الدرس (2) من المحجة في سير الدلجة
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى واصحابه اجمعين اما بعد نقرأ في المح في كتاب المحجة في سير الدرجة وكنا قد وقفنا على قول المصنف رحمه الله وعند تحقيق النظر
0:35وما تقدم ذكر فيه الاصل وما ورد عليه. الاصل الذي تقدم في اول الرسالة هو ان الانسان لا ينجيه عمله من النار ولا يدخله الجنة وان ذلك كله انما يحصل بمغفرة الله ورحمته
0:54وساق الادلة وما يرد على اه هذا الاصل من اعتراض ثم قال رحمه الله وعند تحقيق النظر فالجنة والعمل كلاهما من فضل الله ورحمته على عباده المؤمنين نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم. اللهم اغفر
1:18المصنف ولشيخنا والحاضرين. اما بعد يقول ان اصنف عبد الرحمن ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه المحج في سيرة وعند تحقيق النظر والجنة والعمل كلاهما من فضل الله ورحمة على عباده المؤمنين
1:37ولهذا يقول اهل الجنة عند دخولها الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. لقد جاءت رسل ربنا بالحق فلما اعترفوا بنعمته عليهم بالجنة وباسبابها من الهداية وحمدوا الله على ذلك كله جوزوا بان نودوا
1:57يوزوا بانوا له ان تلكم الجنة الجنة ورثتموها بما كنتم تعملون واضيف العمل اليهم وشكروا عليه. ونظير هذا ما قاله بعض السلف ان العبد اذا اذنب ثم قال يا رب انت قضيت
2:13قال له ربه انت اذنبت وانت عصيت. فان قال العبد يا رب انا اخطأت وانا اذنبت وانا اسأت. قال الله تعالى انا قضيت عليك وقدرت وانا اغفر لك مما يتحقق به معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد الجنة بعمله ولن ينجي احدا عمله. انه
2:36عدد الحسنات انما هي من فضل الله عز وجل واحسانه. طيب الان اه المؤلف رحمه الله بين معنى من المعاني التي تقدمت او التي تعزز الدليل السابق والذي فتح به المؤلف هذه رسالة وهي دائرة على تقريره آآ لن ينجي احد
2:56منكم آآ عمله ولن يدخل الجنة احد بعمله في الرواية الثانية آآ ذلك ان النجاة لا تكون بالعمل مجردا بل لا يكون ذلك الا بفظل الله تعالى الذي وفق العمل
3:13ولولا توفيقه لما كان من اهل الجنة والله لولا الله وما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا. فالله هو الذي انعم بالعمل جل في علاه سبحانه وبحمده. فانت تصلي عز وجل يسر لك ذلك وهيأ لك اسباب الصلاة وهو الذي دلك وهو الذي امرك وهو الذي اعانك
3:36فعند ذلك يعلم الانسان ان عمله اي الفعل الراجع له ليس هو السبب الموجب للجنة. انما هو فضل الله الذي يسر ذلك واعان وتفضل بقبوله والاثابة عليه. فالكل منه جل في علاه وهذا ما اشار اليه في هذا المعنى عندما قال وعند تحقيق النظر فالجن
3:56والعمل كلاهما من فضل الله ورحمته على عباده المؤمنين. نعم حيث جاز بالحسنة عشرة. ايضا مما يؤكد هذا المعنى ان ان الجنة تحصل بفضل الله وبرحمته لا بعمل الانسان يقول واما يتحقق به معنى قوله صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة
4:20لن يدخل احد الجنة بعمله او لن ينجي احدا عمله ان مضاعفة ان مضاعفة الحسنات انما هي من فضل الله عز وجل واحسانه حيث جازى بالحسنة عشرا ثم ضاعها الى سبعمائة ضعف. الى سبعمائة الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة
4:42فهذا كله فضل منه عز وجل. ولو جاز بالحسنة مثلها كالسيئات لم تقوى الحسنات على احباط السيئات. فكان يهلك وصاحب العمل لا محالة. كما قال ابن مسعود في صفات الحسنات ان كان وليا لله فضل الله له مثقال ذرة. ضاعفها الله له حد
