الدرس (11) من شرح العقيدة الطحاوية
0:00سانية بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا والحاضرين وجميع المسلمين قال الامام الطحاوي رحمه الله تعالى
0:17خلق الخلق بعلمه وقدر لهم اقدارا وظرب لهم اجالا. ولم ولم يخف عليهم شيئا يخفى احسن الله اليك ولم يخفى عليه شيء قبل ان يخلقهم وعلم ما هم عاملون قبل ان قبل ان يخلقهم وامرهم بطاعته ونهاهم عن
0:37وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد الا ما شاء لهم فما شاء لهم كان وما ما لم يشأ لم يكن يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا. وكلهم يتقلبون في
0:57بمشيئته بين فضله وعدله وهو متعال عن الاضداد والانداد لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لامره امنا بذلك كله وايقنا ان كلا من عنده وان محمدا عبده المصطفى
1:15الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله مما يتصل اه الايمان بالقدر وهو اصل من اصول الايمان
1:30التي لا يستقيم ايمان احد الا بها كما قال الله جل وعلا ان كل شيء خلقناه بقدر وكما جاء في الصحيح من حديث عبد الله ابن عمر عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم
1:44لما سأله جبريل عن اه الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره ولا خلاف بين اهل الاسلام ان الايمان بالقدر لا يتم ايمان احد الا به
2:02ولذلك قال ابن عباس من كذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده نقض تكذيبه توحيده ومعنى هذا انه لا يمكن ان يستقيم ايمان ولا توحيد الا بالايمان بالقدر وما ذكره المصنف رحمه الله في هذا المقطع
2:28قرر فيه عقيدة اهل السنة والجماعة في القدر. ولا يتحقق الايمان بالقدر الا بالايمان باربع مراتب الايمان بعلم الله السابق للحوادث وهذي المرتبة الاولى المرتبة الثانية الايمان بكتابة الله لكل ما يكون
2:48قبل ان يكون كتابة الله لذلك العلم السابق ثالث من مراتب القدر انه ما من شيء الا شاءه الله تعالى ما من شيء في الكون الا فهو بمشيئة الله جل في علاه
3:05الامر الرابع من مراتب الايمان بالقدر ان كل شيء في الكون خلق لله وسنأتي على تفصيل هذه المراتب وسيتكرر كلام المصنف رحمه الله في تقريرها لكن آآ احببت ان اعرظها حتى نعرف ما الذي
3:23يتطرق اليه المصنف رحمه الله في هذا الموضع من هذه المراتب المؤلف في هذا المقطع تطرق الى ثلاث مراتب من مراتب الايمان بالقدر. ابتدأ بالخلق وهو المنتهى. فقال خلق الخلق بعلمه
3:38فاثبت الخلق واثبت العلم المرتبة الاولى والمرتبة الاخيرة قوله رحمه الله خلق الخلق بعلمه اي اوجد جميع الخلق بعلمه وهو وهو هنا غرضه تقرير علم الله السابق للخلق وانه ما من خلق
4:09الا وهو بعلمه وليس المقصود تقرير ان الله خلق كل شيء فهذا سيأتي تقريره انما المقصود من قوله خلق الخلق بعلمه وتقرير مرتبة العلم السابقة للحوادث والله تعالى قد اخبر عن
4:28خلقه جل وعلا لكل شيء وانه سبحانه وبحمده آآ ما من شيء في الكون الا هو خلقه الله خالق كل شيء لكن هذا ليس هو المقصود الاساس والاصيل في هذا المقطع. يقول رحمه
4:45والله خلق الخلق بعلمه. الباء هنا للمصاحبات يكلمنا على هذا طيب والمقصود بالعلم هنا العلم المحيط بكل ما يكون العلم كلي والتفصيلي خلافا لما يعتقده من يقول ان علم السابق علم كلي واما العلم التفصيلي فلا علم لله تعالى به
5:09قبل وقوعه انما المقصود هنا كل العلم المقصود هنا كل العلم العلم التفصيلي والعلم الاجمالي. فما من حركة ولا سكون الا بعلم الله جل في علاه الذي قال جل وعلا الا يعلم من خلق
5:30وهو اللطيف الخبير والذي قال جل وعلا ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير خلق الله تعالى شامل لكل شيء والله تعالى احاط بكل شيء
5:48علما فلا يخرج عن علمه شيء من حال الانسان لا في الدقيق ولا في الجنين لا العلم الذي يكون بعد الفعل انما العلم السابق لحدوث الحوادث اذا علم الله تعالى سابق
6:09ادلة هذا مستفيضة في الكتاب والسنة ومنها قول الله جل وعلا ما اصاب من مصيبة الا بما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب والكتاب هو اللوح المحفوظ
6:28من قبل ان نبرأها اي من قبل ان نوجدها ونخلقها ان ذلك آآ ان ذلك آآ الا في كتاب ان وذلك على الله يسير ثم قال المصنف رحمه الله وقدر لهم اقدارا
6:42وقدر لهم اقدار التقدير هنا المقصود به ان الله تعالى جعل لهم مقادير فهذا الخلق الذي سبق به علم الله تعالى فسبق علمه وجود الحوادث والخلائق هو وفق تقدير وليس علما
7:07مطلقا بل هو وفق تقديم شؤونهم و جميع احوالهم فخص كل مخلوق من الخلق بما يناسبه فما من شيء الا وهو مقدر سبق به تقدير الله تعالى كما قال سبحانه وبحمده
7:30ان كل شيء خلقناه بقدر وكما قال جل وعلا وكل شيء عنده بمقدار وكما قال الذي قدر والذي قدر فهدى وكما قال وخلق كل شيء فقدره تقديرا. بعد هذا ذكر
7:50سورة من سور التقدير السابق وهو انه جعل لخلقه اجالا فقال وظرب لهم اجالا فهذا من باب عطف الخاص على العام فان ما قدره الله تعالى للخلائق يشمل ما يكون من الاجال. فالله تعالى حدد مددا مضروبا
8:15لاعمال الخلق تنقضي اعمارهم ببلوغها لا يتجاوزونها لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فالاجال هي مدة البقاء في الدنيا قال تعالى هو الذي خلقكم من طين ثم آآ قضى اجلا واجل مسمى عنده. ذلك كله
8:41مما تقدم من التقدير وظرب الاجال هو من تقرير الامام هو من من من لوازم الايمان بالقدر بعد هذا رجع الى تقرير العلم هو في اول ما ذكر قال خلق الخلق
9:08بعلمه فاراد ان يوضح ما هذا العلم هل هو العلم المقارن للفعل او هو علم سابق هل هو علم تفصيلي او علم جزئي ذكرت قبل قليل انه علم سابق وانه علم
9:29تفصيلي فلا يخفى شيء اكد هذا المعنى بقوله ولم يخفى عليه شيء قبل خلقهم اذا افادنا ان علمه وسع كل شيء فقوله لم يخفى عليه شيء شيء في سكة نكرة في سياق
9:48النفي فتعم كل شيء وهذا هذا مما افادته الجملة وافادت ايضا معنى اخر وهو ان هذا العلم سابق لوجودهم قبل ان يخلقهم فالله تعالى سبق علمه بكل ما يكون من خلقه في دقيق الامر وجليله قبل ان يخلقهم فلا تخفى عليه من خلقه خافية
10:12ولا اعم من قوله ما اصاب من مصيبة نكرة في سياق النفي ما اصاب من مصيبة ومن هنا نص على العموم ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم
10:28الا في كتاب اي في مكتوب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير وقد قال تعالى لم تعلم ان الله يعلم ما في السماوات وما في السماء والارض
10:38ان ذلك في كتاب فهو يعلمه وذلك مقيد عنده. ان ذلك على الله يسير ويقول قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا. متى كتب في السابق فكل هذه الايات تدل على ان جميع شؤون الخلق
10:57وجميع احوالهم هي محاطة بايش بعلمه السابق جل في علاه وكتابته وانه لا يخفى عليه شيء من شئون خلقه. وقد جاء في صحيح الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
11:17كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وهذي مدد متطاولة عظيمة. سبقت خلق السماوات والارض وبين خلق الناس وخلق السماوات والارض مدد الله اعلم بها
11:34المقصود ان قوله لم يخفى عليه شيء قبل خلقهم افادنا فائدتين. الفائدة الاولى ما هي شمول علم الله لكل ما يكون في الكون من دقيق وجليل ومن صغير وكبير هذا واحد
11:51الثاني ان ذلك العلم سابق للخلق متقدم عليه طيب بعد ذلك قال رحمه الله وعلم ما هم عاملون قبل ان يخلقهم قبل ان يخلقهم هذا تأكيد لمعنى الجملة السابقة وهو ان الله تعالى احاط علما بما يكون من من الخلق
12:15من الاعمال قبل ايجادهم وهذا من باب عطف الخاص على العام هو ذكر انه لا لم يخفى عليه شيء قبل خلقهم ثم ذكر اعمالهم على وجه خصوص لانها موضع الخلاف مع
12:33المخالفين الذين ظلوا في مسائل القدر وهذه الضلالة قديمة فان من اوائل ما حصل فيه الانحراف من مسائل الدين ومن اصول الايمان الظلال في باب القدر ذاك انه في اواخر زمن الصحابة
12:57ظهر من يقول بان الله تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها وهذا ما اشار اليه ما جاء في صحيح الامام مسلم من حديث يحيى بن يعمر الحميري انه لقي عبدالله بن عمر
13:15فسلم عليه فسأله فقال ان قبلنا اقوام يقولون لا قدر وان الامر الف. اي مستأنف فلم يسبق به التقدير ولم يتقدم به علم من العليم الخبير جل في علاه. قال عبد الله ابن عمر رضي الله عنه لمن سأله
13:33قال فاذا لقيت فاذا لقيت اولئك فاخبرهم اني بريء منهم وانهم براء مني والذي يحلف به عبدالله بن عمر يعني الله جل في علاه لو ان لاحدهم مثل لو ان لاحدهم مثل احد ذهبا فانفقه
13:54ما تقبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. فجعل اعتقاد انه لا سبق لعلم الله بالحوادث قبل وقوعها نقضا للايمان بالقدر وهذه البدعة التي حدثت في اواخر زمن الصحابة رضي الله عنهم
14:17اول من اظهرها معبد الجهني وهو من اوائل من تكلم في هذا الباب واخذها عنه غيلان الدمشقي وهذان من غلاة القدرية الذين يقولون لا علم ويقولون ان الامر الوف يعني كل الحوادث لم يسبق بها علم الله
14:48وسم قدرية وهم غلاة القدرية لكونهم غلوا في نفي القدر فاثبتوا مقدرا غير الله جل في علاه اثبتوا تقديرا لغيره سبحانه وبحمده والمصنف هنا يقول وعلم ما هم عاملون قبل ان يخلقهم
15:11وفي هذا الرد عليهم وعلى هذا دلت النصوص من الكتاب والسنة واجمع عليه سلف الامة وقد اجتمعت كلمة ائمة السلف من الصحابة فمن بعدهم على انكار هذه المقالة وبيان عظيم
15:33ظلالها فانكرها ابن عمر وابن عباس واثن بن الاسقع وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم الذين ادركوا هذه المقالة ثم ادركها ائمة الاسلام بعدهم وقد جاء عن ما لك والشافعي واحمد
15:53ان المنكرين لعلم الله تعالى المتقدم يكفرون ولذلك قال الشافعي ناظرهم في العلم فان اقروا به خصموا وان جحدوه كفروا اين ناقشوهم وناظروهم في اثبات علم الله المتقدم. ان اقروا به
16:18امنوا وخصموا اي بطلت حجتهم وان انكروه كفروا لان انكاره هو انكار لمعلوم من الدين بالظرورة ونقض لاصل من اصول الايمان فقوله رحمه الله وعلم ما هم عاملون قبل ان يخلقهم اثبات مرتبة العلم
16:43التي انكرها من انكرها. لما اجتمعت كلمة الصحابة والائمة على انكار هذا القول قل قائله اصبح القائل بهذا القول قليل وبقي من يقول ان الله لم يشأ ولم يخلق. اذا عندنا الاوائل
17:10من ظلال القدرية انكروا المراتب كلها انكروا العلم والكتابة والخلق والمشيئة والخلق واما المرحلة الثانية من القدرية وهم الذين اقروا بالعلم السابق وبالكتابة لكنهم قالوا ان الله لم لم يشأ ولم يخلق
17:36انما العبد افعاله خارجة عن مشيئة الله تعالى وهؤلاء من خصماء الله في القدر كما سيأتي تقريره بعد قليل ان شاء الله تعالى اذا هذا فيه اثبات علم الله عز وجل المتقدم للحوادث
17:53وانه علم من الخلق عاملون قبل ان يخلقهم