الدرس (18) من شرح العقيدة الطحاوية
0:00ثمان المصنف رحمه الله قرر ان ذلك الذي يقر به اهل السنة والجماعة من ان القرآن كلام الله منه بدأ قال بلا كيفية قول بلا كيفية اي ان الله تعالى متصف
0:23بالكلام دون ان نحيط بكيفية ذلك فقول بلى كيفية ليس نفيا للكيفية بالكلية انما نفي للعلم بالكيفية والا لا بد لكل فعلا ووصف من كيفية لكننا لا نعلم تلك الكيفية ولا نحيط بها
0:48كما قال جل وعلا وما يعلم تأويله الا الله على قراءة الوقف فلا يعلم تأويل ما اخبر به جل وعلا حقيقة ما اخبر به لا يعلم تأويل ذلك وحقيقته الا هو جل وعلا
1:05فقوله بلا كيفية ينبغي ان يعلم ان المنفي هنا هو معرفة الكيفية وليس المنفي هنا الكفية ذاتها بل لا بد لكل ما وصف الله تعالى به نفسه من من كيفية احاط بها جل وعلا قصرت
1:29عنها عقول عباده ولذلك لما سئل بعض السلف عن الاستواء كيف استوى قال دلني على كيف هو فاخبرك كيف استوى فان العلم بالكيفيات فرع عن العلم بالذات فلا سبيل للاحاطة كيف تكلم ونحن لا نعلم كيف ذاته لان القاعدة في هذا ان الكلام
2:01في الصفات فرع عن الكلام في الذات فلا يمكن ان تحيط علما بصفة او كيفية صفة دون ان تعلم كيف ذاته جل في علاه فانتفاء العلم بالكيفية انتفاء العلم بكيفية ذاته سبحانه دليل على انتفاء العلم
2:24بكيفية صفاته بناء على القاعدة ان العلم ان القول في الصفات كالقول في الذات او هو فرع عن القول في الذات والامام مالك رحمه الله لما سئل عن كيفية الاستواء اجاب بالجواب الفصل البين الواضح
2:44الذي يقطع كل امل في ادراك ذلك؟ قال الاستواء معلوم قيل له كيف استوى؟ قال الاستواء معلوم معلوم من حيث المعنى اللغوي الذي يفهمه المخاطب والكيف مجهول وهو صورة ذلك الاستواء. كيف ذلك الاستواء؟ صورته وكونه وحقيقته هذا مجهول
3:07وفي بعض آآ المنقول قال او غير معلوم والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فنفى العلم بالكيفية وذلك ان العلم بالكيفيات فرع عن العلم بالذات. اذا قوله رحمه الله وان القرآن كلام الله منه بدأ
3:26بلا كيفية النفي هنا بلا كيفية نعلمها النفي هنا للعلم بالكيفية وليس لحقيقتها ووجودها ثم قال رحمه الله قولا اي ان الله تعالى تكلم بالقرآن قولا كما قال تعالى ولكن حق القول مني
3:51وكما قال قوله الحق وله الملك فالقرآن كلام الله ومنه ايضا ومنه قوله تعالى ومن اصدق من الله قيل فالقرآن كلام الله جل وعلا تكلم به قولا في حروفه ومعانيه
4:08والله تعالى قد سمى مجموع اللفظ والمعنى قرآنا. لماذا قال قوله؟ ليرد على من قال ان المعنى من الله هو القول من غيره اما جبريل واما الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
4:28بهذا نص على انه بلا كيفية القول انه تكلم به قولا في حروفه ومعانيه فالله تعالى سمى المجموع مجموع اللفظ والمعنى قرآنا فالقرآن كلام الله حروفه ومعانيه سبحانه وبحمده قال تعالى تلك ايات الكتاب المبين
4:48والمشار اليه ما جاء في به القرآن من الايات وقال تلك ايات الكتاب وقرآن مبين وقال وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله وفي هذا رد على
5:02قوله قوله قولا رد على الاشاعرة الذين يقولون انك ان القرآن عبارة عن كلام الله ورد على الكلابية الذين قالوا ان القرآن حكاية عن كلام الله كل هذا من الانحرافات التي وقع فيها من وقع في باب الاسماء
5:25وآآ الصفات وفيه صفة وفي آآ كلام رب العالمين وحقيقته وما يجب الايمان به قال بعد هذا وانزله على نبيه وحيا طيب هو تكلم به منه بدأ لا نعلم كيفيته
5:44قد تكلم به قولا جل في علاه كيف وصل الى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال وانزله على نبيه وحيا اي ان الله تعالى انزل القرآن العظيم على نبيه محمد على نبيه محمد على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
6:01وهذا فيه التأكيد لمعنى ما تقدم من ان القرآن كلام الله فان من ادلة كون القرآن من ادلة كون القرآن كلام الله انزاله الخبر بانزال القرآن خبر الله بان القرآن نازل منه وانه انزل دليل على انه كلامه جل وعلا. يقول الله تعالى هو الذي انزل عليك الكتاب
6:30كتاب ويقول الله الذي انزل عليك الكتاب بالحق والميزان ويقول نزلك عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه والايات في الاخبار بذلك كثيرة ولتأكيد هذا النوع من الانزال وانه انزال خاص يختلف عن كل ما اخبر
6:51القرآن من انزاله اظافه اليه بين مبدأ الانزال منه فقال جل وعلا تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم فمنه جل وعلا الانزال لا من غيره تنزيل من حكيم حميد وانك لتلقى القرآن
7:10من لدن حكيم عليم وهذا يبطل زعم من زعم ان انزال القرآن كانزال الحديد فان الله اخبر بانه انزل الحديد كما قال وانزلنا الحديد فيه بأس شديد وقال وانزلنا وانزل لكم من العام ثمانية ازواج
7:28فيقولون انزال القرآن كانزال الحديد وكانزال الانعام وهي خلق من خلق الله فابطلوا بهذه الحجة الاستدلال بالانزال على انه كلام الله تعالى والرد عليهم بين واضح ان الله تعالى لما ذكر انزال الحديد وذكر انزال الانعام لم يقيده بكونه منه
7:53بخلاف القرآن فان الله تعالى قيد انزاله منه كما تقدم في الايات كقوله تنزيل من حكيم حميد وكقوله تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم تبين مبدأ الانزال وانه منه واما قوله وانزلنا الحديد فيه بأس شديد
8:13فهذا مختلف فانه ليس منه جل وعلا وهو خلق من خلقه وكذا وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج وقوله رحمه الله وحيا اي انزله على صفة الوحي فوحي هنا فقولوا وحي له اه صفة اه حال من اه من المنزل اي انه انزله على صفة الوحي والوحي
8:39والاعلام السريع الخفي هذا تعريف الوحي الاعلام يعني الاخبار السريع الخفي وهو انواع الوحي انواع وليس نوعا واحدا فمنه ما يكون ظاهرا ومنه ما يكون خفيا وحي ظاهر وحي خفي ومنه ما يكون يقظة
9:03ومنه ما يكون مناما ومنه ما يكون نبوة ورسالة ومنه ما يكون دلالة وهداية وتوفيقا. كل هذا مما يوصف بانه وحي وقد بين الله جل وعلا اقسام الوحي في قوله
9:19وما كان لبشر لكن الوحي الذي يوحيه جل وعلا لعباده وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب هذا النوع الثاني او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء
9:40فدلت هذه الاية الكريمة على ان اقسام الوحي ثلاثة الاول الوحي المجرد وهو الاعلام السريع والخفي وهذا لا يختص بالانبياء بل يكون للانبياء ولغيرهم ومنه قوله تعالى واذ اوحيت الى الحواريين
10:05ان امنوا بي وبرسوله ومنه قوله اوحينا الى ام موسى عن ارضعيه. فالوحي هنا ليس كلاما انما هو اعلام سريع خفي قذفه الله تعالى في قلوب هؤلاء الذين اخبر بانه اوحى اليهم
10:24ومنه قوله وهو ليس للبشر لانه كلامنا على البشر واوحى ربك الى النحل فهذا ليس خاصا بالبشر وهذا النوع من الوحي لا كلام فيه بل هو الهام وهداية وتوفيق وقد استدل بعض الناس بقوله وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحي
10:49تدل بهذه على انه يطلق الكلام على ما ليس بلفظ لان الله تعالى قال وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا وقلنا في الوحي هنا ما هو ايش الهام مع ان الله تعالى يقول وما كان للبشر ان يكلمه الله الا
11:09وحيا فاستدل بعضهم بهذه الاية على ان القرآن معناه من الله واما لفظه فليس منه جل وعلا انما اما اما ان يكون من جبريل واما ان يكون من النبي محمد صلى الله عليه وسلم
11:29وهذا الاستدلال في غير محله وهو غير صحيح فان وصف الوحي بالكلام هنا ليس مطلقا بل هو كلام مقيد دل عليه القرينة وهو التكليم اما عند الاطلاق فلا يسمى كلاما الا ما كان بلفظ
11:50ووجه اطلاق الكلام على الوحي يعني هو هنا قال ما كان البشر ان يكلمه الله الا وحيا هذا جاء في سياق ما هو بلفظ قول وانما جاء هنا وجاء هذا النوع في سياق ما صنف كلاما لانه يحصل به ما يحصل بالكلام من مقصود
12:21يحصل به ما يحصل بالكلام من مقصود فما هو مقصود الكلام؟ الاعلام مقصود الكلام الاعلام فلما وافق الكلام في مقصوده جعل من اقسامه فالسياق دال على ان الوحي هنا سمي كلاما باعتبار حصول المقصود منه
12:49ولان غالب ما ذكر بعده الاقسام الباقية كلها بحرف وصوت فالسياق دال واما عند الاطلاق فانه لا يمكن ان يقال ان الوحي الذي هو الاعلام السريع دون حرف وصوت لا يسمى كلاما
13:10هذا القسم الاول نعود ونرجع للقسم الاول القسم الاول من الوحي الذي ذكر الله في الاية ما كان اعلاما سريعا خفيا القسم الثاني من الاقسام ما كان بواسطة ارسال ما كان من وراء حجاب
13:28يكلم الله تعالى من يشاء من عباده من وراء حجاب وهذا ما ابتدأ الله تعالى به موسى عليه السلام حيث كلمه جل وعلا من وراء حجاب قال الله تعالى وكلم الله موسى
13:48تكليما فاكد هذا المعنى لتأكيد حقيقة تكليم الله تعالى لموسى والقسم الثالث التكليم بواسطة القسم الثالث التكليم بواسطة وهو الرسول كما قال تعالى او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء
14:09فقوله وحيا اي ان الله تعالى انزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي حيث تكلم به جل وعلا وسمعه منه جبريل ثم بلغه جبريل الرسول الرسول الكريم الامين محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى قل نزله رح القدس من ربك بالحق
14:31وكما قال علمه شديد القوى وكما قال او يرسل رسولا فيحيي باذنه ما يشاء هذا هو المشار اليه في قوله او يرسل رسولا فيحيي باذنه ما يشاء بعد ان قرر هذا في قوله رحمه الله
14:49وانزله على نبيه وحيا ذكر انقسام الناس فيه فقال وصدقه المؤمنون على ذلك حقا هذا القسم الاول الذين صدقوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وان الله اوحى اليه وكلمه
15:08فقال وصدقه المؤمنون على ذلك حقا. اي ان اهل الايمان اقروا بالقرآن وقبلوه فالمؤمنون مجمعون على ان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق كما دلت على ذلك الادلة وقوله حق صفة
15:24صفة مصدر محذوف تقديره وصدقه المؤمنون على ذلك تصديقا حقا اي تصديقا ثابتا لا شك فيه قارا لا ريب فيه ويحتمل ان يكون قوله حقا حال من قول صدقه فيكون المعنى انهم صدقوا القرآن حال كونه ثابتا
15:52قال وايقنوا انه كلام الله تعالى بالحقيقة صدقوه هذا باعتبار ما جاء به ومن جملة تصديقهم يقينهم ان القرآن كلام الله وانه ليس كلام البشر يقول يقول وايقنوا اي جزموا وعلموا علما لا لا ريب فيه انه اي القرآن كلام الله تعالى بالحقيقة
16:24ليس تأويل ولا بمجاز ولا بغيره مما خرج به من خرج عن دلالة القرآن والسنة وما عليه سلف الامة من ان القرآن كلام الله حقيقة لا مجازا ثم قال ليس بمخلوق
16:47قوله حقيقة هذا رد على المؤولة الذين اثبتوا لله كلاما لكن قالوا الكلام منه المقصود به مع المعنى الذي بذاته جل وعلا ودون دون اللفظ وما سائر ما وقع فيه من الانحرافات
17:03القرآن كلام الله لفظه ومعناه وهذا رد على هذا بيان اول طائفة اشارة الى اول طائفة ظلت في مسألة الكلام. في كلام المصنف وليس الاولية الزمنية انما الاولية الذكرية لنأتي ان شاء الله على هذه العبارة في الدرس القادم. نقف على قول وايقنوا ان كلام الله انه كلام الله تعالى في الحقيقة