الدرس (36) من شرح كتاب الروض المربع من قول المؤلف رحمه الله (باب الحيض)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. يقول المصنف رحمه الله باب الحي هذا اخر الابواب التي ذكرها المؤلف ويذكرها الفقهاء في كتاب الطهارة ويذكرها ايضا يتصل به لان
0:20اه احكامه تتصل الطهارة من جهة فيما يتعلق بطهارة حائط بعد انقضاء حيضها وايضا تتعلق الصلاة وان كان الحيض له عدة اتصالات بابواب مختلفة اي بمناسبة ذكر احكام في ابواب مختلفة ويذكر في الصوم ويذكر في باب النكاح ونحو ذلك الا ان الصق
0:50الابواب به كتاب الصلاة ولذلك جعل من جملة مسائل باب الطهارة. يقول رحمه الله اصله السيلان من قولهم حاض الوادي اذا سأل. هذا بيان اصل هذه الكلمة من جهة اللغة. فالحيض مأخوذ من السيلان من جهة المعنى من
1:10ولامحاض الوادي اذا سال. واما تعريفه في الشرع اي المقصود به في كلام الله وكلام رسوله بينه بقوله وهو وشرعا دم طبيعة وجبلة. يخرج من قعر الرحم في اوقات معلومة خلقه الله للحكمة غذاء الولد وتربية
1:30هذا التعريف فيه بسط فذكر حقيقة الحيض وذكر حكمة وجوده والعادة في ان يقتصر على على بيان المحدود دون ذكر الحكمة الا ان يقال ان قوله خلقه الله ليس مما يتصل بالتعريف انما هو بيان الحكمة من خلقه
1:53فيكون التعريف دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في اوقات معلومة. وقوله رحمه الله وهو شرعا اي في دم طبيعة وجبلة اي انه اسم لدم طبع الله النساء عليه فهو يخرج طبيعة
2:13مثل خروج المني والبول وغير ذلك من الامور التي تخرج من الانسان. وقوله وجبلة الى ان الواو هنا عطف تفسير وبيان. وقيل بل جبلة معنى زائد على الطبيعة. فالطبيعة المقصود به ما يكون من خارج
2:33الطبيعية في الانسان. واما الجبلة فهي السجية والخلقة. وذلك ان الله جبل بنات ادم على خروج كما في الصحيحين من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ان هذا امر كتبه الله على بنات ادم اي قدره الله تعالى على النساء
2:53وبهذا القيد ذو طبيعة وجبلة خرج دم الاستحاضة ودبوا الفساد فانه دم ينتفي فيه وصف الطبيعة والجبلة انما يخرج لعارض لا طبيعة ولا جبلة. وقوله رحمه الله يخرج من قعر الرحم في اوقات معلومة
3:13اي ان دم الحيض يخرج من عمق الرحم. الذي هو بيت منبت الولد ووعاؤه. والمؤلف رحمه الله ذكر موضع خروج الحيض لتمييزه عن الاستحاضة فان الاستحاضة دم يسيل من العاذل وهو عرق فمه الذي يسيل منه
3:33في ادنى الرحم وليس في قعره. فقوله يخرج من قعر الرحم هذا ليس وصفا كاشفا بل هو وصف يقيد المقصود بالدم الخارج من الرحم ويميزه عن دم الاستحاضة. وقوله في اوقات معلومة اي في اوقات
3:53جرت بها العادة والمقصود بالمعلومة اي عند النساء. وهذا من حيث ابتداء خروجه ومن حيث انقضاء او خروجه اي السن الذي يبتدئ به الحيض والسن الذي ينتهي به الحيض. وايضا من حيث الايام التي يخرج فيها
4:13قوله في اوقات معلومة يقصد به كل ما يتصل بالحيض من التوقيتات سواء كانت في ابتدائه او في انتهائه او في ايامه. وقوله رحمه الله خلقه الله ولحكمة غذاء الولد وتربيته
4:34هذا بيان الحكمة من خروج هذا الدم. فالحكمة من خلق الله لهذا الذنب ان المرأة اذا حملت انصرف الدم باذن الله الى الولد ولذلك لا تحيض المرأة الحامل. فاذا وضعت قلبه الله تعالى بحكمته لبنا يتغذى به الرظيع. ولذلك
4:54اقل ان تحيض المرضع فاذا خلت عنه عن الحمل وعن الرضاعة بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب من كل شهر عدة ايام. ستة او سبعة وقد يزيد وقد ينقص وقد يطول شهره ويقصر حسب ما
5:14ركبه الله تعالى في طباع النساء. هذا المقصود بقوله رحمه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته وقوله لا حيض قبل تسع سنين هذا شروع في بيان ما يتعلق بالحيض من اوقات وقد اشار اليه في قوله في اوقات معلومة هذا اول ما ذكره المؤلف مما يتعلق بالاوقات المعلومة للحي
5:40وهو اول وقت حصول الحيض عند المرأة وبدأ بذكره لانه اول الاوقات المتعلقة بالحيض. فاول وقت حصوله تمام تسع سنين ولذلك قال لا حيض قبل تسع سنين اي انه لا يكون حيض قبل تمام تسع سنين
5:58فان وجد دم قبل ذلك فدم فساد. ليس دم حيض. وهل يقال انه دم استحاضة؟ قال جماعة من اهل العلم لا يوصف بانه استحاضة لان الاستحاضة لا تكون الا على اثر حيض فما يكون من دم قبل تمام تسع سنين هو دمه
6:18فسعادة وليس دم حيض ولا استحاضة. واما حجة هذا التحديد فهو الوجود. اي دليله وجودي. فان العادة جارية انه لا يوجد حيض قبل تسع سنين. وما كان الحد فيه معتبرا ولم يكن في الشرع محددا. كان الرجوع في حده الى
6:38فما وجد من العادات الجارية فالعادة محكمة ولم يوجد في جار العادة حدوث الحيض لاقل من تسع سنين. والمؤلف رحمه الله اشار الى هذا بقوله فان رأى الدما بدون ذلك فليس بحيض. لانه لم يثبت في الوجود. فذكر ان المستند في هذا
6:58التقدير والتحديد هو الوجود. وبعدها اي بعد تسع سنين انصلح فحيض يعني انصلح من حيث الصفة. فان انه يكون حيضا فقيد كونه حيضا بالصلاح. وايد ما ذكره من ان المرجع في ذلك الى العادة بما نقل
7:20الشافعي قال الشافعي رأيت جدة لها احدى وعشرون سنة فنقل عن الشافعي ما تعرف به العادة في اقل وهو قوله رأيت جدة لها احدى وعشرين سنة. كيف ذلك؟ اذا اسقطت من عمري هذه المرأة التي قال فيها
7:40رأيت جدة لها احدى وعشرين سنة اذا اسقطت مدة الحملين وهو في الغالب عام ونصف وقسمت الباقي بينها وبين ابنتها على اثنين يعني كانت كل واحدة منهما قد حملت بدون عشر سنين. وما دون عشر سنين هو تمام التسع. وقد
8:00صرح رحمه الله تحديد التسع للحيض فقال في الام واعجل من سمعت به من النساء نساء تهامة يحضن لتسع سنين يعني لتمام تسع سنين. وانا احمد رواية انه لا حيض قبل ثنتي عشر
8:20سنة وقيل انه لا احد لاقل سن الحيض. فالامام احمد عنه روايتان وثمة قول بانه لا حد لاقل سن الحيض وهؤلاء احتجوا بان اسم الحيض الذي علق الله تعالى به احكاما متعددة في الكتاب وكذلك في السنة
8:40جاء من غير تقدير لاوله زمانا. واما الاحتجاج بالوجود فان الوجود يتفاوت تفاوتا كثيرا. وهذا يجعله وحجة ضعيفة في التحديد الا انه مما يعبد تحديد سن اقل الحيض بتسع سنين ما نقل عن عائشة رضي الله تعالى عنها
9:00قالت اذا بلغت المرأة تسع سنين فهي امرأة. وقريب منه ما نقل عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اتى على الجارية تسع سنين فهي امرأة. هذا ظعيف الاسناد في اسناده نوع جهاد
9:20كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية لكنه لم يكن حجة لوحده وانما مع قول الصحابي مع ما جرى به حال غالب النساء. هذا مجموع ما ذكر من الادلة في قول المؤلف رحمه الله لا حيض قبل تسع سنين
9:40قوله رحمه الله ولا حيظ بعد خمسين سنة لقول عائشة اذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ذكره احمد ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن هذا بيان لوقت انقطاع الحيض وهو ثاني ما ذكره المؤلف مما يتعلق بالاوقات المعلومة للحيض وهو وقت
10:00انقطاعه. زمن انقطاعه. ومن حيث الاصل لا خلاف في المذهب ان الحيض له غاية ينتهي اليها وينقطع فيها. هذا في المذهب لا خلاف فيه. وان كانوا قد اختلفوا في الزمن الذي ينتهي فيه الحيض وينقطع. فلا خلاف في ان للحيض
10:20بغاية ينقطع اذا بلغتها المرأة. لم تحظ بعدها. ويكون ما تراه من الدم بعد ذلك دم فساد. لان الله تعالى قال واللائي يئسن من المحيض فاثبت اياسا من المحيض ولو امكن ان الحيض لا ينقطع ابدا لم ييأسن ابدا. ولانه جرت العادة ان من
10:43كبر سنها انقطع دمها. فاذا وجد شيء خلاف هذا الاصل فان هدم فساد كالصغيرة. وقد ذكر رحمه الله ان السن الذي ينقطع به الحيض عن المرأة اذا بلغته تمام خمسين عاما فما تراه المرأة بعد
11:03ذلك من الدم فهو دم فساد واحتج لذلك ما جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها اذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ظاهره انه عام في جميع النساء ولذلك قال المصنف لا فرق بين نساء العرب وغيرهن. والحجة لاستواهن في جميع الاحكام. والتفريط
11:23لابد فيه من دليل. والرواية الثانية عن الامام احمد ان اكثر الحيض ستون سنة. لان ما قبل ذلك قد وجد فيه حيض معتاد بنقل النساء وليس ثمة تحديد في الشرع فيرجع فيه الى العادات. وعنه قول ثالث ان عاود الدم بعد
11:43الخمسين وتكرر فهو حيض والا فلا. وقيل ان الياس يختلف باختلاف النساء. اه فلسنا فيه على حد واحد. والمراد اية ان اياس كل امرأة من نفاسها لان اليأس ضد الرجاء فاذا كانت المرأة
12:03قد ايست من الحيض ولم ترجع فهي ايسة. وان كانت دون الخمسين فلا حد لاكثره. وهذا ما ذهب اليه الشيخ ابن تيمية رحمه الله وهو مذهب ما لك والشافعي. انه لا حد لاكثر
12:18الحيض. قوله رحمه الله ولا حيض مع حمل. قال احمد انما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم. فان رأى دما فهو دم فساد. لا تترك العبادة له ولا يمنع زوجها من وطئها. ويستحب ان تغتسل بعد انقطاعه. الا ان تراه قبل ولادتها بيوم
12:41او ثلاثة مع امارة فنفاس ولا تنقص به مدته هذا بيان ان ما تراه الحامل من الدم ليس حيضا. اذ الحامل لا تحيض. وحجة ذلك ما نقله عن الامام احمد من ان النساء يعرفن الحمل بانقطاع الدم
13:01واستدل له ايضا بما رواه احمد وابو داوود من حديث ابي سعيد مرفوعا في سبي اوطاس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض. فدل على انه لا يجتمع الحمل مع الحيض. وعن احمد ان
13:21الحامل تحيض هذا الرواية الثانية عن احمد رحمه الله والحجة في ذلك قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض. فعلق الحيض على مجرد وجود الاذى
13:35فمتى وجد الاذى ثبت حكمه ولو كانت المرأة حاملا. وقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها اذا رأت الحبل الدم فلتمسك عن الصلاة فانه حيض. فعائشة رضي الله تعالى عنها ترى ان الحامل تحيض
13:53وقد صحها الامام احمد ونقل عنها ان الحامل لا تحيض لكن الامام احمد رجح رواية اثبات الحيض في الحمل عن عائشة رضي الله تعالى عنها عنها. اما ما ذكر من ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الحيض دليلا
14:09على براءة الرحم من الحمل في الاستبراء فاجيب عنه بان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل انقطاع الحلف دليلا قطعيا على براءة الرحم من الحمل فانه لو كان دليلا قطعيا لما تخلف عنه مدلوله ولكانت اول مدة الحمل من حين انقطاع الحي
14:29بل اول المدة من حين الوطء يعني حساب مدة الحمل ليس من حين انقطاع الحيض انما من حين الوطء فلو حاضت بعده عدة حيل حسب مدة الحمل من الوطء. واذا قالوا لو وطئها ثم جاءت بولد لاكثر من ستة اشهر من حين
14:49لا من حين انقطاع الحيض فكان الحساب من ايش؟ من الوطء لا من انقطاع الحيض لحقه النسب اتفاقا فعلم بهذا ان لانقطاع الحيض عن المرأة زمن الحمل اغلبي وليس لازما قطعيا. قوله رحمه الله فان رأى دما فهو دم فسادا. رأت الحامل دما فهدم وفساد. ثم ذكر ما
15:17ترتب على هذا الدم قال لا تتركوا له العبادة ولا يمنع زوجها من وطئها. فلا يثبت له احكام دم الحيض التي سيأتي بيانها وذكر منها هذين الحكمين انه لا لا تترك العبادة لاجله ولا يمنع زوجها من وطئها
15:35قال ويستحب ان تغتسل بعد انقطاعه. وهذا لاجل الخروج من الخلاف. ولازالة ما يمكن ان يعلق في القلب من الشك. وهو على وجه الاستحباب لا على وجه الوجوب وقوله الا ان تراه قبل ولادتها اي الا ان ترى الحامل الدم قبل ولادتها بيومين او
15:55مع امارة اي مع امارة الولادة من طلق والم ونحو ذلك. في هذا يكون الدم نفاسا فن ان يأخذوا حكم النفاس مما سيأتي بيانه ولا تنقص به مدته اي مدة النفاس وهي اربعون على المذهب
16:15لا يبتدأ حساب المدة من خروج هذا الدم السابق للولادة بيومين او ثلاثة بل بالوظع مدة تحسب بالوظع كما سيأتي. والقول الثاني ان هذا الدم دم فساد. لان دم النفاس هو ما يخرج مع الولادة وبعد
16:33اما ما قبل الولادة فانه لا حكم له. بل هو دم فساد. وهذا القول اقرب. ولذلك حصل التناقض حيث اثبتوا له حكم دم النفاس ولم يحتسبوه من مدة النفاس. قال رحمه الله قوله واقله اي اقل الحيض يوم وليلة. لقوله
16:54لعلي رضي الله عنه اي ان دم الحيض لا يكون اقل من يوم وليلة. فاذا رأت دما وانقطع لدون يوم وليلة فهو دم فساد ليس له حكم دم الحيض. فان كانت تركت الصلاة
17:10تقضيها ولا يلزمها اغتسال له. لان اقل مدة دم الحيض ان يستمر معها يوم وليلة. فاذا كان من ذلك فهو دم فساد وتقدم قبل قليل في دم الفساد انه لا تترك له العبادة ولا يمنع زوجها من وطئها
17:30ويستحب ان تغتسل بعد انقطاعه. واستدل المؤلف رحمه الله لما ذكر من ان اقل مدة الحيض يوم وليلة بما ورد عن علي رضي الله تعالى عنه فقال لقول علي والظاهر والله اعلم انه اراد بذلك ما نقل عن علي من انه
17:50حصول ثلاث حيض في شهر واحد. كما سيأتي فيما نقله المؤلف رحمه الله. وليس ثمة قول صرح فيه علي ان اقل الحيض يوم وليلة. واما وجه كون ثلاث حيض تدل على في شهر تدل على ان اقل الحيض يوم وليلة
18:10فذلك انه اذا كان تكرر الحيض مع المرأة ثلاث مرات في الشهر فيكون يوم وليلة. ثم تطهر وقل مدة الطهر ثلاثة عشر يوم. ثم تحين في كن كمل لها خمسة عشر يوما ثم تطهر واقل الطهر كم؟ ثلاثة عشر يوم ثم تحيض يوم
18:36فيكون هذا قد حصل به ثلاث حيض في شهر واحد. وقد ذكر هذا البخاري تعليقا عن علي رضي الله تعالى عنه انه قضى في امرأة ان جاءت ببينة من بطانة اهلها ممن يرضى دينه انها حاضت ثلاث حيض في شهر
18:56واحد صدقت وبهذا يتبين ان دليل ما ذكره المؤلف من ان اقل الحيض يوم وليلة هو العرف والعادة والوجود فانه اذا ورد الشرع مطلقا من غير تحديد وليس ثمة حج في اللغة ولا في الشريعة فان ارجع
19:13الى العادة في التحديد كما تقدم. وقد وجد حيظ معتاد في يوم وليلة. وقيل انه لا حد لاقل الحيض فان اسم الحيض علق الله به احكاما متعددة ولم يقدر لاقله زمنا والاصل فيه انه مبني على
19:33الموجود من طبائع النساء على حسب عاداتهن والنساء مختلفات في وجوده على حسب اختلاف البلدان واختلاف واختلاف الاسنان واختلاف الطباع. بل المرأة الواحدة يختلف ذلك عليها بحسب متغيرات ومؤثرات تحيط بها من حرارة وبرودة واختلاف الزمان والحال من كبر وصغر وبالتالي اذا كان كذلك فان
20:03المصير الى الوجود في تحديد اقل الحيض حجة ضعيفة لان الوجود يتفاوت تفاوتا كثيرا ولهذا ذهب الامام مالك رحمه الله الى انه لا حد لاقله واختاره جماعة من الفقهاء فقهاء الحنابلة وقوله رحمه الله
20:24واكثره اي اكثر الحيض خمسة عشر يوما بلياليها لقول عطاء رأيت من تحيض خمسة عشر يوما اي ان دمح الحيض لا يتجاوز خمسة عشر يوما. فاذا رأت المرأة دما جاوز خمسة عشر يوما فهو
20:44فساد ليس له حكم دم الحيض. هذا ما قرره المؤلف واحتج له بقول عطاء. وقد استدل بعضهم لهذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في نقصان دين المرأة تقعد احداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي. قال
21:03فالمراد بذلك تركها للصلاة زمن الحيض. والحيض والطهر يجتمعان في الشهر عادة. فالمراد شطر كل شهر للحيض وذلك خمسة عشر يوما. فهذا يدل على ان النصف هو منتهى نقصان دينهم. اذ لو كان
21:23اكثر من ذلك لذكره في معرض بيان نقص دينهم. الا ان هذه الرواية لا تصح وقد طعن فيها المحدثون. وبهذا يكون الاعتماد في ذلك على ما حكم من حيض بعظ النساء خاصة. وان اكثره خمسة عشر يوما بلياليها
21:43وعنه الامام احمد ان اكثره سبعة عشر يوما وهذا كسابقه اي انه لم يأتي به نص صريح والاول احتج له بما تقدم من حجج وهو الغالب في احوال النساء. قوله وغالبه اي غالب الحيض ست ليال بايامها او
22:03وسبع ليال بايامها اي ان غالب مدة الحيض عند النساء ستة ايام او سبعة وهذا بالاتفاق لا خلاف بين العلماء فيه ودليله ما في قصة حملة بنت جحش وهي احدى المستحبات زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لها
22:23النبي صلى الله عليه وسلم تحيظي في علم الله ستا او سبعا. قوله رحمه الله واقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما واحتج احمد بما روي عن علي ان امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت انها حاضت في شهرين ثلاث حيض فقال
22:43تعلي لشريح قل فيها. فقال شريحين جاءت ببينة من بطانة اهلها. ممن يرجى دينه وامانته فشهدت بذلك والا فهي كاذبة. قال علي رضي الله تعالى عنه قالون اي جيد بالرومية. اي ان اقل مدة الطهر بين الحيضتين اي مدة انقطاع الداء
23:03ام ثلاثة عشر يوما واحتج بما نقل عن علي رضي الله تعالى عنه ووجه الاحتجاج بهذا ان هذا لا يقوله علي رضي الله تعالى عنه الا توقيفا ولانه قول صحابي
23:18انتشر ولم يعلم خلافه فكان حجة في ان اقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما. وعن احمد ان قل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما وهو قول الجمهور من حنفية والمالكية والشافعية واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في نقصان دين المرأة تقعد احداهما
23:40هن شطر الدهر لها تصوم ولا تصلي. والشطر النصف. وهذا يدل على ان اقل الطهر خمسة عشر يوما. اذ لو كان اقل من ذلك لذكره لانه الغاية في نقصان الدين. وقد تقدم بيان ضعف هذه الرواية وانه لا يحتج بها. وعن احمد
24:00رحمه الله رواية انه لا حد لاقل الطهر بين الحيضتين. وهذا القول اقرب الى الصواب. لان المرجع في ذلك الى الوجود والعادة وان الاصل فيما تراه المرأة من الدم انه حي. فاذا جاء فيما دون ذلك فالاصل انه حيض
24:20ليقوم الدليل على انه ليس بحيض. وقوله رحمه الله ولا حد لاكثره. اي اكثر الطهر بين الحيضتين. لانه قد وجد من لا تحيض اصلا لكن غالبه بقية الشهر. وهذا بالاجماع. لا خلاف بين اهل العلم في انه لا احد
24:40تري الطهر بين الحيبتين والحجة لهذا ان التحديد من الشرع ولم يرد به نص ووجود من لا تحيض اصلا مشاهد وبالتالي لا حدا لاكثر الطهر بين الحيضتين وغالب الطهر اي السلامة من الحيض في الشهر ثلاثة وعشرون يوما واربعة وعشرون يوما هذا الغالب على اختلاف احواله
25:02قال الانسان ثلاثة وعشرون او اربعة وعشرون بناء على ان الغالب ان في كل شهر حيضا وطهرا. فالشهر يجمع الحيض والطهر فغالب الحيض ستة ايام او سبعة وبقية الشهر طهر وهو ثلاثة وعشرون يوما او اربعة وعشرون يوما
25:25ثم قال المؤلف رحمه الله بعد ما مضى من بيان الاوقات المعلومة المتصلة بالحيض قال والطهر زمن الحيض بخلوص النقاء بالا تتغير معه قطنة احتشت بها. اي ان المرأة لو انقطع عنها دم الحيض في ايامه
25:45المعتادة وطهرت اثناءه بان حصل لها النقاء الخالص من الدم وذلك بالا تتغير قطنة احتشت بها فانها تكون طاهرا حينئذ. فمن كانت عادتها مثلا ستا او سبعا وطهرت ثلاثة ايام واغتسلت فانها تكون طاهرا ولا يكره وطؤها. لان الله تعالى وصف الحيض بكونه اذى
26:15فاذا انقطع الاذى واغتسلت فقد زال. واذا زال الاذى زال حكمه. ثم بعد ذلك انتقل المؤلف رحمه الله بعد ذكر ما يتصل بالاوقات المعلومة في الحيض الى ما يترتب على الحيض من الاحكام الفقهية سواء كان مما يتعلق بالطهارة
26:35او يتعلق بغيرها. فقال وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة اجماعا. وهذه مجموعة مسائل بدأها بذكر الصلاة واتبعها بذكر جملة من المسائل المتصلة بالاحكام. احكام الحائض. نقف على هذا يا شيخ. والله تعالى اعلم وصلى الله
26:55وسلم على نبينا محمد