الدرس (11) من كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله رب العالمين احمده حق حمدا له ما في السماوات وما في الارض وهو الحميد المجيد. واشهد ان لا اله الا الله. اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
0:30صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق الى الساعة بشيرا ونذيرا. وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا. بلغ الرسالة وادى الامانة ولا صح الامة حتى اتاه اليقين وهو على ذلك. فصلى الله عليه وعلى اله
1:00ومن اتبع سنته وارتفع اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فالعلم بالقرآن اشرف العلوم. قال الله تعالى بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم فجعل الله تعالى العلم بالقرآن والمعرفة به
1:30مما يميز صدور اهل العلم عن غيرهم. فجعل مقر ادراك كلامه حفظا وفهما في صدور اهل العلم. قال تعالى بل هو بينات في صدور الذين اوتوا العلم. والعلم هنا المقصود به ما يقرب الى الله عز وجل
2:00مما جاءت به الرسل مما يعرف به سبحانه وبحمده ويعرف بالطريق الموصل اليه. لذلك كلما ازداد علم الانسان من كتاب الله عز وجل ومعرفة معانيه. زاد نصيبه من العلم ما الذي اثنى الله تعالى على اهله ورد اليهم السائلين في قوله
2:30فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. فجدير بالمؤمن ان يبذل وسعه. في معاني كلام الله عز وجل فان ذلك يفتح له ابوابا من الخير والعلم لا يدركها بسواه وان من العلم بكلام الله عز وجل ان يعرف العبد ما ذكره الله
3:00تعالى في كتابه مبينا كتابه بمعنى ان اولى ما فسر به القرآن كلام رب العالمين فان الله تعالى يجمل في مواضع من كلامه شيئا من الاحكام او الاخبار ويأتي تفصيلها وبيانها في مواضع اخرى حسب ما تقتضيه
3:30مصلحة ويقتضيه السياق او تقتضيه الحاجة. وفي الكل بيان القرآن بالقرآن من اسمى وارفعها منزلة. ذلك ان كلامه يبين كلامه. الله نزل احسن الحديث كتابا معنى قوله جل وعلا كتابا متشابها اي انه يصدق بعظه بعظا ويبين بعظه بعظ
4:00فالقرآن في بيانه وايظاحه وتجليته لبعظ ما جاء فيه من اكمل ما يكون ومن اعلى مراتب التفسير. ثم بعد ذلك بعد بيان القرآن يأتي بيان سيد الانام صلوات الله و
4:20عليه فان النبي صلى الله عليه وسلم بين القرآن بيانا واضحا جليا واظهر معانيه على نحو زال به كثير من الالتباس. في معاني كلام الله عز وجل. وبيان النبي صلى الله
4:40عليه وعلى اله وسلم للقرآن لم يكن مقتصرا على بيان لفظي وتفسير كلامي بل بين القرآن صلوات الله وسلامه عليه بقوله وبينه بعمله وبينه بحاله وبينه بخلقه وبينه بمعاملته صلى الله عليه وسلم. لذلك لما سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها
5:10عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن. ومعنى ان خلقه القرآن اي ان صلى الله عليه وعلى اله وسلم ترجم القرآن بعمله. ترجم القرآن بمعاملته. ترجم القرآن بحاله
5:30وهذا من اعلى اوجه البيان. لذلك العلم بالسنة هو تفسير للقرآن. العلم بالسنة يتضح بها معاني كلام الله عز وجل. ويفهم بها ما اراده الله تعالى في كتابه من قوله سبحانه وبحمده ثم بعد ذلك في المرتبة الثالثة من بيان القرآن
6:00القرآن بكلام الصحابة. رضي الله تعالى عنهم. فان القرآن نزل بالسنتهم. وجاء القرآن على طريقة استعمالهم للكلم. فالقرآن لم يأتي بلغة غريبة عنهم بل بلغتهم التي يفهمونها ويدركون معانيها. ولذلك حتى الكفار الذين عارضوا
6:30رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان كانوا يجدون من تأثير القرآن ما لا يملكون معه الا الاستسلام لدلالاته وحججه وبيناته حتى تواصوا. وقال بعضهم لبعض لا تسمعوا لهذا القرآن والغوث. ولو كان
6:50لا يفهمون او لا يدركون معانيه لما احتاجوا الى هذه الوصية التي تواصوا بها حتى لا القرآن عليهم وحتى لا ينفذ الى قلوبهم وحتى لا يكون له ذلك الاثر الذي ارتسم
7:10في اذهانهم واثر في فئام منهم حتى امن به من امن ممن شرح الله صدره للاسلام فكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يفهمون القرآن فهما بينا ويتعاملون معه تعاملا واضحا جليا في في فهم معانيه. فاذا التبس عليهم شيء منه رجعوا الى النبي صلى الله عليه وسلم
7:40في طلب ايضاحه وبيانه. هو في استفسارهم عن احكامه. ولذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منهم الاشتغال بشيء اكثر من اشتغالهم بالقرآن. بل انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم نهاهم عن كتابة
8:00كلامه حتى لا يلتمس بالقرآن. هكذا قال بعض اهل العلم واوضح من هذا انه نهاهم عن كتابة الحديث لاجل الا يشتغلوا بغير القرآن. فتوفرت هممهم وتوفرت اوقاتهم على تلاوة القرآن وسماعه وعلى تفهمه وطلب مدلوله. فكانوا رضي الله تعالى عنهم في الذروة من فهم
8:30كلام الله عز وجل والعمل به والاهتداء بهداياته والبيان لمعانيه. ولذلك ينبغي للمؤمن ان بتفسير الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فلهم من المنزلة والمكانة ما ليس لغيرهم من علماء الامة والطبقاتها. فقد
8:50جمع الله لهم سلامة المقاصد. وصحة الفهم وشهود التنزيل. والنصح للامة هذه خصال متى اجتمعت في متكلم لا يخطئ كلامه صوابا. سلامة القصد وصحة الفهم وشهود التنزيل والنصح. فان هذا كله
9:20مما يؤد مما يؤكد عظيم المنزلة التي تبوأها تفسير الصحابة القرآن رضي الله تعالى عنه فان الخلل والخطأ في القول ينتج عن واحد من اسباب اما من سوء قصد واما من سوء فهم. واما من ضعف نصح. فاذا دخل شيء
9:50من هذه الافات على المتكلم دخل في كلامه من النقص بقدر ما يصيبه من النقص في هذه الامور الثلاثة. ما هي؟ سلامة القصد وصحة الفهم كمال النصح فمتى شهود التنزيل الخاص بالصحابة؟ لكن من بعد الصحابة يأتيهم النقص من من هذه الاشياء الثلاثة اما ان يكون
10:20في قصده نقص فلا يقصد بيان الحق ولا يقصد اظهار الحق ولا الانتصار له واما ان يكون عنده نقص في الفهم عند حسن قصد لكن ليس عنده فهم يدرك به معاني الكلام على الوجه الصحيح. واما ان يكون عنده سلامة قصد
10:40وحسن فهد لكن يضعف نصحه فلا يبيد. واذا ضعف النصح قل البيان واذا عظم النصح كان ذلك حاملا للانسان على حسن البيان وعلى تقريب الحق وعلى الشفقة على الخلق وعلى بذل الهدى
11:00لمن يستطيع ان يوصله اليه. لذلك كان تفسير الصحابة رضي الله تعالى عنهم في الذروة لاجل اكتمال هذه المعاني التي هي سلامة الفهم فمهومهم اسلموا الافهام كما انهم اصحاب سلامة قصد
11:20فهم ابر الامة قلوبا. وانصحها بيانا. فلذلك كانوا رضي الله تعالى عنهم في الذروة في بيان القرآن اضافة الى انهم انصح الخلق للخلق فقد بذلوا مهجهم في حفظ الدين ونصره ونصرة رسول الله
11:40صلى الله عليه وسلم فكان بيانهم وايظاحهم وهداياتهم وتفسيرهم من اعلى ما يكون من التفسير بعد بيان وبيان السنة يأتي تفسير الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وينبغي ان يعلم ان تفسير الصحابة رضي الله تعالى عنهم
12:00قريب من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم. فانهم كانوا يفسرون القرآن في كثير من الاحيان بالمثال. وهذا من اوجه البيان والايضاح. بخلاف ما من جاء بعد هذا الجيل من من من الصحابة
12:20رضي الله تعالى عنهم فانهم سلكوا مسلكا في بيان القرآن والمعاني ينحى منحى التنظير اكثر منه التمثيل فتفسير الصحابة رضي الله تعالى عنهم يميل الى التمثيل كثيرا وهذا لانه اقرب الى الافهام. واسهل في وصول المعلومة لمن يطلب
