الدرس (44) من شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام
0:00نعم وفي الصحيحين عن قتادة عن انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه انه ليسمع خفق نعالهم. اتاه ملكان
0:20يقررانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل محمد. فاما المؤمن فيقول اشهد انه محمد عبدالله ورسوله قال فيقول انظر الى مقعدك من النار قد ابدلك الله به مقعدا من الجنة
0:40قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيراهما كليهما. قال قتادة وذكر لنا انه يفسح له في قبره سبعون ذراعا. ويملأ عليه خضرا الى يوم يبعثون. ثم نرجع الى حديث
1:00انس ويأتيان الكافر والمنافق. فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل. فيقول لا ادري كنت اقول كما يقول الناس. فيقول لا دريت ولا تليت. ثم يضرب بمطارق من حديد بين اذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليه غير الثقلين. وروى الترمذي وابو حاتم في
1:30صحيحه واكثر اللفظ له عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر احدكم او الانسان اتاه ملكان اسودان ازرقان يقال لهما منكر والاخر
1:50فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد فهو قائل ما كان يقول فان كان مؤمنا قال هو عبد الله ورسوله اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان
2:10اشهد ان محمدا عبده ورسوله. فيقولان ان كنا لنعلم انك تقول ذلك ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه. ويقال له نم. فيقول ارجع يا اهلي فاخبرهم. فيقولان له نمت نومة العروس الذي لا يوقظه الا احب اهله
2:40اليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وان كان منافقا قال لا ادري كنت اسمع الناس يقولون شيئا فقلته. فيقولان انا كنا نعلم انك تقول ذلك. ثم يقال في الارض التامئي ثم يقال للارض التئمي عليه فتلتئم عليه حتى تختلف فيه
3:10ما اضلاعه فلا يزال معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وهذا الحديث فيه اختلاف اضلاعه وغير ذلك مما يبين ان البدن نفسه يعذب وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا احتضر الميت اتته الملائكة
3:38سريرة بيضاء فيقولون اخرجي كأطيب ريح المسك. حتى انه ليناوله بعضهم بعض وحتى يأتوا به باب السماء. فيقولون ما اطيب هذه الريح؟ متى جاءتكم من الارض فيأتون به ارواح المؤمنين فلهم اشد فرحا به من احدكم بغائبه يقدم عليه
4:08يقدم عليه يسألونه ماذا فعل فلان؟ فيقولون دعوه فانه في غم الدنيا فاذا قال انه اتاكم قالوا ذهب الى امه الهاوية. وان الكافر اذا احتضر اتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون اخرجي مسحوقا عليك الى عذاب الله. فتخرج
4:38انت نجيفة حتى يأتوا به ارواح الكفار. رواه النسائي والبسار. ورواه مسلم بصرا عن ابي هريرة رضي الله عنه. وعند الكافر ونتن رائحة روحه. فرد رسول الله صلى الله عليه
4:58عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم غيضة كانت عليه على انفه هكذا طريقة ثوب رقيق لين مثل الملاءة. واخرجه ابو حاتم في صحيحه وقال ان المؤمن اذا حضره الموت حضرت ملائكة الرحمة. فاذا قبضت نفسه جعلت في حريرة بيضاء
5:28انطلقوا بها الى باب السماء فيقولون ما وجدنا ريحا اطيب من هذه الرائحة. فيقول فيقال دعوه يستريح فانه كان في غم الدنيا فيقال ما فعل فلان ما فعلت فلانة اما الكافر اذا قبضت روحه ذهب بها الى الارض. تقول خزنة الارض ما وجدنا ريحا انتن من هذه
5:58فيا فيبلغ بها في الارض السفلى ففي هذه الاحاديث ونحوها اجتماع الروح والبدن في نعيم القبر وعذابه. واما انفراد الروح وحدها فقد تقدم بعض ذلك وعن كعب بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما
6:24امة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعثه حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعثه. رواه النسائي ورواه مالك والشافعي كلاهما وقوله يعلق وقوله يعلق بالضم ان يأكل وقد نقل هذا في غيرها
6:54هذا الحديث فقد اخبرت هذه النصوص ان الروح تنعم مع البدن الذي في القبر اذا شاء الله. وانما تنعم في جنتي وحدها وكلاهما حق. وقد روى ابن ابي الدنيا في كتاب ذكر الموت عن ما لك ابن انس قال بل
7:16ان الروح مرسلة تذهب حيث شاءت. وهذا يوافق ما روي ان الروح قد تكون على افنية كما قال مجاهد ان الارواح تدوم على القبور سبعة ايام يوم يدفن الميت لا تفارقه
7:36ذلك وقد تعاد الروح الى البدن في غير وقت المسألة. كما في الحديث الذي صححه ابن عبد البر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما من رجل يمر بقبر الرجل الذي كان يعرفه في الدنيا
7:56فيسلم عليه الا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام. وفي سنن ابي داوود وغيره عن اوس بن اوس الثقفي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان خير ايامكم يوم الجمعة
8:16فأكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة. فإن صلاتكم معروضة علي. قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد ارمت؟ فقال كيف تعرض صلاتنا عليك وقد ارمت يعني وقد فريد
8:39بان ذهب جسدك فقال فقال ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء. وهذا الباب فيه من الاحاديث والاثام ما يضيق هذا الوقت عن استقصائه مما يبين ان الابدان التي في القبور تنعم وتعذب اذا شاء
9:01الله ذلك كما يشاء. وان الارواح باقية بعد مفارقة البدن ومنعمة ومعذبة هذا بيان مفصل بالاحاديث النبوية الواردة منها ما هو صحيح ومنها ما فيه مقال يعتقد بالصحيح ومجموعها دائما
9:26على ان العذاب والنعيم يكون على الارواح ويكون على الابدان اذا شاء الله عز وجل لكن البدن ما يناله من عذاب ونعيم ليس دائما بالنسبة للحياة البرزخية بخلاف الروح فانه ما يقع عليها من عذاب
9:51يمتد كما هو في حال الكفار في قول الله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب فالعذاب على ارواحهم ممتد مستمر وكذلك فيما يتعلق بالنعيم
10:10فان النعيم يجري على المؤمن في روحه بلا انقطاع فقد جاء في الصحيح ان النبي في حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر
10:27عن ارواح المؤمنين الشهداء انها في حواصل في اجواف طير تسرح بالجنة عندما سئل عن قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون
10:47فبين النبي صلى الله عليه وسلم ان ارواح الشهداء في اجواف طير تعلق من ثمن الجنة لا قناديل معلقة بالعرش تسرح ثم تأوي الى تلك القناديل وهذا اكرام لهم تفضيل
11:12وفي حديث كعب بن مالك وكذلك بحديث ابي هريرة اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان نسمة المؤمن يعني روحه ان نسمة المؤمن طائر يعلق من شجر الجنة ان يأكل ويتمتع
11:30حتى يرجعها حتى يرجعه الله تعالى الى جسده يوم يبعثه. وهذا يدل على ان النعيم ممتد غير منقطع عن الروح واما الاجساد فان اثار النعيم والعذاب قد تبدو عليه ولهذا
11:53حال العذاب والنعيم بالنسبة للحياة البرزخية الاصل فيه انه على الارواح ونبدأ المتابعة واما في الدنيا فالتنعيم على الابدان وقل العذاب على الابدان والأرواح تبع وفي الاخرة يكتمل اقتران الروح بالبدن فيكمل النعيم عليهما ويكمل العذاب عليهما
12:26هذا ما يتصل بما ذكره المؤلف رحمه الله من الاحاديث والاثار المتصلة بعذاب القبر ونعيمه. نسأل الله ان يجعلنا من اهل النعيم. وان يعيذنا واياكم من عذاب السعير. ومن عذاب القبر
12:43وليعلم ان عذاب القبر بالنسبة للكافر مستمر. واما بالنسبة للمؤمن فقد يكون قطعا فعذاب القبر على نحوين دائم ومنقطع الدائم في حق اهل الكفر. النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. والمنافق والكافر عندما يسأل يرى
13:09مقعده من النار وهذا عذاب له كالذي ذكره الله تعالى في قوله يعرضون عليها غدوا وعشيا اما صاحب المعصية فانه قد يعذبه الله تعالى امدا ثم يخفف عنه العذاب او يرفع عنه العذاب دليل
13:32ما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس في قصة القبرين الذي الذين سأل عنهما الذي آآ في قصة القبائل الذي الذين قال فيهما صلى الله عليه وسلم انهما ليعذبان وما يعذبان في الكبير. اما احدهما فكان يمشي بالنميمة. واما الاخر فكان
13:52لا يستتر من البول. اما الاخر فكان لا يستتر من البول فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم جريدة رتبة ووضعها وغرزها في قبر على قبريهما فقيل له في ذلك قال لعله يخفف عنهما ما لم يلبسا وهذا يدل على ان عذاب القبر بالنسبة للعصاة
14:19قد يخفف وقد ينقطع لكن من رحمة الله ان ما يصيب المؤمن من عذاب القبر يحط الله تعالى به من خطاياه فلا يعذب به في الاخرة وهذا من فضل الله على عباده نسأل الله ان يعيذنا واياكم من عذاب القبر
14:41اللهم هزنا من عذاب القبر اللهم اعنا من عذاب القبر اللهم اعنا من عذاب القبر واعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن يا ذا الجلال والاكرام فاما الفتنة فان الناس يفتنون في قبورهم فيقال للرجل من ربك وما دينك ومن نبيك
15:02ثبتوا الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. فيقول المؤمن الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبيي. واما المرتاب فيقول ها ها لا ادري. سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء الا الانسان
15:32ولو سمعها لصعق. في هذا بيان للفتنة التي تكون في القبر. وما وصف النبي صلى الله عليه وسلم من حال الميت في قبره وسؤال منكر ونكير له والاحاديث في ذلك كثيرة
15:52وقد تقدم ذكر بعضها قريبا. والذي افادته الاحاديث الواردة ان هذه الفتنة امة للمكلفين وتقدم الاشارة الى الخلاف في النبيين ومن ليس مكلفا وافادت ايضا انه اذا قبضت الروح لرج بها الى السماء في ادنى زمن. ثم تعاد الى البدن. فتسأل وهي
16:22هي في البدن وقد اختلف الناس فيما افادته هذه الاحاديث من اقعاد الميت وسؤاله وما يكون في هذه الفتنة هل هو على الروح فقط ام على الروح والبدن؟ والقول الفصل في هذا ان
16:42ان روح الميت في قبره تقعد وتجلس وتسأل وتنعم وتعذب وتصيح. وذلك تصل ببدنه مع كونه مضطجعا في قبره. وقد يقوى الامر حتى يظهر ذلك في بدنه قد يرى خارجا من قبره والعذاب عليه. وملائكة العذاب موكلة به. فيتحرك بدنه
17:12يمشي ويخرج من قبره. وقد سمع غير واحد اصواتا معذبين في قبورهم. وقد شوهد من يخرج من قبره وهو معذب ومن يقعد بدنه ايضا اذا قوي الامر لكن هذا ليس لازم
17:32من في حق كل ميت فالمقصود ان ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من اقعاد الميت مطلقا هو متناول لقعودهم ببواطنهم. وان كان ظاهر البدن مضطجعا. وقد تقدم ذكر ادلة
17:52زي هذا فيما سبق من عذاب القبر ونعيمه. اذا هذا بيان للفتنة وقد تقدمت في ذلك الاحاديث مفصلة ما يسأله المؤمن وما يجيب به وما يكون من جواب المنافق الكافر
18:10وما يكون من نعيم المؤمن وعذاب الكافر اخر ما يكون من هذا الامر وهو ما يتصل بعذاب القبر وفتنته ما يكون بعد الفتنة يقول رحمه الله في ختم ما يتعلق بالايمان بالحياة البرزخية قال ثم بعد هذه الفتنة
18:38ثم بعد هذه الفتنة اما نعيم واما عذاب الى ان تقوم القيامة الكبرى. وفي هذا بيان ان الناس ابعد سؤالهم واختبارهم ينقسمون الى قسمين في قبورهم اما منعم واما معذب. وهذا من
18:58من حيث العموم ولكن لا يجب ان يكون دائما على البدن في كل وقت. بل يجوز ان يكون في حال دون حال وهو في الجملة نوعان نوع دائم ويدل على دوامه قول الله تعالى النار يعرضون عليها
19:18غدوا وعشيا ويدل عليه ايضا ما في حديث ابن عباس في قصة الجريدتين لعله يخفف عنهما ما لم ييبس فجعل التخفيف مقيدا برطوبتهما فقط. والنوع الثاني الى مدة ثم ينقطع
19:38وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب في النار مدة ثم يزول عنه العذاب وهذا تقدم ان العذاب فيما يتعلق الحياة البرزخية والنعيم ينقسم الى قسمين ممتد غير منقطع
20:05وهذا في حق الكفار وقد يكون في حق بعض العصاة والثاني منقطع وهو الغالب في ما ينال اهل المعصية من العذاب في قبورهم وقد يعذب برهة من الزمن ثم ثم يرفعه الله تعالى عنه بفضله ويقول ما ناله من العذاب حطا في حطا من سيئاته
20:34بعد نقف على هذا ونكمل ان شاء الله تعالى القراءة فيما يتعلق الايمان باليوم الاخر يوم غد نجيب على ما يسر الله تعالى من الاسئلة