5:02لا يدخله بها الجنة. وان كان شقيا قال الملك قال الملك يا رب فنيت حسناته وبقي لهم ظالمون كثير. قال خذوا من سيئاتهم فاضيقوها الى سيئاته ثم صبوا له صكا الى النار
5:18فتبين بهذا ان من اراد الله سعادته ما اراد الله ان من اراد الله سعادته اضعف الله له الحسنات حتى نستوفي منه الغرماء ويبقي له مثقال ذرة فتضاعف له ويدخل بها الجنة. وذلك من فضل الله ورحمته. ومن اراد
5:38شقاوته وله غرماء لم يضاعف حسناته كما تضاعف كما تضاعف لمن اراد الله سعادته. بل يضاعفها عشرا على الغرماء ويستوفونها كلها وتبقى لهم عليه مظالم. ويطرح عليه من سيئاتهم ويدخل بها النار. وهذا عدله وذلك
5:58تفضل ومن هنا قال يحيى ابن معاذ اذا بسط فضله لم ينفي اذا بسط فضله. اذا بسط فضله لم يبقى لاحد سيئا. الله اكبر واذا جاء عدله لم يبقى لاحد حسنة. وايضا وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من نوقش الحساب
6:19هلك وفي رواية عذب وفي رواية خصم وخرج ابو ابو نعيم من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا اوحى الله الى نبي من انبياء بني اسرائيل. قل لاهل طاعتي من امتك
6:34نقول لاهل طاعتي من امتك لا يتكلوا على اعمالهم فاني لا اخاص عبدا الحساب يوم القيامة اشاء ان اعذبه انا عذبته وقل لاهل معصيتي من امتك لا يرضوا بايديهم فاني اغفر الذنب العظيم ولا ابالي. جل في علاه سبحانه
6:54وقال عبد العزيز ابن ابي ابن ابي رواد اوحى الله الى داوود عليه السلام يده بشر المذنبين وانذر المصدقين وكانه عجب وقال يا رب ابشر المذنبين وانذر المصدقين؟ قال نعم بشر المذنبين انه لا يتعاظمني ذنب اغفره
7:14وانذر المصدقين اني لا اضع عدلي وحسابي على احد الا انا. الله اكبر. وقال ابن عيينة المناقشة سوء الاستقصاء حتى لا يدرك منه شيء. وقال ابن زيد الحساب الشديد الذي ليس فيه شيء من العفو والحساب اليسير الذي تغفر
7:34حزنه وجبة من حسناته. فتبين بهذا انه لا نجاة للعبد بدون مغفرة. والعفو والرحمة والتجاوز وانه متى اقيم العدل على عبد الملك واما يبين ذلك هذا المعنى الذي ذكره رحمه الله
7:52هو مما يؤكد ما في الحديث لن ينجي احدا عمله ولن يدخل الجنة احد بعمله. ذاك ان العمل مهما كان فان الله تعالى يثيب على الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف
8:07الى اضعاف كثيرة فاذا بسط الله فظله على العبد ظاعف له من الحسنات ما تفنى به سيئاته ويرجح له حسنة فيدخل بها الجنة فيكون ذلك فضل الله الذي تفضل به على العبد في عمله وفي اثابته عليه. ولولا ان الله ضاعف في المثوبة والاجر على الحسنات لهلك
8:31انه جزيئ في الحسنة بعشر امثالها وكان عنده من السيئات ما يقابل ذلك فلم يبق له حسنة ترجح بها موازينه وبقي له من السيئات ما رجح به ميزانه فيهلك فتكون النجاة ويكون
8:47دخول الجنة بفظل الله عز وجل. وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب او هلك او خصم فان المناقشة هي الاستقصاء والمساءلة عن الدقيق والجليل
9:06واما العرض فهذا هو الحساب اليسير الذي ذكره الله تعالى في قوله فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا تبين من هذا انه لولا الله في رحمته واحسانه وفضله لهلك عباده. ولهذا جاء في في الحديث الصحيح عن زيد ابن ثابت
9:33وعن يحذيفة ابن اليمان وعن عبد الله ابن مسعود وعن ابي بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو ان الله عذب اهل سماواته وارضه لعذبهم وهو غير
9:50له لا كأن العباد عندهم من القصور والتقصير ما يوجب العقوبة لولا فضل الله على عباده وجميل احسانه عليهم سبحانه وبحمده نعم فتبين بهذا فتبين بهذا انه لا نجاة للعبد بدون مغفرة. والعفو والرحمة والتجاوز. وانه متى اقيم العدل المحض على عبد هلك. واما
10:21ما يبين ذلك ايضا قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم فهذا يدل على ان الناس يسألون عن النعيم في الدنيا هل قاموا بشكره ام لا؟ فمن طلب بالشكر على كل نعمة من عافية وستر وصحة
10:37وسلامة حواس وطيب عيش واستقصي على ذلك لم تفئ اعماله كلها بشكر بعض هذه النعم. وتبقى النعم غير مقابلة شكر ويستحق صاحبها العذاب في ذلك وخرج الفرائض في اهداف الشكر من حديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا يؤتى بعبد يوم القيامة ويوفق بين يديه
11:02لله عز وجل ويقول الله للملائكة انظروا في عمل عبدي ونعمي عليه فينظرون فيقولون ولا بقدر نعمة واحدة من نعمك ويقول انظروا في عمله سيئه وصالحه. فينظرونه فيجدونه كفافا فيقول عبدي قد قبلت
11:22حسناتك حسناتك وغفرت لك سيئاتك. وقد وردت لك نعمي فيما بين ذلك. الله اكبر وخرج الطبراني من حديث ابن عمر ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ان الرجل يأتي يوم القيامة بالعمل ولو وضع على جبل لاثقله
11:41نعمة من نعم الله وتكاد ان تستنفذ ذلك الا ان يتطاول الله برحمته وخرج ابن ابي الدنيا من حديث انس رضي الله عنه مرفوعا يؤتى بالنعم يوم القيامة ويؤتى بالحسنات والسيئات. ويقول الله لنعمة من نعمه
11:57خذي حقك من حسناتك. فما تترك له حسنة الا ذهبت بها. وباسناده عن وهب ابن منبه قال عبد عابد خمسين سنة فاوحى الله اليه اني قد غفرت لك. قال يا رب وما تغفر لي ولم اذنب. فاذن الله لعرق في عنقه
12:17ارقد واذن الله لعرق في عنقه وضرب عليه فلم ينم ولم يصلي ثم سكن ونام واتاه ملك فشكى اليهما العرق وقال الملك ان ربك عز وجل يقول عبادتك خمسين خمسين سنة تعدل سكون ذلك
12:37الله اكبر يعني ثمن ومقابل تسكين ذلك العرق الذي هو جزء يسير من البدن نعم وفي صحيح الحاكم عن جابر رضي الله عنه مرفوعا عن جبريل عليه السلام ان عابدا عبد الله تعالى على رأس جبل في البحر
12:57خمسمائة سنة ثم سأل ربه ان يقبضه ساجدا. قال جبريل ونحن نمر عليه اذا هبطنا واذا اعرجنا ونجد في العلم ان انه اذا بعث ونجد في العلم ونجد في العلم انه اذا بعث يوم القيامة فيوقف بين يدي الله عز وجل فيقول الله عز وجل
13:17ادخلوا عبدي الجنة برحمته. ويقول العبد بعملي يا رب يفعل ذلك ثلاث مرات ثم يقول الله تعالى للملائكة قيس وعبدي بنعمي عليه وبعمله فيجدون نعمة البصر قد احاطت بعبادة خمس مئة خمس مئة سنة خمسا خمس مئة سنة
13:37بقيت نعمة الجسد له فيقول ادخلوا عبدي النار فيجر فيجر الى النار في نادي برحمتك يا رب ادخلني الجنة الجنة قال جبريل انما الاشياء برحمة الله يا محمد فمن حقق معرفة اسأل الله ان لا يخلينا من رحمته
13:58ومن حقق معرفة هذه الامور طيب اذا خلاصة هذا النقل طبعا الاحاديث ظعيفة التي ذكرها رحمه الله لكن المعنى مقرر بالتأكيد ومتفق عليه ان نعم الله تعالى على العبد لا توازي عمله مهما كان طيبا واتقانا
14:17فان نعم الله تعالى صابغة سابقة حاضرة ولاحقة وما بكم من نعمة فمن الله مهما كان العمل متقنا فان نعم الله فان جزءا من نعم الله تعالى لا يقوم لا تقوم تلك الحسنات
14:38لشكر الله تعالى على تلك النعمة. هذا خلاصة ما ذكر وهو يؤكد انه لن ينجو احد بعمله. وانه لن يدخل احد الجنة بعمله نعم ومن حقق معرفة هذه الامور عرف ان العمل وان عظم فانه لا يستقل بنجاة العبد. لا يستقل يعني لا يكفي ولا ينفرد
15:02ولا يستحق به على الله دخول الجنة ولا النجاة من النار. وحينئذ فيفلس العبد العبد من عمله وييأس من الاتكال عليه. ومن اليه وان كثر العمل وحسن فكيف بمن ليس له عمل كثيرا وليس له عمل حسن؟ فان هذا ينبغي ان يشغله الفكر في التقصير في
15:22ويشتغل بالتوبة من تقصيره والاستغفار منه. فاما من حسن عمله وكثر فانه ينبغي ان يشتغل بالشكر عليه. فان ذلك من اعظم ونعم الله على عبدك فيجب مقابلته مقابلته بالشكر عليه وبرؤية التقصير في القيام بشكره. كما كان ابراهيم ابن الوهب اذا سئل عن
15:42عمل من الاعمال يقول لا تسألوا عن اجره ولكن سلوا عما يجب علي من هدي له من عائشة اسألوا عما يجب على من هدي من هدي له من الشكر عليه. الله اكبر
15:57وكما انت على الهداية الى العمل الصالح هي الموجبة للشكر لا العمل الصالح في ذاته بمعنى انه هو لا ينظر الى اجر الثواب يرى ان التوفيق الى العمل الصالح هو ثواب ولو لم يؤجر عليه
16:15هذا معنى قوله رحمه الله اذا سئل قال كذا كان وهيب ابن الورد اذا سئل عن اجر عمل من الاعمال يعني ما اجر الصيام في اليوم الصائف الصلاة في اخر الليل كان يقول رحمه الله لا تسألوا عن اجره اي اجر هذا العمل لكن سلوا عما يجب على من هدي اليه يعني من
16:35الى القيام بذلك العمل من الشكر عليه. كم عليه؟ كم ما الذي يجب من الشكر لله تعالى ان وفقه الى العمل فانه لولا الله وتوفيقه لما كان ذلك العمل وهذا آآ مما يذهب عن النفس العجب
16:54ويقتل فيها الرياء فانه من يعجب بعمله ويرى نفسه فضلا عن الناس فليذكر انه لولا فضل الله عليه وتوفيقه وتسديده واعانته قلت له لما كان ذلك الصالح من العمل نعم
17:09كان ابو سليمان يقول كيف يعجب عاقل بعمله وانما يعد العمل نعمة من نعم الله عز وجل. انما ينبغي له ينبغي له ان يشكر ويتواضع. انما يعجب بعمله القدرية. الذين لا يرون اعمال العباد مخلوقة لله عز وجل. وما احسن ما قال
17:29ابو بكر النهش انها النشأ النهشري يوم مات داوود الطائف وقام ابن سماك بعد دفنه يثني عليه بصانع عمله يبكي والناس يبكون ويصدق ويصدقون مقالتهم ويشهدون بما يثني عليه. فقام فقام ابو بكر النحشري فقال اللهم اغفر له
17:49وارحمه ولا تكله الى عمله. الله اكبر. وفي سنن ابي داود. لانه اذا وكل الى عمله هلك انما النجاة في ان يأكلك الله تعالى الى فضله واحسانه نعم وفي سنن ابي داوود عن زيد بن ثابت رضي الله عنه مرفوعا لو عذب الله اهل سماواته واهل ارضه لعذبه وهو غير ظالم لهم
18:12ولو رحمهم لك انت رحمته خيرا لهم من اعمالهم وفي صحيح الحاكم عن جابر ان رجلا جاء وهذا معناه ان الله لو اجرى عدله على خلقه لما نجحت لكنه عامل خلقه بفظله
18:28حتى خير الخلق صلى الله عليه وعلى اله وسلم فانه لما قال للناس لاصحابه. واعلموا ان احدا منكم لا يدخل الجنة بعمله. قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا
18:43مع عظيم ما كان عليه من التقوى والصلاح والايمان والعبادية وتحقيق العبودية لله عز وجل في الظاهر والباطن في السر والعلن وفي المنشأ والمكره اللهم صلي عليه ومع هذا ايقن بان النجاة انما تكون برحمة الله. وهذا معنى لو عذب الله اهل سماواته
19:04واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم لان الله لا يظلم الناس شيئا. لكن اعمال العباد مهما بلغت طيبا حسنا فانها لا توجب لهم النجاة لولا فضل الله ورحمته نعم
19:22في صحيح الحاكم عن جابر ان رجل عن جابر ان رجلا جاء الى النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم فقال واذنوباه واذنوباه قال امرتين امرتين او ثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل اللهم مغفرتك اوسع من ذنوبي
19:39برحمتك ارجى ورحمتك ورحمتك ارجى عندي من عملي فقالها ثم قال عد فعاد ثم قال عد فعاد ثم فقال تقوم فقد غفر الله لك. الله اكبر. وقيل في هذا المعنى ذنوبي اذا فكرت فيها كثيرا رحمة ربي من ذنوبي اوسع. من ذنوب
19:59اوسع ورحمة ربي من ذنوبي اوسعه. وما طمعي في صالح قد عملته ولكنني في رحمة الله اطمعه فاذا تقرر ذلك اي هذا فصل عظيم. وعلم ان العمل بنفسه لا يوجب النجاة من النار ولا دخول الجنة. فضلا عن ان يوجب بنفسه وصولا
20:18والى اعلى ما في الجنة من منازل المقربين والنظر الى وجه رب العالمين. وانما ذلك كله برحمة الله وفضله. ومغفرته فذلك على المؤمن ان يقطع نظره عن عمله بالكلية والا ينظر الا الى فضل الله ومنته. الله اكبر. كما سئل بعض العارفين اي
20:38اعمالي افضل قال رؤية فضل الله عز وجل وانشد ان المقادير اذا ساعدت الحقت الحقت العاجزة بالحائط حازم وتعين على العبد المؤمن الطالب للنجاة من النار ولدخول الجنة وللقرب من مولاه والنظر اليه في دار كرامته. يطلب ذلك
21:00الاسباب الموصلة الى رحمة الله وعفوه ومغفرته ورضاه ومحبته. طيب هذا الاصل في غاية الاهمية وهذا التنبيه ظرورة عدم الاتكال على رحمة الله دونها ان يكون الانسان مشتغلا بما يوجب الرحمة فان الرحمة لها موجبات
21:22حتى لا يقول الانسان والله يعني طيب اذا كان دخول الجنة بفضل الله ورحمته اذا نترك العمل. هذا ليس بصحيح بل الله تعالى جعل حصول الرحمة منوطا باسباب. يقول الله تعالى واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا
21:41لعلكم ترحمون فجعل الانصات للقرآن والاستماع له والاقبال عليه من موجبات الرحمة كل رحمة يرجوها العبد من من رحمة الله تعالى لها اسباب ينبغي ان يبذل الاسباب لتحصيلها ولا يتكل على العمل لكن الذي يفيده
22:06هذا الحديث وامثاله هو ان يقطع النظر الى عمله لان لا يعجب به. فان الاعجاب بالعمل محبط له. ومذهب لبركته فمهما كنت صلاحا واستقامة في الظاهر والباطن فاحمد الله واشكره على ان يسر لك هذا الصلاح والهدى
22:26فانه لولا الله ما كان ذلك. لهذا الصحابة كانوا يرتجزون بهذا المعنى في غزوة الاحساء فيقولون والله لولا الله وما اهتدينا يعني لولا ان الله وفقنا ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فكل عمل صالح انما هو بتوفيق الله. ولهذا كان ما قاله بعض العارفين
22:48اي الاعمال افضل؟ قال رؤية فضل الله في غاية اتقان لان من رأى فضل الله تعرظ له ولم يعجب بعمله فالعجاب بالعمل محبط للعمل مهما كان العمل صالحا مهما كان العمل متقنا مهما كان العمل حسنا
23:07انه اذا عجب به الانسان ذهب ذلك العمل وحبط نعم. فتعين على العبد المؤمن الطالب للنجاة من النار ولدخول الجنة وللقرب من مولاه والنظر اليه في دار كرامته. ان يطلب ذلك
23:23بالاسباب الموصلة الى رحمة الله وعفوه ومغفرته ورضاه ورضاه ومحبته. فبها وبها ينال ما عند الله من الكرامة الله سبحانه وتعالى قد جعل الموصل الى ذلك اسبابا من الاعمال الصالحة. التي جعلها موصلة اليها وليس ذلك موجودا
23:43الا فيما شرعه الله لعباده على لسان رسوله واخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم انه يقرب الى الله ويوجب رضوانه ومغفرته وانه مما يحبه الله او انه احب الاعمال الى الله عز وجل. قال الله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين. وقال
24:03ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون. اشهد هذه الايات واضح قريب ممن من المحسنين فاشتغل بالاحسان لتكون رحمة الله منك قريبة وسعت كل شيء فلا شيء الا وقد شملته رحمة الله عز وجل. لكن
24:25اعظم الناس نصيبا من تلك الرحمة وحظا منها فساكتبها للذين يتقون هم عملوا عملا اوجب لهم نصيبا وافرا من رحمة الله عز وجل نعم فالواجب الواجب على العبد البحث عن خصال التقوى وخصال الاحسان التي شرعها الله في كتابه او على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:49والتقرب بذلك الى الله عز وجل. فانه لا طريق للعبد ان لا طريق للعبد يوصله الى رضا مولاه وقربه ورحمته وعفوه ومغفرته سوى ذلك. سوى خصال التقوى وخصال الاحسان المشار اليه ما تقدم. نعم. وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الاحاديث المشار اليها في اول الجزء من رواية عائشة
25:14وابي هريرة الى ان احب الاعمال الى الله شيئان. احدهما ما داوم عليه صاحبه وان كان قليلا. وهكذا كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم وعمل اله وازواجه من بعده وكان ينهى عن قطع العمل. وقال صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو بن العاص ما
25:34نزل فلان كان يقوم الليل كان يقوم الليل فترك قيام الليل. وقال صلى الله عليه وسلم يستجاب لاحدكم ما لم يعجل وقد دعوه فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء
25:50قال الحسن اذا نظر اليك الشيطان فرآك مداوما على طاعة الله عز وجل فباغاك وباراك فرآك مداوما من لك امن لك ورفضك واذا رآك مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك
26:07الثاني ان احب الاعمال الى الله ما كان على وجه السداد والاقتصاد والتيسير. دون ما كان على وجه التكلف والاجتهاد والتعسير. كما قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يسروا ولا تعسروا. وقال انما بعثت للميسرين ولم تبعثوا معسرين
26:27والمسند عن ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم اي الاديان احب الى الله عز وجل؟ قال الحنفية السبع وفيه ايضا عن مهجن ابن الادرع ان النبي صلى الله عليه وسلم الادرع ابن الادرع ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل الى المسجد فرأى رجلا
26:49قائما يصلي وقال اتراه اتراه صادقا؟ فقيل يا نبي الله هذا فلان هذا من احسن اهل المدينة او من اكثر كان من المدينة صلاة وقال لا تسمعه فتهلكه فتهلكه. مرتين او ثلاثة. انكم امة اريد بكم اليسر. وفي رواية
27:09الاخرى له قال ان خير دينكم ايسر. وفي رواية اخرى له انكم لن تنالوا هذا الامر بالمغالبة. وخرجه حميد ابن زنجري وزاد فيه الطعام واكلفوا من العمل ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا الغزوة الغدوة والروحة
27:29وشيئا وشيء من الدنيا وفي المسند عن بريدة قال خرجت فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي طيب الان هو بعد ان فرغ المصنف رحمه الله من تقرير الاساس والاصل وهي ان العمل
27:46لا يستقل ولا يكفي للفوز بفظل الله وعطائه انما هي فظله انما هو رحمته وفضله واحسانه. الذي يستوجب المجازاة زات على العمل ذكر امرين من الاسباب الرئيسة في تحصيل فضل الله واحسانه. الامر الاول
28:07ايش المداومة على العمل احب العمل الى الله ادومه وان قل الثاني ايش السداد والاقتصاد وعدم وعدم تحميل النفس ما لا تطيق. اكلفوا من الاعمال ما تطيقون. ان الله لا يمل
28:26حتى تملوا نعم بالمسند عن بريدة قال نقف على هذا لانه نقف على هذا لان الوقت جاء وقت الصلاة