الدرس18 من كتاب الصوم من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. امين يا رب. قال الامام البخاري رحمه الله تعالى باب صوم شعبان. قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال اخبرنا ما لك عن اب
0:30عن ابي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يظهر ويفطر حتى نقول لا يصوم. فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر الا
0:50وما رأيت اكثر صياما منه في شعبان. قال حدثنا معاذ ابن فضاعة قال حدثنا هشام عن يحيى عن ابي سلمة ان عائشة رضي الله عنها حدثته قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم
1:10عندما يصوم شهرا اكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله. وكان يقول خذوا من العمل ما فان الله لا يمل حتى تمل. واحب الصلاة الى النبي صلى الله عليه وسلم
1:30ما دوم عليه وان قلت وكان اذا صلى صلاة داوم عليها. اللهم صل وسلم على رسول الله هذا الباب باب صوم شعبان. جاء به المصنف رحمه الله بعد الباب السابق الذي فيه ذكر قصة سلمان مع
1:50الدرداء رضي الله تعالى عنهما في شدة عبادته وكثرة صيامه في باب من اقسم على اخيه ليفطر في التطوع فاراد في هذا بيان هدي بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وانه لم يكن يودم الصيام صلى الله عليه وسلم. بل كان
2:10في صيامه على نحو من التقطع فيصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم يكن صلى الله عليه وسلم يديم الصيام ادامة سرد لا ينقطع. كما يفعله بعض العباد. وصوم شعبان
2:30هو من صوم التطوع. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه كما ذكرت عائشة في هذين الحديثين. وقد اختلف العلماء في سبب وعلة كثرة صيام النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان فقيل ان علة ذلك هو ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة ايام
2:50وتمضي عليه بعض الشهور دون ان يصوم لاشتغاله بسفر او قتال او غير ذلك من ما كان يشتغل به صلى الله عليه وسلم فيجمع ذلك في شعبان ليقضي ما فاته مما لم يدرك صيامه من الاشهر الماضية. وهذا القول محل تأمل
3:10ويحتمل ان يكون العلة ويحتمل الا يكون. ولكن لو قيل انه علة لقيل انه ما احتاج ان يصوم كامل الشهر حتى يدرك ما فاته من الاشهر الماضية. لكن الذي يظهر والله تعالى اعلم ان علة صيام شعبان هو التمهيد
3:30والتهيؤ لصيام رمضان وذلك ان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات كان يمهد بما يستعين به على ادائها على وجه كامل. ذلك في الصلاة مثلا في الصحيحين من حديث عبد الله المغفل رضي الله تعالى عنه
3:50قال النبي صلى الله عليه وسلم بين كل اذانين صلاة. قوله بين كل اذانين صلاة يعني بين كل اذان واقامة. يسن ان تصلي سواء كانت السنة راتبة مثل الفجر او سنة راتبة مثل الظهر او سنة مطلقة ليست راتبة وانما لاجل ان
4:10يصلي بين الاذان والاقامة ركعتين. حتى اذا جاءت الفريضة حتى اذا جاءت الفريضة تكون نفسك قد تهيأت وقلبك قد الحضر فيكون في ذلك خشوع وحضور في صلاتك. هذه هي الحكمة في ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
4:30كان يصوم شعبان ويكثر من صيامه. التهيئة والتمهيد لصيام رمضان. وانتم يا اخوان رأيتم هذا الذي لم يكن له عهد بالصيام اذا جاء اول يوم كيف يكون صيامه من رمضان؟ يكون شاقا وتتعطل مصالحه وقد يصاب بجوار
4:50واو ترجيع او ما الى ذلك لانه ما تهيأ للفرد بخلاف الذي صام شيئا من شعبان واعتاد على الصيام يجد ان في صيامه من اليسر والسهولة في اداء الفرض ما ليس لذاك الذي لا عهد له بالصيام الا في رمضان السابق. عائشة رضي الله تعالى عنها
5:10في هذا الحديث تقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر اي يتابع الصوم وذلك في وقت نشاطه وفراغه صلى الله وسلم ويفطر حتى نقول لا يصوم. ايوا يتتابع معه الفطر في ايام حتى يقال انه لا عهد له بالصيام
