الدرس (43) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00قال صلى الله عليه وسلم ملأ الله قبورهم وبيوتهم او اجوافهم شك الراوي نارا. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين الذين شغلوه بمقاتلتهم ومحاربتهم في الخندق عن صلاة
0:23العصر وهذا كان في اول الامر قبل ان تشرع صلاة الخوف فكان النبي صلى الله عليه وسلم شغل هو واصحابه عن صلاة العصر حتى غربت الشمس بسبب مدافعتهم ومشركين وصدهم عنان يجوز الخندق فيصلوا الى
0:51اهل الاسلام وينالوا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملأ الله قبورهم وبيوتهم وفي رواية اجوافهم نارا والنار هنا المقصود بها ما يعاقبون به على اعتدائهم على اهل الاسلام ونيلهم منهم
1:18ودعاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هؤلاء مجاب ولكن لا يلزم ان يجاب في كل فرد من افرادهم فقد اسلم من اهل الخندق فئام كثيرة وقد اسلم من اهل الخندق فئام كثير من
1:42المشركين منهم ابو سفيان وغيره وردهم الله تعالى الى الجادة فدعاء النبي صلى الله عليه وسلم كان لاجل ما حصل من الاعتداء ولكن لا يلزم في دعائه صلى الله عليه وسلم ان يكون مجابا
2:07بل دعاؤه ارجى في الاجابة لكنه صلى الله عليه وسلم دعا في مواضع ولم يجب لحكمة ارادها الله عز وجل مع ان دعاء الانبياء من ارجى ما يكون من الادعية
2:23اجابة لكن دعا من الانبياء من دعا ولم يجب كما حصل من نوح عليه السلام حيث نادى ربه ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين. قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا
2:43اسألني ما ليس لك به علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين. فلم يجبه الله عز وجل الى ما دعا وكذلك ابراهيم عليه السلام قال واجلبني وبني ان نعبد الاصنام. فاذا كان المقصود ببنيه
2:59ذريته من بعده اذا كان المقصود ببنيه ذريته من بعده فان من ذريته قريش وكان فيهم من الشرك هو معلوم فلم يجبه في كل ابنائه وفي كل ذريته بل اجابه في بعضهم. ولله في ذلك
3:19حكمة. والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر عن نفسه انه سأل الله عز وجل ثلاثة امور فاعطاه اثنتين ومنعه الثالثة فدل ذلك على ان من من ادعية الانبياء ما لا يجيبه الله عز وجل لحكمة لكنه
3:39يأجرهم على ما يكون من دعائهم ويثيبهم اذا كان ذلك الدعاء ليس فيه اعتداء وهذا هو الاصل في ادعية الانبياء ولكن الاجابة ليست لازمة لكل دعوة من نبي فقوله صلى الله عليه وسلم ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا دعا عليهم لما فعلوه من اعتداء
4:06بمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من صلاة العصر وبما جرى من مقاتلتهم له صلى الله عليه وعلى اله وسلم وللمؤمنين معه هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائد هذا الحديث
4:29ان الشريعة في احكامها متدرجة فالصلاة في اول الامر لم يشرع فيها الا ان تؤدى كاملة على النحو الذي امر به المؤمن من استقبال القبلة وغيرها ثم جاء التخفيف بان شرع الله عز وجل للخائف ان يصلي حسب ما يطيق ويستطيع
4:58فما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من عدم صلاة العصر لاجل ان صلاة الخوف لم تكن قد شرعت
5:11وسيأتينا من صفة صلاة الخوف ما يتبين به المعنى. ان صلاة الخوف تلزم الانسان ان يصلي على اي حال وباي صفة يطيقها ويستطيعها والا يخرج الصلاة عن وقتها وفيه من الفوائد
5:37بيان المقصود بالصلاة الوسطى وانها صلاة العصر وفيه من الفوائد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة وغضبوا صلى الله عليه وسلم على من اشغله عنها فان هؤلاء لما اشغلوه عن الصلاة بمقاتلتهم له. صلى الله عليه وسلم دعا هذا الدعاء وقال ملأ الله قبورهم
6:07وبيوتهم نارا وفيه ان من من ان من اسباب ان من ان مما يقابل به الاعتداء الدعاء. فان هؤلاء اعتدوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالدعاء سلاح المؤمن
6:28في كل ما يصيبه من اعتداء واذى. وهو من اقوى اسلحة اهل الايمان اهل الايمان اوثق بالدعاء من كل سلاح يكون في ايديهم. وهذا لا يعني ان يعطل ما يكون من اسباب القتال وما امر الله تعالى به من اخذ العدة لقتال الاعداء لكن
6:55هذا اشارة الى ان اوثق ما يعتمد عليه المؤمن هو عطاء الله عز وجل ونصره. وما اذ رميت ولكن الله رمى وفيه من الفوائد ان الدعاء ملئ البيوت والقبور نارا نصيب كل من اشغل عن الصلاة
7:23فان كل من اشغل الناس عن الصلاة قذف الله في قلبه من النار وفي بيته وفي قبره من النار ما يكون عقوبة له على صرف الناس وصدهم عن طاعة الله تعالى واقام الصلاة
7:48هذه بعض الفوائد في هذا الحديث ثم تتمة الاية عقد لها المؤلف رحمه الله بابا مستقلا فقال باب قول الله تعالى وقوموا لله قانتين اي مطيعين. قال حدثنا مسدد قال حدثنا
8:12يحيى عن اسماعيل ابن ابي خالد عن الحارث ابن جبيل عن ابي عمرو الشيباني عن زيد ابن ارقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم احدنا اخاه في حاجته. حتى نزلت هذه الآية حافظوا
8:32على الصلوات والصلاة الوسطى. وقوموا لله قانتين. فامرنا بالسكوت هذه تتمة الاية وهي قوله تعالى وقوموا لله قانتين بعد ان امر الله تعالى الاخوان اللي عنده سؤال يكتبه حتى نجيب عليه في نهاية المجلس ان شاء الله. اللي عنده سؤال يكتبه حتى نجيب عليه في
8:58المجلس يقول الله جل وعلا حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. ثم يقول وقوموا لله قانتين امر الله تعالى المؤمنين بان يقوموا وان يقوموا على هذه الصفة التي ذكر في قوله تعالى
9:18قانتين وانتبه ان القيامة المأمورة به ان يكون خالصا لله فقال وقوموا لله وهذا يؤكد ظرورة العناية قسط والارادة والمطلوب بالعمل فان من الناس من يغفل عن الاخلاص في عمله واعلم ان لك من الاجر في كل عمل بقدر ما معك من الاخلاص فيه
9:54وهذي قاعدة لك من الاجر في العمل بقدر ما معك من الاخلاص به فكلما عظم اخلاصك عظم اجره وكلما قل اخلاصك قل اجرك حتى يذهب بالكلية اذا كان العمل مقصودا به
10:16غير الله عز وجل اذا كان العمل مقصودا به غير الله عز وجل فانه عند ذلك لا ينفع كما جاء في الصحيح من من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه معي غيري
10:36تركته وشركه فالله غني عنا وعن اعمالنا فاذا صرفت قصدك الى غير الله في صلاتك او في قيامك او في ركوعك او في سجودك او في صالح عملك فاعلم انك
10:56قاصر لانك لا تدرك ثوابا ولا اجرا انما تتعب نفسك بلا فائدة. فقد قال الله عز وجل تركته وشركه احذر ان يتركك الله نعوذ بالله من الخذلان احذر ان يتركك الله فانه اذا تركك وعملك خسرت
11:20فاخلص العمل لله وتذكر في كل قيام تقومه لله عز وجل في صلاتك انك لله قائم وقوموا لله له وحده لا شريك له جل في علاه فان الاخلاص به يزيد العمل ويعظم اجره ويكثر نفعه ويسعد به الانسان ما يجده من لذة العبادة
11:48بقدر ما معه من اخلاص العمل انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. هذا في عمل متعدي لا يطلب الانسان من الناس نفعا وعائدا لا فعلا ولا قولا ولذلك يقال
12:08في الاية انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء اي مقابلة فعلية ولا شكورا ولا شكور حتى بالقول فان شكركم بالقول ويكون بالعمل. لكن حتى الشكر القولي غير مطلوب. ولا منتظر ولا مأمول
12:28بل المطلوب هو ما عند الله عز وجل وما عند الله خير وابقى ما عند الله اكمل واوفى ما عند الله اعظم مما تناله من الخلق فلذلك احرص احرص في كل اعمالك ونحن في زمن طاعة وعبادة ان يكون عملك لله. لا تنظر الى الخلق بالكلية
12:51لن ينفعوك ولن يضروك بل اذا نظرت اليهم ضروك لانه يحبط عملك فانظر الى الله في كل ما تقوم به من عمل قال الله تعالى بعد امره بهذه العبادة الجليلة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ذكر بالمقصود
13:11والمطلوب في هذا القيام فقال جل وعلا وقوموا لله قانتين قوموا لله لا تقوموا لسواه لا ليمدحكم الناس ولا ليثنوا عليكم بل قوموا له لتنالوا الفضل منه. فانه من قام بين يديه جل
13:30في علاه نال من نفحات كرمه وهباته وعطاياه ما تنشرح به نفسه ويطيب به قلبه ويعظم به اجره ويسمو في الدنيا والاخرة فانه عطاء جزيل وبر عظيم فتعرضوا له بقيامكم بين يديه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم من حديث انس
13:55اذا قام احدكم في الصلاة فانما يناجي ربه يناجي الله يحادث الله عز وجل وهذا يستوجب ان يستحضر الانسان كمال الاخلاص لله اثناء محادثته في مناجاته سبحانه وبحمده وقوله تعالى قانتين
14:19فسرها البخاري رحمه الله بقوله مطيعين اي قوموا له مطيعين اي محققين الطاعة له والقنوط يا اخوان يطلق على الطاعة وهذا اجمع المعاني للقنوط اجمع المعاني للقنوت الطاعة. فقوله وقوموا لله قانتين. اي قوموا له مخلصين مطيعين
14:48وبهذا يتحقق لك امران الامر الاول صدق الاخلاص لله عز وجل بكونه قيام لله. بكونه قياما لله ويتحقق لك الامتثال بالطاعة فالطاعة هي امتثال للامر فتحق بذلك الاخلاص والعمل القصد
15:16والفعل الذي به يقصد جل في علاه وقوموا لله قانتين اي مطيعين والطاعة هنا المقصود بها الطاعة التي يحمد عليها الانسان فالطاعة نوعان طاعة تشمل كل من في السماوات والارض كما قال تعالى ان كل كما قال تعالى وكل له ما في السماوات وما في الارض وكل له
15:44ايش قانتون كل له كل من في السماوات والارض طائع لله عز وجل. هذه الطاعة الطاعة القدرية لا يحمد عليها اصحابها وهي نفوذ حكم الله القدري في الخلق فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن
16:06واما الطاعة التي يمدح بها اصحابها وهو التي وهي التي اثنى الله وهي التي امر الله تعالى بها في هذه الاية واثنى على اهلها هي طاعة الاختيار وهي ان تطيع الله في شرعه
16:22بما امرك به فعلا وفيما نهاك عنه تركا وهذا هو محل الحمد والثناء وهو المأمور به في قوله تعالى وقوموا لله قانتين قال الله تعالى افمن هو افمن هو قائم افمن هو افمن هو قانت اناء الليل
16:44ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه فالقانت هو الطائع لله عز وجل في احواله كلها في القيام والسجود وسائر الاحوال فقوله تعالى وقوموا لله قانتين اي مطيعين لامره ممتثلين لما طلبه منكم
17:12تاركين لما نهاه لما نهاكم عنه جل في علاه. ساق المصنف رحمه الله باسناده من حديث زيد ابن ارقم وزيد ابن ارقم من صغار الصحابة الانصار رضي الله تعالى عنهم
17:28فقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق ينفع فقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم احد ولم يجزه صلى الله عليه وعلى اله وسلم من صغر سنه
17:39وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الاحاديث منها هذا الحديث يقول رضي الله تعالى عنه كنا نتكلم في الصلاة اي المفروظة والمتطوع بها في الصلاة عموما. الفرظ والنفل
17:57يكلم احدنا اخاه في حاجته يكلم احدنا اخاه في حاجته يعني اذا بدا له حاجة سواء كان المكلم والمكلم آآ مصليان سواء كانا مصليين او كانا غير مصليين او كان غير او كان احدهما غير مصلي. سواء كان مصليين او كان احدهما
18:26غير مصل فيكلم الرجل اخاه في الصلاة في حاجته كان يسأله مثلا اين كذا او اين فلان او هل اتى فلان او ما اشبه ذلك؟ هذا حالهم الاولى في الصلاة ثم بعد ذلك قال حتى نزلت هذه الاية. اي حتى انزل الله تعالى هذه الاية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
18:52وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت فامرنا بالسكوت اي امرنا الله تعالى بالسكوت بهذه الاية ومن هنا فسر جماعة من اهل العلم القنوت في هذه الاية بالسكوت فقالوا المقصود بقول الله عز وجل فقوموا وقوموا لله قانتين اي قوموا له
19:20ساكتين غير متكلمين في صلاتكم. وهذا التفسير هو من معاني القنوت العام الذي ذكرت الذي ذكره الذي ذكره الامام البخاري رحمه الله عند ترجمة الباب حيث قال باب قول الله عز باب وقوموا لله قانتين مطيعين. فان السكوت في الصلاة
19:47من طاعة الله عز وجل ومن طاعة رسوله. لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكلام في الصلاة. ففي الصحيح من حديث معاوية ابن الحكى في الصحيح من حديث معاوية ابن الحكم السلمي ان انه تكلم في الصلاة لما عطس
20:07في صلاته فقال الحمد لله لما عطس رجل في الصلاة فقال الحمد لله قال يرحمك الله فسكته الصحابة حتى قال وافق لا امياه ما ما لكم لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم قال له ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء ايش
20:29من كلام الناس. يعني لا يصح فيها حديث لا يصلح فيها كلام انما هو انما هو قراءة القرآن وذكر الله عز وجل انما ذكر الله عز وجل والتسبيح وقراءة القرآن. فبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الصلاة لا يصلح فيها
20:49شيء من كلام الناس هذا ما انتهى اليه حال النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه ما انتهى اليه حال النبي صلى الله عليه وسلم وحال النبي صلى الله عليه وسلم وحال اصحابه رضي الله تعالى عنهم. قوله تعالى
21:06وقوموا لله قانتين اي صامتين ساكتين. والمقصود بالسكوت هنا ليس السكوت الذي لا يكون فيه كلام ذو الكلية بل هو ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس انما هو قراءة القرآن وذكر الله عز وجل
21:31دل ذلك على ان السكوت المأمور به في الصلاة هو السكوت عن حديث الناس وكلامهم. لا عن كل كلام بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث انس
21:48ان احدكم اذا قام الى الصلاة اذا قام احدكم الى الصلاة فانما يناجي ربه والمناجاة محادثة. وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ما يبين ذلك حيث قال الله عز وجل
22:06فيما نقله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الرب جل في علاه حمدني عبدي. واذا قال
22:21الرحمن الرحيم قال الله عز وجل اثنى عليه عبدي واذا قال مالك يوم الدين قال الله عز وجل ايش؟ مجدني عبدي فهذه المحادثة بين العبد وربه هي من الكلام لكنه كلام مأمور به
22:40لقول الله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القرآن. فالمقصود بالسكوت هنا هو السكوت عن محادثة الناس فهذا معنى هذا المعنى من معاني القنوت في قوله تعالى وقوموا لله قانتين اي مطيعين له بالسكوت عن كلام الناس الذي نهيتم عنه حال الصلاة