الدرس (12) من شرح كتاب الروض المربع من قول المؤلف رحمه الله (ومس فرجه بيمينه)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قد تقدم اتصل بالمستحبات عند قضاء الحاجة. وقد ذكر فيها جملة من المستحبات ثم اتى بالمكروهات. وذكر
0:20ترفي ما يكره عند قضاء الحاجة الدخول بشيء فيه ذكر الله تعالى. واستكمال رفع ثوبه قبل الدنو والكلام في الخلاء والبول في الشق ومس الفرج هذا الذي وقفنا عليه في قوله ويكره مس فرجه او فرج زوجته ونحوه بيمينه. قول مس فرجه
0:40او فرج زوجته ونحوه هذا لا علاقة له بقضاء الحاجة هذا استطراد. والذي يفيده كلامك قول بيمينه ان الكراهة لا تختص حال قضاء الحاجة بل هي عامة في حال قضاء الحاجة وفي غير هذه الحال
1:00ذلك ان الحديث جاء بالنهي مطلقا ومقيدا. وقد ذكر المؤلف رحمه الله قوله في الاستدلال للحكم لا يمسكن احدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه متفق عليه. والحديث فيه النهي عن امساك
1:20ذكر باليمين وهو في حال قضاء الحاجة. وفي حال التنجي منها اي في حال طلب البراءة والسلامة من من البول يعني في حالة الاستنجاء فهي حال في حال قضاء الحاجة وبعد ذلك العلة في ذلك تكريم اليمين
1:40تكريم اليمنى عن ان تباشر النجاسات قوله في هذا الموضع ومس فرجه او فرج زوجته ونحوه بيمينه على وجه الاطلاق والعموم حال الاستنجاء في غيرها. وقوله ويكره استنجاؤه واستجماره بها هذا في حال خاص
2:00بصح يعني في حال قظاء الحاجة يكره ذلك في حال قظاء الحاجة. الاستنجاء والاستجمار. والصحيح من المذهب ان الكراهة عامة ليست خاصة بمعنى انه يكون في حال قضاء الحاجة وفي غيرها وهو ما رجحه شيخ الاسلام رحمه الله
2:20حيث ذهب الى ان الكراهة لا تختص حال قضاء الحاجة بل هي عامة. وجه الدلالة في الحديث مع انه خصه بحال لقضاء الحاجة فقال لا يمسكن احدكم ذكره بيمينه وهو يبول. ولا يتمسح من الخلاء بيمينه وجد دلالة في الحديث مع انه قيده بحال البول
2:40انه اذا كان ينهى عن امساك الذكر حال البول بيمينه وهي حال يحتاج فيها الى ذلك ففي غير هذه الحال من باب او لا؟ هذا وجه الدلالة في الحديث على الكراهية. والى ما ذهب عامة اهل العلم. ان كراهة مس الذكر عامة حال البول
3:00وفي غير حال البول. ثم قال رحمه الله واستقبال النيرين. اي ويكره استقبال النيرين. والمقصود بالنيرين اي الشمس والقمر واما تعليل الحكم قال لما فيهما من نور الله تعالى. هذا ما ذكره المؤلف رحمه الله واستدل له وهو الصحيح من
3:20فاذهب وقيل لا يكره وهو ظاهر كلام اكثر الحنابلة. وذلك انه لا دليل على الكراهية والتعليل عليل لان التعليل بذلك لا يثبت حكما اذ ان النهي هنا تعبدي فيحتاج الى نص وليس الى
3:40قياس او تعليم. ثم لو قيل بانه ليس تعبديا انما هو يعني محل قياس فليست ثمة اصل يقاس عليه حتى يقال انه يكره قياسا على كذا لانه نهي عنه لاجل انه ان فيه من نور الله عز وجل
3:58ما يوجب كراهية الاستقبال. ولهذا القول الثاني في هذه المسألة وهو قول اكثر الحنابلة اقرب الى الصواب ثم قال رحمه الله ويحرم استقبال القبلة. هذا شروع في ذكر المحرمات. بهذا يكون قد انتهى ما ذكره المؤلف رحمه الله من
4:17المكروهات شرع في ذكر ما يحرم عند قضاء الحاجة وابتدأ ذلك باستقبال القبلة قال ويحرم استقبال القبلة ادبارها في غير بنيان. قال رحمه الله ويحفظ استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة. فقيد التحريم
4:37بهذه الحال ثم قال في غير بنيان وهذا قيد اخر. فذكر تحريم الاستقبال. الاستقبال هو ان يجعل القبلة تلقاء وجهه والاستدبار ان يجعلها حيال ظهره حال قضاء الحاجة يعني في اثنائها. هذا القيد الاول والقيد الثاني في غير بنيان. اي ان التحريم مقيد
4:57بقيدين القيد الاول حال قضاء الحاجة والقيد الثاني ان يكون في غير بنيان. فاذا كان في غير قضاء الحاجة فلا يحرم واذا وكذا اذا كان في بنيان فانه لا يحرم. والدليل على ذلك قال لخبر ابي ايوب مرفوعا اذا اتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها. ولا
5:17شرقوا او غربوا متفق عليه. فاستدلوا بهذا الحديث على التحريم. لانه نهى صلى الله عليه وسلم عن استقباله والاستدبار فقال فلا كل القبلة ولا تستدبروها. ثم قال ولكن شرقوا او غربوا اي اتجهوا الى جهة المشرق والمغرب وهذا بالنظر الى حال اهل المدينة
5:37فانهم اذا شرقوا او غربوا سلموا من الاستدبار والاستقبال بخلاف غيرها من الجهات فانهم ينبغي ان يراعوا الحال التي هم عليها فقد يحتاجون الى ان يتجهوا جهة الشمال او الجنوب للسلامة من الاستقبال للقبلة واستدبارها. هذا هو
5:57القول الاول في المسألة وهو المذهب وعليه جماعة من اهل العلم وذهب طائفة من اهل العلم الى ان ذلك على وجه كراهة اي ان النهي عن استقبال القبلة واستدبارها ليس للتحريم بل هو للكراهة وهو قول في مذهب الحنابلة
6:17القول الثاني في المذهب رواية عن الامام احمد ان الاستقبال حال قضاء الحاجة والاستدبار يكره ولا يحرم واما تقييد ذلك بكونه في غير بنيان وانه اذا كان في البنيان فلا يحرم فهذا هو المذهب كما ذكرت
6:37الثاني في المذهب انه يحرم مطلقا سواء كان في البنيان او في غيره. واختار هذه الرواية ابن تيمية وابن القيم وغيرهما. استدلالا عموم في الحديث اذا اتيتم الغائط ولم يقيد ذلك بنيان ولا بغيره. وظاهر حديث ابي ايوب انه فهم من النهي العموم
6:57حيث قال فلما اتينا الشام وجدنا مراحيض قد بنيت قبل الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله. واما القول الثاني وهو المذهب الذي قرره المؤلف واستدل له الشارح فدليله حديث ابن عمر وفيه قال رقيت
7:17بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة. والحديث في الصحيحين. فهذا يدل على اباحة الاستدبار في البنيان. واما الاستقبال فاستدلوا له ايضا بحديث جابر. قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نستقبل
7:37لهب ببول فرأيته قبل ان يقبض بعام يستقبلها وحملوا ذلك على انه كان في موضع بينه وبين قبلة حائل اذا قوله رحمه الله ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان تبين ما يتصل بهذا مما فيه من الخلاف
7:57في المذهب واما استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء فقد قال فيه ويكره استقبالها حال الاستنجاء. وهذا المذهب وهو مذهب حنفية ايضا واستدلوا له بان الاستنجاء تابع. يشمله عموم اذا اتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروا
8:17لكنهم نزلوا عن التحريم الى الكراهة لكون ذلك اقل قبحا من حال قضاء الحاجة. وقيل لا يكره استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء. ذكر ذلك صاحب الانصاف. فهو قول في المذهب. وقوله رحمه الله ويكفي انحراف
8:37من جهة القبلة وحائل هذا بيان انه يخرج عن التحريم بامرين. الامر الاول الانحراف عن جهة القبلة. وهذا عمل بقوله شرقوا وغربوا وقوله حائل ولو كمؤخرة رحل ولا يعتبر يعني ولا يشترط القرب من الحائل هذا الامر الثاني الذي يخرج
8:57من التحريم ان يكون بينه وبين القبلة حائل. والحائل هنا يلتحق بالبنيان اذا كان في الصحراء. يعني الحاء اما ان يكون بنيانه قد تقدم في قوله في غير بنيان ففهم انه اذا كان في بنيان لا يثبت التحريم لكن في غيره اذا كان في غير بنيان في الصحراء فيكفي حائل
9:17فاذا كان بينه وبين القبلة حائل كان يكون في وهد او بينه وبين القبلة حيوان كالبعير مثلا فانه في هذه الحال اذا كان ما بينه وبين القبلة من حائل كمؤخرة الرحل انتفى التحريم ولو كان بعيدا عنه بمعنى لا يشترط ان يكون قريبا من الحائل
9:37مثل الصحراء ما لو جلس على حاجته في سطح فان جلوسه على السطح كجلوسه في غير بنيان لابد من حائض واما دليل انه يخرج عن التحريم بان يكون بينه وبين القبلة حائل ما جاء في السنن من حديث ابن
9:57انه اناخ راحلته مستقبل القبلة يبول اليها فقال له الراوي وهو مروان الاصفر اليس قد نهي عن هذا؟ قال ما هذا في الفضاء فاذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. فاستدلوا بهذا على ان وجود الحائل بين
10:17من على حاجته والقبلة يكفي في انتفاء التحريم. ثم قال رحمه الله ويحرم لبسه فوق حاجته. هذا ما ذكره المؤلف مما يحرم حال قضاء الحاجة. يحرم لبسه اي بقاؤه ومكثه في موضع قضاء الحاجة فوق حاجته
10:37وعللوا ذلك اي عللوا التحريم قالوا لما فيه من كشف العورة بلا حاجة استنادا الى ما جاء في السنن من حديث بهز بن حكيم عن عن جده قال قلت يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال ان استطعت الا يراها احد فلا يرينها. قلت يا رسول الله
10:57فاذا كان احدنا خاليا قال فالله احق ان يستحيا منه من الناس فقالوا هذا يدل على التحريم لانه كشف للعورة بلا وذكر المؤلف لذلك تعليلا اضافة للاستدلال واشار بقوله ما فيه من كشف العورة بلا حاجة ودليله
11:17ما ما تقدم لكن قال في التعليل ايضا وهو مضر عند الاطباء اي مكثه فوق حاجته في الخلاء مضر عند الاطباء وهذا تعليل لتعزيز القول وليس للاستدلال. اذ انه لا يثبت به حكم شرعي الا من جهة انه ينظر في ذلك الى قواعد
11:37الشريعة وان الشريعة نفت كل ما يجلب الضرر فلا ضرر ولا ضرار. والقول الثاني في اصل المسألة وهو لبث الانسان فوق حاجته في موضع قضاء الحاجة انه يكره وهو القول الثاني في المذهب. ان ذلك على وجه الكراهة لا على وجه التحريم
11:57والذي يظهر والله تعالى اعلم انه يكره ودليل الكراهة انه موظع شرع فيه طلب الحماية من الخبث والخبائث وهذا اقوى من الاستدلال بما استدلوا به من حديث بهزي بن حكيم فيما يتعلق بكشف العورات. لانه قد يقال لو
12:17بقي وقد ستر عورته. تزول الكراهة او لا. فالذي يظهر والله تعالى اعلم ان الدليل على الكراهية هو ما جاء من طلب الحماية عند دخول الخلاء بالاستعاذة بالله من الخبث والخبائث. والمسألة فيها عن الامام احمد رحمه الله ثلاث روايات
12:37وهو ما قرره المؤلف الكراهية وهو قول ثاني والقول الثالث انه مباح بلا حاجة والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الكراهية كراهية لبث فوق حاجته اقربها الى الصواب. والدليل ما ذكرته. قال رحمه الله
12:55تم باوله في طريق مسلوك وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمرة. الى اخره. هذا ثالث ما ذكره من المحرمات عند قضاء الحاجة وهو قضاء الحاجة في هذه المواضع. قال ويحرم بوله وتغوطه اي قضاء حاجته ببول او غائب. في طريق مسلوك
13:17الظل النافع اي في موضع يمر منه الناس سواء كانوا راجلين او راكبين. واذا قال طريق مسلوك اي يسلكه الناس وليس طريقا مهجورا وظل نافع اي ظل ينتفع به الناس. والعلة في ذلك ما اشار اليه من معنى. والحقيقة ان الاولى
13:39في هذا المقام ان يذكر الدليل على ذلك وقد ورد النص بذلك ففي الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا اللعنين الذي يتخلى في طريق الناس يتخلى ان يأتي ما يأتيه في الخلاء من بول او غائط
13:59في طريق الناس وهذا دليل قولي في طريق مسلوك. الثاني قال او في ظلهم وهذا دليل قوله وظل نافع فالتحريم مستفاد من النص الوارد. حيث امر النبي صلى الله عليه وسلم باتقاء ما يوجب اللعن. التخلي في الطرق طرق الناس
14:19وفي الظلال يعني في مكان يستظل به الناس ووجه القول بالتحريم ان النبي صلى الله عليه وسلم اقر اللعنة على التخلي في هذين الموضعين والى ذهب الاصحاب فهو المذهب وبه قال بعض المالكية وبعض الشافعية وجه الاستدلال واضح بين حيث
14:42جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك موجبا للعن. فتسمية النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلي في هذه المواضع باللعنين لكونها تجلب اللعن واتقاء الملاعن واجب وضع الحاجة فيها حرام. وفي رواية عند احمد ان ذلك يكره. وجعلوا الصارف له عن التحريم انه من الاداب
15:02ومذهب الحنفية والمالكية في قول والشافعية. يعني هو قول الجمهور وقوله رحمه الله وتحت شجرة عليها ثمرة جاء به حديث عند الطبراني باسناد ضعيف عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخلي تحت الاشجار المثمرة وضفة النهر
15:22لكن ينجبر الظعف في هذا الحديث بما جاء في حديث ابي هريرة في الصحيح اتقوا اللاعنين فانه نص على امرين ويلحق بهما ما وافقهما في المعنى وقوله رحمه الله تحت شجرة اي ثمرة سواء كان الشجر يقصد للاكل او غيره اي من المقاصد وسواء كانت الثمرة
15:48للانسان او لغيره. قال لانه يقذرها وكذا في مورد الماء اي يثبت الحكم كذلك في مورد الماء. وقد جاء به النص في معاذ في السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الملاعن الذي يتخلى في طريق الناس او في ظلهم والموارد. وفي حديث ابن عباس قال ونقع بئر
16:08قال وتغوطه بماء مطلقا يعني يحرم تغوطه بماء على وجه العموم سواء كان قليلا او كثيرا وسواء كانت جاريا او غير جار. قال رحمه الله ويستجبر بحجر او نحوه انتقل بعد ذلك الى صفة ازالة الخارج من
16:28السبيلين قول واستجمر هذا شروع في بيان كيف يستنجي اي كيفية الاستنجاء والاستجمار. اذا خلصنا الان مما تقدم الى ان المؤلف ذكر في الاستنجاء ثلاثة امور. يستحب عند قضاء الحاجة وما يكره عند قضاء الحاجة وما يحرم عند قضاء الحاجة
16:48بعد ذلك جاء بصفة الاستنجاء والاستجمار اي كيفية ازالة الخارج من السبيلين وذكر في اول ما ذكر الاستجمار لانه الايسر والاكثر حصولا في الزمن الماظي. فقالوا يستجمر بحجر او نحوه ثم
17:08بالماء هذا في بيان اكمل الصفات. الجمع بين الاستجمار والاستنجاء. وقدم الاستجمار لانه ابعد عن مباشرة النجاسة فقالوا يستجمر اي يستعمل الجمار وهي الحجارة في ازالة الخارج من السبيلين. قال بحجر او نحوه يعني مما
17:28يزال به مما سيأتي ذكره في ما يشترط في الاستجمار. قال ثم يستنجي بالماء اي يتبع ذلك الماء. استعمال الماء يستنجي ان يطلبوا النجوى اي قطع اثر الخارج بالماء. قال رحمه الله في الشرح لفعله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
17:48رواه احمد وغيره من حديث عائشة وصححه الترمذي. والحديث الذي اشار اليه في الجمع بين الاستجمار جاء رواه الترمذي وغيره الا ان اسناده ضعيف. فقد ظعفه البخاري والنسائي وغيرهما. والفقهاء لهم قاعدة
18:08اذا فيه ما اذا كان الحديث ضعيفا فيما اذا كان امرا او نهيا انه يحمل في الامر على الاستحباب وفي النهي على الكراهة لكن هذا فعل فاخذوا منه الاستحباب بناء على تصحيح الترمذي له ولانه ابلغ في تحقيق المطلوب بالاستنجاء والاستجمار ان يجمع بينهما
18:28نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد