الدرس(16) شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله
0:17اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبدالله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة تركها على محجة بيضاء
0:46لا يزيغ عنها الا هالك فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فان اعظم ما يهدي الى الحق ويدل على البر والتقوى
1:07ويسلك به الانسان الصراط المستقيم ويثبت به على الدين القويم ان يستمسك بالوحي المبين بالكتاب العظيم بالقرآن الكريم فان الله عز وجل انزله على رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
1:30ليخرج الناس من الظلمات الى النور وليهديهم الى الصراط المستقيم كما قال جل في علاه وانك لتهدي الى صراط مستقيم فكل من لزم القرآن واخذ بهديه وهداياته ودلالاته في الاعتقاد وفي العمل كان هذا موجبا
1:57لصلاح الحال والمآل. موجبا لسلامة الاعتقاد وصلاح العمل ولهذا من الضروري لكل من اراد النجاة ورغب في السلامة والاستقامة والفوز بالهداية في الدنيا وبالنجاة في الاخرة ان يقبل على القرآن العظيم
2:24تلاوة وفهما وتدبرا وعلما وعملا فانه بقدر اقبال الانسان على القرآن واخذه بدلالاته وتدبره لاياته وعمله بما فيه من الاحكام وما فيه من الشرائع بقدر ما يحقق الانسان لنفسه الاستقامة على الصراط المستقيم ويحقق الهداية
2:54وان اعظم ما جاء به القرآن التعريف بالله عز وجل فالتعريف بالله عز وجل جاء في القرآن في ايات وسور وفي كثير من المواضع يبين الله تعالى ما له من
3:15الاسماء الحسنى وما له من الصفات العلى التي تعرف به وتدل عليه وتملأ القلوب محبة له وتعظيما ولهذا كلما اقبل الانسان على القرآن لمعرفة الله عز وجل زاده ذلك هداية
3:37وبصيرة واستقامة ومعرفة بالله عز وجل وقياما بحقه سبحانه في علاه ولهذا كل من رغب ان يعرف ربه فليقرأ القرآن وليقبل عليه فان الله تعالى بين صفاته بين اسماءه بين افعاله بين
4:06الرب الذي امرنا جل في علاه بعبادته والتوجه اليه على وجه لا يلتبس ولهذا كان الاعتقاد السليم والمنهج القويم في معرفة رب العالمين ان تقبل على القرآن العظيم. وقد كان سلف الامة من الصحابة
4:31والتابعين وتابعيهم باحسان من اهل القرون المفضلة ومن جاء بعدهم لا يأخذون عقائدهم ولا يتعرفون على ربهم الا بما جاء في كتابه وبما جاء في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فانه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
4:53وهو الهدي الذي يدل على الله ويعرف به ويخرج الناس من ظلمات الجهل الى انوار المعرفة والعلم بالله عز وجل وكذلك سنته صلى الله عليه وسلم فان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله في شأنه وما ينطق عن الهوى فهو
5:17صلى الله عليه وعلى اله وسلم الذي يعرف بالله على تمام التعريف وكماله على وجه يعرف به من الله الذي يصلي له المؤمن ويسجد ويزكينا ويصومنا ويتقرب اليه بانواع القربات. انه الموصوف في القرآن العظيم
5:43انه المذكور وصفه واسماؤه في سنة من لا ينطق عن الهوى الهوى صلى الله عليه وسلم. لذلك ينبغي لنا ان ان نعتني بالقرآن في معرفة من الله عز وجل في معرفة صفاته في معرفة كمالاته فانه لا سبيل الى ادراك ذلك على وجه اليقين
6:07وعلى وجه السلامة من الشبه والضلالات الا معرفة هذا الكتاب الحكيم وتدبره ومعرفة اياته وقد قص السنة خبر ذلك الرجل الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية
6:30فكان يصلي لاصحابه فاذا ختم قراءته قرأ سورة الاخلاص واستنكر ذلك الصحابة لانهم لم يعهدوا هذا العمل من النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
6:47لما رجعوا الى النبي صلى الله عليه وسلم قصوا عليه خبر صاحبهم وانه كان اذا ختم قراءته في الصلاة قرأ سورة الاخلاص قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا
7:05في كل قراءة وفي كل ركعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلوه اسألوا هذا الرجل لم يفعل ذلك؟ ليش؟ يختم قراءته في كل ركعة بقراءة الاخلاص فسألوه فقال انها صفة الرحمن وانا احب ان اقرأ بها
7:33جوابه يدل على عمق فهمه اذ انه فهم من هذه السورة الموجزة المختصرة التي تعدل ثلث القرآن انها اخلصت لصفة الله عز وجل ولذلك قال انها صفة الرحمن اي صفة التي يعرف بها الله عز وجل فهو احد سبحانه وبحمده
7:59ليس له نظير ولا له شريك وهو الصمد الذي تقضى من قبل الحوائج وقد كمل في صفاته سبحانه وبحمده واستغنى عن كل احد فلم يلد ولم يولد ثم ختمت ببيان انه جل في علاه
8:23منزه عن النظير والمثيل والشبيه والكفء والند فقال ولم يكن له ولم يكن له كفوا احد فليس له من يكافئه ولا من ولا من يساميك ولا ولا ند له سبحانه وبحمده كما قال جل في علاه هل تعلم له سم يا؟ وكما قال سبحانه وبحمده
8:47ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وكما قال تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم معلقا على جواب هذا الرجل انها صفة الرحمن. وانا احب ان اقرأ بها قال اخبروه ان الله يحبه
9:10ان الله يحبه لماذا؟ لانه احب صفة الرحمن احب صفة الله فكان يكثر قراءتها لانها تعرفه بالله وتقذف في قلبه تعظيم ربه وتملأ قلبه محبة لله عز وجل الذي اذا كمل حب العبد في قلبه
9:32وكمل تعظيمه كان ذلك من موجبات نجاته وسلامته. نقرأ بعض الايات التي فيها الخبر عن صفات الله عز وجل واسمائه ونعلق على ذلك بما يسر الله عز وجل فنسأل الله علما نافعا
9:49وعملا صالحا وقولا سديدا وعقدا رشيدا ان يجعلنا من اوليائه وحزبه ان يسددنا في الاقوال والاعمال بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله
10:12اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المؤلف وفقه الله في شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. وقول الله تعالى لتعلموا ان الله على كل شيء قدير. وان الله قد احاط بكل شيء علما
10:42ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. في هاتين الايتين الكريمتين اثبات صفتي القدرة والقوة لله تعالى فهو جل وعلا القوي القدير. وقد اتفق المسلمون وسائر اهل الملل على ان
11:02الله على كل شيء قدير. كما نطق بذلك القرآن في مواضع كثيرة جدا. وهاتان الصفتان اللهم متقاربة فان لفظ القوة قد يراد به من كان في القدرة اكمل من غيره. فهو قدرة
11:22من غيرها او ينتظرها التامة. والقدرة هي قدرة على الفعل. والفعل نوعان. لكن ومنذ عهد والموعان من قول الله تعالى هو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى
11:42والاستواء والاتيان والمجيء والنزول ونحو ذلك. افعال لازمة لا تتعدى الى بل هي قائمة بالفائل. والخلق والاحياء والاعطاء والمنع والهدى والنصر بنزين ونحو ذلك تتعدى الى مفعول. ويدخل في ذلك اي في ايات اثبات قدرته سبحانه افعال
12:12عباده وغير افعال العبادة. ومما يدخل في ذلك افعال نفسه. وقد نطقت النصوص بهذا وهذا كقول الله تعالى اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم. اليس كذلك
12:32بقادر على ان يحيي الموتى فلا قادرين على ان نسوي بنانه ونظائره كثيرة وقد اتفق وقد اختلف الناس فيه تعلم القدرة والذي عليه اهل السنة ان الله سبحانه على كل شيء قدير وكل مؤمن فهو مندرج في آدم. فكل ما يصلح ان يشاء فهو
13:02وعليه قدير وان جئت كنت قدير على ما يصلح ان نقدر عليه. واما الممتنع المحال لذاته مثل قول الشيء الواحد موجودا معدوما فهذا لا حقيقة له. ولا يتصور جنده ولا يسمى شيء
13:22ومن هذا الباب خلق مثل نفسه وامثال ذلك. ولذلك فان المنتمي لنفسه بقول الله تعالى ان الله على كل شيء قدير. واثبات كمال علمه وقدرته يستلزم اثبات سائر صفاته. وفي الاية الثانية اثبات اسمي الرساق والمتين لله تعالى
13:52والرزاق في صفاته يشمل ما كان على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من رزق القلوب العلم والايمان ورزق الابدان الذي لايضا الرزق العظم لكل احد كما قال تعالى
14:22اما يقول الله جل وعلا لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما هذه الاية في اخر سورة الطلاق افتتح الله تعالى بالخبر عن خلقه سبع سماوات ومن الارض مثلهن
14:57ثم قال جل وعلا في علة هذا الخلق العظيم بسبع سماوات طباق ومن الارض مثلهن؟ قال لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما
15:16فتضمنت الاية الخبر عن كمال وصفين لله عز وجل ووجوب علم ذلك وان وان علم ذلك مما يحقق الانسان به الايمان ويصلح به له اليقين ويستقيم الجلال هما كمال هو هما العلم بكمال قدرة الله عز وجل
15:45وانه على كل شيء قدير. والعلم بكمال علمه جل في علاه. فهو جل وعلا قد احاط بكل شيء علما فعلمه احاط بكل شيء هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم سبحانه وبحمده
16:04ويقين العبد بهذين المعنيين بكمال قدرة الله عز وجل وانه على كل شيء قدير وبكمال علمه يوجب تعظيم الله عز وجل ومحبة واللجأ اليه سبحانه وبحمده فالاية تضمنت الخبر عن هذين الوصفين وعن كمال مال الله من هذين الوصفين. فهو على
16:31كل شيء قدير وهو بكل شيء عليم اثبات قدرة الله عز وجل دل عليها القرآن والسنة واجمع عليه علماء الامة ودل عليه العقل والفطرة فانه الحي القيوم جل في علاه ولا يمكن ان يكون الها الا من هو على كل شيء قدير سبحانه وبحمده
17:02وقد ذكر اهل العلم رحمهم الله فيما يتعلق بالفرق بين القوة والقدرة كلاما نأتي الى الاشارة عليه بعد ذكر دليل اثبات القوة لله عز وجل فيما يتصل القدرة القدرة تطلق على معنيين كما ذكر المؤلف رحمه الله
17:27فالقدرة هي قدرته جل وعلا على الفعل. وفعله نوعان فعل لازم له سبحانه وبحمده و ذلك كرضاه وغضبه حياته وعلمه وسائر صفاته الذاتية سبحانه وبحمده من الفعل ما هو لازم
17:52له جل وعلا ومنه ما هو متعد لخلقه وهما قد جمعهما قوله تعالى هو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش هذه الاية تضمنت هذين النوعين من الفعل. الفعل المتعدي لخلقه والفعل اللازم له. الفعل المتعدي لخلقه
18:19خلق السماوات والارض هذا فعل متعد له مفعول خارج والفعل اللازم هو استواؤه جل وعلا على العرش. وهي افعاله سبحانه وبحمده التي تتعلق بذاته جل في علاه فالله عز وجل
18:40قادر على هذا وذاك فالاستواء والاتيان والمجيء والنزول ونحو ذلك من الافعال الذاتية الله عليها قدير من عطلها فقد عطل الله عن قدرته على كل شيء. اما الافعال المتعدية فهي كالخلق والرزق
19:00والمنع الاعانة والاحياء والاماتة وما الى ذلك من الافعال المتعلقة بغيره جل وعلا مما يورد في هذا المقام هل يعني ان الله على كل شيء قدير انه جل وعلا يقدر على ما لا يمكن ان يوجد ما هو في تصنيف
19:31علماء من حيث الوجود على الممتنع هذا البحث لا حاجة بالمؤمن الى الوقوف عنده لان المؤمن يمتلئ قلبه بتعظيم ربه وانه على كل شيء قدير والشيء هو ما يمكنه وجوده او ما يجب وجوده. اما ما لا يمكن وجوده وهو الممتنع لا يسمى شيئا. ولذلك لا
20:02في عموم الاية وليس مما تطيء مما تدركه العقول حتى يمكن ان يوجد فليس شيئا حتى يقال هل يقدر عليه او لا يقدر عليه وبهذا ينحل اشكال كثير من الملحدين الذين يشككون في قدرة الله عز وجل
20:26ويكذب الشيطان في نفوسهم من الشبه ما يتلفظون به فيقعون في محاذير عظيمة كلها دائرة على تنقص قدر رب العالمين سبحانه وبحمده فقوله جل وعلا وهو على كل شيء قدير والله على كل شيء قدير الشيء هو ما يمكن وجوده او ما يجب وجوده اما الممتنع
20:55فليس بشيء حتى يدخل في الاية تشمله القدرة بل هو خارج عن دلالة الاية وليس مما يندرج فيها. بل الله عز وجل تثبت له القدرة التامة التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه. فقد اتفقت النصوص على اثبات كمال قدرة
21:20الله عز وجل على خلقه قال الله تعالى اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم. وقال تعالى اليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتى وهذه من القضايا الكبرى التي جادل فيها المشركون الرسل صلوات الله وسلامه عليه حيث انكروا المعاد وقالوا
21:45ان الله لا يقدر على ان يعيد الخلق بعد افنائهم وموتهم جاءت الايات مقررة لهذا المعنى ونطقت النصوص باثبات قدرة الله على الاحياء بعد الامات على الاحياء بعد الموت. قال الله تعالى بلى قادرين على ان
22:05ونظائر هذا في القرآن كثيرة. اما ما يتعلق بالاية الاخرى وهي قوله جل وعلا ان الله هو الرزاق ذو قوة المتين فهذه الاية الكريمة تضمنت اثبات اسم الرزاق لله عز وجل واثبات مدلوله من الصفة وهو انه
22:25جل وعلا يرزق عباده والرزاق صيغة مبالغة على وزن فعال وذلك لكثرة رزقه فهو يرزق من يشاء او بغير حساب هذا واحد ولكثرة من يرزقهم فالكل من الخلق في السماء والارض وفي البر والبحر
22:49ومن الاحياء والجمادات. كلها فقيرة الى رزقه جل في علاه. فهو الصمد الذي تصمد الخلائق جميعها اليه فيرزقها جل في علاه. يبتدأ رزقها من غير سؤال ويعطيها مسائلها اوفق حكمته وارادته سبحانه وبحمده
23:15الرزاق صيغة مبالغة تدل على معنيين. كثرة الرزق في ذاته. فلو حسبت ما رزقك الله منذ ان كنت في رحم امك الى يومك لوجدته شيئا عظيما كثيرا. هذا في حقك انت
23:34فكيف في حق الخلق كلهم فهو الرزاق جل وعلا يرزق من يشاء بغير حساب ورزقه متنوع رزق يقيم الابدان هذا مما يدركه كثير من الناس عندما يطلق الرزق. ما يقيم الابدان من المأكل والمشرب. لكن
23:55رزق فوق هذا واهم من هذا واعظم من هذا وهو رزق القلوب بالهداية رزق القلوب بالاستقامة رزق الايمان والهدى والصلاح هذا رزق لا يعدله شيء من سائر الارزاق فانه حياة الارواح والقلوب
24:15وهو سعادة الدنيا والاخرة. وهذا من رزقه جل في علاه. فهو رزق ديني شرعي روحي تحصل به للناس السعادة والاخر رزق الابدان الذي به تعيش وتقتات وتحصل مصالحها وتدرك حاجاتها
24:39وكلاهما الله هو المتكفل به. فقوله تعالى ان الله هو الرزاق تذكر هذه المعاني كلها. تذكر انه يرزق القلوب الهداية ويرزق الابدان الصحة والسلامة والعافية وهو جل وعلا يرزقك من غير حساب. رزقا عظيما كثيرا
25:00وهو جل في علاه يرزق كل احد كما قال تعالى وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها فالله عز وجل قد تكفل بارزاق الخلق كلهم فهو الرزاق جل في علاه. هذا المعنى
25:20هذا الاسم وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية واضاف اليها اثبات القوة ذو القوة المتين اي صاحب القوة فهو جل وعلا صاحب قوة وقوته لا يقوم لها شيء سبحانه وبحمده
25:43كما شاء كان وما لم يشأ لم يكن قوته نافذة وهو القوي القدير جل في علاه سبحانه وبحمده و وصف هذه القوة بعظيم متانة فقال المتين والمتين هو الذي بلغ في القوة غايتها وبلغ في القوة منتهاها
26:08فجمعت الاية اثبات وصف القوة والكمال في هذا الوصف وهو انه بلغ في القوة الغاية فيقال في الشيء الذي بلغ في القوة الغاية يقال له متين اي انه محكم تمت قوته
26:31وتم الوصف له سبحانه وبحمده. والحكمة في الجمع بين هذين الخبرين. عن انه خبر بانه عن انه الرزاق والخبر عن انه ذو القوة المتين مما يملأ القلوب طمأنينة ان الرب الذي يتوجه العباد اليه بيده ملكوت كل شيء
26:56يداهم مبسوطتان ينفق كيف يشاء سبحانه وبحمده رزق الخلائق عليه فلا يأتي بها الا هو ولا يمنعها الا هو. الامر الاخر انه قوي وهو متين في هذه القوة واذا كان الذي تعبد رزاق قوي متين. علمت انه ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن
27:21وان مهما تطلب تحصل ولن يحول عن ذلك حائل فقد يكون الانسان عنده ارزاق كثيرة لكن عنده عجز في ايصال هذه الارزاق الى من يريد ايصالها اليه؟ فاذا جمع مع الرزق الذي يمكن ان يوصل اليه ان يوصله الى من يشاء
27:43جمع قوة كان ذلك اطمن لقلوب من يرجو منه عطاء في حصول مطلوبه والله ولله المثل الاعلى قد جمع هذين الوصفين فهو الرزاق ذو القوة المتين سبحانه وبحمده. اما ما يتعلق بالفرق بين هذين الوصفين وصف القوة والقدرة
28:08فالذي ينبغي ان يدرك ان القوة والقدرة معاني متقاربة فهما معنيان متقاربان فلفظ القوة قد يراد به ما كان في القدرة اكمل من غيره فهو قدرة ارجح من غيرها. او القدرة التامة. معنى هذا ان لفظ ان القوة
28:34ابلغ في اثبات القدرة لانه يدل على قدرة كاملة والقدرة تكون على الفعل المتعلق بذاته والفعل المتعلق بغيره وغالبا القوة تشمل المعنيين. لكن الفرق بينهما ان القوة تطلق على القدرة التامة او القدرة التي
29:05هي ارجح من غيرها وبهذا يعلم ان المعنى متقارب فهو على كل شيء قدير وما كان على كل شيء قدير فهو القوي جل وعلا فهو القوي المتين سبحانه وبحمده. لانه لا يمكن ان يكون على كل شيء قدير من غير قوة
29:24بل لا يكون كذلك الا بقوة تامة لا نقص فيها والله موصوف بذلك سبحانه وبحمده