الدرس (20) من كتاب الصوم من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله رب العالمين احمده حق حمده له الحمد كله وصلى الله وسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين. نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد نواصل ما كنا قبله
0:30قرأنا في كتاب الصيام من صحيح الامام البخاري ونستمع ان شاء الله تعالى الى ما جاء من اسئلة يجب عليها فنسأل الله السداد في الجواب والسداد في القول والعمل. نعم
0:50بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا بتناول الحاضرين. قال الامام البخاري رحمه الله تعالى باب صوم الدهر
1:20قال حدث ابو اليمان قال اخبرني سعيد ابن المسيب وابو سلمة اتى ابن عبد الرحمن ان عبد الله ابن عمر قال اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم اني اقول
1:40والله لأصومن النهار ولا اقومن الليل ما عشت. فقلت له قد قلته بابي انت امي يا رسول الله. قال فانك لا تستطيع ذلك فصم وافضل وقم ونم وصم من الشهر
2:00ثلاثة ايام فإن الحسنة بعشر امثالها وذلك مثل صيام الدهر قلت اني اطيق افضل من ذلك. قال فصم يوما وافضل يومين. قلت اني اطيق افضل من ذلك قال فصم يوما وافطر يوما فذلك صيام داوود عليه السلام وهو افضل الصيام
2:30كنت مني يطيق افضل من ذلك. افضل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم فقمت اني اطيق افضل من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا افضل من ذلك. الحمد لله رب العالمين هذا
2:50تفصيل لما تقدم في الباب السابق باب حق الاهل في الصوم. يعني هل للاهل حق في ان يراعون فيما يتعلق بمقدار الصيام وذكر فيه حديث عبدالله ابن عمر رضي الله تعالى عنه حيث قال ان النبي صلى الله عليه وسلم بلغه ان
3:20اني اثرد الصوم يعني اصوم صوما متتابعا لا انقطاع فيه. انه ايضا يصلي ثم قال فاما ارسل الي واما لقيته اما انه ارسل اليه للمجيء واما انه لقيه صلى الله عليه وسلم. فقال له الم اخبر انك تصوم ولا تفطر
3:50وتصوم ولا تنام فصم وافطر وقم ونم ثم قال له صلى الله عليه وعلى اله وسلم فان لعينك عليك حقا وان لنفسك عليك حقا وان وان واهلك وان اهلك وان لاهلك عليك
4:10حقا قال اني لاقوى لذلك اي اطيقه ولا مشقة علي فيه. فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال وكيف قال؟ قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر الى لاقى. قال من لي بهذه يا نبي الله؟ من لي بهذه اي هذه الخصلة يا نبي
4:40قال عطاء لا ادري كيف ذكر صيام الابد؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الابد مرتين هذا الحديث والحديث الذي قبله في باب صوم الدهر وهو قوله وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم
5:00معلقا على قول عبد الله بن عمرو اني اقول والله لاصومن النهار ولا اقومن الليل ما عشت فقلت له قد قلته بابي انت وامي يا رسول الله. اي التزمت بهذا الالتزام وهو انه يصوم
5:20النهار ويقوم الليل. قال النبي صلى الله عليه وسلم فانك لا تستطيعه. اي لا تطيق ان تصوم كل يوم وان تقوم كل يوم فصم وافطر وقم ونم من الشهر ثلاثة ايام ثم قال صلى الله عليه وسلم
5:40فان الحسنة بعشر امثالها. ثم قال وذلك مثل صيام الدهر اي في الثواب والاجر. قلت اني اطيق افضل من اي عندي من القدرة والمكنة ما اتمكن به ان اصوم اكثر من هذا الذي وجهتني اليه وهو صيام ثلاثة ايام فقال
6:00قال النبي صلى الله عليه وسلم فصم يوما وافطر يومين. ويكون بهذا قد ارتقى الى عالم من الصيام يكون فيها ثلث الدهر صائما. فقال النبي فقال عبد الله ابن عمرو
6:20للنبي صلى الله عليه وسلم اني اطيق افضل من ذلك اي اطيق ان اصوم اكثر مما وجهت اليه من صوم يوم وافطار يومين. فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فصم يوما وافطر يوما. فذلك صيام داوود
6:40اي هذا النحو من الصوم وهو ان تصوم يوما وتفطر يوما به تدرك صيام داوود الذي هو افضل الصيام قلت اني اطيق افضل من ذلك اي اطيق ان اصوم كل يوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا افضل من ذلك
7:00اي ليس ثمة فضيلة في الصوم يدركها الانسان باكثر من هذا الصيام. بل هو مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. هذا الحديث والحديث الذي يليه في الباب التالي كلها مبينة ان الصوم في التطوع ينبغي ان
7:20يكون في اعلاه على نحو صيام داوود. وينبغي ان يقتصر الانسان على شيء قليل يديم عليه ويستمر عليه وهو ان يصوم ثلاثة ايام من كل شهر هذا الذي ندب اليه النبي صلى الله عليه وسلم اول ما وجه اليه عبدالله
7:40ابن عمر رضي الله تعالى عنه وفي الحديث ان من نذر نذرا خلاف ما هو مشروع فانه لا شيء عليه ولا يلزم الوفاء بالنذر لان حديث عبدالله ابن عمرو في باب صوم الدهر كان قال كان قد قال في
8:00والله لاصومن النهار ولا اقومن الليل ما عشت. يعني ما دمت حيا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انك لا تستطيع ذلك ووجهه الى الاولى في الصوم لكنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره
8:20لم يأمره بكفارة عن تركه النذر. وذلك ان من نذر نذرا على نحو غير مشروع فانه ولا يجب لا يجوز له الوفاء. لان النبي صلى الله عليه وسلم انما اوجب الوفاء بالنذر فيما اذا كان في طاعة الله عز وجل
8:40من نذر ان يطيع الله فليطعه. ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه. فمن نذر نذر معصية فانه لا يلزمه ان يفي بالنذر بل عليه التوبة بل لا يجوز له ان يفي بالنذر وعليه التوبة مما نذر. ولذلك لما
9:00عبدالله ابن عمرو هذا النذر وهو خلاف ما شرع الله عز وجل قال اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم اني اقول والله لاصومن النهار ولاقومن الليل ما عشت فقلت له قد قلته بابي انت وامي قال
9:20انك لا تستطيع لا تستطيع ذلك فصم وافطر ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بالكفارة والى هذا ذهب جماعة من اهل العلم وهو قول الجمهور ان من نذر نذرا محرما فانه لا يجب عليه الوفاء ولا يترتب بل لا
9:40يجوز له الوفاء ولا يترتب على هذا النذر كفارة. فقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث عقبة العامل كفارة النذر كفارة اليمين هو فيما اذا نذر الانسان نذرا
10:00عجز عنه وهو طاعة او نذر نذر او نذر نذرا لم لا يملكه كان شيئا فيما لا يملكه فانه في هذه الحال يكفر كفارة يمين. اما اذا نذر نذر معصية فان عليه التوبة من
10:20هذا النذر ولا يجوز له الوفاء به لانه قد قال صلى الله عليه وسلم من نذر ان يعصي الله فلا يعصه فلا يجوز ان يوفي بنذره فيه معصية الله عز وجل وهذا ما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث
10:40عبد الله بن عمرو وفيه ان الانسان قد يتصور ان في كثرة العمل على الزائد على المشروع فظلا قد يتصور ان في زيادة العمل على المشروع فظلا وهو بهذا مخالف
11:00المشروع ولا يدرك فضيلته لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له عبد الله اني اطيق افضل من ذلك قال صلى الله الله عليه وسلم لا افضل من ذلك اي ليس فوق هذا النوع من الصيام وهو ان يصوم يوما ويفطر يوما افضل منه
11:20وفي الباب التالي قال صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الدهر لا صام من صام الابد مرتين اي لا صام اي لا صوم له لا اجر له في صيام ما زاد على المشروع بل هو مما نهى عنه النبي صلى الله
11:40وسلم. وعلى هذا لو ان الانسان نوى ان يصوم سنة كاملة فانه لا يجب عليه الوفاء ولا كفارة عليه بل عليه ان يصوم يوما ويفطر يوما وفاء بنذره. لكنه لا يجب عليه ان يفي صيام كل يوم
12:00لانه مما نهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الابد اي لا صام من صام صياما مستمرا لا انقطاع فيه. نعم. اقرأ هذا ولا قال رحمه الله تعالى باب حق الأهل في الصوم رواه ابو جحيفة عن
12:30النبي صلى الله عليه وسلم قال حدثنا عمرو بن علي قال اخبرنا ابو عاصم عن ابن جريج سمعت عطاء ان العباس الشاعر اخبر انه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ان
12:50اسرد الصوم واصلي الليل. واما ارسل الي واما لقيته. فقال الم اخبر انك تصوم ولا تفطر وتصلي ولا تنام فصم وافطر وقم ونم. فإن لعينك عليك حظا وان لنفسك واهلك عليك حقا
13:10قال اني لاقوى لذلك قال فصم صيام داوود عليه السلام. قال وكيف قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر اذا لاقى. قال مني بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء لا ادري كيف ذكر صيام
13:30يا ابتي قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الابد مرتين. باب يوم وافطار يوم. قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة. عن
13:50جاهدا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صم من الشهر ثلاثة ايام قال اطيق اكثر من ذلك كما زال حتى قال صم يوما وافضل يوما. فقال
14:10اقرأ القرآن في كل شهر. قال اني اطيق اكثر فما زال حتى قال في ثلاث. باب صوم يوم وافطار اليوم انه افضل الصيام. وذكر في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنه. وعبد الله له نشاط. في العلم له نشاط
14:30الصيام له النشاط في تلاوة القرآن له نشاط في القيام فجمع نشاطا في العبادة لا زمن شبابا رضي الله تعالى عنه. والنبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن ان يصل الصيام
14:50وان يسرده وان يسرد قيام الليل كما نهاه عن ان يختم القرآن فيما دون ثلاث. وذلك ان ختم القرآن فيما دون ثلاث ليال خارج عن مقصود الشارع في قراءة القرآن مما
15:10يكون فيه القلب حاضرا متدبرا لما يقرأه. الحديث ترجم له المصنف رحمه الله بقوله باب صوم وافطار يوم وذكر حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صم من الشهر ثلاثة ايام وهذا سنة
15:30مستقرة ثابتة مجمع عليها ان انه من السنة ان يصوم المؤمن في الشهر ثلاثة ايام ولا فرق بين ان يصوم في اول الشهر او في اوسطه او في اخره. لقول عائشة رضي الله تعالى عنها من كل الشهر صام النبي صلى الله عليه وسلم من
15:50اولا واوسطه واخره. فينبغي للمؤمن ان يحرص على صيام ثلاثة ايام من كل شهر. ولا يلزم فيها التتابع. فان وافقت ايام البير فذاك يجتمع له به فضيلتان فضيلة صيام ثلاثة ايام وفضيلة صيام الايام البيض
16:10فان فاتته فليجعلها في الاثنين والخميس حتى يدرك فضيلتين فضيلة صيام ثلاثة ايام وفضيلة صيام الاثنين والخميس وقد قال عبد الله لما وجهه النبي صلى الله عليه وسلم الى الاقتصار على ثلاثة ايام قال اطيق اكثر
16:30ذلك قال فما زال اي يقول اطيق اكثر من ذلك حتى قال له صلى الله عليه وسلم صم يوما وافطر يوما ثم انتقل الى القرآن فقال له النبي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ القرآن في شهر اي اختم القرآن
16:50شهر نستعرض القرآن في شهر وبه يكون في كل يوم له من القرآن جزء قال اني اطيق اكثر من ذلك فقال في رواية اخرى اقرأه في عشرين. قال اني اطيق اكثر من ذلك حتى وصل الى ثلاث اي قال
17:10فما زال اي يطلب الزيادة في قدر المقروء حتى قال في ثلاث. ولا قرأ القرآن من قرأه في اقل من ثلاث وقد جاء عن بعض السلف انه يختم القرآن في كل ليلة وجاء عنه انه يختم في ليلتين وجاء عنهم انهم
17:30تختمون في ثلاث وفي كل الاحوال ينبغي الا يختمه الانسان في اقل من ثلاث وما ورد من ختم بعض في اقل من ثلاث حمل على ان ذلك في ازمنة النشاط والطاعة واما القراءة المعتادة المعهودة
17:50هي قراءة القرآن في شهر فان كان اقل من ذلك ففي سبعة ايام هذا المنقول عن مقتل الصحابة رضي الله تعالى عنهم انهم كانوا يقرأون القرآن في سبعة ايام. فان زاد في القراءة فلا
18:10ينبغي ان يقرأه في اقل من ثلاث بان يقرأ في كل يوم عشرة اجزاء. وذلك ان المقصود من القراءة التدبر والاتعاظ والفهم والاستنباط والعمل ومعلوم انه اذا لم انتبه هذه المعاني فانه لم يأتي بمقصود التلاوة. بل كان كما قال الله تعالى ومنهم اميون لا
18:40الكتاب الا امانيه يعني ليس عندهم من علم القرآن الا فقط تلاوته وقراءته دون تدبره وتفهمه بمعانيه. وهذا بالتأكيد وصور كبير في تلاوة القرآن فان المقصود من تلاوة القرآن فهمه وتدبره قال الله جل وعلا
19:00كتاب انزل اليك مبارك ليدبروا اياته. وقد جاء رجل الى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وقال له اني قرأت المفصل في ركعة المفصل يعني من سورة قاف الى سورة الناس في ركعة فقال اهذن كهذ
19:20الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب. اي ان هذه القراءة تشبه ان تكون هذا. اي قراءة يتدبر الانسان فيها ما يقرأه ولا يقف عند معاني القرآن ولا يحرك به قلبه ولا يعالج به نفسه
19:40ولا يستنبط ما فيه من المعاني ويتدبر ما فيه من الدلالات. والنبي صلى الله عليه وسلم احرص الناس على الخير كان صلى الله عليه وسلم يختم القرآن في رمضان مرة. وفي العام الذي قبض فيه عرضه على جبريل مرتين. فينبغي ان
20:00يقتصر في تلاوة القرآن على القدر الذي يتمكن فيه الانسان من التدبر والتفهم للمعاني وهذا يتفاوت فيه الناس يتفاوتون فيه على قدر ما معهم من حفظ القرآن لكن ينبغي لمن حفظ القرآن ان لا يخل
20:20على قلبه حفظا وظبطا باكثر من ستين يوما. والوسط والاعتدال في ثلاثين يوما والكمال ما كان الصحابة عليه من عرظ القرآن في كل سبعة ايام واذا فعل الانسان هذا وفق الى خير كثير فيما يتعلق بتدبر القرآن وتفهمه والعمل به والقرب منه. نعم
20:50قال رحمه الله تعالى باب صوم داوود عليه السلام. قال حدثنا ادم وقال شعبة قال حدثنا حبيب ابن ابي ثابت قال سمعت ابا العباس المكي وكان شاعرا وكان لا يتهم
21:10في حديثه قال سمعت عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم انك تصوموا الدهر وتقوموا الليل. فقلت نعم. قال انك اذا فعلت ذلك هجمت له العين. ونفهت له
21:30النفس اذا صام من صام الدهر. صوم ثلاثة ايام صوم الدهر كله. قلت فاني انفق اكثر ومن ذلك قال فصم صوم داوود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر اذا لاقاه
21:50هذا الحديث فيه بيان الحكمة من النهي عن دوام الصيام ودوام القيام. حيث ان النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم قال لعبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنه لما نهاه عن مواصلة الصوم قال انك اذا فعلت ذلك
22:10اي ادمت الصوم دون انقطاع. وادمت القيام دون نوم. هجمت له العين ونفهت له النفس. هجمت له العين يعني اصاب من الاعياء والتعب ما لا يكون مناسبا لتحقيق المقصود من
22:30ونفهت له النفس اي ملت وكلت واستحسرت عن الطاعة لا صام من صام الدهر اي لم يصم من صام الدهر لانه اتى لم يأتي بمقصود الشارع من الصوم في فوائده ومنافعه بل ينعكس ذلك على تفريق
22:50في حق نفسه وفي حق جسده وفي حق وفي حق اهله وفي حق من يعامله من اضيافه ومن يرد عليه لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة ايام صوم الدهر كله اي يدرك به الانسان
23:10كان الاجر في صوم الدهر كله. قلت فاني اطيق اكثر من ذلك. قال فصم صوم داوود عليه السلام. كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا اذا لاقى وانظر كيف الربط بين هذه الامور الثلاثة؟ قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ثم قال ولا
23:30يفر اذا لاقى في وهذا اشارة الى ان كثرة الصوم على خلاف ما كان يصومه داوود وكثرة القيام يقوم الليل كله سينعكس ضعفا على قوة الانسان. ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يفر اذا
23:50لانه قد امسك من قوة بدنه ونفسه قوة جسده ما يستعين به على القيام بحق الله عز وجل في غير الصيام والقيام. بخلاف ما اذا انهك نفسه صياما وقياما فانه سيضعف عن القيام بسعر الواجبات
24:10كما قال صلى الله عليه وسلم ان لجسدك عليك حقا ولعين ولعينك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولزوجك عليك حقا كل ذلك تأكيد انه ينبغي الا يزيد الانسان في اوجه العبادة بما يعود عليه بالنقص في
24:30اوجه العبادات الاخرى. نعم. قال حدثنا اسحاق الواسطي قال حدثنا خالد ابن عبد الله قال حج عن خالد الحزائن عن قائد الحزاء عن ابي قلابة قال اخبرني ابو المليح قال دخلت مع ابيك على عبد الله ابن عمرو فحدثنا ان رسول الله صلى الله
25:00عليه وسلم ذكر له صومي فدخل علي فألقيت له وسادة من ادم حشوها ليف. فجلس على في الارض وصارت الوسادة بيني وبينه. فقال اما يكفيك من كل شهر ثلاثة ايام؟ قال قلت يا
25:20رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا قلت يا رسول الله قال جزعا قلت يا رسول الله قال احدى عشرة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صوم فوق
25:40وصوم داوود عليه السلام شطر الدهر شطرا شطرا له صم يوما وافطر يوما هذا فيه تفصيل القصة التي جرت بين النبي صلى الله عليه وسلم وعبدالله ابن عمرو. قال عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنه ان
26:00الله صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي اي اني اصل الصوم ولا افطر. فدخل علي وفي رواية سابقة قال ما ادري القيته؟ وهذا شكل من الراوي؟ ام انه لقيني صلى الله عليه وسلم؟ وهنا فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم لقيه قال
26:20فلقيت فالقيت له فدخل عليها اي النبي صلى الله عليه وسلم فالقيت له وسادة من ادم اي من جلد حشوها ليف اي لي في النخل. فجلس سيد ولد ادم صلوات الله وسلامه عليه. على الارض وصارت الوسادة
26:40بيني وبينه اي صارت الوسادة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه. قال قلت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وانظر الى التلطف في عرض الامر على عبد الله بن عمرو على عبد الله بن عمرو
27:00رضي الله تعالى عنه يقول له النبي صلى الله عليه وسلم اما يكفيك من كل شهر ثلاثة ايام اي اما يكفيك في الصيام ان ثم من كل شهر ثلاثة ثلاثة ايام قال قلت يا رسول الله شف سبحان الله العظيم الحرص على الزيادة في الخير
27:20والحرص على الزيادة في الطاعة. قلت يا رسول الله يعني اطيق اكثر من ذلك كما جاء في بقية الروايات. قال خمسا يعني تصوم خمس ايام قلت يا رسول الله قال سبعا اي تصوم سبعة ايام من كل شهر قلت يا رسول الله قال تسعا
27:40قلت يا رسول الله قال احدى عشرة احدى عشرة اي تصوم احد عشر يوما ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه بعد هذا الترقي في عدد ما يصومه من الايام قال لا صوم فوق صوم
28:00يعني لا اعلى من صيام داوود صيام داوود كان يبلغ نصف الشهر يعني خمسة عشر يوما لكن انظر الى هذا العرض وسعة البال والترفق من النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الشاب الذي كان عنده من الحرص
28:20الرغبة في زيادة العمل ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يترقى معه الى اعلى ما يكون من المشروع في الصوم وهو صيام داوود. قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صوم فوق صوم داوود عليه السلام شطر الدهر اي نصفه. صم يوما وافطر يوما
28:40وفيه من في هذا الحديث جملة من الفوائد فيه حسن عرض النبي صلى الله عليه وسلم ورفق وتلطفه صلى الله عليه وسلم في النصيحة. كذلك فيه مشروعية الوتر في الصوم
29:00فيستحب لمن صام اكثر من ثلاث ان يقطعه على وتر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثا خمسا سبعا تسعا احدى عشرة ثم قال نصف شطر الدهر وشطر الدهر ان يصوم خمسة عشر يوما
29:20لانه اذا صام من الشهر خمسة عشر يوما فقد صام شطر الدهر وفيه بيان حزم النبي صلى الله عليه عليه وعلى اله وسلم. حيث انه لما بلغ القدر الذي لا افضل منه قال صلى الله عليه وسلم لا صوم فوق صوم داوود
29:40شطر الدهر صم يوما وافطر يوما. ولم يقبل من عبد الله اكثر من ذلك مع انه قال اطيق. وهذا فيه تنبيه امر مهم وهو ان الانسان ينبغي الا يقتصر في نظره على ما يطيقه من العمل على يومه بل ينبغي ان ينظر ما الذي يمكن
30:00ان يدوم من عمله لان احب العمل الى الله تعالى ادومه وان قل