شرح رياض الصالحين (40) باب بر الوالدين وصلة الأرحام (23) حديث "أخبرني بعمل يدخلني الجنة"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي في رياض الصالحين في باب بر الوالدين وصلة الرحم
0:15عن ابي ايوب خالد بن زيد الانصاري رضي الله تعالى عنه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم اخبرني بما يدخلني الجنة ويبعدني عن النار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تعبد الله لا تشرك به شيئا. وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم متفق عليه
0:45هذا الحديث الشريف له قصة ذكرها البخاري ومسلم ذاك ان اعرابيا عربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر فاخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم او بزمامها فقال يا رسول الله او يا محمد
1:08اخبرني بما يقربني من الجنة وما وما يباعدني من النار فكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نظر الى اصحابه اي لم يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم في اجابة سؤاله ثم نظر الى اصحابه فقال لهم لقد وفق
1:30او لقد هدي وهذا فيه لفت انظارهم الى عظيم المسألة والى ما وفق اليه هذا الاعرابي في سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يقربه من الجنة او يدخله الجنة ويبعده من النار
1:49فقال له صلى الله عليه وسلم كيف قلت قال ابو ايوب فعاد الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سؤاله وهو قوله اخبرني بما يدخلني الجنة ويبعدني عن النار ثم اجاب النبي صلى الله عليه وسلم على سؤاله بذكر اربعة اعمال
2:17فقال صلى الله عليه وسلم تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وهذا هو التوحيد الذي لا يصلح عمل الا به. ولا يصلح ايمان الا به ولا يستقيم دين الا به فهو الاصل الذي
2:33تستقيم به الاعمال وتقبل وتصلح به ديانة الانسان ويستقيم ايمانه واسلامه. فلا دين ولا اسلام ولا ايمان الا بافراد الله تعالى بالعبادة الا بعبادة الله وحده لا شريك له. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم تعبد الله لا تشرك به شيئا. اي
2:58بالعبادة فتحق معنى لا اله الا الله بقلبك محبة لله وتعظيما وتخرج منه كل محبة وتعظيم لغير الله عز وجل مما يعبده الناس من المعبودات سوى الله جل وعلا كما قال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. وهذه القضية
3:26يقر بها جميع اهل الاسلام لكن كثيرا منهم يجهلون حقيقة عبادة الله فيظن الظان ان عبادة الله هي ان تصلي وان تصوم وان تطيعه في فروع الشريعة تفاصيل الاحكام ويغفل عن ان اصل العبادة هي
3:50الاقرار لله تعالى بالتوحيد الذي يقتضي ان يقر الانسان بان الله ربه وانه اله الذي لا يعبد سواه وانه لا يستحق العبادة غيره جل في علاه. فقد قال سبحانه وتعالى فمن يكفر بالطاغوت
4:10ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. هذا هو الاصل الذي ينبغي ان يتضح لكل احد هو معنى لا اله الا الله اي لا يستحق العبادة سواه لا معبود حق الا الله. فلا يعبد الا الله ولا يحب الا الله ولا يعظم الا الله
4:30ولا يسجد ولا ينذر ولا يذبح ولا يحلف الا بالله عز وجل الا والا له سبحانه وبحمده. فينبغي للمؤمن ان يعرف انا هذه العبادة العظيمة وهذه الكلمة الجليلة التي دل عليها النبي صلى الله عليه وسلم تعبد الله ولا تشرك به شيئا. فمن عبد الله
4:50واشرك معه غيره من ملك او نبي او رسول او صالح او غير ذلك مما يعبد من دون الله تعالى من انس او جن وحيوان او جماد فانه لم يحقق العبادة لله. اذ العبادة لله لا تكون الا
5:10الا بابطال كل ما يعبد سواه ان تعبد الله وحده لا شريك له. فقال له تعبد الله لا تشرك به شيئا لا في قلبك ولا في قولك ولا في عملك
5:23ثم قال وتقيم الصلاة وهذا ثاني المذكورات واقامة الصلاة هي الاتيان بها على الوجه الذي امر الله تعالى به فلا يقيم العبد صلاة الا ان يمتثل ما امر الله تعالى به في الصلاة وما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها
5:43وما شرعه فيها فان الصلاة لا تقوم لاحد الا بان يقيم اركانها وشروطها وواجباتها ويجتهد بعد ذلك في تطوعاتها وسننها وادابها. ولا يكون مقيما للصلاة الا من ادامها وحافظ عليها جعلنا الله
6:07او تعالى واياكم ممن هم على صلاتهم دائمون ممن هم على صلاتهم يحافظون. ممن هم سالمون من الغفلة عن صلاتهم وتضييعها ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وتؤتي الزكاة اي وتخرج ما فرض الله تعالى عليك من زكاة مالك
6:27هذا هو الامر الثالث الذي يدخل الجنة ويبعد من النار ان تباعد نفسك عن البخل الذي يمنعك من اداء الواجب في مالك. بايتاء الزكاة. فتؤتي الزكاة اي تدفعها على الوجه الذي امر الله تعالى به. وقد فرض
6:49تعال الزكاة في اموال وظربها وفق شروط وبقدر محدد وبين في كتابه مصارفها اين توضع؟ فينبغي للمؤمن ان يلاحظ ذلك جميع حتى يحقق ما ذكر صلى الله عليه وسلم وتؤتي الزكاة. اما العمل
7:09الذي ذكره قال وتصل الرحم اي وتصل رحمك التي امرت بوصلها. فان النبي صلى الله عليه وسلم جاء بكل فضيلة ومن اعظم الفضائل التي جاء بها اعطاء ذوي الحقوق حقوقهم ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. ومن ذلك صلة الارحام والرحم هم كل من بينك وبين
7:33له قرابة في الاصل قريبة او بعيدة. والصلة لهم متفاوتة على حسب مراتب ودرجات وقرب الصلة و صلتهم تكون بكل احسان وادنى ذلك ترك المهاجرة. ادنى ما يتحقق به صلة الرحم ترك المهاجرة. ترك
7:55هاجر بمعنى ان لا تقطع صلة رحمك. ثم بعد ذلك مراتب ودرجات وآآ آآ ما ينبغي ان حافظ عليه الانسان من السبق الى الاحسان وبذلك يدرك المراتب العالية والمنازل الرفيعة في صلة الرحم
8:15ثم قال له صلى الله عليه وسلم بعد ان علمه ما علمه دع الناقة يعني اتركها لانه كان قد اخذ بزمامها. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم
8:33على معرفة ما يقرب الى الجنة وما يبعد من النار. وبهذا يعلم ان كل ما جاءت به الشريعة هو دائر على هذه مقصدين ان تدنو من الجنة وان تدخلها جعل جعلها الله تعالى واياكم من اهلها وان نبعد عن النار وان وان نتقيها. وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم
8:57لم تعددت الاجابات على من سأله هذه المسألة وكل تلك الاجابات مطابقة للواقع من جهة مناسبتها للسائلين ومناسبتها للاحوال ومناسبتها للزمان وفي كل مما اجاب النبي صلى الله عليه وسلم خير فهو الذي اوتي جوامع
9:22الكلم وهو البصير بما يصلح به حال السائلين. وفيه من الفوائد عظيم مقام التوحيد حيث قدمه النبي صلى الله عليه وسلم على سائر العمل. فانه رأس العمل واصله الذي لا يستقيم دين ولا ايمان الا به
9:41فالاسلام لا يقوم الا على عبادة الله وحده لا شريك له وهي دعوة جميع المرسلين. صلوات الله وسلامه عليهم. ولذلك كان يبعث من يبعث ممن يأمرهم بالدعوة الى الله تعالى ويعلمهم ان يسألوا الناس وان يعلموهم اول ما يعلموهم شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول
10:01والله وكذلك فيه عظيم مقام الصلاة وقدرها. فان اقامة الصلاة من اسباب دخول الجنة. وفيه ان ايتاء الزكاة من اسباب دخول الجنة ودخول الجنة بمجموع هذه الاعمال التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه عظيم مقام صلة الرحم
10:22وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم في بيانه يجيب السائلين على وفق ما تقتضيه الحاجة او ما يناسب السائل او ما الزمان فلم يذكر الحج. قيل لم يذكر الحج لانه كان حاجا. وقيل لم يذكر الصوم لانه لم يكن زمانه
10:42وقد دنا او قرب فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما تدعو اليه الحاجة وما يشتغل به في زمانه وقيل في سبب تخصيص صلة الرحم دون سائر الاعمال ان النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال السائل انه محتاج الى
11:02التنبيه الى هذا الاصل والذي يظهر والله تعالى اعلم ان صلة الرحم لا تقل شأنا عن بقية الاعمال الصالحة ولذلك ذكره صلى الله عليه وسلم على وجه التأكيد لهذا المعنى. بغض النظر عن حال السائل. ولهذا كان اول ما دعا اليه النبي صلى الله عليه وسلم في
11:22امر به قريشا في اول دعوته الصلة. كما جاء ذلك في حديث ابي سفيان رضي الله تعالى عنه في جوابه هرقل لما سأله الى ماذا يدعوكم قال يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول اباؤكم ويأمرونا بالصلاة والصدق
11:47والعفاف والصلة فالصلة من اصول ما كان يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم اذ انه بعث لاتمام صالح الاخلاق ومن اصول صالح الاخلاق ان يحسن الانسان الى ذوي رحمه. من والدين وسائر القرابات
12:10والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد