الدرس 20 من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين رب العالمين لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله
0:20ورسوله صبيه وخليله خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فان الله تعالى اقام هذه الشريعة المباركة على مرتبتين المرتبة
0:50الاولى العدل. والمرتبة الثانية الاحسان. فكل ما في هذه على اختلاف ما فيه فيما يتعلق بحق الله عز وجل وفيما يتعلق بحق الخلق قائم على تحقيق العدل والاحسان. يقول الله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان. فالله عز وجل
1:20جعل قوام احكام هذه الشريعة اما عدل واما احسان وهذا فيما يتعلق بمعاملة الخالق وكذا فيما يتعلق بمعاملة المخلوق. فالخلق كلهم فيما يجري بينهم من احكام هم مندوبون الى تقرير العدل وكذلك مأمورون بالاحسان ما استطاعوا الى ذلك سبيلا
2:00فان قصروا على الاحسان فانهم لا يقبل منهم الا العدل. ولذلك تجد ان احكام الشريعة في كل ابوابها جارية على اقامة العدل بين الناس. واجاريه على تحريم الظلم. بكل صوره فيما يتعلق بالشأن
2:30الخاص وفيما يتعلق بالشأن العام. يقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول الله عز وجل يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. ولهذا لا يمكن ان تأتي الشريعة
2:50في هذول بل فيه غاية العادل. وقد يكون العدل في بعض صوره مؤلما. يشق على النفوس لكن الاتيان به يحقق من المصالح ما لا يمكن ان يتحقق بغير ولهذا السبيل ومن ذلك ما شرعه الله تعالى في الجناية على
3:20الانفس فان الله عز وجل شرع في الجناية على النفوس القصاص وهو ان يفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه. وقد قال الله تعالى في بيان عظيم النفع الحاصل بالقصاص الذي هو مقتضى العدل
3:50ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون هذه الشريعة المطهرة في كل احوالها وفي كل احكامها فيما يتعلق بحق الله وفيما يتعلق بحق الخلق دائرة على هذا الاصل وهو تحقيق العدل فيما يتعلق شأن
4:20الصلة بالله عز وجل والصلة بالخلق. نحن نقف في هذا المجلس على قول الله عز وجل يا ايها الذين كتب عليكم القصاص في القتلى. الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى. فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف
4:40واداء اليه باحسان. هذه الاية المطهرة الشريفة جاءت في بيان ما الواقع فيما اذا وقعت جناية بين الناس. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا ونداء الله عز وجل المؤمنين بهذا الوصف لان الالتزام بهذا الحكم هو من مقتضيات الايمان هو من
5:10ثماره ومن اثاره فان كل ما صدره الله عز وجل في ندائه بهذا الوصف هو تنبيه الى ان ما وراءه من امر او نهي لا يتحققه الا المتصفون بهذه الصفات. فان كان امرا
5:30فانه لا يلتزمه الا المؤمنون. وان كان نهيا فانه لا يمتثل بالكف عنه الا المؤمنون. ولذلك قال عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه اذا سمعت الله تعالى في كتابه يقول يا ايها الذين امنوا
5:50فارعها سمعك فهي اما خير تؤمر تؤمر به واما شر تنهى عنه. وهذا في كل موارد يا ايها الذين امنوا في القرآن فهي اما ان تتضمن امرا بخير. واما ان تكون نهيا عن شر. وهذه
6:10جاء فيها بيان حكم الله عز وجل وفرضه القصاص في حال الجنايات على النفوس فقال تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص اي فرض عليكم القصاص وذلك لازالة لا يمكن ان يقع في النفوس من احد واذابة ما يمكن ان يتعلق بالنفوس من عداوات
6:40بسبب الجناية على الدماء بسبب الاعتداء الحاصل بين الناس. والاعتداء على الدماء امر متوقع وهو واقع وهو اعظم الجنايات الواقعة بين الناس. لذلك عندما اخبر الله تعالى والملائكة بانه جاعل في الارض خليفة اول ما ذكرت الملائكة من الفساد الواقع في الارض ذكرت
7:10سفك الدماء. قال قالت الملائكة اتجعل فيها من يفسد فيها؟ ويسفك الدماء؟ فهذا الفساد اعظم فساد ولذلك كان علاج ازالته عن الارض بما يقطعه وهو القصاص لمن جنى واعتدى. وذلك انه اخطأ كل مفسدة يمكن ان
7:40تقع من هذا من هذا القبيل ومن هذا الباب. وقد كانت العرب تقول القتل انفى للقتل. القتل انفى للقتل يعني القتل هو الذي ينفي انتشار القتل بين الناس. والاية الكريمة
8:00اعظم بيانا لنفع القتل في معالجة الاعتداء على الدماء حيث قال ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب فجعل الله عز وجل ثمرة اقامة هذه الشعيرة وهذه الشريعة والمحافظة عليها
8:20حياة للناس تحفظ بها نفوسهم وتنزع بها عداواتهم وتزول بها ما من الشحناء المترتب على الجنايات الواقعة بين الناس في الدماء. وهي ابلغ في الدلالة على نفع قصاص في محاصرة جريمة الاعتداء على الدماء من كلمة العرب القتل انفاق للقتل
8:50نفرح ما ذكره الامام البخاري رحمه الله في تفسير هذه الاية ونعلق بما يفتح الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا وللحاضرين
9:20يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص الى قومه عذاب اليم. قال حدثنا ومن حدثها سفيان قال سمعتم جاهدا قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما اولا كان في بني اسرائيل قصص ولم تكن فقال الله تعالى بهذه
10:00ثم كتب عليكم القصاص بالقتلى يتبع بالمعروف ويؤديه باحسان بعد ذلك فلهم عذاب اليم. وقتل بعد قبول الدية يقول المصنف رحمه الله باب قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى. اي كتب عليكم
11:00العدل في الاقتصاص في القتل. وهذه الاية للعلماء فيها قولان من حيث معناها القول الاول ان هذه الاية هي في بيان ما الذي يترتب على جناية القتل؟ وانه اذا جنى احد على احد بالقتل فان الذي يترتب على هذه الجناية ثبوت حق
11:30قصاص لاولياء الدم. لورثة المقتول. وهذا المعنى قال به جماعة من اهل وهو لا خلاف فيه فقد دل عليه قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن الاية. وهذه كتبت على بني اسرائيل. وهي ثابتة في هذه الامة وقد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:00فيما رواه البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل له قتيل فهو بخير النظرين فهو وبخير النظرين يعني له ان ينظر في امرين يختار واحد من امرين بخير النظرين يختار ايهما شاء اما ان يقاد
12:20يعني اما ان يقتل من قتل وليه واما ان يودع اي واما ان تدفع له وبذلك تحسم هذه الجريمة. فمعالجتها في الشرع بواحد من امرين هذه الاية فسرها جماعة من العلماء بهذا المعنى في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص بالقتلى الحر بالحر. وقال
12:50جماعة من اهل العلم ان هذه الاية لها سبب نزول وهو ان جماعتين من العرب اقتتلوا وصار بينهم قتل فكل فريق اصاب من الفريق الاخر اصابة في رجال ونساء وعبيد. وفي هذه الحال
13:10يعامل المجموع معاملة الواحد. لانه لا يمكن ان يظمن كل واحد بما يقابله لان المجموع في الجناية كالواحد. فحكم الله عز وجل في هذا بما ذكر. يا ايها الذين امنوا كتب عليكم
13:30قصاص في القتلى يعني من الفريقين الحر بالحر. فيحصى عدد ما قتل من الاحرار في هذا الفريق وعدد اذا قتل من الاحرار في هذا الفريق وكذا عدد ما قتل من النساء في هذا الفريق وعدد ما قتل من النساء في هذا الفريق. وكذا العبيد عدد ما قتل هنا
13:50وما قتل هنا ثم ان استووا فقد ذهب هؤلاء بهؤلاء. وان ربى احد الفريقين على الاخر هنا يأتي ما ذكره الله تعالى في الاية يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى
14:10من عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف عفي هنا فسرها الجماعة من من اهل العلم على هذا القول بالزيادة يعني بقي شيء لم يستوفى ولم يؤخذ لعدم التقابل فاتباع بالمعروف واداء
14:30احسان فتتحمل الفئة التي قل عدد قتلاها ما زاد من القتلى في الطرف الاخر. فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة. فاذا حصل هذا التصالح بين الفئتين
14:50على هذا النحو فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم. له عذاب مؤلم. على اعتدائه بعدما جرى من لقطع المنازعة بين الفريقين. وعلى كلا التفسيرين الامر قريب لان التفسير الثاني
15:10عامل المجموعة بمعاملة الواحد. وقتل الواحد بالواحد عند الجناية ثابت. بالاتفاق لا خلاف بين العلماء في ثمة خلاف في بعض صور القصاص لكن في الجملة الاتفاق منعقد على ان النفس بالنفس وعلى
15:30لان من قتل له قتيل فهو مخير بين امرين اما ان يودع تدفع الثياب واما ان يقال والخيار وفي ذلك لاولياء الدم وهذا احد المعنيين في الاية وقد ساق المصنف رحمه الله الامام
15:50قارئ ما يبين معنى الاية بالاثر الذي ساقه رحمه الله. فقال في بيان هذه الاية فيما نقل ما نقله عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان في بني اسرائيل القصاص يعني
16:10القصاص ليس شريعة خاصة بهذه الملة وهذه الديانة بل هي في الامم السابقة كما قال الله تعالى عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح
16:30والجروح قصاص اي ويقتص من الجروح على نحو ما يتحقق به العدل في الجنايات كان في بني اسرائيل القصاص ولم تكن فيهم ولم تكن فيهم الدية يعني في بني اسرائيل الذي فرضه الله تعالى عليهم
16:50هو قتل الجاني بجنايته. وليس ثمة خيار لاولياء الدم في ان يعفو الى الدية. فقال الله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر. والعبد بالعبد والانثى بالانثى. هذا هذه المقابلة بين هذه الاشياء انما هو لبيان اكمل ما يكون من المكافأة بين الجاني والمجني عليه ان يستوي
17:20الحرية ان يستوي في العبودية ان يستوي في الجنس ذكورا او انوثة. ولذلك قال الحر بالحر والعبد بالعبد الانثى بالانثى ثم قال ثمن عفيا وهذا لا يعني انه لا يقتل الرجل بالمرأة او لا تقتل المرأة بالرجل او لا يقتل الحرب الحرب
17:40او لا يقتل العبد بالحر. بل العبرة في ذلك بالنفس في قول عامة العلماء وفي قول جمهورهم في بعض المسائل والصور فالعبرة بالنفس التي ازهقت لا باوصافها. ولذلك قال الله تعالى وكتبنا عليهم فيها ان النفس
18:00النفس فبغض النظر عن وصف النفس هل هي شريفة وضيعة عالمة جاهلة؟ اميرة مأمورة كبيرة صغيرة كل ذلك لا عبرة به العبرة ان نفسا ازهقت فيقابلها نفس كما قال الله تعالى في قوله وكتبنا عليهم فيها
18:20ان النفس بالنفس وهناك قال جل وعلا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى قال فمن عفي له من اخيه شيء يقول ابن عباس في تفسير فمن عفي له من اخيه شيء فالعفو ان يقبل الدية في العمد هذا هو العفو
18:40ابن عباس رضي الله تعالى عنه فسر الاية بالمعنى المتبادر والاكثر انتشارا وهو ان هذه الاية فيما فاذا جنت نفس على نفس بالقتل ففي هذه الحال يجب لاولياء الدم القصاص ولهم العفو
19:00الى الدية. فقوله تعالى فمن عفي له العفو هنا الصف والتجاوز. فمن عفي له من اخيه شيء شيء يعني ادنى ما يكون من العفو. فلو كان اولياء الدم ورثة المقتول عشرة. وكلهم طالبوا بالقتل بالقسط
19:20الا واحد عفا الى الدية فانه يصار الى الدية ويترك القصاص لقوله تعالى فمن عفي له من اخيه ايش؟ شيء وشيء نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم في القليل والكثير. فمن عفي له من اخيه شيء
19:40فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه يتبع بالمعروف ويؤدي باحسان يتبع بالمعروف ويؤدي الذي عليه من حق اخيه في الدية باحسان. ذلك اي هذا الحكم وهو قبول
20:00في مقابل القتل عوضا عن القصاص تخفيف من ربكم ورحمة. تخفيف عن ماذا؟ ما الذي كان موجود عدم قبول الدية التخفيف عن شرع اليهود الذين قال الله تعالى فيهم وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس فليس
20:20متى تخفيف؟ الى الدية بل اولياء المجني عليه ليس لهم ان يقبلوا بغير القصاص. فليس لهم ان يتنازلوا الى الدية قال المصنف رحمه الله فيما نقله عن عبد الله ابن عباس مما كتب على من كان قبلكم اي
20:40ذلك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب على من كان قبلكم وهم اليهود. ثم قال تعالى فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اب اليم من اعتدى بعد القبول الدية فله عذاب اليم. قال قتل بعد قبول الدية. اي من
21:00اعتدى على الجاني بعد قبول الدية منه فانه موعود بعذاب اليم كما قال الله الله جل وعلا فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم واليم بمعنى مؤلم اي عذاب يؤلمه وهذا العذاب
21:20نوعان عذاب معجل في الدنيا بالقتل مقابل الجناية وبعض العلماء قال لا يقبل فيه صفح ولا تقبل فيه دية لانه قتل غيلة وقتل خيانة اما العذاب الاخر هو العذاب في الاخرة على تجاوزه شرع الله وحدوده. فان تجاوز شرع شرع الله
21:50وحدوده مما يوجب العذاب الاليم. وينبغي ان يعلم ان قوله فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم نظير قول الله تعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق. ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا. السلطان هو
22:10والقصاص او الدية فلا يسرف في القتل. لا يجوز له ان يسرف في القتل بتجاوز الحدود الشرعية. بان اكثر مما مما وقعت به الجناية فلا تزهق نفس الا بنفس. ولا تتجاوز النفس الى
22:30من الناس في قتل في قتل واحد. لكن لو ائتمر مجموعة على قتل شخص واشتركوا وحصل منهم فعل يحصل القتل بفعل مجموعهم فعند ذلك يقتلون جميعا وهنا لا يخرج هذا عن قول
22:50الله عز وجل ولكم في القصاص حياة يا اولي يا اولي الالباب. يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصلاة الفعل كل واحد منهم يصلح ان يكون مستقلا في سبب القتل
23:00فلو اشتركوا لم يلغي هذا اثر فعل كل واحد منهم. بل كل واحد منهم يعامل بمقتضى فعله من تأثيره في القتل