12:50العلم بخلاف التنظير والتقعيد والتأصيل فانه لا يدركه الا المتخصصون من اصحاب التي تستوعب المعاني بسعتها وشمولها. اما رابع طرق بيان القرآن وتفسيره واباحة فهو الرجوع الى كلام العرب. فاذا لم تجد في القرآن بيانا للقرآن ولم يأتي في السنة بيان لشيء
13:20من القرآن ولم يكن في كلام الصحابة ما يجلي معنى اية من المعاني فارجع في فهمها الى اللسان الذي نزل به القرآن وهو لسان العرب. فهو كتاب انزله الله تعالى بلسانه
13:40من عربي مبين فمن عجز عن فهم شيء من المعاني ولم يجد بيانها في المنقول من القرآن او المنقول من السنة او المأثور عن سلف الامة من الصحابة والتابعين وتابعيهم رضي الله تعالى عن الجميع فليطلب بيان ذلك من كلام العرب
14:00ومأثور هو المأثور عنهم والمنقول فان بيان القرآن يكتمل بواحد من هذه الطرق الاربعة اسأل الله ان يجعلنا من اهل القرآن الذين هم اهله وخاصته. وان يفتح لنا في فهمه وان يرزقنا العمل به. وان يرزقنا تدبره وان
14:20يعيننا على الاستمساك به. وان يثبتنا عليه وان يجعله شفيعا لنا يوم نلقاه. فالقرآن يأتي شفيعا لاصحابه يوم القيامة. نقرأ شيئا مما يسر الله تعالى من تفسير الامام البخاري لبعض ايات سورة البقرة
14:40ثم نستكمل. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ابراهيم يا رسول الله لو اتخذت مقام ابراهيم من صلى وقلت يا رسول الله وهم عليك
15:40قال النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه قد اقامت عليه. قلت ان انتهيتم صلى الله عليه وسلم خيرا منكم. حتى تجد احدى نسائه قالت يا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعلم نسائهم حتى تعرضهن انت. فانزل الله تبارك
16:20تبارك وتعالى هذا الباب عقده المصنف رحمه الله لبيان ما جاء في قول الله تعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى هذه الاية لها سبب نزول ذكره عمر رضي الله تعالى عنه في
16:50لانه اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم ان يتخذ مقام ابراهيم مصلى. قوله جل وعلا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى اي صيروا مقام ابراهيم مكانا للعبادة. فان المصلى هو المكان الذي
17:10تعبدوا لله تعالى فيه هكذا قال جماعة من اهل العلم وقال اخرون بل المقصود بالمصلى في قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى اي مكانا للصلاة. وللعلماء في مقام إبراهيم قولان. فمن اهل العلم
17:30من قال مقام ابراهيم هو الحجر الذي قام عليه ابراهيم عليه السلام عند بناء الكعبة وكان هذا حجر قد قام عليه ابونا ابراهيم عليه السلام في بناء الكعبة فلما فرغ من بناء
17:50جعله ملصقا جهة الباب ملصقا بالكعبة من جهة الباب. وبقي على هذه الى زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت العرب تتمسح به. حتى اندرس اكثر معالم قيام إبراهيم على الحجر. ثمان هذا الحجر جرفته السيل
18:20زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. فاعاده واخره قليلا عن موضعه. وهو في موضعه الان قبالة جهة باب الكعبة. وليس لهذا المقام ميزة من حيث التمسح به ولا من حيث التبرك به الا من جهة ما ذكره جماعة من اهل العلم
18:50ان انه موظع للصلاة في قول الله تعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. فان مقام ابراهيم هو مكان قيامه هذا هو التفسير الاول مقامك مكان قيامه على الحجر الذي بنى عليه الكعبة. فقوله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى اي
19:10عنده وقد طاف رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حول البيت سبعة اشواط ثم لما فرغ قال قرأ قول الله تعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. وذهب عند الحجر الذي الذي قام عليه ابراهيم
19:30صلى ركعتين صلى الله عليه وسلم. قرأ في الاولى قل يا ايها الكافرون. سورة الكافرون. وقرأ في الثانية سورة الاخلاص قل هو الله احد الله الصمد. هذا هو القول الاول في معنى مقام ابراهيم. اما القول الثاني
19:50فهو اوسع من هذا بكثير. فان مقام ابراهيم لا يختص الحجر الذي قام عنده ابراهيم. بل هو شامل لكل المقامات التي قامها إبراهيم في حجه وفي البيت الحرام فيشمل الحجر
20:10الصلاة صلاة الركعتين عند الحجر وكذلك القيام عند الصفا والمروة وكذلك القيام في منى ومزدلفة وعرفة كل هذه من مقامات إبراهيم. فانه قام فيها معلما الناس الحج. اي القولين اوسع؟ الاول والثاني
20:30الثاني اوسع لانه يشمل كل المقامات التي قامها ابراهيم. وعلى هذا يكون قول النبي تكون تفسير النبي صلى الله عليه وسلم بفعله في قوله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى هو من تفسير الاية ببعض معناها والا
20:50فمن معانيها القيام على الصفا والقيام على المروة والقيام في منى والقيام في المزدلفة والقيام في عرفة. كل تلك مقامات قامها ابراهيم عليه السلام لعبادة الله عز وجل. فقوله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى اي اتخذوا من مكان عبادة
21:10لابراهيم عند البيت وفي المشاعر مكان عبادة وطاعة فان الله تعالى جعله اماما وقدوة والنبي صلى الله عليه وسلم سار على منوال عمله فيما يتعلق النسك سار على ثقته فانه اول من شرع اول من نادى في الناس ان يأتوا الى هذا البيت كما قال تعالى واذ بوأنا لابراهيم
21:40كان البيت الا تشرك بي شيئا وطهر بيته للطائفين والعاكفين والركع السجود. وقال في النداء واذن في الناس في الحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. فالناس يأتون الى هذه البنية والى هذه
22:00المكان المبارك تلبية لتلك الدعوة التي دعا بها ابراهيم من ذلك الزمان على تعاقبه وتواليه فقوله تعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى اعم واوسع من ان يحصر بماذا؟ بالمقام بل هو كل المقامات التي قامها. وسواء قيل هذا او قيل هذا فبهذا قال جماعة من اهل العلم وبذاك قال جماعة من اهل العلم. لكن القول الثاني اوسع
22:30لانه يشمل المقام وغيره فيكون تكون الصلاة عند المقام اه مشمولة في داخله في القولين. واما على القول الثاني القول الاول انه فقط مكان قيام ابراهيم في بناء البيت فان تلك المقامات لا تدخل فيما امر الله تعالى به في قوله واتخذوا
22:50مقام ابراهيم مصلى. ساق الامام البخاري رحمه الله في هذا الباب قصة عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه فيما ذكره من شأن هذه الاية المباركة. جاء في الصحيح من حديث انس عن عمر رضي الله تعالى عنه قال
23:10وافقت ربي في ثلاث وافقت ربي في ثلاث المقصود بالموافقة اي ان عمر رضي الله تعالى عنه قال قولا فنزل القرآن مصدقا لقوله. او اقترح امرا على النبي صلى الله عليه وسلم فنزل
23:30موافقا لقوله وهذا ليس بغريب على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأنه ان في هذه الامة محدثون اي ملهمون يفتح عليهم ويبين لهم ما خفي على غيرهم فعمر بن الخطاب
23:50وهذه الموافقات هي من الهام الله عز وجل وفتحه على عمر رضي الله تعالى عنه فقد فتح الله له ادراكا وفهما في كتاب الله عز وجل وفي شرعه ان وافق الله عز وجل في ان وافق الله عز وجل في ثلاث. قول عمر رضي الله تعالى عنه وافقت
24:10الله في ثلاث او وافقني هذا شك من الراوي او وافقني ربي في ثلاث والذي يظهر ان الاقرب من هو قول وافقت ربي في ثلاثة لان هذا اكمل ادبا وان كان موافقة الله تعالى
24:30لعمر ليس فيها سوء ادب اي قول وافقني ربي ليس فيه سوء ادب لكن الاكمل في الادب ان تنسب الموافقة موافقة العبد لربه لا موافقة الرب لعبده وعلى كل حال جاء الحديث بهذه الصيغة او بهذا اللفظ
24:50على وجه الشك وافقت ربي في ثلاث او وافقني ربي في ثلاث. اي في ثلاثة امور عدها رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله اي مقترحا على النبي صلى الله عليه وسلم. قلت يا رسول الله لو اتخذت لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى لو عرض
25:10كلمة عرض يعني هلا او اقترح عليك ان تتخذ من مقام ابراهيم مصلى وقلت يا رسول الله هذه الاولى الثانية وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر يعني الطائع والعاصي. فلو امرت امهات المؤمنين
25:30بالحجاب اي ندبتهن الى الستر وعدم الظهور عند من يدخل عليك لان من يدخل ليس على حال واحدة في البر. فالنبي صلى الله عليه وسلم يغشاه خلق كثير منهم البر ومنهم الفاجر. قال في الثاني
25:50قال فانزل الله اية الحجاب قال وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه هذه الثالثة ان النبي وسلم عاتب نساءه وهجرهن شهرا لما اكثرن عليه في النفقة صلوات الله وسلامه عليه. فدخل فدخل
26:10يقول عمر فدخلت عليهن قلت ان انتهيتن او ليبدلن الله رسوله صلى الله عليه وسلم خيرا منكن يعني انتهينا عن هذا العمل الذي وقعتن فيه من التشديد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفقة او ليبدلن الله تعالى
26:30له خيرا منكن يقول حتى اتيت احدى نسائه يعني جئت اعظ احدى نسائه قالت يا عمر اما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساء حتى تعظهن انت؟ يقول فانزل الله عسى ربه ان طلقكن
26:50ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات. فبين رضي الله تعالى عنه هذه الموافقة التي حصلت منه رضي الله تعالى عنه لله عز وجل في ثلاثة في ثلاث مسائل. المسألة الاولى ايش
27:10اتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. والمسألة الثانية اية الحجاب. والمسألة الثالثة معاتبة قوله رضي الله تعالى عنه لنساء النبي صلى الله عليه وسلم انتهينا او ليبدلن الله ورسوله خيرا منكن فجاءت الايات مطابقة على نحو ما قال عمر رضي الله تعالى عنه وهذا كما تقدم سببه ما فتح الله
27:40على عمر من الالهام الذي يدرك به علما غزيرا كثيرا ويوافق به الحق في مواضع عديدة. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده ان اخبار الانسان بشيء من توفيق الله تعالى له. ليس مما يذم اذا كان على وجه التحدث
28:10بنعمة الله فشتان بين من يذكر ما انعم الله تعالى به عليه على وجه الحمد والثناء واما بنعمة ربك فحدث وبين من يذكر ذلك افتخارا او علوا او زهوا او بغيا فان ذلك
28:30لا يزداد به خيرا بل قد يحبط ما كان من صالح حاله السابق. فالاخبار بفضل الله الانسان في الفهم او في العلم اذا كان على سياق التحدث بنعم الله عز وجل فانه خير
28:50اما اذا كان على وجه العلو على الخلق فانه مذموم يوشك ان ينقص به علمه وتزول وعنه بركة ما فتح الله تعالى به عليك. وفيه من الفوائد مشروعية الصلاة عند مقام ابراهيم عليه السلام
29:10ذلك سنة بالاتفاق لا خلاف بين العلماء انه يسن ان يصلي الانسان عند مقام ابراهيم عند بعد الطواف. فانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم انه تحرى الصلاة عند مقام ابراهيم في غير الطواف. فلا يسن ان يذهب ويصلي الا بعد
29:30طواف لفعله صلى الله عليه وسلم ولقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يا بني عبدي يا بني عبد مناف لا تمنع احدا طاف بهذا البيت اي ساعة من ليل او نهار ان يصلي ركعتين والمقصود بالركعتين اللتين يصليهما ما كان في مقام ابراهيم. الا ان
29:50عند مقام ابراهيم سنة فلو ان الانسان عجز عن الصلاة لكثرة الزحام او كانت صلاته عند مقام ابراهيم تفظي الى مزاحمة الناس وتعطيل طوافهم او كان ذلك مفضيا الى الحاقه اعانة ومشقة
30:10او غير ذلك من الاسباب التي تلحقه به مضرة فانه لا حرج ان يصلي حيث تيسر له ولذلك جاء ان من الصحابة من صلى ركعتي الطواف في خارج في خارج
30:30مسجد الكعبة فبعضهم صلى في الابطح وبعضهم صلاها نقل عنه انه صلاها خارج الحرم فالامر في ذلك قريب واسع لكن ان تيسر ان يصلي عند المقام بعد طوافه فذاك هو السنة. وفيه من الفوائد غيرة عمر رضي الله تعالى عنه
30:50على نساء النبي صلى الله عليه وسلم. حيث قال للنبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليك البر والفاجر فلو امرت ام المؤمنين بالحجاب وهكذا المؤمن يغار على محارم الله وعلى ما عظمه الله تعالى فان الغيرة لله عز
31:10وجل مما يؤجر عليه الانسان ويدرك به خيرا عظيما. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه اعجبون من غيرة سعد؟ والله اني لاغير من سعد والله اغير مني. فالغيرة على محارم الله دليل صدق الايمان
31:30دليل صدق الرغبة فيما عند الله وتعظيم حدوده وشرائعه. وفيه من الفوائد ان النساء مهما كن فظلا ومنزلة فقد يحصل منهن ما يكون سببا سئل عشرة او سببا التنغيص على ازواجهن فهذا اكمل الناس خلقا واعظمهم ادبا واكمل
32:00حالا كان منهم صلى الله عليه وعلى اله وسلم هذا الذي جرى من زوجاته وفيه صبر النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه وحسن نظره في شأنهن فانه صلى الله عليه وعلى اله وسلم سلك في
32:20في نزاعهن او في ما شكين من قلة النفقة المسلك الذي شرعه الله عز وجل من انه هجرهن لتربيتهن صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وفيه ان نصح الانسان لاهل
32:40غيره بما فيه الخير لا يعتبر تطفلا ولا دخولا فيما ليس له فيه شأن فان عمر رضي الله تعالى عنه نصح ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فيما كان منهن من المطالبة من مطالبة النبي صلى الله عليه وسلم بنفقة يعجز عنها
33:00هو وامي صلى الله عليه وسلم. وفيه ما كان عليه حال النبي صلى الله عليه وسلم من قلة ذات اليد. فلم يكن عنده من سعة دنيا ما عند كثير منا فانه صلى الله عليه وعلى اله وسلم خير بين ان يكون ملكا رسولا
33:20ان يكون عبدا رسولا فاختار ان يكون عبدا رسولا. فكان صلى الله عليه وعلى اله وسلم يربط على بطنه الحجر من الجوع وكان صلى الله عليه وسلم يجلس على سرير على فراش مرمل من حصير يؤثر في جنبه صلى الله عليه وعلى اله وسلم
33:40وهو في ذلك صابر محتسب وهو في ذلك ناظر الى ما عند الله. ولذلك لما دخل رضي الله تعالى عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلب عينه في مكانه الذي جلس فيه صلى الله
34:00وسلم فلم يرى الا شيئا يسيرا من الطعام وقد اثر وكان قد اتكأ على شيء من الحصير اثر في جنبه صلى الله وسلم فقال يا رسول الله هذا انت صفوة الله من خلقه. يعني على هذه الحال وكسرى وقيصر
34:20على ما هم فيه من اي من النعيم وفتوح الدنيا فقال صلى الله عليه وسلم اما ترضى ان تكون لهم الدنيا ولنا الاخرة. هكذا يذكر نفسه صلى الله عليه وسلم بان نعيم الدنيا مهما اتسع وكثر وعظم
34:40فتح فهو الى زوال ما عندكم ينفد وما عند الله باق. فينبغي للمؤمن ان يعلق قلبه بالنعيم لا ينقطع فانه قد يخسر الانسان الدنيا كلها لكن عند الله في ذلك العوض اذا صبر واحتسب
35:00لكنه اذا خسر الاخرة فلا عوض عن ذلك الخسارة ولا جبر لذلك الفقد فانه فقد لا يؤمل بعده فلاح. وفيه من الفوائد رد المرأة على الرجل بما يكون موضحا لموقفها فان هذه
35:30الله تعالى انها احدى زوجات النبي وقيل انها ام سلمة قالت يا عمر اما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نسائه حتى تعظهن انت يعني يكفي وعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ان تأتي وتعظ. فالمرأة لا يمنعها حياؤها من ان ترد في
35:50ترى الحق فيه وليس في ذلك غضابة عليها. هذي بعض الفوائد المتصلة بهذا الاثر عن عمر رضي الله تعالى عنه والشاهد هو بيان قول الله تعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى