الدرس (34) من شرح العقيدة الطحاوية
0:00سم الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين وجميع المسلمين. امين يا رب. الطحاوي رحمه الله تعالى. فهذا جملة ما يحتاج اليه من هو
0:30وهي درجة الراسخين بالعلم. لان العلم علمان علم في الخلق موجود. وعلم في الخلق مفقود العلم سينكار العلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر. ولا يثبت الايمان الا بقبول العلم الموجود
0:54وترك طلب العلم المفقود طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد اللهم ربنا زدنا علما وعملا وارزقنا البصيرة يا رب العالمين ونور قلوبنا
1:13بكتابك وسنة نبيك يا حي يا قيوم يقول المصنف رحمه الله فهذا جملة ما يحتاج اليه من هو منور قلبه من اولياء الله. هذا المشار اليه ما تقدم من تقريره
1:31بهذا المقطع من كلامه فيما يتصل القدر وهو قوله واصل القدر سر الله في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان الى اخر ما ذكر
1:52هذا القدر مما يتعلق بالايمان بالقدر هو ما يحتاجه الانسان الذي استنار قلبه بالايمان ووحيه القرآن يقول فهذا جملة ما يحتاج اليه اي هذا ما يحتاج اليه في الجملة كل مؤمن وهو من اشار اليه بقوله
2:18من هو منور قلبه من اولياء الله من هو منور اه يعني الذي انار الله تعالى قلبه بانوار الرسالة فان الرسالة نور قال الله تعالى اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا
2:39يمشي به في الناس كمن مثلوا في الظلمات ليس بخارج منها فالقرآن نور القرآن هدى وكلما عظم في قلب العبد نور القرآن تبددت الشبهات سبحان الله العظيم كلما عظم في قلبك نور القرآن
2:59تلاشت الشبهات فان نور القرآن يحرق كل شبهة ويكشف كل غمة وينير كل مدلهمة فاذا انار الله تعالى قلبك بنور القرآن. كيف يكون ذلك يكون ذلك بقراءته بتدبره بالعمل به
3:22بتعظيمه بالاقبال عليه تتبدد الشبهات وتنقشع الظلمات وتزول كل المكدرات وكلما خفي هذا النور في القلب التبس السبيل على الانسان وكثرت الشبهات والعوائق والعراقيل في طريقه. حتى يكون كما قال الله تعالى
3:45بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في امر مريج تزداد الاضطرابات والشبهات والشكوك والحيرة حتى يضيق الصدر بها ويمتلئ تزاحمها فيه فيكن كما قال الله تعالى فمن يرد الله ويهديه ويشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء
4:13وقوله رحمه الله من هو منور قلبه من اولياء الله اي من امر الله قلبه بالقرآن وبهدي خير الانام صلى الله عليه وسلم وقوله من اولياء الله من هنا بيانية
4:31وليست تبعيضية لان جميع اولياءه لان جميع اولياء الله قلوبهم منورة لهم من النور نصيب وانما قال رحمه الله من هو منور قلبه من اولياء الله هذا بيان للذين انار الله
4:51قلوبهم واضاء افئدتهم واهل تقواه يحبهم ويحبونه هؤلاء هم اولياء الله الذين امنوا وكانوا يتقون كما قال جل وعلا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم قال جل وعلا الذين امنوا وكانوا يتقون
5:15وهي مرتبة عليا اذا فاز بها العبد فتح الله له من خيرات الدنيا وسعادتها والحياة الطيبة فيها ما لا يجده في في كل نعيم من نعيم الدنيا. ولهذا مرتبة عليا ان يضم الله تعالى العبد في سلك اوليائه. اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين. هذه المعرفة
5:40وهذا العلم الموجز المختصر المقتبس من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم هي درجة الراسخين في العلم من ادركها فقد رسخ علمه والرسوخ في العلم هو الثبات فيه
5:59والتمكن منه والنفوذ باسراره وغاياته فالرسوخ في العلم لا يدرك بتعمق الا طائلا وراء ولا في الخوض فيما يخطر على بال الانسان انما الرسوخ في العلم يكون بقدر ما مع الانسان من فهم معاني كلام الله وكلام
6:27رسوله بهذا ينال الرسوخ في العلم قدر ما معك من فهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بقدر ما تدرك وتنال جزاك الله خير بقدر ما تدرك وتنال
6:44من الرسوخ في العلم ليس عن طول بيان ولا عن كثرة كلام ولا عن فصاحة لسان العلم رسوخ يبينه القول بالتأكيد لكن ليس من لازم ذلك ان يكون الانسان واسع الباعي في البيان. المنقول عن سلف الامة من الكلام قليل
7:09لكن فيه من العلم والبصيرة والنور ما ليس في كلام كثير من المتأخرين ولذلك قال من قال كلام السلف قليل كثير البركة وكلام الخلف كثير قليل البركة. السبب هو الرسوخ في العلم
7:29فاذا انضم الى الرسوخ في العلم قوة بيان كان نورا على نور كما وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بانه اوتي جوامع الكلم وكما كان عليه جملة من الصحابة من ابرزهم عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
7:47فقد اوتي بيانا يشبه بيان النبي صلى الله عليه وسلم فكان كلامه قريبا من كلام النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول رحمه الله وهي الدرجة الراسخين في العلم
8:01اي ادراك ذلك المتقدم به يبلغ الانسان الرسوخ في العلم في باب القدر ثم قال في تعليل ان ذلك هو الذي يدرك به الانسان بدرجة الرسوخ في العلم؟ قال لان العلم علمان
8:20علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود اما العلم الاول العلم الموجود فهو ما اطلع الله تعالى عليه عباده من شرعه وما من به عليهم من رسالته التي عرفت به وبينت الطريق الموصل اليه. بينت الطريق الموصلة
8:44اليه هذا هو العلم الموجود ومعدنه واصله القرآن والسنة بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم واما العلم المفقود وهذا هو العلم الثاني وما استأثر الله تعالى به من الغيب الذي
9:07لا يعلمه الا هو جل في علاه ومنه قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله على قراءة الوقف وما يعلم تأويله الا الله و هذا علم مغيب لان تأويل الشيء هو نهايته ما يصير اليه. فهو من جملة علم الغيب الذي لا يعلمه الا الله
9:41عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا هذان العلمان حكمهما ما بينه في قوله فانكار العلم الموجود
9:57كفر وادعاء العلم المفقود كفر انكار العلم الموجود اي رد ما جاء به الخبر عن الله وعن رسوله عدم قبول القلب لما جاء به القرآن والسنة ورد ذلك هو كفر بالله العظيم
10:15ولذلك كان رد شيء من القرآن رد شيء من السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كفر اذا علموا تحقق ثبوت ذلك وفهم معناه ثم رده فان ذلك كفر لا خلاف بين العلماء
10:32بان رد ما جاءت به النصوص كفر وقد عاب الله تعالى على المشركين من اليهود وغيرهم الذين امنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض فقال تعالى افتأمر افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض
10:59فاذا فعل الانسان ذلك انا قد انكر علما موجودا. من انكر علما موجودا ثابتا جاء به النص فلم يقبله كان كافرا وادعاء العلم المفقود كفر. ايضا ادعاء العلم الذي لا يعلمه الا الله تعالى
11:22كفر لانه تكذيب للقرآن فالقرآن قد اخبر لانه لا يعلم ذلك العلم الا الله. قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيبة الا الله وما يشعرون اي ما يعلمون ايان يبعثون
11:40فمن ادعى علم الغيب كذب القرآن وتكذيب القرآن كفر بالله العظيم بعد هذا التقرير في بيان ان طلب ما اخفاه الله من العلوم لا يوصل الى بصيرة ولا الى نور
11:58وانما هو ضرب في طريق الكفر لانه اذا ادعى علما ما اخفاه الله واستأثر به فانه يكون بذلك كافرا قال رحمه الله ولا يصح الايمان الا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود
12:19بنسخ لا يثبت في نسخ لا يصح وكلاهما معنى صحيح فلا يثبت الايمان ولا يصح الايمان الذي جاءت به الرسل الا بقبول العلم الموجود اهل السنة والجماعة يعتقدون انه لا يقبل الايمان
12:38من احد ولا يعتبر صحيحا ولا يعتد به الا بامرين الامر الاول قبول العلم الموجود وهو ما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم فمن رد ذلك رد ما جاءت به الشريعة فيكون بذلك
12:58منقوص الايمان فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. اي يقبلوه قبولا لا منازعة فيه ولا ترددا فيه بل
13:17قبول اذعان وانقياد هذا ما يصح به الايمان اولا قبول العلم الموجود والقبول يتضمن الرضا تضمن الانقياد يتضمن الخضوع تضمن الاذعان كله مما يندرج في معنى القبول واما الامر الثاني
13:42الذي يصح به الايمان ترك طلب العلم المفقود الاعراب عن طلب العلم المفقود وهو ما استأثر الله تعالى بعلمه فلم يظهر عليه احدا من خلقه ومنه علم المغيبات ومنه علم كيفيات ما اخبر الله تعالى به عن نفسه من اسمائه
14:08وصفاته فذلك كله يجب الوقوف فيه على ما جاءت به النصوص دون زيادة ولا طلب لما اخفاه الله تعالى فقد قال جل وعلا ولا تقف ما ليس لك به علم
14:27ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا والقدر وسبق به تقدير الله تعالى هو من القسم الثاني وهو من العلم المفقود الذي يجب الوقوف فيه على ما جاء بيانه من كتاب الله وسنة رسوله
14:46دون دخول وخوظ في ما اخفاه الله فان ذلك يبلغ الانسان مرتبة الحرمان آآ يوقعه في الطغيان وما الى ذلك مما تقدم بيانه في سابق كلام المؤلف رحمه الله بعد هذا قال
15:07ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم نعم اقرأ ثم قال رحمه الله ونؤمن باللون والقلم وبجميع ما فيه كتبه الله تعالى فيه انه كائن يجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلهم على شيء
15:37ان يكتبه الله تعالى في لم يكتبه الله تعالى فيه يجعلوه كائنا لم يقدروا عليه جف القلم بما هو الى يوم القيامة وما اخطأ العبد لم يكن ليصيبه. وما اصابه لم يكن ليخطئه. وعلى العبد ان يعلم
15:57ان الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ولا معقب ولا مزيل ولا مغير ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وارضه
16:17وذلك من عقد الايمان واصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته. كما قال تعالى في كتابه وخلق كل شيء فقدره تقديرا. وقال تعالى وكان امر الله قدرا مقدورا طيب لزق المؤلف رحمه الله يقرر ما يتصل به
16:43القدر يقول رحمه الله ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقب والايمان باللوح والقلم هو ايمان بمنزلة من منازل الايمان بالقدر ومرتبة من مراتب القدر وهي الكتابة فان الايمان بالقدر يتضمن الايمان بان الله تعالى قد علم كل شيء
17:07قبل ان يكون وكتب ذلك جل في علاه ثم بعد ذلك شاءه وخلقه هذه اربعة مراتب بها ينتظم الايمان بالقدر علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوين هذه اربعة مراتب تضمن هذا البيت
17:39وهي مراتب الايمان بالقدر علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه ثم عرف الخلق فقال وهو ايجاد وتكوينه قوله رحمه الله ونؤمن باللوح والقلم اي ان اهل السنة والجماعة يقرون جازمين بما جاء به الخبر
18:00من ان الله تعالى قد خلق لوحا وقلما وبجميع ما فيه قد رقم اي بجميع ما في اللوح قد كتب واللوح في اللغة كل صحيفة عريضة من اي شيء كانت اكانت من خشب
18:18ام من عظم ام من غير ذلك؟ فاللوح والصحيفة العريضة والمراد به هنا في قوله ونؤمن باللوح اللوح المحفوظ وهو ما كتب الله تعالى فيه مقادير كل شيء اللوح المحفوظ هو مستودع
18:37مشيئات الله تعالى وهو ام الكتاب الذي قال فيه جل وعلا يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وهو الكتاب المبين الذي قال فيه تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو
18:53واعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب وبين فالكتاب المبين هو اللوح المحفوظ
19:07وهو الكتاب المحفوظ ايضا الذي قال فيه جل وعلا بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وهو الامام المبين الذي ذكره الله تعالى في قوله وكل شيء احصيناه في امام
19:26وبين وهو الكتاب المكنون الذي ذكر الله تعالى في قوله وانه لقرآن كريم في كتابه مكنون وهو الذكر الذي قال فيه جل وعلا ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر
19:47ان الارض يرثها عبادي الصالحون وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في حديث عمران بسؤالهم سؤال اهل اليمن عن اول هذا الامر؟ قال وكتب الله في الذكر كل شيء
20:09اذا اللوح المحفوظ ذكره الله تعالى بعدة اسماء كما تعرظنا قبل قليل في القرآن و وهو المراد بقوله رحمه الله ونؤمن باللوح واما القلم اهل السنة والجماعة يؤمنون بالقلم والقلم
20:33باللغة الة الكتابة والمراد به هنا في قوله ونؤمن بالقلم القلم الاعظم الذي اقسم الله تعالى به في قوله نون والقلم وما يسطرون قد اقسم الله تعالى بالقلم وقيل الالف واللام هنا للاستغراق فاقسم الله تعالى بالاقلام التي تكتب
20:59المقادير وعن القلم الاعظم او ما دونه من اقلام الكتابة فالاقلام عدة وقد امر الله تعالى القلم بان يكتب مقادير كل شيء فجرى القلم بامر الله تعالى بكتابة ما هو كائن
21:18الى يوم القيامة جاء ذلك في في الحديث الصحيح من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه انه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان اول ما خلق الله القلم
21:32قال له اكتب قال ربي وماذا اكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ثم قدير كل شيء حتى تقوم الساعة وفي رواية الترمذي قال اكتب القدر ما كان وما هو كائن الى الابد
21:56هذا هو القلم الذي ذكره المصنف رحمه الله في قوله والقلم وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على سبق الكتابة لمقادير الاشياء والكتابة بالقلم الذي ذكره الله تعالى وجاء ذكره في السنة
22:13فقال تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نراها في كتاب يعني في مكتوب وهو اللوح المحفوظ ومنه قول قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا
22:29وقوله ولولا لولا كتاب من الله سبق لمستكم فيما اخذتم عذاب عظيم وفي السنة في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب الله مقادير الخلائق
22:44قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة والاحاديث في هذا عديدة لكن يجب ان يعلم ان الذي يكتب الاقدار ليس قلما واحدا بل هو اقلام عدة والقلم الاعظم هو الذي كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ
23:05لكن ثمة اقلام تكتب عن ذلك القلم وهو الذي وهي الاقلام التي سمعها النبي صلى الله عليه وسلم عندما عرج به في ليلة المعراج حيث قال ثم عرج به حتى ظهرت
23:20مستوى اي مكان في الصعود والارتفاع اسمع فيه صريف الاقلام صريفها يعني صوت صوتها وهي تكتب اقدار الله تعالى وما قضاه جل وعلا في التقدير اليومي الذي ذكره تعالى في قوله كل يوم هو في شأن
23:43يعز من يشاء ويذل من يشاء يعطي من يشاء ويمنع من يشاء. كل ذلك يكتب يوميا تكتبه تلك الاقلام التي سمع النبي صلى الله عليه وسلم صريفها وقوله رحمه الله بجميع ما فيه قد رقم اي نؤمن
23:59بجميع ما حواه الكتاب المكنون واللوح المحفوظ والكتاب المبين والذكر الحكيم وهو ما علمه الله تعالى في الازل وما شاء وما هو كائن الى الابد نؤمن بذلك كله انه حق على حقيقته
24:18وانه كائن كما شاء الله تعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن جل في علاه لا يخرج عن ذلك شيء من حوادث الكون فكل حادثة في الكون كل حركة او سكون
24:33كل دقيق او جليل في هذا الكون انما هو بامر الملك العظيم وقد حواه كتابه المبين وهو اللوح المحفوظ سبحانه وبحمده لا يتم لاحد ايمان الا بان يؤمن بهذه المرتبة
24:48وهي مرتبة كتابة الاقدار والاقضية السابقة واللاحقة الى ان يشاء الله تعالى يقول رحمه الله بعد ان قرر الايمان باللوح وهو موضع موضع الكتابة والقلم وهو التها قال فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله
25:11تعالى فيه ففي ذلك اللوح المحفوظ انه كائن قظى ان يكون ليجعله غير كائن اي ليمنع وقوعه لم يقدروا عليه فلو اتفق كل الخلق اولهم واخرهم انسهم وجنهم من في السماوات ومن في الارض
25:32على ان يغيروا شيئا مما جرى به قدر الله وقظاؤه بسابق علمه سواء كان ذلك في ايجاد او كان ذلك في اعدام او كان ذلك في صرف وتحويل او كان ما كان
25:49فانهم عاجزون عن ذلك وهذا يبين عظيم قدرة الله ولهذا فسر احمد القدر بالقدرة لان القدر مظهر من مظاهر قدرة الله اذ ما قضاه جل في علاه وما قدره سبحانه وبحمده
26:10لا يختلف قيد انملة عما سبق به علمه وكتابته وعما شاءه وخلقه جل في علاه فلهذا كان القدر دليلا على قدرة الله جل وعلا. وقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم
26:29هذا المعنى بانه لا مبدل ما شاء الله تعالى ولا مغيب ولا دافع ولا رافع في حديث ابن عباس الوصية الشهيرة واعلم ان الامة لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيئين
26:47قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك بشيء الا قد كتبه الله عليك ثم قال رفعت الاقلام اقلام الاقدار والاقضية والمقصود بالاقلام السابقة للحوادث وجفت الصحف
27:07اي لا سبيل الى التبديل فرفع القلم وجفاف الصحيفة دليل على ثبوت ذلك المقدر والمقصود بالصحف اللوح المحفوظ وقيل صحف الملائكة التي استنسخوها من اللوح المحفوظ قال رحمه الله تقريرا لهذا المعنى انه لا يمكن ان يغير ما قدره الله وقضاه
27:31وان ما كان ما قظى ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن. قال جفر القلم بما هو كائن الى يوم القيامة اي ان القلم قد انقطعت كتابته وهذا القلم الاعظم
27:45وفرغ من كتابة المقادير وفرغ ممن كتابة مقادير كل شيء الى ان يقوم الناس لرب العالمين قد ورد ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال في حديث ابي هريرة
28:04جف القلم بما انت لاقن جف القلم بما انت لاق الحديث في صحيح البخاري وهذا يدل على انه لا سبيل لتغيير ما قدره الله تعالى وقوله رحمه الله وما اخطأ العبد لم يكن ليصيبه
28:25وما اصابه لم يكن ليخطئه معناه ان ما تجاوز الانسان وتعداه الى غيره من الامور فانه لا يمكن ان ينزل به وما قدر الله انه نازل فانه لا يمكن ان يتجاوزه الانسان
28:43كما جاء ذلك في بعض روايات حديث ابن عباس في وصيته واعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك ما نزل بك من خير مما تحب امة تكره لا يمكن ان يتجاوزك الى غيرك
29:02وما اصابك مما اه اه سبق به علم الله عز وجل لا يمكن ان ينتقل الى غيرك فما سبق في علم الله عز وجل انه كائن لك لا بد ان يقع
29:16ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وقد جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم انهم قالوا لمن سألهم عن القدر لو انفقت مثل جبل احد ذهبا في سبيل الله
29:33لم يتقبله الله منك حتى تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك. مر معنا هذا في حديث عبد الله بن فيروز الديلمي لما جاء الى ابي بن كعب
29:48و زيد مثال وحذيفة ابن اليمان و عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنه قال رحمه الله وعلى العبد ان يعلم ان الله تعالى قد سبق علمه
30:05في كل كائن من خلقه وقدر ذلك تقديرا محكما مبرما هذا فيه اثبات صفة العلم لله عز وجل قولوا على العبد ان يجب على كل احد ان يعتقد ويؤمن ان الله تعالى علم الاشياء على التفصيل قبل وقوعها
30:26وقد سبق تقرير هذا بادلته في مواضع عديدة مما تقدم وعلم الله واسع من ابرز الادلة في ذلك قوله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك
30:42على الله يسير علم ذلك على الله يسير جل في علاه اه ثم قال وقدر بمجيءته ذلك تقديرا محكما الان بعد ان فرغ من ذكر العلم الكتابة والعلم انتقل الى المرتبة الثالثة من مراتب الايمان بالقدر الايمان بالمشيئة
31:06ان كل ما وقع فهو بمشيئته فما يجب اعتقاده ان يعلم ان الله قضى وشاء ما سبق علمه في كل كائن. كل ما يقع فهو بمشيئته تعالى له فيه الحكمة البالغة
31:26قال الله تعالى كتابا احكمت اياته ثم فصلت من لدى الحكيم الخبير. فقوله قدر بمشيئة ذلك تقديرا محكما اي لا خلل فيه طواح متقن في قلبه في كتابته في مشيئته في ايقاعه على نحو ما سبق به علمه جل وعلا
31:53وهذا مثل ما ذكرت دليل على قدرة الله كما سئل الامام احمد على القدر فقالت في تعريف القدر قدرة الله لان من كذب بالقدر كذب بقدرة الله عز وجل وقوله رحمه الله مبرما
32:08اي ليس فيه ناقض اي ان قضاء الله وقدره لا يتطرق اليه نكث يزيل الحكم بالكلية قبل وقوعه فلا احد يقدر على ان يرد قدر الله جل وعلا بل قدر الله نافذ
32:25لنفوذ قدرته ومشيئته فهو ذل قدرة البالغة والمشيئة النافذة سبحانه وبحمده بعد ان نفى اثبت اولا انه محكم وانه مبرم اكد هذا المعنى بقول ليس له ناقظ ولا معقب ولا مزيل
32:48ولا مغير ولا محول ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وارضه كل هذا لتقرير معنى انه محكم مبرم فاحكامه وابرامه يقتضي انه ليس له ناقض يزيله بعد يزيله قبل نزوله
33:09ويغيره قبل وقوعه ولا معقب اي لا مؤخر لقدره جل وعلا والله تعالى يحكم لا معقب لحكمه كما قال والله يحكم لا معقب لحكمه ومعنى التعقيب هنا التأخير ما شاء الله فما شاء الله كان
33:31لا يستخدمون ساعة ولا يستأخرون ولا مزيل اي انه لا رافعة لقضاء الله وقدره بعد وقوعه فما شاء الله كان وما اصابك لم يكن ليخطئك ما اصاب مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب
33:48لا مزيل لما قدره الله تعالى ولا مغيب اي لا مبدلي قضاء الله وقدره والتبديل يشمل التخفيف ويشمل التحويل ويشمل التأخير كله مندرج تحت التغيير لكن هو اراد بهذا تأكيد معنى
34:10الاحكام والابرام قال ولا محول في بعض النسخ اي لا صارف لقضاء الله وقدره عما اراده الله تعالى زمانا ومكانا وحالا ووصفا وشخصا فما شاء الله تعالى لابد ان يقع. كما قال جل وعلا ولن تجد لسنتنا
34:31تحويل لن تجد لسنتنا تحويلا وقال تعالى واريد الذين زعمتم من دون الله لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا. فهم لا يملكون الكشف وهو الازالة ولا التحويل وهو التغيير والتبديل
34:50الام سبيل لهم الى هذا بوجه من الوجوه ثم قال ولا ناقض ولا ناقص ولا زائد اي ليس في ما قدره الله تعالى نقص ولا زيادة ليس فيما يقع نقص ولا زيادة عما قدره الله تعالى كما قال تعالى وما يعمر معمر ولا ينقص من عمره الا
35:14في كتاب فليس في زيادة ولا نقص في الكون الا وقد علم الله تعالى فكل زيادة في الاعمار والاقدار ونقص دعاء في اعمال الاجناس او الافراد او اقدار الاجناس والافراد
35:31ليس ثمة زيادة ولا نقصان الا بعلمه فانه لابد لحكمه جل وعلا ولا معقب ولا مزيل ولا مغيب بعد ذلك قال ولا يكون ولا يكون اي لا يوجد مكون الا بتكوينه اي لا يوجد شيء في الكون
35:50الا بايجاده وخلقه فكل شيء في خلف الوجود خلقه كما قال تعالى الله خالق كل شيء وبهذا تكتمل مراتب الايمان بالقدر وهو العلم السابق للحوادث وكتابة ذلك العلم ومشيئته وخلقه كما قال الناظم علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوينه
36:14ثم قال رحمه الله والتكوين لا يكون الا حسنا جميلا هذا باللقاء القادم ان شاء الله