الدرس (5) من شرح رسالة العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية للشيخ أد خالد المصلح
0:00تم له يا اخي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالة عبودية وقال تعالى
0:29اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نكرها. ان ذلك على الله كثير لكي لا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله
0:49عليه وسلم انه قال احتج ادم وموسى فقال موسى انت ادم الذي خلقك الله بيد ونفخ فيك من روحه. واسجد لك ملائكته. وعلمك اسماء كل شيء لماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال ادم انت موسى الذي اصطفاك الله برسالات وبكلام
1:19فهل وجدت ذلك مكتوبا علي قبل ان اخلفه؟ قال نعم. قال فحج ادم موسى وادم عليه السلام لم يحتج على موسى بالقدر. ظنا ان المذنب يحتج بالقدر. فان هذا لا يكون
1:41مسلم ولا عاقل ولو كان هذا عذرا لكان عذرا لابليس. وقول نوح وقوم هود وكل كافر ولا موسى لا مآدم ايضا لاجل الذنب. فان ادم قد تاب الى ربه فاجتبعه وهداه. ولكن لامه
2:02من اجل المصيبة التي لحقته بالخطيئة. ولهذا قال فلماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة فاجابه ادم ان هذا كان مكتوبا علي قبل ان اخلق. طيب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. واصلي
2:22صلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الكلام صلة ما تقدم من البحث في مسألة القدر. وهل يصوغ الاحتجاج بالقدر في معارضة الشرع؟ الجواب انه لا يجوز ولا يسوء معارضة الشرع بالقدر. لان الله جل وعلا تعبدنا بشرعه والايمان
2:45قدره لا ان نعارض قدره بشرعه سبحانه وتعالى. ثم بعد ان قرر هذا فيما تقدم من كلام وذكرنا ايضا ان القدر يحتج به على المصائب او يحتج به في المصائب. يعني اذا نزلت بالانسان نازلة فانه يقول هذا قدر الله. قدر قدر الله
3:05الله وما شاء فعل. قدر الله وما شاء فعل. فلا بأس ان يحتج بالقدر. لكن في المعائب في ترك الصلوات بترك الواجبات في فعل المنكرات لا يسوغ للانسان ان يقول هذا قدر الله. ويجعل ذلك مسوغا وعذرا له
3:23في ترك الطاعة او في ارتكاب المحرم. فالقدر يحتج به في المصائب لا في المعائب. المصائب جمع مصيبة والمعائب جمع عيب عيب يعني لا يحتج به فيما يعاب فيه الانسان لان العيب يمكن ان يتخلص منه وينفك بفعل ما يقتضي الفضل والمدح ويسلم بهما
3:43من العيب المؤلف رحمه الله بعد ان قرر ما تقدم اتى بما هو شبهة لبعض من يحتج بالقدر في معارضة الشرع هو ما جرى من المحاجة بين ادم وموسى عليهما السلام. فالمحاجة بين ادم وموسى ثبتت في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم
4:03احتج ادم وموسى والمحاجة هي المناقشة والمخاصمة. فقال موسى في معرض الاحتجاج على ابيه على ابي البشر انت ادم الذي خلقك الله بيده وذكر خصائص او او بعض ما اختص الله به ادم عليه السلام خلقك الله بيده هذا واحد
4:23ونفخ ونفخ فيك من روحه اثنين واسجد لك ملائكته ثلاثة وعلمك اسماء كل شيء اربعة ثم ما الذي وقع الاعتراض المحاجة قال فلماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة؟ لماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة
4:43معارضة من من موسى عليه السلام والمحاجة من موسى عليه السلام لادم في اي شيء؟ هل هو في الذنب الذي كان سبب الاخراج او في في ثمرة وما ترتب على ذلك الذنب
4:56الكلام والمحازة كانت فيما ترتب على ذلك الذنب وهو الاخراج. لم يقل له لماذا عصيت الله؟ لماذا اكلت من الشجرة؟ والله نهاك عنها. فان هذا يكن محل المحاجة ولا كان موسى قائلا ذلك او محتجا على ادم فيه لان موسى يعلم انه قد تاب منه
5:16وغفر له. قال الله جل وعلا فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه. وادم من العلم بربه والمعرفة به شرعه ما يجعله لا ينكر او لا يعيب على مذنب على مذنب ذنبا تاب منه. ومعلوم ان الله جل وعلا نهانا ان
5:36نسرد على على التائب بعد توبته وعلى المذنب بعد ذنبه فان التوبة تهدم ما كان قبلها. والاصلاح يزيل الافساد يذهبن السيئات فلم يكن محل المحاجة بين ادم وموسى في اي شيء؟ في المعصية والذنب انما كانت المحاجة في ما
5:56رتب على الذنب من المصيبة وهي الخروج من الجنة. ولذلك جاء المؤلف رحمه الله بهذا بهذه الرواية الصريحة في محل المحاجة قال ماذا اخرجتنا ونفسك من الجنة؟ ولو كانت المحاجة في الذنب لما كان لنا دخل في الموضوع لان الذنب اختص بادم عليه السلام
6:16والكلام هنا ليس فيما يتعلق بادم. بنا اولا ولذلك قال فلماذا اخرجتنا؟ ثم عاد ونفسك من الجنة. فهذا يدل على ان المناقشة والمحازة لم تكن فيما يتعلق باي شيء بالذنب انما فيما ترتب على الذنب من مصيبة وهي ايش
6:35وهي الخروج من الجنة. قال فقال ادم هذا جواب ادم عليه السلام. انت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه. فذكر خاصتين من خصائص موسى عليه السلام ان الله اصطفاه برسالاته وهذا لا يخص ادم لا يخص موسى عن غيره بل هو مشترك
6:55كل من خصه الله برسالة الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ثم اتى بما اختص به دون غيره وهو قوله وبكلامه هادم عليه فموسى عليه السلام خصه الله بهذه الخاصية التي ليست لاحد وهي انه كلمه جل وعلا فما الذي اختص به موسى من
7:15الكلام هل هو اصل الكلام؟ الجواب لا. لان الله كلم محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وكلم غيره من الرسل. لكن الذي خص فالله جل وعلا به موسى دون غيره من الرسل انه ابتدى اليه الوحي بالتكليم مباشرة بخلاف ما جرى
7:35به العادة في في ارسال الرسل انه يبعث اليهم رسولا هذا واحد. الثاني الذي اختص به موسى عليه السلام عن بقية الرسل في مسألة الكلام ان الله جل وعلا خصه بكلام لم لم ينهه احد او لم ينل احد منه مثل ما نال
7:55موسى عليه السلام اما كيف؟ فالله اعلم. ويدل على تخصيص موسى عليه السلام ان الله جل وعلا ذكر الايحاء. واوحينا اليك كما اوحينا نوح والنبيين من بعده وذكر من اوحى اليهم جل وعلا اوحى من الرسل انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والذين من بعده ثم بعد
8:15من بعده ثم ذكر بعد ذلك ما خص به موسى وكلم الله موسى تكليما. فدل ذلك على ان موسى اختص من الوحي بما لم ينله ومن قبله على كل حال هذا ليس من محل الشاهد في الحديث يقول في جواب ادم عليه السلام لموسى فهل وجدت ذلك
8:35المشار اليه ايش؟ هل هو الذنب او الخروج الخروج فهل وجدت ذلك مكتوبا علي قبل ان اخلق؟ قال نعم تحج ادم المحاجة هنا ليست في فلا دليل في هذا الحديث على جواز الاحتجاز بالقدر على الذنوب والمعاصي. بل المحاجة هنا في في المصيبة التي ترتبت على
8:59الذنب ومعلوم ان المصائب يحتج فيها بالقدر. واما المعايب فلا يحتج. هذا الوجه الذي اجاب به الشيخ رحمه الله عن هذا الاحتجاج او عن هذا الحديث او عن من يستدل بهذا الحديث على جواز الاحتجاج بالقدر في الذنوب والمعاصي. واجاب ابن القيم
9:19رحمه الله جوابا اخر وهو مسدد جيد وهو ان على التسليم بان المحاجة نعم على التسليم بان الاحتجاج آآ كان في في المعصية التي وقع المحاجة كانت المعصية التي وقعت من ادم فان فانه يجوز الاحتجاج بالقدر على الذنب الذي تاب منه الانسان. يجوز الاحتجاج بالقدر على
9:45الذنب الذي تاب منه الانسان. فمثلا انسان وقع في معصية ثم تاب منها وندم واستغفر. وجاءه شخص قال انت فيك وملا فيك وانت وقعت في كذا وكذا من الذنوب. وقد تاب منها فله ان يقول ذلك امر قدره الله علي وتبت منه. وهذا وجه اخر من مما يحتج فيه بالقدر على الذنب لكن بعد
10:05التوبة منه لا حال الاصرار عليه فان حال الاصرار عليه يلحق الانسان بالمشركين والمعتدين بل بابليس عليه من الله ما حق حيث قال ربي بما اغويتني فاحتج بقدر الله عز وجل على ما وقع منه من معصية. نعم. قال رحمه الله فكان العمل والمصيبة
10:25المترتبة عليه مقدرا. وما قدر من المصائب يجب الاستسلام له. فانه من تمام الرضا بالله ربا آآ واما الذنوب فليس للعبد ان يذنب. معنى الاستسلام اي الا يضجر ولا يسخط. اما اذا كان يمكن ان يرفع ويخفف فهذا
10:46مطلوب فاذا نزلت الانسان مصيبة يمكنه تخفيفها بسؤال الله او باخذ ما يسره الله من الاسباب فهذا مطلوب لكن اذا كان ذلك خارجا عن قدرته وليس في مقدوره التخفيف فهنا يجب ان يستسلم لقضاء الله عز وجل ولا يضجر ويعلم ان ما قدره
11:06الله عليه هو الخير لانه جل وعلا المقدم المؤخر الذي يقدم لعبده الخير ويؤخر عنه الشر. نعم. واما الذنوب فليس للعبد ان يذنب واذا اذنب فعليه ان يستغفر ويتوب. الله. فيتوب من المعايب ويصبر على المصائب
11:26على فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك. وقال تعالى وان تصبروا وتتقوا لا يضر كيدهم شيئا. وقال وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور. وقال يوسف عليه السلام انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين كل هذه الادلة
11:56يدل على ما ذكره المؤلف رحمه الله من وجوب التوبة من الذنوب ووجوب الصبر على المصائب وهي ما يكرهه الانسان وما لا المطبع مما ينزل به فيجب عليه ان يصبر وان يحتسب حلاوة اجر ذلك عند الله عز وجل والا يضجر فان الصبر
12:16واجب الصبر على اقدار الله واجب. والذي اختلف فيه العلماء من حيث الوجوب هو الرضا. هل يجب عليه ان ان يرضى او لا؟ على قولين. اما الصبر لا خلافة وجوبه وهو من اكد الواجبات بل لا يستقيم دين الانسان الا بالصبر فان الصبر به يحصل الانسان ما
12:36يفوز به في في الدنيا والاخرة الصبر على الطاعة الصبر على المعصية الصبر على اقدار الله المؤلمة. نعم وهذه الايات كلها دالة على وجوب التوبة من ذنوب والصبر على المصائب فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك والايات الباقية كهذه نعم فالرضا انه يجب انه واجب وانه
12:56مستحب. نعم. وجوب الامر بالمعروف. وكذلك ذنوب العباد. يجب على العبد فيها ان يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر بحسب قدرته. ويجاهد في سبيل الله الكفار والمنافقين. ويوالي اولياء الله عادي يا اعداء الله ويحب في الله ويبغض في الله. هذا الفصل فيه تقرير ان من تمام العبودية
13:26بل من من تحقيق العبودية لله عز وجل ما ذكره المؤلف رحمه الله. من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والمجاهدة في سبيل الله وموالاة اولياء الله ومعاداة اعدائه والحب والبغض فيه جل وعلا. هذا كله من من موجبات من موجبات العبادة
13:46ومن مقتضياتها ومما يترتب على تحقيق العبودية. وهو بهذا يرد على الصوفية. الذين يقولون بخلاف هذا فيقولون قل لا تحب ولا تكره فكل ما شاءه الله فهو محبوب له. كل ما يقع من خير او شر فهو محبوب لله عز وجل. ولو لم يكن محبوبا له
14:06اراده واوقعه وهذا كذب على رب العالمين. فان الله جل وعلا اخبر في كتابه انه يحب المستقيم المحسنين الصابرين ويبغض الكافرين والفاسقين والظالمين. فيجب محبة من احبه الله ويجب بغض من ابغضه الله سبحانه وتعالى
14:26لا يستقيم ولا تستقيم عبودية لشخص الا بهذا. نعم. كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا وعدوي وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة. وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول واياكم ان تؤمنوا بالله ربكم ان كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي
14:55مم يسرون اليهم بالمودة وانا اعلم بما اخفيتم وما اعلنتم. ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ان يثقفوكم يكونوا لكم اعداء ويبسطوا اليكم ايديهم والسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون. لن تنفعكم ارحامكم ولا اولادكم يوم القيامة يفصلون
15:25بينكم والله بما تعملون بصير. قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله. كفرنا بكم لا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده وقال تعالى
15:55لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر. يوادون من حاد الله ورسوله وكانوا اباءهم او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم. اولئك كتب في قلوبهم الايمان قيدهم بروح منه. كل هذه الايات تقرب وجوب محبة اولياء الله عز وجل ووجوب معاداة اعدائه سبحانه وتعالى
16:25ان الحب والبغض من اصول الايمان التي لا يتم ايمان احد الا بها. فانها من تمام محبة الله ومن تمام الكفر بالطاغوت من تمام محبة الله ان تحب فاولياءه وان تعادي اعداءه ومن تمام الكفر بالطاغوت ان تبغض اعداء الله عز وجل الذين يؤمنون بالطاغوت ويعظمونه
16:45وهذا اصل لم يكن فيه ريب عند السلف الصالح بل هو امر واضح يدركه كل احد ويفهمه كل من اللسان ويقرأ الكتاب فان الله جل وعلا قرر ذلك بما لا شبهة فيه ولا شك ولا ريب
17:02فالاوثق عور الايمان كما في حديث ابن عباس الحب في الله والبغض في الله اوثق عير الايمان واكدها الحب في الله والبغض في الله وما يدعى اليه اليوم من عدم
17:14كراهية الكافرين ويسمون الولاء اشاعة الكراهية والاحقاد والبغض بين بني الانسان هذا كله يرده القرآن. واسمع الى ما ذكره الله جل وعلا في حق من سوى بين اهل الايمان واهل الفسق بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان. يقول الله تعالى
17:35وقال فنجعل المسلمين كالمجرمين. على استفهام كار. اي لا يمكن. لا يمكن ان نسوي بين المسلمين والمجرمين. فمقتضى عدل رب العالمين وحكمته ورحمته الا يسوى بين اهل الاسلام واهل الاجرام. وكل من سوى بين اهل الاسلام واهل الاجرام
17:55فقد ضاد الله عز وجل في شرعه لان هذا مقرر في ايات عظيمة وكثيرة منها هذه الاية وما سيأتي قال رحمه الله امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض. ام نجعل المتقين كالفجار؟ وقال تعالى
18:15الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون. وقال تعالى وما يستوي الاعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور. وما يستوي الاحياء ولا الاموات. وقال
18:45ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون. ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا هل هنا بمعنى؟ لا افهام معناه النفي اي لا يستويان مثلا. نعم. وقال تعالى مملوكا لا يقدر على شيء. ومن رزقناه منا رزقا حسنا. فهو ينفق منه سرا وجهرا هل
19:15الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون. وضرب الله مثل الرجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه. اينما يوجهه لا يأتي بخير. هل يستوي هو ومن يأمر
19:35بالعدل وهو على صراط مستقيم. وقال تعالى لا يستوي اصحاب النار واصحاب اصحاب الجنة هم الفائزون. اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة لا في الدنيا ولا في الاخرة. فاعظم الفرقان بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان يكون يوم القيامة. عندما
20:02ينقسم الناس الى فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير. وهم ايضا يفترقون في الدنيا. يفترقون في الدنيا والاخرة. اما افتراق هم في الدنيا فللمسلم من الاحزاب ما تخصه وللكفار من الاحكام ما تخصهم والكفار في الدنيا ليسوا على درجة واحدة
20:21بل هم على درجات فمنهم الحرب مباح الدم والمال ومنهم المستأمن والمعاهد والذمي الذي حفظ الله دمه وماله الا وعصم دمه وماله بماله من عهد وذمة وامان. وهو وهو دون المسلم على كل حال. دون المسلم فيما يجب له من الحقوق. وان كان
20:41محفوظ الدم والمال معصوم الدم والمال. فقوله تعالى لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة هذا في الدنيا وفي الاخرة ولكنه يظهر في الاخرة عندما ينقسم الناس الى فريقين قال رحمه الله فيه بين اهل الحق والباطل
21:01واهل الطاعة واهل المعصية واهل البر واهل الفجور واهل الهدى والضلال واهل الغي والرشاد اهل الصدق والكذب فمن شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية. سوى بين هذه الاجناس المختلفة التي فرق الله بينها غاية التفريق. رجع الشيخ الان بعد ان قرر
21:27ما اعتقده اهل السنة والجماعة وما دلت عليه النصوص رجع الى الكلام عن المنحرفين في العبودية وهم الصوفية الذين سووا بين هؤلاء جميعا ساووا بين اهل الطاعة واهل المعصية اهل البر واهل الفجور اهل الهدى واهل الضلال اهل الغي واهل الرشاد اهل الاسلام
21:47اهل الاجراء سووا بينهم رجع الشيخ رحمه الله الى نقض كلامهم وبيان فساد قولهم يقول فمن شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية دون الحقيقة الدينية. الحقيقة الكونية ما هي ان الله ان الجميع عبيد لله عز وجل وان ما شاء الله كان. يعني وان كل شيء في الكون فهو مراد لله عز وجل محبوب له. هذا معنى
22:12الشهود الكونية اه شهود الحقيقة الكونية. اما شهود الحقيقة الدينية فهذا هو الواجب الذي تعبد الله به الناس. تعبد الله به بني ادم يشهد الحقيقة الدينية وهو ان ينظروا ما يحبه سبحانه وتعالى فيفعلوه فيفعلوه وينظر الى ما يكره سبحانه وتعالى فيتركوه. نعم
22:32فمن شهد الحقيقة الدينية الكونية اللي هو اللي هو الصوفية دون الحقيقة الدينية سوى بين هذه الاصناف المختلفة التي فرق الله بينها غاية التفريق. نعم. الى ان يسوي بين الله وبين الاصنام
22:52كما قال تعالى عنهم تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين ولا لا تعجب ان ان يسوى بين الاصنام وبين الله عز وجل. فان مآل هذا القول انك لا تنكر على من عبد الاصنام
23:12لانه انما عبد الله جل وعلا. وهذه العبادة مرضية محبوبة له. ولو لم يحبه ولو لم يكن يحبها سبحانه وتعالى لما وهذا يضيق عنه تصور من كلمة قلوبهم من هذه الافات وهذه البدع. لكن اذا قرأت في كلام امثال ابن ابن عربي وابن سبعين تجد
23:34لان هذا الكلام يقرر تقريرا واضحا بينا حتى ان ابن عربي يقول عقد الخلائق في الاله عقائدا يعني اعتقد الناس الخلائق في الاله عقائده مختلفة الشطر الثاني مفاده وقد جمعت تلك العقائد كلها
23:54لانه اعتقد جميع ما يعتقده الخلائق. فاعتقد ما اعتقده عباد النار. اعتقد ما يعتقده عباد الصلبان قد ما اعتقده عباد الاوثان اعتقد ما اعتقده كل من عبد غير الله عز وجل ولا شك ان هذا كفر بالله العظيم لانه يرى ان كل معبود
24:14من دون الله فهو فهو معبود فهو قد عبد الله جل وعلا لان عنده ان الله هو كل هذا الكون. فليس فرق بين العبد الرب عبد والعبد رب ليت شعري من المكلف كما يقول المراد انه سوى ان مآل هذا القول التسوية
24:34بين الله عز وجل والاصنام كما هي حال اهل الشرك والاوثان. تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين. نعم. بل قد بل قد ان الامر بهؤلاء الى ان سووا الله بكل موجود وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطاعة حق
24:54قال لكلي موجود اذ جعلوه هو وجود المخلوقات. وهذا من اعظم الكفر والالحاد برب العباد هؤلاء يصل بهما الكفر الى انهم لا يشهدون انهم عباد. لا بمعنى انهم معبدون. ولا بمعنى انهم عابدون
25:14اذ يشهدون انفسهم هي الحق. اعوذ بالله. كما صرح بذلك طواغيتهم. كابن عربي صاحب الفصوص تالي الملحدين المفترين كابن سبعين وامثالهم ويشهدون انهم هم العابدون والمعبودون. وهذا ليس ينقل عنهم ما في الجبة الا الله وسبحان ما اعظم شأني وما اشبه ذلك من الكلام الكفري. حيث يعتقدون انهم ارباب
25:44يعتقدون انهم الله جل وعلا وان الله قد حل فيهم واتحد بهم وهؤلاء هم اهل الوحدة والوجود الذين يقولون بان الله قد حل في كل شيء فليس هناك فرق بين الخالق والمخلوق. وهذا معنى البيت الذي ذكرته قبل قليل عن ابن عربي الرب عبد والعبد رب
26:04يا ليت شعري من المكلف فسوى بين الرب والعبد. فالعبد هو الرب والرب هو العبد. فليس عنده خالق ومخلوق ولا رب ومربوب ولا اله هو ولا اله معبود وعابد متأله بل الجميع واحد. وهذه اقوال يعجب كيف يقولها اصحابها لكن انها لا
26:24الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور نعوذ بالله من نعم وهذا ليس بشهود لحقيقة لا كونية ولا دينية بل هو ضلال وعمل عن شهود الحقيقة حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق. حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق. وجعلوا كل وصف
26:50وممدوح نعتا للخالق والمخلوق اذ وجود هذا هو وجود هذا عندهم. واما المؤمنون بالله ورسوله عوامهم وخواصهم. الذين هم اهل الكتاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان لله اهلين من الناس. قيل من هم يا رسول الله؟ قال اهل القرآن هم اهل الله وخاصته
27:20فهؤلاء يعلمون ان الله رب كل فهؤلاء يعلمون ان الله رب كل شيء ومليكه وخالقه ان الخالق سبحانه مباين للمخلوق. ليس هو حالا فيه ولا متحدا به. ولا وجوده وجوده
27:40والنصارى انما كفرهم الله بان قالوا بالحلول واتحاد الرب بالمسيح خاصة. فكيف من جعل ذلك امن في كل مخلوق ويعلمون مع ذلك ان الله امر بطاعته وطاعة رسوله ونهى عن معصية
28:01ومعصية رسوله وانه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر. وان على الخلق ان يعبدوه تطيعوا امران ويستعينوا به على كل ذلك. كما قال في فاتحة الكتاب اياك نعبد واياك نستعين
28:21ومن عبادته وطاعته يقول فهؤلاء يعلمون ذكر رحمه الله ما يعتقده اهل اهل الايمان بعد ان ذكر عقيدة اهل الالحاد من اهل وحدة الوجود الذين ذكرنا شيئا من عقائدهم. قالوا اما المؤمنون بالله ورسوله عوامهم وخواصهم
28:41الذين هم اهل القرآن واضيفوا للقرآن لانهم يعتدون به ويصدرون عنه ويعظمونه ويأخذون به كما قال النبي صلى الله الله عليه وسلم ان لله اهلين ان لله اهلين من الناس. قيل من هم يا رسول الله؟ قال اهل القرآن هم اهل الله وخاصته. فهؤلاء
29:01ماذا يعتقدون؟ يعلمون ان الله رب كل شيء ومليكه وخالقه وان الخالق سبحانه مباين للمخلوق خلافا لما اهل وحدة الوجود الاتحادية الذين يعتقدون بان الرب هو المربوب وان الخالق هو المخلوق. حتى انه لما اورد عليهم اورد على العفيف التلمثالي ان القرآن
29:27فرق بين الرب والمربوب والخالق والمخلوق. فأجاب لمن اورد عليه قال القرآن كله شرك. والتوحيد في كلامنا. وهذا كفر بالله العظيم ولماذا قالوا ان القرآن كله شرك؟ لان القرآن اي احد يقرأ القرآن يدرك ان الله عز وجل فرق بين العابد والمعبود اياك نعبد
29:47اياك نستعين فهناك معبود مستعان به وهناك مستعين عابد. في فاتحة الكتاب وهم عندهم ان المعبود هو العابد وان المستعان هو المعين لا فرق فهم اهل التوحيد بزعمهم وهم اشد كفرا من النصارى لان النصارى اعتقدوا ان الله عز وجل حل في
30:07المسيح فكفرهم الله عز وجل. لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم. فكيف بمن يعتقد ان الله قد حل في كل شيء لا ينزل الله على الحشوش لا ينزهون الله عن الحيوانات بل المستحقرات من الحيوانات كما ذكرنا في درس سابق حيث يقولون وما وما
30:27والخنزير الا الى هنا. فجعلوا الاله الكلب والخنزير تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وما ربنا الا عابد في صومعة. يجيب الشيخ عليهم يقول آآ يقول رحمه الله فهؤلاء يعلمون ان الرب ان الله رب ان الله رب كل شيء ومليكه وخالقه وان الخالق سبحانه مباين للمخلوق ليس هو
30:47حالا فيه ولا متحدا به ولا وجوده وجوده. ولا وجوده ولا وجوده وجوده. اي وجود المخلوق. ثم قال في ما قرر كفر النصارى ثم عاد فقال في بيان ما يعتقده اهل السنة قال ويعلمون مع ذلك ان الله امر بطاعته وطاعة رسوله ونهى
31:07عن معصيته ومعصية رسوله وانه لا يحب الفساد ولا يرظى لعباده الكفر. مع انه قظى بان يكون مؤمن وكافر بان يكون مؤمن وكافر مؤمن به وكافر به وهذا لا يعارض انه يكره الكفر ولا يحبه. لانه قضى ذلك لحكمة. وان على الخلق ان يعبدوه
31:27طعوه فيطيع امره ويستعين به على كل ذلك كما قال في فاتحة الكتاب اياك نعبد واياك نستعين نعم خذ من عبادته هذا مراد ومن عبادته وطاعته الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الامكان. والجهاد في سبيله لاهل
31:48الكفر والنفاق فيجتهدون في اقامة دينه مستعين به. دافعين مزيرين بذلك ما قدر من السيئات دافعين بذلك ما قد يخاف من ذلك. كما يزيل الانسان الجوع الحاضر بالاكل. ويدفع به الجوع
32:08وكذلك اذا آن آوان البرد دفعه باللباس. وكذلك كل مطلوب يدفع به مكروه. كما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ارأيت ادوية نتداوى بها؟ ورقى نسترقي بها وتقاتل نتقي بها. هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال هي من قدر الله. وفي الحديث
32:38ان الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والارض اي يتدافعان يتدافعان فيقضي الله لهم ما اما ان يمضي القدر واما ان يمضي الدعاء وفق حكمته جل وعلا وارادته سبحانه وتعالى. نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم
32:58على نبينا محمد