الدرس (47) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون ولذلك جدير بالمؤمن ان يتحرى الاخلاص في كل اعماله وفي كل احواله والاخلاص يحتاج الى مكابدة يحتاج الى دوام مراقبة يحتاج الى حضور قلب لان
0:21النفس غلابة يا اخوان حظوظ النفس غلابة فان لم يكن الانسان على يقظة وانتباه يوشك ان يكون كهذا الذي ذكر الله عز وجل فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت ويا له من خسار في وقت في وقت ضعف وافتقار
0:45لانه عند عندما يفد الى الله عز وجل ويأمل ان ينتفع من هذه الاعمال الصالحة التي عملها يقدم وهو خالي اليدين ولا في امكانية استرجاع ومراجعة ومعاودة العمل لانه انتهى الامر واصبحت النفوس مرهونة باعمالها كما قال تعالى كل نفس
1:09بما كسبت رهينة فاحرص على الاخلاص في قولك احرص على الاخلاص في عملك والاخلاص على وضوحه ويسره الا انه يحتاج الى معالجة ودواء نظر في قلبك ونيتك ولهذا يجب على المؤمن ان يتحرى الاخلاص في كل احواله واقواله وان يتفقد نفسه في انه لا يريد من الناس جزاء ولا شكورا ولا يمكن
1:38ان يبلغ الانسان هذه المرتبة الا اذا قطع نظره عن الخلق فاقطع نظرك عن الخلق لا تلتفت اليهم فانهم لا ينفعون ولا يضرون انما النافع الضار هو الله جل في علاه لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع. اما الخلق فان مدحوك
1:57فان ذلك لا يرفعك وان ذموك فان ذلك لا ينقصك بل الذي ينفعك ويفرحك ويبهجك هو مدح الله لك وقد ذكر الامام احمد رحمه الله في مسنده ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اعطني
2:20اي عطاء من المال فان مدحي زين وذمي شين يعني اذا مدحت فمدحي يرفع الشخص واذا ذممت فذمي يسقطه وينزله وهو بهذا يرغب النبي صلى الله عليه وسلم في ان يعطيه لاجل ان يمدحه فبماذا اجابه صلى الله عليه وسلم؟ قال
2:44ذاك هو الله من الذي مدحه يزيد؟ هو الله ومن الذي مدحه ذمه يشين؟ هو الله. فقال له ذاك هو الله الذي مدحه يزيد هو الله. والذي ذمه يشين هو الله واما الخلق
3:00فمدحهم وذمهم سيان فما من احد الا وله مادح وله قادح وانما الذي ينفع ويسمو به الانسان ويعلو به وتعلو به مراتبه هو ان يمدحك الله جل في علاه ولهذا علق قلبك بالله لا تلتفت الى سواه
3:23فان الله لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا وابتغي به وجهه فالنوايا المدخولة جنبها عن عملك واقصد ربك واحرص على اخفاء عملك ما استطعت فان اخفاء من دلائل الاخلاص
3:42ومن المعينات عليه ما لم يكن هناك حاجة للبيان حاجة عند ذلك واو المصلحة خارجة عن الاصل في عمل الانسان فليحرص المؤمن على الاخلاص والاخلاص قد يكون في العمل الظاهر وعدم الاخلاص قد يكون في العمل الخفي
4:06فليحرص الانسان على نظره الى قلبه وان لا يكون في قلبه سوى طلب مرضات الله جل وعلا فان الاخلاص ملخصه جملة واحدة فقالها سيد الورى صلوات الله وسلامه عليه الرجل الذي سأله قال يا رسول الله الرجل يقاتل
4:28يبتغي الاجر والذكر يريد الاجر من الله ويحب ان يمدحه الناس. يبتغي الاجر والذكر يقول هذا يقولون هذا شجاع. هذا مقاتل هذا صنديد هذا مقدام فيبتغي الاجر والذكر. قال ما له؟ الرجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم. ما له؟ يعني ايش الذي يرجع به من من الاجر والثواب اذا قصد الاجر والذكر بعمله
4:56قال لا شيء له لا شيء له عاد الرجل السؤال على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يقاتل يبتغي الاجر والذكر ما له قال لا شيء له. عاد السؤال مرة ثالثة. قال الرجل يقاتل يبتغي الاجر والذكر
5:16ما له؟ قال لا شيء له ثم قال صلى الله عليه وسلم انما يتقبل الله من العمل انتبه كلنا نعمل فانظر شرط القبول انما يتقبل الله من العمل ما كان خالصا
5:36وابتغي به وجهه خالصا اي لا شعبة فيه وابتغي به وجهه هو تفسير للاخلاص كيف تحقق الاخلاص؟ ان تبتغي بعملك الله جل في علاه ان تقصد بالعمل مرضاته. ان تقصد بالعمل تحصيل رضاه
6:00ولا تلتفت الى سواه ويا لها من سعادة فكلما حقق الانسان الاخلاص عظم الثواب والاجر وانشرح الصدر وكل ما تؤمله انتبه لهذه المسألة. كل ما تؤمنه ترجوه بمراءة الناس واظهار العمل له لهم ستدركه بالاخلاص
6:25فمن اخلص لله احبه الله واذا احبه الله نادى في السماء جبريل نحب فلانا فاحبه. وينادي جبريل في اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه. واذا احبه اهل السماء وضع له القبول في الارض
6:44فما فما ترجوه من ثناء الناس ومحبتهم تدركه بالاخلاص. لكن اذا قصدت محبة الناس والتفت الى ما عندهم اذا جاء يوم القيامة وفت على الله تعالى بلا عمل وقدمناها الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
7:07ما هو الهباء مهو بهباء مجتمع شف يقول هباء ومنثور. الهباء لو كان مجموعا ما حصلت منه شيئا. فكيف اذا كان منثورا؟ لا يمكن ان تدرك شيئا واذا اردت ان تعرف الهباء انظر الى اشعة الشمس من نافذة بيتك
7:27وهذا المتطاير من الهباء فيها هو الهباء. هذه العوالق المتطايرة في في اشعة الشمس هي الهباء. لو تمسك الليل والنهار. تريد ان تمسك منها شيء هل تحصلوا شيئا تحصل شي ولا ما تحصل؟ لا تحصل لا تحصل شي
7:46هذا هو عمل من لم يكن لله مخلصا. لا يحصل منه شيئا. ولذلك قال الله تعالى في عمل المرائين لا لا يقدرون على شيء مما كسبوا اي لا يدركون ولا ينتفعون بشيء مما كسبوا لانهم لم يخلصوا لله العمل
8:11وقد نبه عمر رضي الله تعالى عنه في هذا الحديث الى ضرورة الاخلاص وان الاخلاص في غاية الاهمية في صلاح العمل والمعنى الذي ذكره عمر رضي الله تعالى عنه ذكر
8:32الوجه الثاني في تفسير الاية انه الذي يحبط عمله فيختم له بسوء. حيث قال في في تفسير الاية قال هذا مثل لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى
8:52اغرق اعماله حتى اغرق اعماله اي يفناها بسيء العمل ولهذا ينبغي للمؤمن ان يحرص على حفظ حسناته وحفظ الحسنات يكون صيانتها عن عن كل ما يمكن ان يبطلها. ممن من اذى من رياء من سمعة من
9:21من محبطات الاعمال والاعمال لها محبطات تذهب بها فمثلا من اتى كاهنا او عرافا فسأله لم تقبل له صلاة اربعين يوما هذا من محبطات الاعمال هذا الحديث في صحيح الامام مسلم عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم
9:44كصلاة اربعين يوم اجرها وثوابها ذاهب بايش باتيان الكاهن لسؤاله ولو لم تصدقه فاذا سألت الكاهن او العراف وهذا شائع عطني كفك خلني اشوف حظك هذا هو اتيان الكهان الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. عطني الفنجال خلني اشوف
10:12ما يكون لك في مستقبل الايام هذا هو اتيان الكهان الذي يتصل على البرامج التي يخبر فيها اللي يسمونه النوراني او الروحاني او ما الى ذلك من الاسماء الكاذبة التي يزينون بها الباطل ويقول له ماذا سيكون في العام القادم؟ هؤلاء كلهم داخلون فيما قال النبي صلى الله عليه وسلم من اتى
10:38او عرافا فسأله فقد لم تقبل له صلاة اربعين يوما هذا مثال من من محبطات الاعمال من محبطات الاعمال من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله وكم هم الذين يتركون صلاة العصر حتى يخرج وقتها بلا عذر؟ كثيرون
10:59حبط عمله عمل اليوم كامل يذهب فينبغي للمؤمن ان يحفظ عمله وان لا يحبطه فيتوقع اسباب اسباب حبوط العمل ويحافظ عليه ويتقي الله تعالى وسييسر الله تعالى له زيادة هذه الاعمال ويبارك له فيها. اما الذي يسيبها او يغفل
11:25انهى يوشك ان يكون كما ذكر عمر رضي الله تعالى عنه في الرجل في رجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ثم يبعث له شيطان فيزين له المعاصي حتى يغرق عمله. واعلم ان الاعمال بالخواتيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
11:48والرجل يعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينها الا ذراع بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب. فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وهذا المقصود به انه يختم له بعمل سيء ولا يلزم ان يكون العمل السيء هو الكفر
12:07لان عمل اهل النار الكفر فما دونه. فقد يعمل بالكفر وقد يعمل بالمعاصي. التي تحبط الاعمال او المعاصي التي توجب دخول النار فالمؤمن يجب ان يكون شديد العناية بعمله. كما انك تحفظ نقودك وتخشى عليها من السراق
12:27والنهاب والعابث وتخشى عليها من العابثين فكذلك اعمالك الصالحة هي انفس ما تخزنه واعظم ما تفد به على الله عز وجل. فاحرص على الا تحبط او يعتريها شيء من النقص
12:45فيذهب بها فيكون كما وصف الله تعالى في هذه الاية ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت. كذلك يبين الله
13:05لكم الاية اي كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتفكرون نعم لعلكم وكذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون. نعم باب قول الله تعالى لا يسألون الناس الحافا قال حدثنا ابن ابي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني شريك ابن ابي نمر
13:35ان عطاء ابن يسار وعبدالرحمن بن ابي عمرة الانصاري قال سمعنا ابا هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان اللقمة ولا اللقمتان انما المسكين الذي يتعفف. واقرؤوا ان شئتم يعني قوله
14:07لا يسألون الناس الحافا هذه الاية او هذا الجزء من الاية قوله تعالى لا يسألون الناس الحافا جاء في سياق ذكر النفقات. يقول الله تعالى ان تبدوا الصدقات فانعم ما هي
14:27وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم. ويكفر عنكم ويكفر عنكم سيئة من سيئاتكم والله بما تعملون خبير فسوى الله تعالى بين الاعلان والاخفاء في الصدقات وفظل الاخفاء لان الاصل
14:50في الاخفاء انه اقرب الى الاخلاص ثم قال تعالى ليس عليك هداهم وهذا في بيان ان النفقة تكون للمسلم والكافر الانفاق والاحسان لا يقتصر فقط على مسلم بل يكون للمسلم والكافر ليس عليك هداهم فانفق على كل من شئت واحسن الى كل احد مسلم او كافر بر او فاجر
15:13فان هدايتهم ليس اليك وليس هذا من مقصود النفقات ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ثم قال وما تنفقوا من خير فلانفسكم انما تنفق انت لمصلحة نفسك فما تمضيه وتنفقه عائد نفعه اليك. وان انتفع منه الاخر. لكن النفع الاكبر والاعظم هو لك
15:39حيث ان ذلك تجده في صحائف اعمالك والمؤمن في ظل صدقته يوم القيامة وما تنفق من خير فلانفسكم وما تنفقوا الا وجه الله هذا هو المقصود بالنفقات وهذا هو الفيصل الذي ينبغي ان يعتني به الانسان ان تكون ابتغاء وجه الله. لا
16:02طلب رياء ولا سمعة ولا مدح ولا ما الى ذلك من المقاصد. يقول وما تنفقوا من خير يشمل كل النفقات الواجبة والمستحبة حتى نفقتك على نفسك. وما تنفق من خير يوفى اليكم ان يعطيكم الله اجره
16:21ويثيبكم عليه وانتم لا تظلمون. ثم قال الله تعالى للفقراء الذين احصروا. بعد ان بين ان انه لا حرج في ان ينفق الانسان على كل احد. ليس عليك هداهم. بين اولى واحق من تصرف اليه النفقات
16:44فالاول بيان الجواز وان الانفاق يجوز على كل احد. طبعا هذا في الانفاق غير غير الزكاة. الزكاة لا تكون الا لمسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن قال لمعاذ لما بعثه الى اليمن
17:00فانهم اطاعوك لذلك فاعلموا ان الله افترض عليهم صدقة صدقة تؤخذ من اغنيائهم فترد الى فقرائهم فلابد في الصدقات اللي هي الزكاة لابد ان تكون لاهل الاسلام اما سائر النفقات فانها تكون لكل من
17:20طالت لكل من بذلت اليه الاحسان من مسلم او غيره. لكن من اولى الناس ان تنفق عليه؟ الجواب اولى الناس من تنفق عليه وتتصدق عليه هو من يستعين بالمال على طاعة الله
17:37من يستعين بما تعطيه على طاعة الله فهو اولى من تعطيه من صدقاتك ومالك يقول الله تعالى في بيان اولى من ينفق عليه قال للفقراء اي انفقوا النفقات والصدقات للفقراء الذين احصروا في سبيل الله. لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم
18:05وجهلوا اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا. وما تنفقوا من خير فان الله به عليم. ذكر الله خمسة خصال خمسة اشياء او خمس ذكر الله خمس صفات خمسة خصال
18:25للمنفق عليهم في اعلى ما يكون ممن ينفق عليهم للفقراء الذين احصروا في سبيل الله. اول وصف الفقراء الثاني احصروا في سبيل الله اي حبسوا في سبيل الله واوقفوا انفسهم على سبيل الله
18:42الجهاد او بغيره من اوجه الطاعة والقربى. لا يستطيعون ضربا في الارض يعني ليس عندهم قدرة على التكسر. هذا هو الوصف الثالث يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف هذا هو الوصف الرابع. اي يظنهم الجاهل اي الذي لا يعرف
19:01حالهم ولا يعرف حقيقة الامور وتخفى عليه الحقائق يظنهم اغنياء وهم فقراء يقول يقول تعالى يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف اي من عدم السؤال فهم لا يسألون الناس والسؤال له طريقان اما سؤال حال او سؤال مقال. سؤال مقال يقول اعطني
19:27سؤال حال ان يظهر لك عاهته او افته ان كان فيه صاحب عاهة او يظهر لك رثاثة حاله او يتعرض لك من انواع التعرض هذا سؤال حال. والتعفف من هؤلاء
19:43شمل الصورتين فهم لا يسألون الناس يحسبهم الجاهل يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف فهم متعففون عن ان يطلبوا الناس شيئا. قال تعالى وهذا الوصف الخامس تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا
20:05تعرفهم بسيماهم كيف يحسبهم الجاهل واغنياء من التعفف وتعرفهم بسيماهم ما في تعارض. الذي لا يعرفهم هو الجاهل لكن صاحب الفراسة والبصيرة يعرف ان هذا ذو حاجة وانه ذو فقر. يقول جل وعلا لا يسألون الناس الحافا. اي لا يطلبون من الناس
20:28طلبا محفيا طلبا ملحا طلبا مشقا عليهم سواء كان ذلك بالمقال او بالحال. لا يسألون الناس الحافا. وهذا هو موضع ما ذكر المؤلف رحمه الله فيه الاثر حيث قال فيما ساقه باسناده
20:53من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ليس المسكين الذي ترده اي اذا اعطيته تمرة او اعطيته تمرتين انصرف ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة
21:13ولا اللقمتان انما المسكين انما المسكين الذي يتعفف اي لا يطلب الناس واقرأوا ان شئتم يعني قوله تعالى لا يسألون الناس الحافا فهو عفيف عن سؤال الناس بقوله عفيف عن سؤال الناس بحاله
21:38وهذا بيان لفضيلة التعفف وفضيلة ترك السؤال واعلم ان قوله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده اللقمة ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان وفي رواية ولا الاكلة ولا الاكلتان
22:06هذا ليس نفيا للمسكنة عن هذا بالكلية. انما بيان ان المسكين الحقيقي الذي هو اولى بهذا الوصف هو من كانت حاله حال اعواز وحاجة لكنه يترك السؤال ولذلك قال انما المسكين الذي ينبغي ان يفتش عنه
22:26ويطلب وتقضى حاجته الذي يتعفف اي الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يظهر لهم فقره مع حاجته وفاقته هذا هو المسكين على وجه الكمال. لكن هل هذا يعني ان المسكين الذي
22:52ترده اللقمة واللقمتان لا يجوز اعطاؤه من الزكاة والصدقة؟ الجواب لا. بل هذا اذا كانت حاجته دون ما عنده من مال فانه يعطى قدر كفايته لكن الحديث مراده ومقصوده التنبيه الى مسكين يغفل عنه. واما المسكين الذي يتنبه اليه بسؤاله وطلبه فهذا قد
23:20ابانا حالة فلا حاجة الى ان يطلب لانه ظاهر ويأتي ويقول عطني انا عندي ايجار انا عندي عائلة انا عندي كذا وكذا فيسأل فهذا قد ابان عن حاجته فلا يحتاج الى ان يفتش عنه
23:35وانما الذي ينبغي ان يفتش عنه ويطلب لتسد حاجته هو ذاك الذي يتعفف ولا يسأل الناس شيئا فان هذا هو الذي قد تعوزه الامور ولا يقوى على السؤال وابانة الحال فسد حاجته من باب اولى وهو اولى بسد الحاجة من الذي اظهر حاجته لان الذي
23:58اظهر حاجته سيدرك مطلوبه بالتمرة والتمرتين والاكل والاكلتين والريال والريالين ستقضى حاجته. فقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ينبغي ان يفهم على هذا السياق وهذا المعنى
24:17ان مقصود النبي صلى الله عليه وسلم التنبيه الى صنف من المساكين يغفل عنهم ولا يتنبه لهم مع عظيم حاجتهم. وشدة فقرهم وعظيم عوزهم لكنهم لا يسألون الناس الحافا ويحسبهم الجاهل اغنياء اي مكتفين والمقصود بالغنى هنا الكفاية من التعفف
24:46واعلم ان هذا الحديث قد استدل به بعض اهل العلم على ان المسكين اشد حاجة من الفقير لان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما المسكين الذي يتعفف اي لا يسأل الناس مع شدة حاجته
25:09وقد اختلف العلماء رحمهم الله في ايهما اشد حاجة؟ الفقير او المسكين قال الله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والفرق بين الفقير والمسكين ان الفقير هو الذي لا شيء معه
25:29واما المسكين فهو الذي معه شيء لا يكفي حاجته في فرق بينهم واضح الفرق؟ الفقير لا شيء معه واما المسكين فمعه شيء لكنه لا يكفي حاجته وهذا الذي عليه جمهور العلماء في التفريق بين الفقير والمسكين. وعلى هذا ايهما اشد حاجة؟ الفقير ام المسكين
25:56الفقير ولهذا قدمه الله ذكرا في بيان المستحقين للزكاة فقال انما الصدقات للفقراء والمساكين فبدأ بالفقير لانه اشد حاجة من المسكين وقال بعض اهل العلم بل المسكين اشد حاجة من الفقير
26:19فالفقير عنده شيء واما المسكين فقد اسكنته الحاجة فلا شيء عنده لقول النبي صلى الله عليه وسلم انما المسكين الذي يتعفف فلا يؤبه له ولا يدرى عنه ولا يعلم بحاله مع شدة حاجته
26:38وقال جماعة من اهل العلم الفقير والمسكين شيء واحد هما سواء وهذا مذهب الامام مالك رحمه الله فالعلماء في التفريق بين الفقير والمسكين لهم ثلاثة اقوال. جمهور العلماء على ان الفقير اشد حاجة من المسكين
26:56والقول الثاني وهو مذهب الحنفية ان المسكين اشد حاجة من الفقير. والقول الثالث ان المسكين والفقير على حد سواء والذي يظهر والله تعالى اعلم وما ذهب اليه الجمهور من ان الفقير اشد حاجة والفقير
27:14اصله فعيل من مفعول اي مفقور مفقور مثل طبيخ مطبوخ ولماذا سمي الفقير فقيرا؟ قالوا لانه اصيب في فقار ظهره فلا يقوى على حركة فلذلك سمي الفقير فقيرا فهو مفقور مصاب بفقرات ظهره ومعلوم ان الاصابة بفقرات الظهر تشل الانسان عن الحركة والكسب والعمل
27:47واما المسكين فانه مأخوذة فانه مأخوذ من السكون والذي اسكنه عدم قدرته على على الكسب او انه لا سبيل له الى كسب ما يكفيه. وعلى كل حال هذه اشتقاقات لغوية ذكرها العلماء في التفريق بين الفقير
28:08والمسكين