شرح رياض الصالحين (40) باب بر الوالدين وصلة الأرحام (20) حديث (إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب بر الوالدين وصلة الارحام عن ابي ذر رضي الله تعالى عنه انه قال
0:19قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم انكم ستفتحون ارضا يذكر فيها القيراط. وفي رواية ستفتحون مسرى هي ارض يسمى فيها القيراط. فاستوصوا باهلها خيرا فان لهم ذمة ورحما. وفي رواية
0:39فاذا افتتحتموها فاحسنوا الى اهلها. فان لهم ذمة ورحما وفي رواية او قال ذمة وصهرا رواه مسلم هذا الحديث الشريف حديث ساقه المؤلف رحمه الله لبيان عظيم حق الرحم فان النبي صلى الله عليه وسلم
1:01اخبر بان المسلمين سيفتحون مصر وصفها صلى الله عليه وسلم بما اشتهر فيها من ذكر القيراط. والقيراط هو جزء من الدراهم والدنانير وهو ايضا يطلق على امور اخرى و قيل انه لفظ يشيع بينهم على استعمال خاص
1:34وعلى كل حال فالمقصود بالحديث هو ان هذه البلاد يكثر فيها ذكر القيراط وليس معنى هذا انه لا يذكر في غيرها ثم في الرواية الاخرى ذكر صلى الله عليه وسلم فتح مصر
1:51بالاسم فانه في الرواية السابقة قال انكم ستفتحون ارضا وذكر وصفها او ذكر ما يشتهر فيها وفي الرواية الاخرى ذكر صلى الله عليه وسلم انهم يفتحون مصر فسمى الاقليم او الارض او البلاد. ثم ذكر صلى الله عليه وعلى اله وسلم
2:15ما اوصى به اصحابه فقال فاستوصوا باهلها خيرا فان لهم رحما وذمة. وفي رواية اخرى قال فاذا افتتحتموها فاحسنوا الى اهلها. اي هذا معنى وصيته صلى الله عليه وسلم باهلها خيرا وهو الاحسان اليهم. في كلا الصورتين ذكر سبب ذلك
2:42الامر والتوجيه النبوي بالاحسان الى اهل هذه البلاد وهي مصر المعروفة بان لهم ذمة ورحما. اما الذمة فالمقصود بالذمة الاحترام. اذ ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال ذلك لم يكن لاهل مصر ذمة اي عهد. انما المراد بالذمة
3:06ترامب الذي سببه ما ذكره بعد ذلك في قوله ورحمه. فقوله ورحم هذا من باب عطف آآ الشيء آآ على آآ ما يقتضيه آآ فهو عطف الرحم على الذمة لان الرحم تقتضي احتراما فذكر ذلك صلى الله عليه وعلى اله وسلم في سياق واحد
3:36ان هذه الرحم التي اثبتها النبي صلى الله عليه وسلم لاهل هذا النصر لاهل هذه الجهة هي ان هاجر ام اسماعيل كانت منهم فكانت من القبط. وفي رواية اخرى قيل وصهرا اي
3:56وقرابة من جهة النكاح. فالناس في قراباتهم على نحوين. اما بالنسب وهي الرحم واما بالصهر وهي العلاقة الناشئة عن عقد النكاح. كما قال تعالى الذي خلق من وهو الذي خلق من الماء بشرا
4:16فجعله نسبا وصهرا. فالنبي صلى الله عليه وسلم اوصى باهل مصر جميعا وذكر سبب ذلك وهو ان مالهم من الذمة والرحم. الحديث هذا فيه جملة من الفوائد من فوائده علامة واية من ايات النبي صلى الله عليه وسلم دالة على نبوته فانه اخبر بامر لم يكن فكان كما اخبر به صلى الله عليه
4:44وسلم من فتح مصر. وفيه من الفوائد ان الاراضي تشتهر وتعرف وتميز بما اشتهر فيها سواء كان ذلك الاقوال او كان ذلك في الاعمال او في المعاملات. وبه تتميز البلدان
5:01فان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات لم يذكر اسم هذه البلد انما ذكر ما انتشر فيها وشاع. وفيه الوصية من يستحق الوصية بالخير. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال استوصوا باهلها خيرا. وفي الرواية الاخرى قال
5:21فاحسنوا الى اهلها وبه يعلم ان الوصية تقتضي العناية تقتضي الاحسان وهذا اعلى ما يكون من آآ لزوم الوصية املي بها وفيه ان الرحم لها حق وهذا الحق لا يختص بالرحم المباشر بل بابعد من ذلك فان ام اسماعيل
5:46هي ام العرب المستعربة. فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم لاهل هذه البلاد حقا بهذا السبب. وهو حق الوصية لهم بالخير واثبت لهم احتراما بسبب هذا الوصل وقيل ان السبب هو ما كان من شأن ماريا التي اهديت اليه صلى الله عليه وسلم اهداها
6:12مصر فكان له منها ابراهيم عليه الصلاة والسلام وهو ابنه آآ الذي مات صغيرا وحزن عليه النبي صلى الله وسلم في قوله آآ وانا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون. والشاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم اثبت للرحم
6:32فضلا وحقا عاما. وبه يعلم ان حق ذوي الرحم لا يقتصر على الرحم القريبة. بل ثمة حق يتميز به من ينتسب اليهم اه الشخص ولو كانوا على نحو من البعد كما
6:54ترى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في شأن اهل مصر وهذا حق واسع وهو الاحسان والاحسان يكون في الاصل في الانسان بالخلق كلهم ولكن يتدرج هذا الاحسان على حسب القرب وسبب الصلة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
7:14في جواب من ابر؟ قال امك واباك ثم اختك واخاك ثم ادناك فادناك ويتفاوت الناس في حق الاحسان والوصية بقدر ما يكون لهم من القرب. وفيه من الفوائد اثبات حق الاسحار فان النبي صلى الله عليه وسلم قال فان لهم ذمة وصهرا وهذا اثبات
7:42حق للحق لحق المصاهرة. وذلك بالاحسان اليهم لكنه دون حق الرحم بالتأكيد وانما هو حق بهذه الصلة والنبي صلى الله عليه وسلم قد اثبت اجرا في الاحسان الى من يصلهم بالانسان صلة ولو كانت
8:02بالصهر دون الرحم. فما كان اقرب وهي الرحم كان اولى بالاحسان والقرابة. ففي حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قصة زينب الثقافية حيث سألت النبي صلى الله عليه وسلم ايجزئ عنها ان تجعل صدقتها في زوجها وايتام في
8:22اجرها وقيل الايتام الذين في حجرها من جهة عبدالله بن مسعود زوجها وقيل من جهة قراباتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها اجران اجر القرابة في انفاقها على زوجها وعلى او في صدقتها على زوجها وعلى ولدها او على ايتام
8:42من جهة عبد الله بن مسعود او من جهة اه اقاربها اه واه اجر الصدقة فاثبت لها اجران وهذا يثبت ان قرابات لصلة قرابات الزوج اجرا يثبت لان قرابات يثبت لان صلة اه قرابات الزوج اه اه اجرا وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم اه
9:12اهلها اجران اجر القرابة واجر الصدقة. وهنا قال صلى الله عليه وسلم فان لهم ذمة وصهرا. والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد