استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس (21) شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام

0:00ثم قال بعد ذلك وقول الله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع وقوله لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء
0:22ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون قوله انني معكما اسمع وارى وقوله الم يعلم بان الله يرى وقوله الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين. انه هو السميع العليم. وقوله
0:52وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. في هذه الآيات الكريمات اثبات السمع والرؤية لله تعالى. وقد تقدم ذلك في اول سياق الايات. وقد ذكر في هذه الايات حكم هاتين الصفتين وفيها ان الله جل شأنه قد يخص بالنظر والاستماع بعض المخلوقات
1:22وهذا التخصيص ثابت بالكتاب والسنة وهو تخصيص بمعنى يقوم بذاته بمشيئته وقدرته وفيها ايضا ان الله تبارك وتعالى يسمع الاقوال ويبصر الاعمال بعد ان ووجدت وهذا قطعي لا حيلة فيه. فاذا وجدت الاقوال والاعمال سمعها ورآها
1:52وعلى ذلك يدل الكتاب والسنة مع الكتب المتقدمة. التوراة والانجيل والزبور قد اتفق عليها نصوص الانبياء واقوال السلف وائمة العلماء. ودلت عليها شرائح المقولات فان السمع والبصر لا يتعلق بالمعدوم. فاذا خلق الاشياء رآها واذا دعاه عباده
2:22سمع دعاءهم وسمع نجواهم. وما ذكره الله تبارك وتعالى من رؤيته الاعمال وعلمه بها واحصائه لها يتضمن الوعيد بالجزاء عليها. فذكر الله سبحانه سمعه ورؤيته في هذه الآيات ونظائرها يراد منه اثبات علمه بذلك. وانه يعلم
2:52وهل ذلك خير او شر؟ فيثيب على الحسنات ويعاقب على السيئات. فمدلول اللفظ مراد منه وقد اريد وقد اريد ايضا لازم ذلك المعنى هذه الايات الكريمات التي فيها اخبار الله جل وعلا عن نفسه
3:15بسمعه جل وعلا قول بعض عباده وبرؤيته جل وعلا بعض عباده وبعض اعمالهم دليل على اثبات السمع والبصر والرؤية لله عز وجل وهذا مما دل عليه الكتاب والسنة واجمع عليه سلف الامة
3:35وهو مما دل عليه العقل فان السمع والبصر صفات وكمال وكل كمال في المخلوق لا نقص فيه ولا عيب فالله تعالى اولى به واحق. فيكون هذا قد دل عليه الكتاب والسنة والاجماع
3:55عليه العقل والنظر. وقد ذكر الله جل وعلا سمعه وعلمه فالسمع والرؤية مختلفان عن العلم اذ ان السمع والرؤيا شيء زائد على مجرد العلم. فالعلم يحصل بالسمع ويحصل بالبصر. ويحصل بغير ذلك من وسائل
4:18ادراك المعلومات فالله عز وجل يسمع ويبصر ويعلم جل في علاه ولذلك جاءت الايات في ذكر السمع مع العلم في مواضع عديدة من كتابه تعالى من ذلك قوله فاستعذ بالله انه هو السميع العليم. وفي موضع اخر قال فاستعذ بالله انه سميع عليم
4:40وما الى ذلك من المواضع التي فيها اثبات السمع والعلم له جل في علاه. ولكن ينبغي ان يعلم ان خبر الله تعالى بسمعه او رؤيته في بعض المواضع يدل على العلم لكن ذلك من دلالة اللازم ومعلوم
5:00ان دلالة اللازم لا تنفي الاصل ولهذا ينبغي ان يثبت الاصل وهو اثبات صفة السمع والبصر لله عز وجل والرؤية له جل في علاه وانه سبحانه يعلم ما يكون من احوال عباده سمعا وبصرا ورؤية جل في علاه. قال الله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك
5:26في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير. فاخبر الله تعالى عن سمع خاص في هذه المجادلة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين هذه المرأة التي جاءت تشتكي من
5:47الصلاة في زوجها وسوء عشرته. وقال تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء اخبر الله تعالى عن سمعه لهذه المقولة القبيحة التي قالها اليهود في حق الله عز وجل زعموا ان الله فقير وهو الغني
6:06ايها الحميد وزعموا ان انهم اغنياء وهم البخلاء كما قال تعالى غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا غلت ايديهم اي اصابهم البخل واصابهم الامساك الذي يمسكون به عن العطاء والبذل واضيف الى هذا
6:30انهم مطرودون عن رحمة الله عز وجل سماع الله اتباع اخبار الله تعالى فاخبار الله تعالى بسماعه لقول هؤلاء دليل على انه يعاقبهم وان ما قالوه لن يذهب سدى. كما ان
6:49دلالته في الاية السابقة قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سينصفها وان الله سيبين مما يشرعه من الاحكام ما يكون مخرجا لها مما نزل بها من البلاء والشر فاستمع
7:10في الموظعين اثبات لصفة السمع ولكن ولكن له من الدلالات والمعاني ما قد يفيده السياق في الاغاثة والاعانة والنصرة او او المؤاخذة والمعاقبة. فالاول كان فيه فرج كان السمع فرجا واعانة ونصرة وفي الثاني كان عقوبة ومؤاخذة ومجازاة على
7:43القول وقوله وقوله تعالى ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى اي نسمع آآ نعلم نسمع سرهم ونجواهم بلى نسمع سرهم ونجواهم وليس فقط سماعا انما ورسلنا لديهم يكتبون اي يقيدون ما يكون من اعمالهم
8:12وهذا في غاية التوثيق لما يكون من عمل الانسان قال الله تعالى ان كل نفس لم عليها حافظ ان يحفظ ما يكون من عملها فيسجله ويقيده ويوم القيامة يأتي هذا الكتاب بينا واضحا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
8:34وقد قال الله تعالى في محكم كتابه وكل انسان الزم له طائره في عنقه. الطائر هو الكتاب وهو ديوان العمل الذي كان يعمله الانسان فان هذا كتابة لما كان من عمله. قال الله تعالى
8:52هذا كتابنا ينطق بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون. فكل هذه الايات الدالة على ان الله جل وعلا محيط بما يكون من الخلق سمعا وبصرا وعلما وان ذلك مكتوب موثق. قال جل وعلا
9:13في تعني موسى وهارون انني معكما اسمع وارى فاثبت سمعه ورؤيته جل وعلا لموسى وهارون وما يكون من حال فرعون معهما وهذا يدل على عظمة الله عز وجل بنصرته لاولياءه
9:36واحاطته باعدائه واظهاره لحزبه على من خالفهم وعاندهم فان اثبات السمع والبصر في هذا المقام غايته وغرضه ان الله تعالى سيحفظهما وسينجيهما وسيجعل العاقبة لهما. الم يعلم بان الله يرى؟ الذي يراك حين تقوم
10:02وتقلبك في الساجدين انه هو السميع العليم وقال اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون كل هذه الايات فيها اخبار عن سمع الله ورؤيته. وكما ذكرت دلالات هذه الايات من حيث لازم السمع والبصر
10:23يختلف باختلاف السياق الذي وردت فيه. فقد يكون تأييدا قد يكون نصرة. قد يكون تهديدا ووعيدا. قد يكون ايذانا عقوبة وحلول العذاب قد يكون اثباتا الاحاطة وسعة العلم وكل هذه الدلالات ثابتة لا تعود على الاصل بالالغاء بل نثبت
10:50الله سمعا ورؤية وبصرا ونثبت دلالات ذلك في سياقاته على النحو الذي افادته ودلت عليه تلك النصوص وقول الله تعالى وهو شديد المحال وقوله ومكر ومكر ومكروا ومكر الله والله
11:14الماكرين وقول ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون. وقوله انهم يكيدون كيدا واكيد كيدا. في هذه الايات الكريمات اثبات المحال والمكر والكيد لله تعالى لكن لما كان غالب استعمال هذه الالفاظ في المعاني المذمومة ظن العاطلون ان ذلك هو
11:44حقيقتها فاذا اطلقت لغير الذنب كانت مجازا. وزعموا انه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز وليس كذلك. بل مسميات هذه الاسماء اذا فعلت بمن لا يستحق العقوبتك كانت ظلما له. واذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلا
12:14ولذلك فان الله سبحانه لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع الا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك ذلك بغير حق. وقد علم ان وقد علم ان المجازاة على ذلك حسنة من
12:34فكيف من الخالق سبحانه. والمحال المذكور في الآية فسر بالكيد والمكر وهذا يدل على ان اطلاق هذه الالفاظ عليه سبحانه لا يتوقف على اطلاقها على المخلوق ومن ذلك قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون
13:04ومنه ايضا قوله تعالى ان كيدي متين. اما من حيث الافعال والاسماء فلا يجوز اطلاق افعالها على الله مطلقا. فلا يقال انه تعالى يمكر ويخادع ويستهزأ ويكيد ذلك بطريق الأولى لا يشتق له منها اسماء يسمى بها فإن اسمائه كلها حسنى
13:34قال الله جل وعلا وهو شديد المحال اي شديد المكر والكيد جل في علاه سبحانه وبحمده والمكر والكيد اخبر الله تعالى بهما عن نفسه لكن عدل الله عز وجل تمام
13:57انتفاء الظلم عنه يوقن به المؤمن ان الله تعالى لا يفعل ذلك بغير من يستحق ولهذا لما ذكر الله تعالى هذه الصفات ذكرها في مقابلة من يستحقها ممن كاد ومكر
14:18سار على هذا مسار القبيح في الصد عن سبيل الله وفي اذى عباد الله والنيل منهم. يقول الله جل وعلا ومكروا فاخبر عن مكرهم وهو التوصل الى الى الاظرار من طريق خفي. هذا المكر والكيد
14:44المكر والكيد هو ايصال الضر الى الغير من طريق خفي لا يتنبه اليه قال الله تعالى ومكروا ومكر الله اي مكر بهم جل في علاه فاوصل لهم الضر من حيث لا يحتسبون
15:05من حيث لا يشعرون. جاءهم الهلاك وجاءتهم العقوبة على وجه ظنوا انهم سالمون فيها من المؤاخذة فاملى لهم الله تعالى كما قال تعالى واملي لهم واملي لهم ان كيدي متين امليلهم فيظنون انهم على امن
15:24من عقوبات الله عز وجل وهذا من كيده جل وعلا ان كيدي يعني هذا الذي جرى من من اصابتهم بالعقوبات على نحو لم يتوقعوه وعلى نحو خفي عليهم هذا الذي جرى من كيد الله عز وجل من يستحق الكيد من اعدائه واعداء عباده واولياءه. يقول الله جل وعلا
15:49ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين سبحانه وبحمده. ومكروا مكرا ومكرنا مكرا. وهم لا يشعرون. اي وهم لا يعلمون ولا يدركون ان ذلك الذي جرى منهم في علمه وانه قد احاط بهم جل في علاه فلا يخفى عليه من شأنهم شيء. انهم يكيدون كيدا
16:14واكيد كيدا فهذه الايات الكريمات اثبتت لله تعالى المحال وهو شدة المكر والكيد والمكر والكيد له سبحانه وتعالى ولكن ذلك على وجه من العدل والانصاف والميزان والقصد ما ينتفي به عن الله الظلم فالله جل وعلا منزه عنان يظلم الناس شيئا. كما قال جل وعلا
16:45ربك بظلام للعبيد وكما قال سبحانه وتعالى ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون وكما قال سبحانه في الحديث الالهي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فكيده ومكره
17:04محاله سبحانه وبحمده هو في حق من يستحق ذلك. لما كانت هذه الالفاظ الكيد والمكر والمحال يتبادر الى الاذهان انها معاني لا تأتي الا في القبيح فان بعضا الناس اول هذه المعاني بان ذلك على وجه المشاكلة والمقابلة من غير ارادة المعنى
17:30تنفى ان يضاف اليه كيد او مكر او محان. وهذا تنزيه لله في غير محله. اذ التنزيه الواجب وان ينزه الله تعالى عما لا يليق به سبحانه وبحمده. لا ان
17:47تعطل دلالات نصوصه ودلالات اياته واخباره الدالة على عظمته فان الاشكال ليس في النص انما كانوا في الفهم وفي الذهن وفي الفكر الذي مثل الله بخلقه ولم ينزه جل وعلا عن مماثلة
18:07الخلق فوقع منه ما وقع من التحريف والتعطيل الناشئ عن التكييف والتمثيل فينبغي للمؤمن ان يعتقد ان الله ليس كمثله شيء. واذا اعتقد ذلك سلم قلبه من ان يعتقد ان ان كيد الله عز وجل ككيد
18:26في خلقه او ان الكيد في هذا المساق لا يكون الا ذما فالله منزه عن العيب والنقص سبحانه وتعالى قال الله جل وعلا ولله الاسماء الحسنى وقال وله الاسماء الحسنى وقال ولله المثل الاعلى وقال
18:43وله المثل الاعلى سبحانه وبحمده اي له الصفة العليا فليس ذمة نقص في في صفاته وما يضاف اليه جل في علاه سبحانه وبحمده وانما يمكر جل وعلا ويكيد بمن يستحق الكيد والمكر
18:59ومما يدل على ثبوت هذا المعنى وروده من غير ان يكون مقيدا بما يقابله من فعل الخلق لكن هذا الاطلاق مقيد بما جاء في الايات الدالة على ان كيده ومكره لا يكون الا بمن يستحق الكيد والمكر. فقوله جل وعلا
19:21امنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. لم يذكروا الله عز وجل مقابل هذا المكر مكرا. لكن نوقن ان الله لا يمكر الا بمن يستحق المكر ولذلك قال فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وخسروا لانهم ظنوا انهم يعصون الله
19:41ويحادون رسله ويخالفون شرعه ويصدون عن سبيله ثم لا تأتيهم عقوبات ولا ينالهم ما ينالهم من وعيد الله عز وجل فكانوا خاسرين فمكن الله تعالى بهم. اذ انه املى لهم
19:58واعطاهم وفتح عليهم مما يظنون انه عطاء برضا وانه عطاء عن عدم مؤاخذة ولا يعقبه عقاب فجاءهم فجاءهم العذاب من حيث لا يحتسبون

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.