شرح رياض الصالحين (40) باب بر الوالدين وصلة الأرحام (24) حديث " الصدقة على المسكين صدقة"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. فقد نقل النووي في كتاب رياض الصالحين في باب بر الوالدين وصلة الارحام عن سلمان بن عامر الضب رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصدقة على المسكين صدقة
0:20والصدقة على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة هذا الحديث الشريف يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة اي ما يخرجه الانسان من المال تبرعا رغبة فيما عند الله عز وجل وطلبا للثواب منه
0:44صدقة اي يؤجر عليه. والمسكين هو ذو الحاجة ممن يأخذ لحاجته اما لاعدامه بالكلية او لانه لا يملك ما يكفي حاجته ويدخل فيه الفقير الذي اذا اجتمع مع المسكين كان دالا على
1:07الخلو التام من المال ومن الكفاية فقوله الصدقة على المسكين صدقة اي يثاب عليها ويؤجر. فتسمية الصدقة صدقة هو من باب تسمية الشيء تسمية ثواب الشيء به فان الصدقة هي
1:33مما يعبر به عن الاجر والثواب. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة وامر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة. والكلمة الطيبة صدقة
1:51صدقة في هذا السياق اي الاجر والثواب. فقوله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة اي ثواب واجر يناله الانسان بهذا العمل. ثم قال صلى الله عليه وسلم وعلى ذي الرحم. يعني على صاحب الرحم وهو من تصله بك صلة رحم
2:16والرحم علاقة سببها القرابة ولهذا يطلق على القرابات رحم لكنها تختص بمن تجتمع معهم في رحم قريب او بعيد وهم من علاقتهم بك علاقة نسب فقد قال الله تعالى في العلاقات والصلات بين الناس
2:44وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وهم ذو الارحام وصهرا وهم من يكون بينك وبينهم صلة بسبب النكاح ويشير بذلك الى علاقة المصاهرة فكل هذه قرابات الا ان الرحم تختص بمن يجتمع معه الانسان في رحم. ولذلك سميت هذه العلاقة رحم
3:12انها بسبب هذا العضو الذي يتخلق فيه الانسان وهو الرحم. وقيل بل سميت هذه العلاقة بالرحم لما يكون بين المتواصلين بها او المتصلين بها من الرحمة والشفقة والحلو والقرب وما الى ذلك من اوجه الاحسان. وعلى كل حال قوله صلى الله عليه وسلم
3:34الصدقة على ذي الرحم اثنتان اي تجمع فظيلتين وسببين للاثابة صدقة وهذا هو ما تقدم في الصدقة على المسكين. وصلة وهذا هو الامر زائد الذي يكون بسبب الصدقة على ذي الرحم وهو انه نوع من الوصل
3:58الذي يحصل به اثابة زائدة على اثابة الصدقة فالنبي صلى الله عليه وسلم بين الاثابة في الصدقة على ذي الرحم من جهتين من جهة اصل الصدقة التي توجب الاجر والمثوبة. ومن جهة ايضا
4:17كونها وصلا الرحم والرحم صلتها توجب العطاء الجزيل والاجر الكبير من الله تعالى قال الله تعالى للرحم عندما استعاذت به الا اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك وصلتها
4:37التي رتب الله تعالى عليها اجر وصله يكون بكل اوجه الاحسان ومن ذلك الصدقة فيكون ذلك موجبا لوصل الله عز وجل للمتصدق على ذي الرحم والصدقة هنا في قوله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين تشمل الصدقة الواجبة والمستحبة. والصدقة الواجبة هي الزكاة. التي
5:04الله تعالى في المال خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتشمل ما يخرجه الانسان من المال تطوعا من غير المفروض عليه فهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم الصدقة. وهي على المسكين واضحة وجلية لان المسكين محل للصدقات الواجبات ومحل للصدقات المستحبة
5:29حيث قال الله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ابن السبيل فريضة فذكر من اوجه الانفاق على اه من اوجه اخراج الزكاة الواجبة الانفاق والتصدق على
5:49الفقراء والمساكين وهم المشار اليهم بقوله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين واما التطوع فلا شك ان الصدقة على ذي الحاجة مما يؤجر به مما يؤجر عليه الانسان ويكون سببا للاجر. اما على ذي الرحم فصدقة
6:08على ذي الرحم ذوي الرحم ينقسمون الى قسمين من تجب على المرء نفقتهم ومن لا تجب عليه نفقتهم. فمن تجب على المرء نفقتهم هؤلاء لا يصلح ان يضع فيهم زكاته اي صدقته الواجبة. لانه يجب عليه ان ينفق عليهم
6:30وقد رتب الله تعالى على النفقة على ذوي القرابات من الاهل اجا عظيما فقال النبي صلى الله عليه وسلم دينار انفقته في سبيل الله ودينار انفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين
6:53ودينار انفقته على اهلك اعظمها اجرا الذي انفقته على اهلك رواه مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه. وفي حديث ثوبان قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم افضل دينار ينفقه الرجل
7:11ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله. ودينار ينفقه على اصحابه في سبيل الله. رواه مسلم فقدم في الفضل الدينار الذي ينفقه على اهله وله في ذلك اجر
7:30وهو مما فرضه الله تعالى على الانسان. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت. اي ان يلزمه قوتهم والانفاق عليهم فهذا القسم من ذوي الرحم
7:46لا يصلح ان يكونوا محلا الصدقة الواجبة لان لانه يجب عليه ان يكفيهم بالنفقة فان كان ما عنده من القدرة على الانفاق لا تغطي حوائجهم عند ذلك يجوز ان يعطيهم من الصدقة الواجبة على الراجح
8:07من قوله العلماء لكن لا يدفع ما يجب عليه من النفقة بالصدقة الواجبة فانها لا تبرأ ذمته بذلك ما ان كانوا من ذوي الرحم الذين لا تجب النفقة عليهم. فهذا
8:24الصدقة الواجبة والمستحبة سائغة لهم فهم محل لجميع انواع الصدقات الواجبات والمستحبات ومن ادلة هذا ما جاء في قصة امرأتي عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه حيث سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن
8:51فسألت عبد الله بن مسعود ايجزئ ان اضع صدقتي في فيك وفي ولدك امرها ان تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد قال لها ان حق من تصدقت عليه زوجك وولدك
9:15فسألت رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال صلى الله عليه وسلم لهما اجران هي وزينب الانصارية. توافقتا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسألتاه فقال لهما اجران اجر القرابة واجر الصدقة
9:33فاذا كان من تجب نفقتهم من تجب على المرء نفقتهم لا يستطيع ان ينفق عليهم وعنده زكاة فانه يجوز ان يبذل الزكاة لهم لانه لا يدفع بذلك ما يجب عليهم الصدقة اذ انه عاجز
9:53الواجبات تسقط بالعجز. على كل حال قوله وعلى ذي الرحم ثنتان اي الصدقة على ذي الرحم تجمع فظيلتين طيلة الصدقة وتجمع وهو اجرها المرتب على اخراج المال ابتغاء وجه الله عز وجل. والثاني الصلة اي وانه صلة رحم
10:15يدرك به اجر يدرك به اجر صلة الرحم. هذا الحديث فيه جملة من من الفوائد من فوائده بيان فظيلة الصدقة على وجه العموم وانها مما يؤجر عليه الانسان. وفيه ان الصدقة على المسكين مما يؤجر عليه
10:37المتصدق وفيه ان الاصل في الصدقة ان تبذل لذوي الحاجات وان كان الصدقة غير الواجبة يجوز صرفها الى كل احد ولو كان غنيا لكنها في ذي الحاجة اعظم اجرا واكثر فضلا
10:58وفيه من ال فوائد ان الصدقة التي يغنى بها الانسان هي افضل اوجه الصدقة. لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من اوجه الصدقات الصدقة على المسكين فقال الصدقة على المسكين صدقة. مع ان الصدقة تكون على المسكين وتكون في سائر اوجه التي جعلها الله تعالى محلا للانفاق ومنها ما ذكره الله
11:28بمصارف الصدقة الواجبة انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة والله عليم حكيم. فافضلها ما قدمه الله ذكرا في الاية وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم استقلالا وانفرادا في هذا الحديث. فقال الصدقة عن مسكين صدقة
11:48وفيه من الفوائد ان الصدقة على ذي الرحم لها اجر اعظم من الصدقة على غيره حيث تجمع فظيلتين اجرين اجر صدقة واجر الصلة. وفي ان العمل الواحد يكون سببا لتحصيل اجرين بالنظر الى
12:12ما يترتب على ذلك العمل من فظل ومن اجر فانه فارق النبي صلى الله عليه وسلم بين الصدقة على المسكين الاجنبي وبين الصدقة على ذي الرحم وفيه فظيلة الصدقة على ذي الرحم ولو لم يكن مسكينا
12:34ومن ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قصت عليه ميمونة خبر اعتاقها وليدتها قال اما انك لو اعطيتها اخوالك كان اعظم لاجرك مع عظيم فظل العتق لكن فضل النبي صلى الله عليه وسلم على العتق في تلك الحال
13:00ان تجعلها خادمة ذوي قراباتها من اخوالها لحاجتهم ولقرابتهم فالمقصود ان من فوائد الحديث ان الصدقة ان الصدقة على ذي الرحم اعظم اجرا من الصدقة على المسكين ولا يلزم ان يكون
13:23ان يكون ذي الرحم مسكينا ايضا بل لاجل الرحم ولو لم يكن مسكينا الصدقة عليه افضل وبعض اهل العلم قال بل افظلية الصدقة على الرحم على الصدقة على المسكين اذا استويا في الحاجة
13:43وهذا ليس بظاهر في الحديث بل فيه دلالة على ان الصدقة على ذي الرحم فيها فضيلة مميزة على غيرها ولو لم يكن ولو لم يكن مسكينا فلا يلزم الاستواء في الحاجة حتى يفظل ذو الرحم على الصدقة على
14:03غيره. وفيه من الفوائد بيان النبي صلى الله عليه وسلم ودلالته على مواطن الربح في معاملة الله عز وجل والاكمل في ذلك فانه فاضل بين عملين صالحين فدل على الافضل منهما وفيها ان الاعمال الصالحة تتفاضل
14:26ولو كانت من جنس واحد بالنظر الى ما يترتب على ذلك العمل من الاجر والثواب وهذا يدعو الانسان الى ان يطلب في العمل الصالح اعلى ما يكون من الاجر والثواب فان ذلك
14:42ميدان سباق هذه بعض الفوائد التي تضمنها هذا الحديث نسأل الله تعالى ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد