شرح رياض الصالحين (40) باب بر الوالدين وصلة الأرحام (9) حديث (إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد نقل النووي في باب بر الوالدين وصلة الارحام عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
0:15ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله فقال السائل ان لي قرابة اصلهم ويقطعون واحسن اليهم ويسيئون الي واحلم عنهم ويجهلون علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
0:39ان كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك هذا الحديث الشريف تضمن الخبر عن رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم بشأن ما يلقاه من ذوي رحمه
1:01ويشمل الرحم القريب والبعيد وهم قراباته اخبر من حاله معهم انه يصلهم بالاحسان ويقابلون ذلك بالقطيعة وانه يحسن اليهم ويسيئون اليه بالقول والعمل ويحلم عنهم ان يتحمل ما يكون من خطأهم وزللهم ويجهلون عليه
1:34وقال النبي صلى الله عليه وسلم في تعليقه وبيانه لهذا الرجل وجوابه على ما ذكر قال ان كنت كما قلت يعني ان كانت حالك على هذا النحو الذي وصفت من مقابلة رحمك
1:55الذين يسيئون اليك باوجه الاحسان التي ذكرت فكأنما تسفهم المال كأنما تزفه المال يعني حالك كحال الذي يسف غيره المال والمل هو الرماد الحار وقيل الرماد المختلط بالتراب الحار والمقصود من هذا التمثيل النبوي في قوله كأنما تسفهم المل
2:25واحد من امرين اما انه يوصف صلوات الله وسلامه عليه ما يلحقهم من الاثم بسبب ما كانوا عليه من السوء والاساءة والاذى لرحمهم فقال كانما تسفهم المال يعني يلحقهم من الم الاثم
2:46كالم من يأكل الرماد الحار ومعلوم ان الذي يأكل الرمد الحار يلحقه من الالم شيء شيء عظيم هذا المعنى الاول والمعنى الثاني في معنى التشبيه صلى الله عليه وسلم بقوله كانما تسفهم المال يعني انك قد سبقت
3:07تهم حتى غبرت وجوههم بالتراب والرماد وذلك ان السابق يتقدم على غيره فاذا كان سبقا بخيل او نحوه كان المتأخر يصيبه من الرماد والرمل ما يصيبه فهو اشارة الى انه سبقهم سبقا عظيما
3:30بهذا الذي قابلهم به من الاحسان ازاء ما كانوا عليه من اساءة واذى وتقصير هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم فكأنما تسفهم المال اما تمثيل لما يلحقهم من الم الاثم واما بيان لتأخرهم وتخلفهم وسبق هذا الرجل عليهم سبقا عظيما
3:54ثم قال صلى الله عليه وسلم ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك لا يزال اي يستمر معك من الله عون اظهار عليهم وعز وتمكين ما استمررت على هذه الحال ما دمت على هذه الحال
4:21فالله تعالى يجعل لك عليهم سلطانا وظهورا وتمكينا وعزا خلاف ما يظنونه من الاساءة ان اساءتهم ستنزل بك وتضعك فيعاقبهم الله تعالى بنقيض مقصودهم فيرفعه عليهم ويظهره عليهم وتكون العاقبة الحميدة له في الدنيا والاخرة
4:44هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده سؤال الانسان عما يشكل عليه من من شأن حياته فان الرجل جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يتعلق بهذا الامر
4:58فاجابه صلى الله عليه وسلم وفيه بناء الجواب على السؤال. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان كنت كما قلت فالجواب يقابل السؤال بغض النظر عن حقيقة الحال ولهذا ينبغي للانسان ان يكون دقيقا في سؤاله حتى يصل الى الجواب المطابق لحاله
5:22ان كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل وهذا يفيد فيه عظيم فضل الصابر على اذى رحمه والمقابل لاساءتهم بالاحسان وهذا ليس خاصا بهؤلاء بل هو في كل علاقة بين الانسان وغيره لكن الرحم لهم حق اكثر من غيرهم. قال الله تعالى ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك
5:47بينه عداوة كانه ولي حميم فندعو الله تعالى الى مقابلة الاساءة بالاحسان والصبر على ذلك فان ذلك جميل جميل العواقب وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزال معك من الله ظهير عليهم فيه من الفوائد ان
6:07الصابر المحتسب المحسن منصور. ان الله مع ان الله مع ان الله مع الصابرين. والله يحب الصابرين يحبوا المحسنين ويجعل العاقبة لهم على من عاداهم واذاهم وتسلط عليهم فينبغي للانسان ان يستعمل مع كل من عاداه الصبر والاحسان. ما حكم
6:32مقابلة اساءة اساءة اساءة الاقارب او غيرهم بالاحسان هل هذا على وجه الوجوب؟ الجواب لا انما ذلك على وجه الفضل والسبق لان الله تعالى يقول وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله
6:52والاجر عظيم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي اذا قطعت رحمه رحمه وصلها. هذا بيان اعلى درجات ولما سئل صلى الله عليه وسلم في حديث ابي ايوب اي الصدقات افضل؟ قال الصدقة على ذي الرحم الكاشح. الكاشح يعني
7:12معادي المبغض كونه يعاديك وتتصدق عليه هذا دليل على انك لا تبتغي الا من الله الاجر والثواب نسأل الله ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. وصلى الله وسلم على نبينا محمد