5:30فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر الا رمضان. يعني لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صام شهرا كاملا الا في رمضان ثم قالت وما رأيته اكثر صياما منه في شعبان فكان صيامه في شعبان اكثر من غيره وقد ذكرت علة ذلك
5:50في الحديث الثاني هو حديث عائشة ايضا حدثت فقالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا اكثر من شعبان فانه كان يصوم شعبان كله وقولها كله اي تقصد به اكثره. جمعا بين الاحاديث التي فيها خبر
6:10عائشة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان فانها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق استكمل صيام شهر قط الا رمضان فدل ذلك على ان المقصود بقولها كله اي اوشك ان يصومه كله حتى ان الذي ينظر كثرة
6:30في شعبان يظن انه لم يبقي منه شيئا الا وقد صامه صلى الله عليه وعلى اله وسلم بعد ذلك قالت في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للعمال بالطاعة قال وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون
6:50اي تحملوا من الاعمال وهذا فيما زاد على الفرائض والواجبات. الفرائض والواجبات لابد من الاتيان بها في سائر الشرائع سواء في الصلاة او الزكاة او الصوم او الحج او حقوق الخلق يجب الاتيان بما فرض الله عز وجل لكن
7:10فيما زاد على هذا من النوافل والمستحبات ينبغي للانسان ان يعمل فيها بهذا التوجيه. خذوا من من العمل اي من غير الواجبة ما تطيقون يعني الذي تستطيعونه الذي تقدرون عليه الذي تقوى
7:30عليه ابدانكم ولا يلحقكم به مضرة او ضيق. ثم بين فقال فان الله لا يمل حتى تملك فان الله لا يمل اي من الاثابة وقبول العمل والجزاء عليه حتى تملوا اي حتى تنقسم
7:50اطيعوا عن العمل بسبب دوامه وكثرته وتحميل النفس ما لا تطيق. ثم بين مثالا لهذه القاعدة. القاعدة ما هي؟ انه الانسان في العمل الصالح يتحمل ايش؟ اكثر مما يطيق او ما يطيق. الذي يطيقه يتحمل من العمل الذي يطيقه ويجد له
8:10ونشاطا. ذكرت رضي الله تعالى عنها نموذجا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في عمله. فقالت واحب الصلاة الى النبي صلى الله عليه وسلم يعني صلاة النافلة صلاة التطوع ما دون عليه اي ما ادام الانسان العمل عليه فلم
8:30يصلي يوم يترك يوم او يصلي ساعة ويترك ساعة بل انه يديم ذلك ويستمر عليه ولا ينقطع عنه لذلك قالت في وصف هديه واحب الصلاة الى النبي صلى الله عليه وسلم ما دون عليك وان قلت يعني وان كان
8:50فليس العبرة بعمل كثير في وقت ثم انقطاع ممتد. بل العبرة في ان يكون العمل قليل دائما ليش يا اخوان؟ لان قليل العمل يبقي الصلة مع رب العالمين. بخلاف كثيره الذي يقع في ساعة ثم
9:10يطول الانقطاع القلب بحاجة ماسة الى غذاء الطاعات غذاء القلوب الطاعات قوت القلوب ولذلك تجد ان الله فرض علينا الفرائض في اليوم مرات عديدة الصلاة على سبيل المثال الفجر ظهر العصر المغرب العشاء ولما فرضها اول ما فرظها كم فرضها؟ مئة مئة وخمسين صلاة ثم خففها
9:40جل في خمسين صلاة اول ما فرضها خمسين صلاة ثم بعد ذلك خففها الى ان وصلت الى خمس صلوات خمسين صلاة في اليوم تصوروا يا اخوان اليست كثيرة؟ بلى كثيرة ولذلك راجع النبي صلى الله عليه وسلم رب العالمين فخفف لكن هذا
10:00العدد الكثير ليس لانه محتاج الى عبادتنا جل في علاه يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. لكن ان هذه الكثرة هي لاننا بحاجة الى الصلوات. ولو استحضر الانسان هذا المعنى عند اقباله على الصلاة
10:20لكان له شأن اخر في حضور قلبه وخشيته وخشوعه. لانك تماما كما تأتي للوجبة في فطور او وفيه وفي افطار وفي غداء وفي عشاء وتقبل نهما عليها حتى تسد جوعتك هذه جوعة بدن
10:40لكن الصلاة غذاء قلب فيسد جوعة القلب بالاقبال على الصلاة في خشوع وتكرار يعني انت كل ما تسجد انت تغذي قلبك كل ما تركع انت تغذي قلبك تماما اللقمات ولذلك الواحد يقول ليش ما نقتصر على ركعة واحدة؟ كل
11:00ركعة انت بحاجة اليها كل سجدة قلبك مضطر اليها لانه لا صلاح لقلبك الا بها. هذا المعنى يغيب عن كثير من الناس وهذا السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحب العمل الدائم وان قل. لماذا؟ لان دوام العمل القليل يبقي صلة
11:20وغذاء للقلب والروح فتنشط في طاعة الله وتقبل على رب العالمين تتعبد له جل في علاه لهذا كان احب الصلاة او المقصود بالصلاة ايش؟ صلاة الفرائض او النوافل. ها؟ النوافل لان الفرائض دائمة ما
11:40ممكن تنقطع اذا قطعها فقد قطع شيئا يهلك به. من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله. هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن فاتته العصر فكأنما وتر اهله وماله. فالكلام في ايش؟ في النوافل. واحب الصلاة الى النبي صلى الله عليه وسلم ما
12:00عدوم عليه وان قلت يعني وان كانت قليلة وكان اذا صلى صلاة داوم عليها اي ادام الصلاة واستمر عليها واثبت وهذا من خصائصه صلى الله عليه وعلى اله وسلم وبه فسر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر مع انه نهى عن الصلاة بعد العصر
12:20لكنه قد فاتته صلاة العصر مرة فقضاها بعد العصر فادامها صلى الله عليه وسلم لانه كان اذا عمل عملا احب ان يديمه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده ان النبي صلى الله عليه وسلم
12:40لم يكن يديم العمل على نحو لا ينقطع في صومه بل كان يصوم احيانا ويفطر احيانا وكان ينشط في زمان دون زمان وفي فضيلة الصوم في شعبان وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم امر الناس بان يأخذوا من العمل على قدر
13:00وهذا يختلف باختلاف احوال الناس. فالذي يطيقه زيد غير الذي يطيقه عمرو. وبالتالي ينبغي للانسان ان يسوس نفسه ان يسوس نفسه وان يحملها على الطاعة والاحسان على نحو يحقق العبودية على وجه
13:20والاستمرار فلا يمر عليه وقت وهو منقطع الصلة بالله عز وجل. وفيه من الفوائد مراعاة الشريعة لطاقة الانسان في كما ان ذلك في الفريضة فالله عز وجل قال فاتقوا الله ما استطعتم وقال لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقال لا يكلف الله
13:40ونفسا الا ما اتاها فهذا هذه قاعدة مطردة في الفرائض وكذلك في النوافل والمستحبات وفيه من الفوائد ان العبد ما دام مقبلا على الله فانه يجد منه عطاء وبرا واحسانا. وانما ينقطع ذلك بانقطاعه عن العمل. وفيه من الفوائد
14:00ينبغي للمؤمن ان لا يقطع الصلة بالله بالملل. بل يحمل من العمل ما يبقي صلته بالله لانك اذا قطعت فانك بهذا ان ينقطع عنك من الله العطاء والاثابة والمدد والاعانة والتسديد
14:20والهداية والتوفيق وكل ما يجنيه العبد بطاعته ينقطع بانقطاعك. فلذلك ادم نوعا من الصلة بربك لا ينقطع بها عنك عطاؤه جل في علاه. وفيه حسن تعليم عائشة رضي الله تعالى عنها حيث انها بعد ان ذكرت هدي
14:40او قوله صلى الله عليه وسلم في قوله خذوا من العمل ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا ذكرت نموذجا لذلك وهذا من حسن تعليمها حيث ضربت مثالا بالصلاة بصلاة التطوع فقالت رضي الله تعالى
15:00انا واحب الصلاة الى النبي صلى الله عليه وسلم ما دوم عليه اي ما وان قلت اي ما استمر عليه وان كان قليلا. وفيه ان عائشة رضي الله تعالى عنها اطلعت على حال النبي صلى الله عليه وسلم وفهمت منه شيئا من مقاصده واعماله بمعاينته
15:20له زائد على فهم قوله صلى الله عليه وسلم. وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا عمل عملا اثبته بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم. نقف على هذا ونأخذ بعض الاسئلة ونستكمل غدا ان شاء الله تعالى