الدرس (47) من شرح العقيدة الطحاوية
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول المصنف رحمه الله والقبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران
0:21بين المصنف رحمه الله في هذه الجملة التي هي صلة ما تقدم مما يتعلق الايمان اليوم الاخر ما يتعلق باول منازل الاخرة اول منازل الاخرة القبر والقبر هو مدفن الموتى
0:40الله تعالى جعل القبور مبدأ الجزاء الاخروي وفيها الحياة البرزخية و قوله رحمه الله والقبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران بيان اح لحال الناس في القبور
1:04وانهم معذبون ومنعمون بدأ بالتنعيم فقال والقبر روضة من رياض الجنة. الروضة اسم ما كثر ماؤه وحسنت خضرته واتسع فالمكان الواسع كثير الماء حسن الخضرة يسمى روضة وهذا هو حقيقة القبور
1:40بالنسبة لاهل الايمان والطاعة والاحسان القبر روضة من رياض الجنة اذا مات الانسان ودفن فانه ان كان مؤمنا يرى مقعده من من الجنة ويكون قبره بذلك روضة من رياض الجنة لما فيه من السعة
1:59والخضرة واما ان كان كافرا فقبره حفرة من حفر النيران لانه يفتح له باب الى النار ويرى مقعده من النار فيكون قبره حفرة من حفر النار لما فيه من رؤية النار والعذاب والعرض على النار كما قال تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم
2:25الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب فمعنى كون القبر روضة من رياض الجنة انه يجري على ساكنه من نعيم الجنة وروحها وسعتها وجمالها وبهائها ما يجعل القبر ويصيره روضة من رياض الجنة
2:51ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بالعزب الطويل في وصف احوال الناس في الاحتضار وما بعده في نادي مناد من السماء ان صدق عبدي بعد الاختبار
3:04وسؤال الملكين ان صدق عبدي فافرشوا له فافرشوا له من الجنة والبسوه من الجنة وافتحوا له بابا الى الجنة تأتيه من روحها وطيبها ويفسح له مد بصره. بهذا يكون القبر روضة
3:26من رياض الجنة يقابل هذا حال اهل الكفر والشرك واهل العذاب فانهم اذا او الى قبورهم جاءهم نظير ما جاء اهل الايمان حيث انه يفرش له من النار ويفتح له ويأتيه من من من سمومها وحرها
3:54ويضيق عليه قبره فيكون قبره حفرة من حفر النيران وهذا يبين ما تصير اليه احوال المقبورين من نعيم وعذاب فاهل الايمان ينعمون بما ذكر الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا
4:20بل احياء عند ربهم يرزقون فارواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة فتكون قبورهم روضة من رياض الجنة اهل الايمان جاء فيهم ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
4:41في المسند والسنن ان نسمة المؤمن اي روحه طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تعالى الى جسده يوم يبعثه وانظر الى الفرق بين المجاهد الشهيد وبين المؤمن فان المؤمن روحه في فان المؤمن روحه طير
5:07في الجنة يعلق في شجرها حتى يرجعه الله تعالى اليه يوم يبعثون. اما الشهيد الذي قتل في سبيل الله ترواحهم في جوف طير ليست طيرا انما فيه جوف طير وهذا اكرام فهي محمولة
5:28ومكرمة ومصونة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ارواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش. هناك تعلق في شجر الجنة وهذه لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت
5:48ثم تأوي الى تلك القناديل التي هي معلقة في العرش يقابل هذا ارواح المشركين فهي في سجين وفي عذاب اليم وفي حديث البراء الطويل الذي تقدم ذكره فينادي مناد من السماء
6:04ان كذب عبدي فافرشوا له من النار والبسوها من النار وافتحوا له بابا الى النار كما تقدم في اهل النعيم ويأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه حتى تختلف فيه اضلاعه. وهذا الاختلاف
6:20يختلف عن الظمة التي تكون لكل مقبور. هذا هذه تلك ضمة كما يجده الانسان عند الولادة من الالم فيبكي وهذه ظمة الحياة البرزخية التي تكون لكل مقبور لكن التي يحصل في بها اختلاف الاضلاع التي ذكرها
