الدرس (21) من شرح كتاب الروض المربع من قول المؤلف رحمه الله " وجوب صفيق ونحوهما"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد تقدم ما يتصل بمشروعية المسح على الخفين وبيان ما يتعلق بمدة المسح وما يشترط
0:20في الممسوح عليه حيث ذكر رحمه الله شروط ما يمسح عليه فقال من حدث بعد لبس على طاهر مباح تلي المفروض يثبت بنفسه ثم قال من خف قلنا منه نبانية والمقصود ان الذي يمسح عليه مما تتوافر فيه
0:40السابقة هو الخف وقدم ذكر الخف لان المسح على الخف متفق عليه. وقد تواردت فيه نصوص كثيرة واحاديث عديدة قد تعد من المتواترات قد نقل الشارح رحمه الله عن الامام احمد قوله ليس في قلبه من المسح شيء فيه اربعون حديثا عن رسول
1:00صلى الله عليه وسلم ثم قال وجورب صفيق هذا ثاني ما ذكره مما يمسح عليه وهو الجورب والجورب ما على القدم من غير الجلود. هذا اجمع ما يمكن ان يعرف به الجورب. قد يكون من قماش وقد يكون من غير القماش كما لو كان
1:20بلاستيك مثلا او غير ذلك من المصنوعات التي ليست من الجلود فالخف من جلد وما عداه يدخل في قوله وجورب والاصل طرف الجورب ان يكون من قماش ونحوه. وقوله رحمه الله صفيق هذا بيان شرط زائد على ما تقدم من الشروط السابقة في
1:40عليه فذكر شرطا زائدا على شروط ما يمسح عليه من طهارة واباحة وستر للمفروظ ثبات بنفسه قال وصفيق. وذكر الشرط في الجورب دون الخف. لان الخف من جلد ويتحقق به الستر
2:00تافه والثقل الذي يتحقق به وصف كونه صفيقا. واما الجورب فقد يكون خفيفا. ولذلك ذكر هذا الشرط بقوله صفيق قال رحمه الله في تعريف الجورب قال وهو ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد وهذا اجمع ما قيل في
2:20بتعريف الجورب بعض الشراح يقول من قماش وهذا تقييد كلام المصنف رحمه الله هنا اجود واوسع في ادخال كل ما البس على الرجلين من غير الجلود. واستدل له قوله رحمه الله لانه صلى الله عليه وسلم
2:40مسح على الجوربين والنعلين. روى احمد وغيره وصححه الترمذي. فالدليل على جواز المسح على الجورب فعل النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما جاء عنه في حديث المغيرة ابن شعبة ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين
3:00عليه وهذا فعل وهو دال على المشروعية ويمكن ان يستدل له ايضا بما جاء في المسند وغيره من حديث ايه؟ ثوبان رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم امرهم بالمسح على العصائب والتساخيل. والتساخين اسم
3:20قمع لكل ما تسخن به القدم فيشمل الخفاف والجوارب واللفائف وجميع ما تستر به القدم. ولهذا استدل بهذا الحديث حديث ثوبان على جواز المسح على الجوارب. وهذا اقوى في الدلالة من حديث المغيرة الذي ذكره
3:40رحمه الله لان ذلك امر وهذا فعل والامر اقوى في الدلالة من الفعل. فالمسعى الجورب ثبت من قوله ومن فعله صلوات الله والسلام عليه ولكن المؤلف رحمه الله اختار هذا الدليل الفعلي لانه نص بخلاف حديث ثوبان فانه
4:00لم ينص على الجورب بل ذكر التساخين وهو يشمل الجورب وغيره. والمسح على الجوارب ذهب اليه صاحب ابي حنيفة فهو الشافعي مع المذهب وخلف في ذلك ما لك فانه لا يرى جواز المسح على الجوارب. قال رحمه الله ونحوهما ونحوهما
4:20الظمير يعود قال اي نحو الخف والجورب كالجرمق اي ونحوهما مما يلبس على القدم من جلود وغيرها امثل له بالجرموق ويسمى الموق وهو خف قصير. وهذا اسم لنوع من اللباس معروف في الزمن السابق عرفه باسم اخر
4:40او يسمى الموق وهو خف قصير. والمقصود بالقصير انه لا يبلغ مبلغ الخفاف المعروفة. التي يستر فيها القدم وشيء من الساق. بل يقتصر على ستر القدم مع الكعبين. قال فيصح المسح عليه لفعله صلى الله عليه وسلم. رواه احمد وغيره. والمقصود بفعله
5:00صلى الله عليه وسلم ما جاء في المسند من حديث بلال ابن رباح رضي الله تعالى عنه انه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين والخمار
5:10يمسح علمه قيد وهما خفاف قصار. فهذا دليل اخر على المسح على ما عدا الجورب الصفيق والخف. مما يستر به القدم وعموم حديث الثوبان يشمل هذا كله. قال ويصح المسح ايضا على عمامة. هذا ثالث ما ذكره المؤلف
5:30او ما نص عليه المؤلف من الممسوحات نص على الخف وعلى الجورب الصفيق والحق بهما ما كان مثلهما ثم قال على عمامة والمسح على العمامة ثابت عنه صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ذلك المصنف رحمه الله في قوله على
5:50امامة مباحة لرجل لامرأة لانه صلى الله عليه وسلم مسح الخفين والعمامة. قال الترمذي حديث حسن صحيح والحديث حيث في صحيح الامام مسلم من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم توظأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين
6:10ولهذا ذهب جمهور اهل العلم الى انه يجزئ المسح عن العمامة الا انهم اختلفوا فيما يتعلق بشروطها وخالف في ذلك ما لك رحمه الله فرأى انه لا تمسح العمامة الا لضرورة وعذر. اما في غير حال الضرورة والعذر لا يمسح على
6:30العمامة وما ذهب اليه جمهور اسعد بالدليل واصح. قال رحمه الله مباحة لرجل وهذا اشارة الى شروط العمامة التي يمسح عليها. اول الامامة هي ما يستر به الرأس. لكن ذكر لها صفات. سيأتي بيانها في كلام المصنف رحمه الله
6:50صارت في العمامة ان تكون مباحة فخرج ذلك العمامة المحرمة سواء كان تحريمها لذاتها او وصفها او كان تحريمها كونها مستحقة للغير. كان تكون مغصوبة. ومثال المحرمة لذاتها عمم الحرير قال لرجل هذا الشرط الثاني من شروط الامامة التي يصح المسح عليها ان تكون لرجل. فان كانت لغير رجل كان تعتم المرأة
7:20لم يصح المسح لانه لا يجوز لها لبسه لانه لا يجوز لها لبس العمامة بما فيه من التشبه ولذلك قال لرجل لا لامرأة ثم قال هذا اذا كانت محنكة هذا الشرط الثالث من شروط العمامة وهو ما يتعلق بصفة العمامة
7:40التي تباح ان يشترط فيها ان تكون مباحة وان تكون لرجل لا لامرأة. الثالث ان تكون على صفة معينة. صفة محددة وذكر ذلك بقوله محنكة وهي التي يدار منها تحت الحنك كور بفتح الكاف فاكثر او
8:00ذات ذؤابة بظم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة وهي طرف العمامة المرخى فيشترط في العمامة ان تكون على احد هذين الوصفين. ان تكون محنكة بان يكون احد اكوارها التي تلف على الرأس
8:19تحت الحنك او ان تكون ذات بان يكون لها طرف مرخى يتوافر احد هذين الوصفين في العمامة جاز المسح عليها والعلة في هذا الوصف هو ان تتحقق المشقة في نزع الامامة فاذا لكانت
8:39ما لا يشق نزعه فانه لا يمسح عليه لانه يمكن ان يحقق المطلوب من غير مشقة. قال رحمه الله فيصح المسح عليه العمامة الصماء وهي ما ليست محنكة ولم تكن ذات ذؤابة. هذه العمامة الصماء التي ليس فيها تحنيك
8:59ليست ذات طرف مرخى. وقيل يصح المسح على العمامة الصماء واختاره الشيخ. والدليل على ما ذهب اليه الشيخ اسلام رحمه الله ان الحديث جاء مطلقا دون تقييد ذلك بوصف في العمامة ليناط به الحكم. فالثابت عنه صلى الله عليه وسلم
9:19كما في الصحيح من حديث المغيرة انه مسح على العمامة ولم يذكر في وصف هذه العمامة ما يقيدها بما ذكروا من وصف قال رحمه الله ويشترط ايضا ان تكون ساترة لما لم تجد عادة بكشفه هذا رابع الشروط. فيشترط في العمامة التي تمسح ان تكون
9:39مساترة لما لم تجري العادة بكشفه كمقدم الرأس والاذنين وجوانب الرأس فيعفى عنه لمشقة التحرز منه يعني ما بان وظهر ما عدا هذا فيعفى عنه بخلاف الخف لان الخف يشترط فيه ان يكون ساترا لجميع محل الفرض
9:59قال رحمه الله ويستحب مسحه معها يستحب مسحها يستحب الظمير يعود الى ما ظهر من الرأس مما يشق ستره او لم تجد العادة بستره. فيستحب مسحه. والذي يظهر والله تعالى اعلم ان هذا الشرط لا دليل عليه. بل الدليل
10:19على خلافه فان النبي صلى الله عليه وسلم توظأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والناصية مقدم الرأس وهم يشترطون ان يكون مستورا فلما مسح على ناصيته دل على انها لم تكن مستورة. فهذا شرط لا دليل عليه. بل يمسح على كل عمامة جرى العرف
10:39لبسها سترت ما يجري العادة بستره او لا. وقوله رحمه الله ويستحب مسحه اي مسح ما ظهر من ما جرت العادة بعدم ستره معها اي مع العمامة. والدليل على الاستحباب ما جاء في حديث المغيرة ان النبي صلى الله عليه وسلم توظأ
10:59افمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين. فدل ذلك على انه يمسح ما ظهر. وان مسحه مستحب وعلم من كلام المؤلف في قوله ويستحب مسح مسحه معها ان الاقتصار على مسح العمامة دون ما يظهر من الرأس يجزئ في مسح
11:19رأس وهذا هو المذهب والدليل على هذا انه جاء في عدة احاديث ذكر مسح النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لمسح العمامة دون ذكر مسح شيء من الرأس. ففي صحيح البخاري من حديث عمرو بن امية رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته
11:39وخفيه ولم يذكر انه مسح على شيء من رأسه فقصر المسح على العمامة وكذلك في حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه قال بعث رسول الله صلى الله وسلم سرية فاصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم امرهم ان يمسحوا على العصائب والتساخيل. العصائب هي العمائم وليس
11:59في هذا الحديث ذكر مسح شيء من الرأس غير العمامة. فدل ذلك على ان مسح ما ظهر من الرأس مع العمامة مستحب. واما مسح الاذنين وهما تابعان للرأس فلا خلاف بين اهل العلم انه لا يجب مسح الاذنين
12:19فيما اذا مسح على العمامة وذلك لان الاحاديث الواردة لم تذكر انه مسح الاذنين مع العمامة. ولهذا لا خلاف فبين اهل العلم في انه لا يجب مسح الاذنين اذا مسح على العمامة. وقوله رحمه الله وعلى خمر نساء مدارة تحت حلوقهن لمشقة
12:39كالعمامة بخلاف وقاية الرأس. هذا رابع ما ذكره المؤلف مما يمسح عليه. خمر النساء خمر النساء هي ما يغطى به الرأس لكن اشترطوا في ذلك ان تكون مدارة تحت رؤوسهن. واما الدليل على ذلك قالوا
12:59امامة يعني قياسا على العمامة وكانه لم يستحضر المؤلف رحمه الله دليلا نصيا يدل على مشروعية على الخمر وقد مر معنا قبل قليل ما جاء في مسند الامام احمد من حديث بلال قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على
13:19الطين والخمار. فجاء النص على المسح على الخمار والخمار مما تغطي به النساء رؤوسهن. وقول بلال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين والخمار فالخمار هنا اسم عام يشمل العمامة وغيرها فيطلق على
13:39عمائم الرجال خمر لانه يستر به الرأس وان كان على صفة مخالفة ومغايرة لما تستر به النساء رؤوسهن ثم قال رحمه الله بخلاف وقاية الرأس يعني بخلاف ما يوضع على الرأس وقاية له من قماش او غيره فانه لا
13:59اخذ حكم خمر النساء ولا يأخذ حكم العمائم. قال رحمه الله قال وانما يمسح جميع ما تقدم في حدث اصغر. لا في حدث الاكبر بل يغسل ما تحتها. بين رحمه الله ان الرخصة في المسح على الخفين وعلى الجورب الصفيق وعلى
14:19عمائمي وعلى الخمر فيما تقدم ذكره انما هو في الحدث الاصغر. وذلك ان المطلوب في الحدث الاكبر الغسل ولا يتأتى ذلك مع وجود هذه الحوائل ولهذا قال بل يغسل ما تحتها لقول الله تعالى وان كنتم جنبا فاطهر
14:39هارون وهذا محل اتفاق بين اهل العلم لا خلاف بينهم فيه ان المسح على الخفين وعلى العمائم وعلى الخمر انما هو في الاصغر لا في الحدث الاكبر. يعني في الوضوء لا في الغسل. قال رحمه الله ويمسح على جبيرة. هذا خامس ما ذكره المؤلف رحمه الله من من
14:59مما يشرع فيه المسح وجبيرة فعيلة بمعنى فاعلة اي جابرة وهي ما عرفه المؤلف بقوله مشدودة على كسر او طحين ونحوهما. فالجبيرة هي ما يشد على الكسور او على الجروح. لجبر هاوى ازالة ما اصاب
15:19لها من كسر او جرح. والمصنف رحمه الله لم يذكر الدليل على المسح على الجبيرة ابتداء بل اخر ذلك الى فراغ من بعض الاحكام المتعلقة بالجبائر. ودليل المسح على الجبيرة ما تقدم ذكره في حديث ثوبان ان النبي صلى الله عليه وسلم امره
15:39اهم ان يمسح على العصائب والتساخين. والتساخين هي كل ما تسخن به الارجل. ما وجه الدلالة في الحديث على مشروعية المسعى على الجبيرة يظهر والله تعالى اعلم ان وجد دلالة في الحديث ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم شكوا الى النبي صلى الله عليه وسلم البرد في حديث ثوبان لما رجع
15:59فامرهم صلى الله عليه وسلم في دفع ذلك بالمسح على التساخيل على كل ما تسخن به الاقدام فلما اذن لهم في دفع البرد للمسح على الخفاف فيقاس عليه ما هو احوج وهو دفع الظرر بنزع الجبائر التي
16:19في نزعها ضرر اذا اذن لهم في دفع ضرر البرد بالمسح على الخفين فجواز المسح على الجبائر من باب او لا لان الظرر الحاصل بنزعها اعظم من الظرر الحاصل بالبرد. قوله رحمه الله لم تتجاوز قدر حاجة. هذا الشرط الاول من شروط
16:39جواز المسألة الجبيرة ان لا تتجاوز قدر الحاجة. قال وهو موضع الجرح او الكسر وما قرب منه. وهذا امر نسبي. يقرره قال بحيث يحتاج اليه في شدها. فان تعدى شدها محل الحاجة نزعها اي ازالها
16:59لكون ذلك لا يؤذن له في ترك الغسل والانتقال الى المسح. فان خشي تلفا او ظررا تيمم لزائد يعني ان خشي ان نزع ما يراه زائدا على الحاجة او التضرر بنزعه فانه ينتقل الى التيمم
17:19ان يتيمم عنه لكونه عجز عن الوضوء فينتقل الى بدنه. وهذا على الصحيح من المذهب. قال رحمه الله ودواء على البدن تضرر بقلعه كجبيرة في المسح عليه. ودواء على البدن تضرر بقلعه اي بازالته كجبيرة
17:39في المسح عليه اي في مشروعية المسح عليه. ومما يندرج في الدواء الذي ذكر المصنف رحمه الله في بعض صوره ما تستعمله النساء من لا واثق لمنع الحمل فان من وسائل منع الحمل ما يلصق على موضع في البدن يفضي الى افرازات في البدن
17:59ان تمنعوا الحمل ويسأل عن هذا كثيرا هل هذا في حكم الجبيرة او لا؟ والمعاصرون منهم من قال هو في حكم الجبيرة. ومنهم من قال ليس في حكم الجبيرة لان ثمة وسائل اخرى يتحقق بها منع الحمل ثم منع الحمل ليس دواء بل هو امر قد يكون
18:19يحقق مصلحة او يدفع مضرة لكنه ليس وسيلة من وسائل الدواء. والذي يظهر انه في بعض الحالات التي يكون الحمل فيها مضرا ووصل اطباء بعدم الحمل تكون هذه الملصقات في حكم الجبيرة. فلا يقال ان في حكم الجبيرة مطلقا في كل صورها
18:39حتى في المنع التنظيمي وانما تكون في حكم الجبيرة في المنع العلاجي والدوائي اذا لم يكن مجديا او نافعا استعمال وسائل اخرى. قال رحمه الله ولو في حدث اكبر لحديث صاحب الشجة اي ان المسح على الجبائر يشرع
18:59في الحدث الاصغر والحدث الاكبر. وهذا مما خالف فيه المسفعة الجبيرة. المسح على الخفين. وقد ذكر الفقهاء رحمه الله جملة من الفروق بين المسح على الجبيرة المسح على الخف تصل الى عشرة فروقات هذا منها قال رحمه الله لحديث صاحب
19:19انما كان يكفيه ان يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائرها رواه ابو داوود وهذا الحديث من حديث الزبير بن خريق عن عطا عن جابر وجاء من حديث ابن عباس لكن كما ذكر
19:39دار قطني رحمه الله هذا الحديث ليس بالقوي. وفيه اختلاف على بعض رواته. فضعفه ابو حاتم وابو زرعة. وغالب محدثين بل عامتهم على انه حديث لا يصح. وجه الدلالة فيه قول قوله ويمسح عليها. يمسح على
19:59العصابة او على العبادة التي على جرحه ويغسل سائر جسده. قال رحمه الله والمسح عليها عزيمة اي ليس رخصة لانه لا بدل بخلاف المسح على الخفين فالمسح عليهما كما تقدم رخصة لانه تسهيل
20:19تخفيف وله ان يعدل عنه الى بدنه وهو الغسل. قال الى حلها اي ليس فيها توقيت. وهذا مما يفارق فيه المسح على الجبيرة المسح على الخف اي يمسح على الجبيرة الى حلها الى ازالتها وفكها وقوله او برء ما تحتها يعني يمتد
20:39الى هذا الوقت فما الفرق بين الى برء او الى حل؟ الفرق بينهما ان الحل قد يكون قبل البرء فاذا حلها وجب الغسل ولو لم يبرأ اذا كان لا يظره الغسل او الى بر ما تحتها ان دامت حتى برئت ان دامت الجبيرة حتى برئ ما تحتها. قال وليس مؤقتا كالمسح على
20:59ونحوهما ووجه الفرق لان مسح هذه الضرورة فيتقدر بقدرها وهذا تعليل لما ذكر من حكم وهو انه يمسح في الجبيرة الى حلها. ثم قال رحمه الله اذا لبس ذلك. الان بعد ان فرغ من ذكر
21:19وهي الخف والجورب الصفيق والعمامة والخمر وخمور النساء والجبيرة عاد الى ذكر ما تشترك فيه هذه الممسوحات من شرط فقال اذا لبس ذلك اي ما تقدم من الخفين ونحوهما والعمامة والخمار والجبال
21:39الجبيرة بعد كمال الطهارة فهذا شرط مشترك بين جميع الممسوحات انه لا يصح المسح الا اذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة بالماء والدليل في الخف. ما جاء في حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم توظأ قال
21:59المغيرة فاهويت لانزع خفيه فقال دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. فعلل النبي صلى الله عليه وسلم ترك نزع الخفين في الطهارة في الوضوء انه ادخلهما طاهرتين. وهذا مجمع عليه في المسح على الخف انه يشترط للمسح
22:19الخف ان يلبسه على طهارة. اذ ان قول النبي صلى الله عليه وسلم دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. بين انه لو لم تكن الطهارة شرطا في جواز لم يكن لقول النبي صلى الله عليه وسلم فاني ادخلتهما طاهرتين فائدة. وجه الدلالة في الحديث حديث المغيرة انه لو لم تكن الطهارة شرطا
22:39في جواز المسح على الخفين لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم فاني ادخلتهما طاهرين فائدة فانه يفيد جعل اللبس بعد طهر بهما شرطا في جواز المسح عليهما. اما ما عدا الخفين فان دليل ذلك هو القياس والالحاق
22:59بالخفين ولهذا لم يذكر مؤلف رحمه الله دليلا لما ذكره من شرط وبالتالي القول الثاني في هذه المسألة انه لا يشترط ان يكون قد لبسهم على طهارة. وهو قول جمع من الحنابلة فاختار شيخ الاسلام ابن تيمية
23:19عدم اشتراط في العمامة والخمار والجبيرة فيجوز المسح عليها من غير اشتراط ان يكون قد لبست على طهارة ورجح ابن قدامة رحمه الله والمرداوي ذلك في الجبيرة فقالوا لا يشترط في الجبيرة ان تكون قد
23:39بعد كمال الطهارة لعدم الدليل ولمفارقة هذه الملبوسات للخف في جملة من الاحكام ففي العمامة والخمار لا يشترط سترها لجميع محل الفرض. بالاتفاق. وفي الجبيرة ثمة فروقات عديدة بين الخف والجبيرة
23:59فيظاف الى تلك الفروقات انه لا دليل على اشتراط اللبس على طهارة في المسح على العمامة والخمار والجبيرة قال رحمه الله فلو غسل رجلا ثم ادخلها الخف خلع ثم لبس بعد غسل اخرى. الان ذكر جملة من المسائل
24:19المرتبة على هذا على هذا الاصل وبدأ بمسألة وهي ادخال احدى رجليه في الخف قبل اكتمال الطهارة. فقوله رحمه الله فلو غسل رجلا ثم ادخلها الخف اي ادخل رجلا في الخف قبل اكتمال الطهارة لانه غسلها وادخلها الخف
24:39الا رحمه الله خلع يعني التي ادخلها قبل اكتمال الطهارة ثم لبس بعد غسل اخرى ليدخلها وقد اكتملت الطهارة وهذه المسألة ما ذكره المؤلف رحمه الله في هذا الموضع هو المذهب وهو قول الجمهور فهو
24:59مذهب المالكي والشافعية مع الحنابلة. والدليل قوله فاني ادخلتهما طاهرتين. وهذا يفيد بان علة جواز المسح على الخفين ثبوت ظهر للقدمين جميعا وقت ادخالهما. ومعلوم ان الطهارة لا تثبت للعضو الا بعد كمال جميع الطهارة. هذا دليل المذهب
25:19فيما ذكروا من انه اذا ادخل احدى رجليه قبل اكتمال الطهارة وجب عليه النزع واكمال الطهارة ثم الادخال ونوقش هذا الاستدلال بانه اذا ادخل احدى قدميه قبل اكتمال الطهارة فانه ستثبت لها الطهارة بغسل اخرى ولا يلزم
25:39اقترانهما في الطهارة والادخال. فالحديث يعم ما لو ثبتت الطهارة للقدمين معا او ثبتت لواحدة بعد الاخرى. ولهذا ذهب الامام ابو حنيفة وهو رواية عن الامام احمد الى انه يصح المسح على الخفين فيما اذا ادخل احدى رجليه في الخف قبل اكتمال الطهارة
25:59وحملوا ما في الحديث على انه خرج مخرج البيان لما هو الاكمل في ذلك والاحسن. لا على ان ذلك شرط لا يجزئ المسح الا به ثم قالوا ان هذه الصورة داخلة في عموم الحديث لانه قد ادخلت كل واحدة من القدمين في الخف وهي طاهرة
26:19فان طهارة كل عضو تثبت بالفراغ منه وانما تحصل الطهارة التامة باكتمال الوضوء لكن كل عضو يفرغ منه بالوضوء فقد حصلت الطهارة له جزئيا فهو داخل في عمر الحديث. وهذا القول اقرب الى الصواب وهو رواية عن الامام احمد رحمه الله. قال ولو
26:39نوى جنب رفع حدثيه يعني الاصغر والاكبر وغسل رجليه وادخلهما الخف ثم تمم طهارته او مسح رأسه ثم لبس العمامة بناء على ما ذكر من شرط ثم غسل رجليه او تيمم ولبس الخف او غيره لم يمسح ولو جبيرة
26:59فان خاف نزعها تيمم يعني في كل هذه الصور لا يمسح لانه لا يتحقق به ما ذكر من وصف حدثيه يعني الاصغر والاكبر وغسل رجليه وادخلهما الخف ثم تمم طهارته لم يمسح لماذا؟ لان الطهارة لم تثبت للبدن
27:19كله فغسل القدمين وادخالهما الخف لا يثبت لهما الطهارة فلا يتحقق دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين ويرد هذا التقرير ما تقدم في المسألة الاولى. والصواب انه لو نوى الجنب رفع حدثيه وغسل رجليه وادخلهما
27:39قف ثم تمم طهارته جاز له المسح. وكذا بقية المسائل. قال رحمه الله ويمسح من به سلس بول. او نحوه يعني من اصحاب الحدث الدائم اذا لبس بعد الطهارة لماذا ذكر هذا؟ ذكر هذه المسألة هنا لدفع توهم ان
27:59رخصة المسح على الخفين لا تشمل اصحاب الحدث الدائم. لان اصحاب الحدث الدائم لا يتحقق فيهما الطهارة التي ذكرت في قوله صلى الله عليه وسلم دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. لدوام الحدث. لكن لكون هذا الحدث غير مؤثر في المنع من الصلاة كان
28:19وجوده كعدمه فثبتت الطهارة حكما لصاحب الحدث الدائم. ولهذا قال لانها طهارة في حقه فهي طهارة حكمية قال رحمه الله فان زال عذره عذر صاحب الحدث الدائم من سلس بول ونحوه لزمه الخلع واستئناف الطهارة كالمتيمم يجب
28:39اذا الماء لماذا؟ لان الطهارة الحكمية زالت لانقطاع موجبها وهو دوام الحدث. فيجب عليه الخلع لانه لم يدخل قدميه على طهارة حقيقية انما على طهارة حكمية واختار شيخ الاسلام رحمه الله انه لا يجب عليه الخلع لانها طهارة شرعية ثبت لصاحبها
28:59جواز المسح فلا تنتقض بانقطاع الحدث الدائم. قال رحمه الله وهذا القول اقرب الى الصواب. قال رحمه الله ومن مسح في سفر الان انتقل الى جملة من المسائل المتعلقة بمدة المسح. قال ومن مسح في سفر ثم اقام. اتم مسح مقيم ان بقي منه شيء والا خلع
29:19او عكس اي مسح مقيما ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليبا لجانب الحظر. وفي رواية عن احمد انه يتم اصحى مسافر لانه وجد السبب الذي يستبيح به هذه المدة قبل ان تنتهي مدة الاقامة فجاز له المسح وقد
29:39قال ابن قدامة عن الخلال ان الامام احمد رجع الى هذا القول. وهو انه يجوز له مسح المسافر فيما اذا مسح مقيما ثم سافر. فله ان يترخص بمسح المسافر قال او شك في ابتدائه اي ابتداء المسح هل كان حضرا او سفرا فمسح مقيم يعني يمسح مسح مقيم لانه
29:59اليقين فيدع الشك قال فيمسح تتمة يوم وليلة فقط لانه المتيقن واليقين لا يزول بالشك والطهارة لا يصلح فيها قال رحمه الله وان احدث في الحظر ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر لانه ابتدأ المسح مسافرا
30:19هذا اشارة الى ما يتعلق ابتداء مدة المسح. تقدم لنا فيما سبق ابتداء مدة المسح. هل ابتداء مدة المسح من الحدث بعد اللبس ام من المسح؟ المذهب ان ابتداء مدة المسح من الحدث. فالان ان احدث في الحضر ثم سافر
30:39قبل ان يمسح قال فمسح مسافر يعني لم يجعل ابتداء مدة المسح هي التي يناط بها تحديد المدة فيما اذا انتقل من اقامة الى سفر بل المنوط به الحكم هو المسح وهذا هو مذهب الحنابلة والشافعية والعلة في ذلك قالوا ان الحدث
30:59يبدأ به حساب المدة فلما لم يمسح حتى سافر فانه يكون قد فعل المسح مسافرا في وقت جواز فعله فيترخص بمدة المسافر. وهذا القول وجيه فيكون الفيصل في ما يتعلق بمن انتقل من اقامة الى
31:19سفر ليس الحدث فلو احدث في محل اقامة ثم سافر ومسح فانه يمسح مسح مسافر. ولا يقال انه يمسح مسح مقيم لانه ابتداء المدة بالحدث والحدث كان في محل اقامة. قال رحمه الله ولا يمسح قلانس جمع قلنسوة
31:39وهي المبطنات تدنيات القضاة والنوميات انواع من الالبسة تلبس على الراس تشبه الكوافي او ما يلبس يلبسه الناس اليوم مما يشبه الصماء. يعني قبعة ونحو ذلك. قال في مجمع البحرين هي على هيئة ما
31:59اتخذه الصوفية الان ما ندري ماذا يقصد المراد انه شيء خلاف العمامة القلانس البسة على الرأس ليس من العمائم. قال ولا يمسح لفافة وهي الخرقة تشد على الرجل تحتها نعل او لا ولو مع مشقة
32:19لعدم ثبوتها بنفسها. قوله رحمه الله ولا يمسح لفافة اي لا يصح المسح ولا يجوز المسح على اللفافة وعرفها بان الخرقة شد على الرجل تحت نعل او لا سواء لبس عليها نعل او لا؟ قال ولو مع مشقة والتعليل في
32:39لعدم ثبوتها بنفسها ومن شرط ما يمسح عليه من الخفاف ونحوها ان يثبت بنفسه. وهذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله هو المذهب وثمة وجه في المذهب انه يجوز المسح على اللفائف. فان النبي صلى الله عليه وسلم امر اصحابه بالمسح على التساخيل
32:59تساخيب كل ما تسخن به القدم ومنه اللفائف ونحوها. اشكل على هذا الوجه في المذهب انه حكي الاجماع على انه لا يجوز المسح على اللفائف فقد حكى بعض اهل العلم الاجماع على انه لا يجوز المسح على اللفائف والذي يظهر والله تعالى اعلم
33:19انه لا اجماع بل قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله من ادعى في شيء من ذلك اجماعا فليس معه الا عدم العلم يعني ما يعلم بخلاف ولا يمكنه ان ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين فضلا عن الاجماع. والنزاع في ذلك معروف في مذهب احمد وغيره. قد ذكرت
33:39جواز المسح على اللفائف رواية في مذهب الامام احمد رحمه الله. وقد يقال ان المسح على اللفائف اولى من المسح على والخف فان اللفائف لا توضع عادة الا للحاجة وفي نزعها ظرر ولهذا الراجح من القولين ما هو
33:59وجه في مذهب الامام احمد من انه يمسح على اللفائف لعموم ما جاء في حديث ثوبان ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالمسح على ولان اللفائف في معنى الخفاف وما تستر به الاقدام. اذا نقف على قوله ولا يمسح ما يسقط من قدم