهم الله توقفوا عند قول الارض المقدسة. فقيل الارظ المقدسة هي الشام وقيل الارض المقدسة
22:11هي ارض اريحا وقيل الارض المقدسة دمشق وفلسطين وبعض الاردن. هكذا قال المفسرون وقد نقل ذلك امامهم ومقدمهم وهو ابو جعفر الطبري في تفسيره رحمه الله. ثم قال بعد ان ذكر ما ذكر قال واولى الاقوال في ذلك بالصواب ان
22:34يقال هي الارض المقدسة كما قال نبي الله موسى عليه السلام اي دون تعيينها ببقعة محددة هذا مقصوده لانه لم يرد في الخبر عن الله او عن رسوله صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الارض المقدسة ما هي؟ وهي التي كتب الله تعالى على بني اسرائيل
22:58ان يدخلوها فلم يأتي في ذلك خبر ولم يأتي في ذلك نقل لكنه قال رحمه الله الذي يقطع به ان الارض المقدسة التي امر موسى قومه بدخولها لا تخرج من ان تكون من الارض التي ما بين الفرات وعريش مصر
23:21هكذا قال ابو جعفر الطبري رحمه الله دون تعيين لبقعة معينة. ولا يلزم ان تكون جميع هذه الارض ارض مقدسة انما مقصوده رحمه الله ان الارض المقدسة هي ما هي ارض تقع
23:40من دون الفرات الى عريش مصر واما تحديد ذلك بالتحديد فانه لم يأتي فيه بيان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى التي كتب الله لكم ايقظ قدرا وقيل قظى شرعا وهذا هو الاقرب والله تعالى اعلم
24:03فالله تعالى كتب لهم كتب عليهم ان يدخلوا هذه الارض وكتبها لهم لكنهم تلكأوا وتباطؤوا وترددوا وقالوا لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون وهذا يبين عظيم الصلف
24:23الذي كان عليه اولئك في تعاملهم مع نبيهم بل في تعاملهم مع اشرف انبيائهم موسى عليه السلام لم ينقادوا له ولم يتبعوه بل قالوا له على وجه السخرية والاستخفاف اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون
24:45حرمهم الله تعالى من دخولها عقوبة لهم فتاه اربعين سنة وقد مات موسى عليه السلام وهم في التيه قبل ان يدخلوها اما قوله آآ تبوء في فيما نقل فيما نقل رحمه الله من المعنى فمقصوده
25:07ما قصه الله تعالى من قصة ابني ادم وهما ابناه المباشران يعني ابنه لصلبه خبر جاء في كتاب الله تعالى واتلوا عليهم نبأ ابني ادم بالحق اذ قربا قربانا. فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر. قال لاقتلن
25:28حسدا فقال له لان بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين فكان من الاتقياء الذين ذكر اخاه الذي ذكر اخاه بما يحجزه عن الاقدام على هذه الجريمة الشنيعة
25:55وهي قتل النفس وازهاق النفس المعصومة وقال له اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين قوله اني اريد ان تبوء بإثمي واثمك اي ترجع وتتحمل
26:13فقوله تبوء اي تتحمل وترجع بإثمي واثمك والمقصود بتبوء باثم واثمك باثم حيث قتلتني وباذنك اي بما يكون من معاصيك التي قادتك الى ان تقع في هذه المعصية فان المعاصي سلاسل يأخذ بعضها برقاب بعض. فمتى استهان الانسان بذنب اوقعه ذلك في غيره
26:43ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في المسند باسناد جيد اياكم تحذير نبوي اياكم ومحقرات الذنوب يعني الذنوب التي تحتقرها اعينكم ولا ترون انها تهلككم تهلك انها تهلككم
27:00قال صلى الله عليه وسلم اياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل فيهلكنا اي فيوقعنه في الهلاك فالمعاصي عندما تجتمع على الانسان تجعله مقدما على غيرها وتغريه بسواها. ولذلك ينبغي ان يمحو الانسان هذه المعاصي سريعا بالتوبة والندم
27:24والاستغفار وصالح العمل والا يستسلم للمعصية. كل ابن ادم خطاء ما منا الا وله عثرة لكن الفارق وخير الخطائين التوابون فليبادر الانسان عند كل خطأ الى الى التوبة. ليبادر الانسان عندما يقع في خطأ
27:44الى احداث عمل صالح. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته واتبع السيئة الحسنة تمحها. فعالج نفسك بالمبادرة والى محو هذه الخطايا بصالح العمل ان الحسنات يذهبن السيئات ولا تستسلم وتستكثر من السيئات فان استكثار
28:05استكثارك منها يجعل الشيطان يتمكن منك حتى يكون الحال كما قال الله تعالى اعوذ بالله استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله. ومن نسي ذكر الله انسدت عليه سبل الهداية. وانطمست امامه طرق البر
28:24طلع واغراه ذلك في مواقعة الوان الفساد وزين له الشيطان كل موبقة صغيرة وكبيرة ولا يظنن الانسان ان وبين العظائم والكبائر سدا منيعا فان الشيطان لا يبدأ بالكبير انما يبدأ بالصغائر خطوة خطوة حتى يوقعك في ما لا نجاة لك منه. وهذه صورة من
28:53الصور في قصة ابني ادم فان هذا حسد اخاه. وكان مبدأ الشر ان وقع في قلبه الحقد والحسد على ولو سلم قلبه من الحسد ما طالت يده قتل اخيه لكن
29:11حسن وركن الى الحسن مع وجود الوعظ والتذكير من اخيه له بان يكف وان يرجع عما هو عازم عليه من قتل اخيه بل الامر اكثر من هذا ان اخاه اخبره بانه لن يدافعه
29:31وانه لن يقابل اساءته بمثلها بل سيستسلم لقضاء الله تعالى وحذره من العاقبة ومع ذلك لم يكن منه ارعواء ولا انزجار ولذلك تحمل هذا الشقي وزر كل قتل يقع في بني ادم الى يوم القيامة
29:54لانه اول من سن القتل اول من سن القتل في البشر هو هذا الذي قص الله تعالى خبره وما من قتيل يقتل الا ويتحمل ابن ادم الاول شيئا من الوزر على هذا على هذه الجريمة لانه اول من سن القتل في الناس. فقوله اني اريد ان تبوء باثمي واثمك
30:21فتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين. هذا وجزاء الظالمين. فالظالمون سواء كان ظلمهم في حق الله او في حق الخلق النار اعاذنا الله تعالى واياكم منها واجارنا ربنا من النار. اللهم اجرنا من النار يا ذا الجلال والاكرام. اما قوله جل وعلا اما
30:42قول دائرة اه في تفسير دائرة فهي في قوله تعالى فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم اي يسارعون في ولاية من حرم الله تعالى ولايته من اعدائه الذين يكذبون رسله ويقاتلون
31:01اولياءه ويصدون عن سبيل الله. من اليهود والنصارى او غيرهم. فهم يقولون يسارعون فيهم. يقولون نخشى ان طيبنا دائرة والمقصود ان فئة ان فئة من المنافقين كانوا يحاولون ان يوجدوا لهم يدا عند اعداء الله عز وجل من المحاربين للنبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والمشركين
31:28بان يبث لهم بعظ ما يكون من شأن المسلمين ويقدم لهم ما يكون مما يرغبون لاجل ان يفوزوا بشيء من قبول عندهم حتى اذا كان لهم دائرة حتى لو كان لهم دولة حتى لو
31:50انتصر الكفار على اهل الاسلام يكون لهم يد عند هؤلاء يدفعون بها عن انفسهم ما يخشونه من الهلاك والشر. فقوله جل وعلا دائرة اي دولة والمقصود به ان يدل الله تعالى اهل الكفر على اهل الاسلام اظهار او نصر فظن هؤلاء ان هذا من الحكمة ومن حسن الرأي
32:20ان يتخذوا لدى الكفار يدا تنفعهم عندما ينتصرون على اهل الاسلام. وهذا من تزيين الشيطان لهم وقوله جل وعلا فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء فسر الاغراب بالتسليط والمقصود بالاغراء ان الله تعالى اوقع في صدور بعظهم على بعظ ما يكون سببا للبغظاء والشحناء والعداوات
32:50والاغراء هو ما يكون في الصدور من تحرير وتحريش لاجل الانتقام فيغري ذلك بعضهم ببعض فيغري ذلك بعضهم ببعض فيكون سببا لوقوع العداوات والشرور بين هؤلاء واما قوله تعالى اجورهن
33:14فهو في قوله تعالى والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا اتيتموهن اجورهن. وسمى الله تعالى الاجر وسمى الله تعالى المهر اجرا لانه مقابل ما يكون من
33:35الاستمتاع بالمرأة دخول المرأة في طاعة الرجل فهو حق لها يسمى اجرا ويسمى مهرا ويسمى صداقا والاجر هنا ليس المقصود به انه اجرة انما المقصود به انه عوظ شنه الله تعالى وشرعه فيما يكون بين الرجل والمرأة في عقد النكاح. واما قوله جل وعلا مهيمنا فسره
34:06وبانه الامين فهو اشارة الى قول الله تعالى وانزلنا اليك الكتاب بالحق الكتاب هو القرآن العظيم بالحق اي مقترنا به فليس فيه زور ولا باطل ولا كذب ولا ميل بل هو حق مطابق للواقع وهو من الحق وما فيه حق
34:27قال جل وعلا مصدقا لما بين يديه. يعني يصدق ما بين يديه مما جاءت به الرسل. مما عرفه اولئك الذين عندهم الكتاب وعرفوا وما لم يبدل فيه ولم يحرف قال الله تعالى المصدق لما بين يديه من الكتاب مما لم
34:47ومهيمنا عليه. يعني امينا عليه فالمهيمن هو الامين وهو الحاكم على كل كتاب. ولذلك جعله الله تعالى مبينا للكتب السابقة مصدقا لما فيها من حق ومبينا لما فيها من زور وباطل وهاديا
35:08لما هو اكمل مما جاء فيها فانه المحتوي على كل هداية وكل بر وصلاح وهدى فلا هدي ولا هدى اكمل مما جاء في القرآن العظيم. وبقدر علم الانسان بكلام الله عز وجل ومعرفته
35:28يدرك من آآ الهدايات والتوفيق ما يفتح له يوفق اليه فالقرآن يهدي للتي هي اقوم في القول والعمل والاعتقاد. اسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهل القرآن الذين هم اهله وخاصته
35:50قال سفيان ما في القرآن اية اشد علي من لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم مخمصة مجاعة. ومن احياها يعني من حرم قتلها الا بحق. حي الناس
36:14منه جميعا شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة. عثر ظهر الاوليان واحدها او لا هذه ايضا تتمة لما تقدم من الايات او من الكلمات التي بين المؤلف رحمه الله معانيها في سورة
36:39المائدة ولعلنا نقف عليها ان شاء الله تعالى في قراءتنا القادمة على وجه آآ فيه بيان وبسط