6:40في حديث المرأة بالعازف فتلك ضمة عذاب ولذلك هي متى تكون؟ تكون بعد سؤال منكر ولكن والضمة الاولى التي تكون لكل مقبور التي جاء فيها قوله لو سلم منها ان القبر ضمة لو سلب منها احد لسلم منها سعد ابن معاذ على القول بصحة الحديث حديث في اسناده مقال
7:02فالمقصود بالضمة تلك الضمة التي تكون لكل مقبور وعلى كل حال خبر الكتاب والسنة يؤيد ما ذكره المصنف رحمه الله من ان القبور روضة من رياض الجنة وحفرة من حفر النيران
7:19ولا يفهم من كون القبر روظة من رياظ الجنة او انه حفرة من حفر النيران ان يكون القبر قطعة من الجنة او جزءا منها الجنة في السماء وكذا القبور قبور المشركين ليست قطعة من النار
7:36فان المقصود بذلك انه يلقى فيها من عذاب السموم وعذاب النار ما يصير القبر حفرة من حفر النار وكذلك اهل الايمان يلقون من النعيم ما يسيروا القبور روضة من رياض الجنة
7:55اه ثم قال المصنف بعد هذا بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فاللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين وجميع
8:21قال الامام الطحاوي رحمه الله تعالى ونؤمن بالبعث وجزاء الاعمال يوم القيامة والعرض والحساب وقراءة الكتاب والثواب والعقاب والصراط والميزان والجنة والنار مخلوقة لا تثنيان ابدا ولا تبيدان. وان الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق. وخلق لهما
8:53اهلا فمن شاء منهم الى الجنة فظلا منه ومن شاء منهم الى النار عدلا منه وكل يعمل لما قد فرض له وصائر الى ما خلق له والخير والشر مقدران على العباد
9:11قل رحمه الله ونؤمن بالبعث اي ان اهل السنة والجماعة يقرون بما جاءت به النصوص في كتاب الله تعالى وسنة رسوله من ان الناس يبعثون من قبورهم والبعث هو الاحياء بعد الموت
9:28وهذا اصل من اصول الايمان وهو الايمان باليوم الاخر وهو من اكبر الاصول واكثرها ذكرا في القرآن الكريم هو قرين الايمان بالله عز وجل فكثيرا ما يذكر الله تعالى مع الايمان به الايمان باليوم الاخر يقول تعالى
9:48يؤمنون بالله واليوم الاخر وماذا عليهم لو امنوا بالله واليوم الاخر الذين ينفقوا فالذي فالذي ينفق ماله رياء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر الايات في هذا كثيرة التي فيها
10:04القرن بين الايمان به والايمان باليوم الاخر والايمان باليوم الاخر متفق عليه بين الرسالات وهو معلوم بالاضطرار من دين الاسلام وقد اقام الله تعالى عليه الشواهد والادلة القرآن مليء الادلة الدالة على البعث بعد الموت
10:26وقد اقسم الله تعالى على بعث الارواح والابدان ورد الناس بعد مماتهم في مواضع عديدة في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم قال جل وعلا في سورة سبأ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة
10:47قل بلى وربي امر الله تعالى رسوله بان يقسم امر رسوله بان يقسم بان الساعة اتية قل بلى وربي لتأتينكم وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم
11:09وقال جل وعلا في سورة التغابن زعم الذين كفروا الا يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن قال تعالى في الموضع الثالث وهو في سورة يونس ويستنبأونك حق هو قل اي وربي
11:33حق هو البعث الله تعالى امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يقسم على هذا الامر في ثلاثة مواضع وما ذاك الا تأكده وتحققه واقناعه هؤلاء المكذبين به واما السنة
11:53النصوص اكثر من ان يحاط بها في بيان الايمان بهذا الاصل وقد سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر
12:08والقدر خيره وشره وفي بعض الروايات قال والبعث بعد الموت وهذا هو الايمان باليوم الاخر والمصنف رحمه الله دعكي ذكر هذا مع ظهوره وجلائه الامام بالبعث تقريرا لما جاء من
12:28اصول الايمان ورد على اهل الانحراف والزيغ والضلال فان المحرفين من الفلاسفة المنتسبين الى الاسلام يقولون ان البعث ليس بعثا للاجساد بل هو بعث للارواح فقط واما بعث الاجساد فليس كائنا ولا واقعا وما اخبرت به الرسل من بعث الاجساد
12:50انما هو تخييل ولذلك يسميهم العلماء اهل التخييل لانهم يصفون الانبياء بانهم يتخيلون خيلو للناس بعثا للابدان وخروجا من القبور ومحاسبة على الاعمال وذاك ليس بصحيح انما هو بعث الارواح هكذا قالوا كذبوا زورا وبهتانا من ابرز
13:12من قال بذلك ابن سينا ومن سار في طريقه من المتفلسفة المنتسبين للاسلام فانكروا البعث الذي اخبرت به الرسل وهو عود الارواح الى الابدان وقيام الناس لرب الارض والسماء جل في علاه
13:29و رد عليهم علماء الامة وبينوا ضلالهم وكذبهم بالايات البينة الدالة على ان الاموات يبعثون يوم القيامة فتقام الارواح فتقام فتعاد الابدان فتعاد الارواح الى الابدان ويقوم الناس لرب العالمين كما قال تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين
13:56وقيامهم هنا قيام ابدانهم بعد عود ارواحهم وقوله رحمه الله وجزاء الاعمال يوم القيامة اي يؤمن اهل السنة والجماعة ويقرون بان الله تعالى يثيب الناس يوم القيامة على اعمالهم صالحها
14:16وسيئها فالجزاء هو ما جعله الله تعالى ثوابا على العمل مقابلا له سواء كان حسنا او قبيحا فالثواب هو ما رتبه الله تعالى من العطاء ومن العقاب هذا الجزاء ما رتبه الله تعالى من العطاء لاهل الايمان والعقاب لاهل العصيان والكفر
14:49في الاخرة مقابل الاعمال يثيب الله تعالى يوم القيامة اهل الاحسان بالاحسان واهل الاساءة بما اقتضاه عملهم ان اجرى عليهم عدله جل وعلا. قال تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الذين
15:12عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون وقال تعالى انما تجزون ما كنتم تعملون. وقال تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا. وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا
15:27وقال تعالى ولله ما في السماوات وما في الارض ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى والايات في هذا اكثر من ان تحصر التي فيها خبر الله تعالى عن مجازاة الناس على اعمالهم
15:48قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما رواه مسلم من حديث ابي ذر في الحديث الالهي يقول الله تعالى يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياه فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن
16:06الا نفسه والجزاء يشمل كل ما يكون من عمل صغير او كبير ظاهر او باطن فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرعا يراه. وقوله رحمه الله يوم القيامة هذا بيان لظرف الجزاء وانه في يوم الدين
16:25يوم يقوم الناس لرب العالمين وسميت وسمي ذاك اليوم بيوم القيامة لان الله يقيم فيه الناس كما قال تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين ولانه اليوم الذي يقيم الله تعالى فيه الاشهاد
16:43كما قال تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد الاشهاد اي الشهود الذين يشهدون على الخلق باعمالهم وقال وسمي ايضا يوم القيامة لان الله تعالى يقيم فيه العدل
17:02كما قال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فهذه الاسباب سمي من سمي لاجلها هذا اليوم بانه يوم القيامة يوم يوم يقيم الله تعالى الناس يقيموا العدل يقيم الاشهاد سبحانه وبحمده
17:24قال والعرب اي ونؤمن بالعرض والعرض المقصود به هنا العرض على الله جل وعلا وهو قيام الخلق بين يديه سبحانه وبحمده للحساب والمجازات على العمل ويدخل فيه عرض الخلق على من شاء ان يعرضهم الله تعالى عليه يوم القيامة
17:46فقد ذكر الله تعالى عرض العرض عليه في مواضع عديدة فقال يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وقال تعالى وعرضوا على ربك صفا وقال جل وعلا ومن اظلم من افترى على الله كذبا اولئك
18:07يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين وهذه الاية تدل على ان العرض على الله وعلى الاشهاد حيث قال ويقول الاشهاد الذين يعرض عليهم هؤلاء الذين شهدوا عليهم
18:25فالخلق كلهم يعرضون على رب العالمين جل وعلا وعلى من شاء ان يعرضهم عليه سبحانه وبحمده. وهذا عام لكل الخلق وهناك عرض خاص وهو عرظه جل وعلا العمل على عبده المؤمن
18:45فانه قد جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من حوسب عذب قالت عائشة يا رسول الله اولم يقل الله جل وعلا فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال انما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب
19:00يهلك فهذا الخبر منه صلى الله عليه وسلم يدل على انه عرظ خاص مختلف وهو ان الله تعالى يدني المؤمن يوم القيامة هذا العرض خاص باهل الايمان يدني المؤمن يوم القيامة فيظع عليه كنفه ويستره جل في علاه
19:20فيقول اتعرف ذنب كذا؟ اتعرف ذنب كذا؟ اتعرف ذنب كذا فيقرره بذنوبه فيقول نعم يا رب حتى اذا ظن انه قد هلك قال له سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته. هذا العرض عرض خاص
19:46وهو فيما بين العبد وربه جل وعلا. واما الكافر والمنافق فيقول اشهد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين كما دلت عليه الاية التي فيها قوله تعالى ومن اظلم من افترى على الله كذبا
20:03اولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين ثم قال المصنف رحمه الله هو الحساب ان يؤمنوا اهل السنة والجماعة بالحساب والحساب هو عد الحسنات والسيئات
20:23فاصل الحساب العد والاحصاء ويطلق الحساب ويراد به الحساب الذي هو العد والحساب الذي هو العرض فيكون على هذا المعنى العد والعرض هذا من باب عطف العام على الخاص لان الحساب مظمن في العرض
20:43واذا قلنا العرض غير الحساب فيكون الحساب هنا عدوا الحسنات والسيئات والله تعالى قد ذكر الحساب في قول في في كتابه قال تعالى فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب فسوف يحاسب حسابا
21:01يسيرا وقد وصف نفسه بانه جل وعلا والله سريع الحساب لا كأنه يقضي بين عباده جل وعلا في اسرع ما في اسرع ما يكون وهذا الحساب نوعان حساب الموازنة بين الحسنات والسيئات
21:22الموازنة بين الحسنات والسيئات ثم اجراء الحكم بعد ذلك ان رجحت الحسنات كان من اهل الجنة وان رجحت السيئات كان من اهل النار وان تساوتا استحق العقوبة بما ترجح به حسناته على
21:40سيئاته الا ان يغفر الله تعالى اذا هذا المعنى الاول للحساب ومن الحساب ما يكون عرظا كما تقدم في قوله تعالى فاما من اوتي فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب
21:57حسابا يسيرا وهو العرض للسيئات دون مؤاخذة عليها هذا كله لاهل الايمان اذا حساب اهل الايمان نوعان عد للحسنات والسيئات والنوع الثاني عرظ السيئات على العبد وتقريره بها دون مؤاخذته عليها
22:22فالله تعالى يعفو عنه واما حساب اهل الكفر فحساب اهل الكفر ليس فيه عد للحسنات والسيئات لانه اصلا الكفار لا حسنة لهم فتعد الله تعالى يقول وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا انما حساب الكفار تقريرهم
22:46بما اجرموا وبما صنعوا يقولوا النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يلقى العبد الكافر يوم القيامة فيقول له افظننت انك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم انساك كما نسيتني
23:06نسوا الله فانساهم انفسهم وقوله رحمه الله وقراءة الكتاب هذا بعد الحساب يؤمن على السنة والجماعة بان الناس يوم القيامة يأخذون كتاب اعمالهم ويقرؤونها والقراءة هنا هي قراءة سجل للعمل الذي دون فيه ما صدر عن الانسان من قول او عمل
23:36ظاهر او باطن قال الله تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم وعليك حسيبا ثم قد ذكر الله تعالى القراءة ايضا في موضع اخر في قوله فاما من اوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابي
24:05وهذا لا يكون الا بعد ان يقرأه العبد فالقراءة ينقسم فيها الناس الى قسمين سعداء واشقياء السعداء هم الذين يرون ما يسرهم في كتبهم والاشقياء هم الذين يستحيون من كتبهم حتى
24:24يقول احدهم يا ليتني لم اوت كتابية ولم ادري ما حسابية. يا ليتها كانت القاضية ما اغنى عني ما لي هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه الى اخر الايات التي فيها عذابه وسوء
24:41عقابه قال رحمه الله والثواب والعقاب ان يؤمن اهل السنة والجماعة بالثواب والعقاب وهذا بعد ما تقدم من احوال التي تكون يوم القيامة ينتهي الامر بالناس الى ما ذكر الله تعالى
25:01فريق في الجنة وفريق في السعير فاهل الجنة هم اهل الثواب واهل السعير هم اهل العقاب والثواب والعقاب هو جزاء الاعمال فيؤمن اهل السنة والجماعة بمجازاة العاملين على اعمالهم يوم القيامة
25:17ثوابا لاهل الاحسان وعقابا لاهل العصيان كما قال تعالى ليجزي الله كل نفس ما كسبت ان الله سريع الحساب وقد قال الله تعالى ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا
25:36بالحسنى وقد قال الله تعالى اليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا انه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون
25:53فهذا هو الثواب وذاك هو العقاب. وقد قال الله تعالى فاما الذين ساعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوبة وذكر ذلك قبل ذلك
26:08حال اهل الشقاء قالوا هم الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير شهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد في سورة هود. بعد ذلك قال والصراط
26:20اي نؤمن بالصراط والصراط هو جسر مضروب على ظهر جهنم نسأل الله السلامة منها يعبر عليه الناس يوم القيامة وقد دل على ذلك الكتاب والسنة واجمع عليه سلف الامة. اما الكتاب ففي قوله تعالى وان منكم الا واردها كان على ربك حتما
26:44مقضية ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا فسره اهل العلم بانه ورود جهنم ورب المرور على الصراط ذكر ذلك غير واحد من اهل العلم قال ابو جعفر الطبري رحمه الله وورودها هو ما تظافرت به الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم على
27:11المنسوب على متن جهنم هذا دليله من القرآن اما السنة فقد جاء ذلك في الصحيحين في خبر ابي سعيد رضي الله عنه قال ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم
27:30قال الصحابة يا رسول الله وما الجسر قال مدحضة المزلة عليه خطاطيف وكلاليب مدحضة مزلة هذا وصف للجسر وهو الصراط عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء اي فيها التواء
27:55تكون بنجد يقال لها السعدان وقال ابو سعيد رضي الله عنه بعد ذلك بلغني ان الجسر ادق من الشعر واحد من السيف وقد جاء ذكر هذين الوصفين فيما رواه الطبراني من حديث
28:17ابن مسعود رضي الله عنه قال يوضع الصراط على سواء جهنم ثم قال مثل حد السيف المرهف مدحضة مذلة الجماعة ما ذكر ما ذكر في حديث ابي سعيد ما ذكره
28:35اه مرفوعا وما ذكره بلاغا حيث قال في ما رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم قال مدحضة مذلة ثم قال وبلغني ان ان الجسر ادق من الشعر واحد من السيف
28:49وهذان الوصفان آآ فيهما آآ قد يهم منهم قد يتوهم منهما يتوهب بينهما التعارض. فالمدحضة المذلة بيان انه واسع حيث انه وصفه بالصراط والصراط نعال بمعنى مفعول كالفراش بمعنى المفروش وهو الطريق المتسع
29:14ثم لما قال ان الجسر ادق من الشعر واحد من السيف فهذا يدل على على دقته وحدته ووظيقه والجمع بينهما متيسر فيقال ان اتساعه وضيقه يختلف باختلاف احوال الناس كما ان الناس يختلفون في عبورهم الجسر
29:38فكذلك هم يختلفون في ضيقه وسعته فالناس في عبور الجنس على مراتب منهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كاجاويد الخيل. ومنهم من يمر كاجاويد اه الركاب
30:00او كركاب الابل ومنهم من يعدو عدوى ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يحبو حبوا ومنهم من تختطفه هذا مجمل ما جاء في وصف احوال الناس في المرور على الصراط
30:16نقف على هذا ونستكمل ان شاء الله في الدرس القادم والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد