الدرس (11) من شرح القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن
0:00القاعدة الثالثة والعشرون ارشادات القرآن على نوعين احدهما ان يرشد امرا ونهيا وخبرا الى امر معروف شرعا او معروف عرفا كما تقدم. والنوع الثاني ان يرشد الى استخراج الاشياء النافعة
0:20من اصول معروفة ويعمل في استفادة المنافع منها. وهذه القاعدة شريفة جليلة القدر. اما النوع الاول فاكثر ارشادات القرآن في الامور الخيرية والامور الحكمية داخلة فيها. واما النوع الثاني وهو
0:40المقصود هنا فانه دعا عباده في ايات كثيرة الى التفكر في خلق السماوات والارض وما خلق الله من العوالم والى النظر فيها. واخبر انه سخرها لمصالحنا ومنافعنا. وانه انزل الحديد في
1:00فيه بأس شديد ومنافع للناس. وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه. ونبه العقول على التفكر في واستخراج انواع العلوم والفوائد منها. وذلك اننا اذا فكرنا فيها ونظرنا حالها واوصافها
1:20وانتظامها ولاي شيء خلقت؟ ولاي فائدة ابقيت؟ وماذا فيها من الايات وما احتوت عليه من المنافع افادنا هذا الفكر فيها علمين جليلين. هذه القاعدة الثالثة والعشرون اشار فيها الشيخ رحمه الله
1:40الى ان القرآن يرشد الى استخراج الاشياء النافعة من اصول معروفة. ويعمل الفكر في استفادة المنافع منها هذا المقصود بالقاعدة والنوع الاول تقدم في القاعدة الحادية والعشرين وهي آآ اجراء الامور على ما اقتضاه العرف
2:00فيما لم يرد فيه تحديد من الشرع. وان الشرع رد الناس فيما آآ يختلف. النوع الثاني من آآ قواعد هو النظر في الاء الله عز وجل واياته الكونية الدالة على عظيم
2:20خلقه وصنعه جل وعلا فالنوع الاول تقدم في القاعدة الحادية والعشرين والنوع الثاني سيأتي له اشارة او سيأتي له بعض البيان في هذه القاعدة نعم وما ذكره الله جل وعلا من ايات الكون الخلقية
2:40وما امتن به عليهم من الخلق افاد فائدتين. الفائدة الاولى اقرأوا احدهما اننا نستدل بها على مال الله من صفات الكمال والعظمة. وما له من النعم الواسعة متكاثرة وعلى صدق ما اخبر به من المعاد والجنة والنار. وعلى صدق رسله وحقيقة ما جاءوا
3:10وهذا النوع قد اكثر منه اهل العلم. وكل ذلك ما وصل اليه علمه. فان الله اخبر ان الايات انما ينتفع بها اولوا الالباب. وهذا اجل العلمين واعلاهما واكملهما. والعلم الثاني ان
3:30نفكر فيها ونستخرج منها المنافع المتنوعة. فان الله سخرها لنا وسلطنا على استخراج جميع ما لنا في فيها من المنافع والخيرات الدينية والدنيوية. فسخر لنا ارضها لنحرثها ونزرعها ونغرسها ونستخرج معادنها وبركتها. وجعلها طوع علومنا واعمالنا. لنستخرج منها صناعات نافعة
4:00فجميع فنون الصناعات على كثرتها وتنوعها وتفوقها لا سيما في هذه الاوقات كل ذلك داخل في تصغيرها لنا. وقد عرفنا الحاجة بل الضرورة في هذه الاوقات الى استنباط المنافع منها
4:20وترقية الصنائع الى ما لا حد له. وقد ظهر في هذه الاوقات من موادها وعناصرها امور فيها فوائد عظيمة للخلق وقد تقدم لنا في قاعدة اللازم ان ما لا تتم الامور المطلوبة الا به فهو مطلوب
4:40وهذا يدل على ان تعلم الصناعات والمخترعات الحادثة من الامور المطلوبة شرعا. كما هي مطلوبة لازمة عقلا وانها من الجهاد في سبيل الله ومن علوم القرآن. فان القرآن نبه العباد على
5:00انه جعل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس. وانه سخر لهم ما في الارض. فعليهم ان يسعوا لتحصيلها المنافع من اقرب الطرق الى تحصيلها وهي معروفة بالتجارب. وهذا من ايات القرآن وهو اكبر
5:20دليل على سعة علم الله وحكمته ورحمته بعباده. بان اباح لهم جميع النعم ويسر لهم الوصول اليها بطرق لا تزال تحدث وقتا بعد وقت. وقد اخبر في عدة ايات انه تذكرة يتذكر به العباد
5:40في كل ما ينفعهم فيسلكونه وما يضرهم فيتركونه. وانه هداية لجميع المصالح. اذا امر الله جل وعلا بالنظر في الايات الكونية وهو كثير في كتاب الله عز وجل يفيدنا فائدتين. الفائدة الاولى
6:00الاستدلال بها على عظيم الرب الذي خلقها وسخرها لعباده. الامر الثاني هو الاستفادة مما فيها من مما سخره الله عز وجل لبني ادم. وهاتان الفائدتان جليلتان. اما الفائدة الاولى فيزداد بها الايمان. وتعمر
6:24بها الاخرة لانها مما يصلح به القلب. واما الفائدة الثانية فهو لعمارة الدنيا واقامتها وتحقيق مصالحها وتحصيلها ولا شك ان الثاني مقصود. كما ان الاول مقصود لكن القصد الاكبر والاعظم هو الاول
6:51ولذلك قال الله جل وعلا سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق فهذا هو المقصود الاكبر والاعظم من هذه الايات التي امر الله جل وعلا بالنظر اليها
7:07ولكن مما يستفاد ايضا من هذه الايات هو تحقيق ما سخرها الله جل وعلا من اجله وهو الانتفاع بها في عمارة الدنيا على الا يطغى ذلك على المعنى الاول. وعلى ان يضبط ذلك بالاطار العام
7:27وهو الا يخرج بها عن المقصود وهو عبادة الله جل وعلا. وقول الشيخ رحمه الله هذا يدل على ان تعلم الصناعات والمخترعات الحادثة من من الامور المطلوبة شرعا لا اشكال لا اشكال في ذلك فهو من فروض الكفايات
7:47الذي او التي يجب على الامة تحصيلها. كما هو مطلوب وكما هي مطلوبة لازمة عقلا. وانها من الجهاد في سبيل الله لانها من الاعداد الذي ذكره الله جل وعلا في قوله واعدوا لهم ما استطعتم من قوة
8:06وتقدم لنا ان القوة اوسع من كونها القوة الحربية بل القوة المعنوية والقوة النفسية وغير ذلك من القوى. ولا شك ان الامة اذا كانت متخلفة ليس عندها معرفة ولا اتقان
8:26اتعمر به الدنيا كما هو حال الحال الان ان ذلك من من الضعف والوهن ولذلك قال رحمه الله وان من الجهاد في سبيل الله ومن علوم القرآن من علوم القرآن على وجه العموم لا على وجه التفصيل فلم يأتي
8:46القرآن كتاب فيزياء ولم يأتي بكتاب كشرح لما تضمنه علم الاحياء او علم الكيمياء او غير ذلك من علوم الطبيعية انما اتى بلفت النظر الى هذه الامور. والاستفادة منها في تحقيق غاية الوجود وهو
9:06الله سبحانه وتعالى ثم ضرب مثالا لذلك تسخير الحديث وذكر الله جل وعلا ان ان فيه ان فيه بأسا شديدا. وان هذا الذكر وهذا الامتنان للاستدلال به على قوة من خلقه وعظيم وعظمة الصانع جل وعلا. وايضا الاستفادة منه في عمارة الدنيا. القاعدة
9:36الرابعة والعشرون القرآن يرشد الى التوسط والاعتدال في الامور. ويذم التقصير والغلو ومجاوزة الحد قال الله تعالى ان الله يأمر بالعدل وقال قل امر ربي بالقسط. والايات الامرة بالعدل فهي تعرضنه كثيرة والعدل في كل الامور لزوم الحد فيها والا يغلو ويتجاوز الحد كما لا يقصر ويدعو
10:06بعض الحق ففي عبادة الله امر بالتمسك بما عليه هذا قاعدة التوسط هي قاعدة التوسط وهذه في قوله تعالى ها كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. فجعل الله عز وجل هذه الامة وسط. وجعل الوسطية سبب
10:31لكونها شاهدة على الناس. الاولين والاخرين. فهذه الامة امة وسط في الاعتقاد وفي العمل وفيما يتعلق بالاخلاق وفيما يتعلق بامور الدنيا وسط في كل شيء. على خلاف امتين عظيمتين امة
10:51اليهود وامة النصارى فاليهود اخذوا في جانب الغلو والتشديد والنصارى اخذوا في جانب التفريط والتقصير وهذه الامة وسط في جميع شؤونها. في عقائدها وفي اعمالها. وفي اخلاقها وفيما يتعلق بامر معاشر
11:13ودنياها وهذا من نعمة الله عز وجل والشيخ رحمه الله استدل بهذه الوسطية بقوله تعالى ان الله يأمر بالعدل. لان الوسط في قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسط هم هم الخيار العدل
11:32فلا وكس ولا شجر لا غلو ولا تقصير نعم شفيع امثلة لوسطية الامة في جوانب عديدة؟ نعم ففي عبادة الله امر بالتمسك بما عليه النبي صلى الله عليه وسلم في ايات كثيرة. ونهى عن مجاوزة ذلك
11:54وتعدي الحدود في ايات كثيرة. وذم المقصرين عنه في ايات كثيرة. فالعبادة التي امر الله بها ما جمعت الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول وما فقد فيه الامران او احدهما فهي من الاعمال اللاغية
12:14دليل ذلك دليل ان هذين الاصلين ان العبادة لابد فيها من الاخلاص والمتابعة. نعم. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا هذا فيه المتابعة ولا يشرك بعبادة ربه احدا هذا فيه الاخلاص
12:33والادلة على هذين الاصلين وهما شرط قبول العمل كثيرة في الكتاب والسنة. نعم وفي حق الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام امر بالاعتدال وهو الايمان بهم ومحبتهم المقدمة على محبة الخلق وتوقيرهم واتباعهم ومعرفة اقدارهم ومراتبهم التي اكرمهم الله بها. ونهى عن الغلو في
13:01في ايات كثيرة وهو ان يرفعوا فوق منزلتهم التي انزلهم الله ويجعل لهم من حقوق الله التي لا يشاركهم فيها مشارك كما نهى عن التقصير في حقهم في الايمان بهم ومحبتهم وترك توقيرهم وعدم اتباعهم
13:21وذم الغالين فيهم كالنصارى ونحوهم في عيسى في ايات كثيرة. كما ذم الجافين لهم كاليهود حين قالوا في عيسى ما قالوا وذم من فرق بينهم فامن ببعض دون باء. واخبر ان هذا كفر بجميعهم. وكذلك
13:41يتعلق هذا الامر يهود في مقام الانبياء وحقهم في القول والعمل. في القول بما رموا به عيسى ابن مريم من التهمة بانه ولد زنا وفي العمل بسعيهم في قتله وقتل غيره من الانبياء. فانه
14:01كانوا يقتلون انبيائهم كما ذكر الله جل وعلا ذلك في كتابه. واما النصارى فهم ضالون غلوا في عيسى فجعلوه ابنا لله عز وجل تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا والامة ولله الحمد وسط بين هذه الطريق وهذه الطريق. وكل من غلى في النبوة سواء في الانبياء السابقين
14:25او في الانبياء في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فله نصيب من طريق الظالين وكل الجفا في مقام النبوة وقصر واتهم وتنقص فله نصيب من طريق المغضوب عليهم المغضوب عليهم وهم اليهود
14:49والواجب على اهل الاسلام ان يقفوا في هذا الباب عندما وقف عليه سلف الامة الصالحون من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم. من اهل القرون المفضلة فانهم اكمل الناس محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وكل من ادعى المحبة وسلك طريقا غير طريقهم فهو كاذب
15:16وهذا يجب ان يشاع وان يعلم وان يعرفه اهل الاسلام وان يبلغ الناس ذلك لان كثيرا مما من يدعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم؟ يقعون في انواع من الغلو والبدع والاحداثات
15:35التي تخالف طريقه وتخرج عن رسم هديه صلى الله عليه وسلم. ثم انه لا يكتفون بذلك. بل يتهمون المستقيمين على الصراط المستقيم بانهم يجفون رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:54وانهم يقصرون في حقه وانهم لا ينزلونه منزلته. وهذا خطأ في الفهم وضلال في الدين. وسفه في العقل ان يظن الانسان ان طريقا يوصل الى تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وايفائه حقه افضل من طريق ابي بكر وعمر وعثمان
16:16وعلي والعشرة المبشرين بالجنة وسائر الصحابة رضي الله عنهم اجمعين. فينبغي لاهل السنة المتمسكين بطريق السلف ان يبينوا ذلك للناس في كل مناسبة. وان يبينوا ان المحبة الحقيقية ليست بانشاد
16:36اشعار ولا بالترنمات ولا بالافراط في المدح والثناء فان ذلك مما يكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم انما يكون ذلك بالمعيار الالهي في قوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم
16:56الله هذا هو المعيار الصادق القسط العدل في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبقدر ما مع العبد من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن بقدر ما معه من محبته. وانتبه الى الامر الثاني وهو المتابعة في الظاهر والباطن
17:17فان كثيرا من الناس يحرص على المتابعة الظاهرة ويغفل عن متابعة الباطل نسأل الله ان يعيننا على ذلك. نعم. وكذلك يتعلق هذا الامر في حق العلماء والاولياء يجب محبتهم ومعرفة اقدارهم
17:34لا يحل الغلو فيهم واعطاؤهم شيئا من حق الله وحق رسوله الخاص. ولا يحل جفاؤهم وعداوتهم. فمن عادى الله وليا فقد بارزه بالحرب. وامر بالتوسط بالنفقات والصدقات. ونهى عن الامساك والبخل والتقدير
17:54ما نهى عن الاسراف والتبذير وامر بالقوة والشجاعة بالاقوال والافعال ونهى عن الجبن وذم الجبناء واهل وضعف النفوس كما ذم المتهورين الذين يلقون بانفسهم وايديهم الى التهلكة. وامر وحث على
18:14الصبر في ايات كثيرة ونهى عن الجزع والهلع والسخط. كما نهى عن التجبر وعدم الرحمة والقساوة في ايات كثيرة وامر باداء حقوق من له حق عليك من الوالدين والاقارب والاصحاب ونحوهم
18:34والاحسان اليهم قولا وفعلا وذم من قصر في حقهم او اساء اليهم قولا وفعلا كما ذمم الغلا في في غيرهم حتى قدم رضاهم على رضا الله وطاعتهم على طاعة الله. وامر بالاقتصاد في الاكل
18:54الشرب واللباس ونهى عن السرف والترف كما نهى عن التقصير الضار للقلب والبدن وبالجملة فما امر الله بشيء الا كان وسطا بين خلقين ذميمين تفريط او افراط؟ والشيطان لا يبالي ايهما
19:14الانسان التفريط او الافراط فاذا اصاب منك تفريطا او افراطا فقد تحقق مراده ومطلوبه لان الاثنين يجتمعان في اي شيء في انهما خروج على الصراط المستقيم. ولذلك كان الصراط المسؤول في سورة الفاتحة صراطا واضحا بينا سالما من هاتين البذاتين
19:43الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم. ثم هل وقف؟ غير المغضوب عليهم؟ هؤلاء اهل اعلم اهل التقصير والتفريق. ولا ولا الضالين هم اهل الغلو والخروج عن الصراط المستقيم وعلى كل حال يجب على المؤمن ان يكون رقيبا على نفسه في دقيق الامر وجليله. لان هذا الامر يحتاج الى دوام مراقبة
20:15وان لا يكل الانسان عمله ان ولا على الا يكل يكل الانسان عمله الى العادة وما جرى به آآ طبعه بل ينبغي له ان يراقب نفسه في لزوم الصراط المستقيم. ولذلك كان سؤال الله عز وجل
20:35الهداية الى الصراط المستقيم في كل ركعة من الصلاة. لشدة ظرورة الانسان الى هذا الصراط. وكثرة الاسباب الصارمة تعلم فلهذين الامرين تكرر السؤال في كل ركعة يسأل الانسان ربه في مناجاة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت
20:56غير المغضوب عليهم ولا الضالين السبب في ذلك شدة حاجتنا الى الثبات على هذا الصراط لان الثبات عليه هو النجاة في الدنيا والاخرة ولكثرة الصوارف عنه. وقد تكلم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح كلاما مطولا في وسطية هذه الامة امة الاسلام
21:21وما فارقت به اليهود والنصارى. ثم بعد ان ذكر كلاما طويلا قال ولو تتبعنا هذا المقام لطال بنا الكلام او قال وقال هذا مقام يطول وصفه. المهم ان هذا المقام كما قال الشيخ يطول وصفه. ولو تتبع الانسان وسطية هذه الامة
21:43في ما شرعه الله لها وما جاء من العقائد والاعمال لوجد شيئا كثيرا. وانما يتبين ذلك بالنظر والتأمل والمهم ان يتحرى الانسان العدل والوسط في عقده وقوله وعمله وان يستعين الله عز وجل
22:03وان يسأله اصابة ذلك. نعم القاعدة الخامسة والعشرون حدود الله قد امر بحفظها ونهى عن تعديها وقربانها. قال تعالى والحافظون لحدود الله وقال تلك حدود الله فلا تعتدوها وقالت تلك حدود الله فلا تقربوا
22:26اما حدود الله فهي ما حده لعباده من الشرائع الظاهرة والباطنة التي امرهم بفعلها التي امرهم بتركها فالحفظ لها اداء الحقوق اللازمة وترك المحرمات الظاهرة والباطنة ويتوقف هذا الفعل وهذا الترك على معرفة الحدود على وجهها. ليعرف ما يدخل في الواجبات والحقوق فيؤديها على ذلك
22:56الوجه كاملة غير ناقصة وما يدخل في المحرمات ليتمكن من تركها. ولهذا ذم الله من لم يعرف حدود ما نزل على رسوله واثنى على من عرف ذلك. وحيث قالت حفظ الحدود يكون في ترك ما امر
23:16الله عنه وفي فعل ما امر الله به وفيما اباحه الله عز وجل كل هذا مما يجب فيه حفظ الحد في الامر وفي النهي وفي المباح كيف يكون ذلك؟ سيأتي بيانه في كلام الشيخ رحمه الله. لكن ينبغي ان نعرف ان الايات الامرة بحفظ حدود الله او المثنية على الحافظين لحدود
23:42لله ليس فقط في الامر والنهي بل حتى في المباح تحفظ حدود الله يكون فيما امر ويكون فيما نهى ويكون في ها فيما اباح واحة. بيان هذا في كلام الشيخ رحمه الله. نعم. وحيث قال تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها كان المراد بها ما احله
24:07وما فصله من الشرائع فانه نهى عن مجاوزتها وامر بملازمتها كما امر بملازمة ما احله من كالطعام والشراب واللباس والنكاح. ونهى من تعدى ذلك الى ما حرم منها من الخبائث. وكما امر
24:27ازمة ما شرعه من الاحكام في النكاح في النكاح والطلاق والعدة وتوابع ذلك. ونهى عن تعدي ذلك الى فعل ما لا يجوز شرعا وكما امر بالمحافظة على ما فصله من احكام المواريث ولزوم حده. ونهى عن
24:47تعدي ذلك وتوريث من لا يرث وحرمان من يرث وتبديل ما فرضه وفصله بغيره. وحيث قال تلك حدود الله فلا تقربوها. كان المراد بذلك المحرمات فان قوله فلا تقربوها نهي عن فعلها
25:07ونهي عن مقدماتها واسبابها الموصلة اليها والموقعة بها. كما نهاهم عن المحرمات على الصائم بين لهم وقت الصيام فقال تلك حدود الله فلا تقربوها. وكما حرم على الازواج ان يأخذوا مما اتوا ازواجا
25:27لهم شيئا الا ان يأتينا بفاحشة مبينة. قال تلك حدود الله فلا تقربوها. وكما صرح محرمات في قوله ولا تقربوا الزنا وقال ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن. فالخير والسعادة
25:47والفلاح في معرفة حدود الله والمحافظة عليها. كما ان اصل الشر واسباب العقوبات الجهل بحدود الله او وترك المحافظة عليها او الجمع بين الشرين والله اعلم. ما امر الله به من
26:07الواجبات والمأمورات قال فيه سبحانه وتعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها. فلا يجوز تعدي ما امر الله به من الواجبات وضرب لذلك امثلة كتوريث من لا يستحق الارث. وهذا النهي عن تعدي حدود الله في المأمورات. يشمل جميع
26:27فيه جميع شرائع الدين في العبادات وفي المعاملات بل حتى في العقائد واما المنهيات فان طريقة القرآن في ذلك النهي عن قربانها وذلك ان هذه الشريعة المطهرة شريعة جاءت من لدن حكيم خبير. فمنعت الشر ومنعت الاسباب
26:54الموصلة اليه فسدت الطرق الموصلة الى الشروق ومنعت مقدمات المعصية. ولذلك قال تلك حدود الله فلا تقربوها هذا في مقام ذكر المحرمات. وقال في الزنا ولا تقربوا الزنا. انه كان فاحشة وساء سبيلا
27:17وقال في مال اليتيم ولا تقربوا مال اليتيم. كل هذا نهي عن مقاربة المعصية بسلوك الطرق الموصلة اليها. وهذا فيه النهي عن المعصية وزيادة لانه ينهى عن الفعل المحرم وينهى عن اي شيء ايضا ينهى عن مقدماته المفضية اليه والمؤدية اليه
27:44اما المباحات فانها كالمأمورات. امر فيها الشارع بعدم تعدي حدود الله وذلك بان يلزم فيها الانسان الطريق الوسط القسط العدل. من غير تقصير ولا غلو ولا زيادة كما قال الله جل وعلا في في ثنائه على عباد الرحمن قال والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتلوا
28:12فامتنعوا من هذين الوصفين. الاسراف وهو الزيادة عن الحد في الصرف والتقدير هو الامساك عن ما يحتاجه الانسان من النفقة نعم