شرح رياض الصالحين (41) باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم (1) حديث " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فنقل المؤلف رحمه الله النووي في باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم من كتاب رياض الصالحين
0:18عن ابي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم باكبر الكبائر الا اخبركم باكبر الكبائر الا اخبركم باكبر الكبائر؟ كررها ثلاثا صلوات الله وسلامه عليه
0:37قلنا بلى يا رسول الله قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال الا الا وقول الزور الا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها الا وقول الزور وشهادة الزور
1:02حتى قلنا ليته سكت متفق عليه هذا الحديث ضمن باب العقوق وقطيعة الرحم والعقوق وقطيعة الرحم يشتركان في معنا وهو قطع ما امر الله تعالى به ان يوصل فالعقوق في اللغة مأخوذ من
1:25الشق والقطع والبتر والقطيعة كذلك هي مأخوذة من القاطع وهو عدم الوصل العقوق هو قطيعة الرحم يشتركان في معنى وهو قطع ما امر الله تعالى به ان يوصل جاء فيهما من الوعيد والتحذير
1:51ما ينفر منهما ويبين عظيم خطرهما فالله تعالى يقول في كتابه فهل عسيتم ان ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم فجعل الله تعالى
2:12عقوبتين مرتبتين على ما تقدم من فساد ومنه قطيعة الرحم وهما معجلة ومؤجلة اما المعجلة قال الله تعالى فاولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم اصمهم واعمى ابصارهم اي منع منهم منع عنهم ما ينتفعون به في اسماعهم وابصارهم
2:40من الفهم والبصيرة واما العقوبة الاخروية فالعذاب الذي رتبه الله تعالى في قوله تعالى فاولئك الذين لعنهم الله واللعن هو الطرد من رحمة الله العقوق والقطيعة من عظائم الاثم وكبائر الذنوب
3:01وهذا الحديث حديث ابي بكرة رضي الله تعالى عنه قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر يعني الا اخبركم باكبر الكبائر. الكبائر جمع كبيرة وهي الذنب العظيم
3:19والذنوب تنقسم الى قسمين كما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله واجماع علماء الامة من السلف فانهم ذكروا ان الكبيرة تنقسم الى قسمين ذكروا ان الذنوب تنقسم الى قسمين. المعاصي تنقسم الى قسمين صغائر وكبائر
3:44اما الكبائر فهي كل ذنب عظيم سماه الله ورسوله كبيرا او رتب عليه حدا وعقوبة دنيوية او رتب عليه عقوبة اخروية من لعن او طرد من رحمة الله او براءة
4:10او وعيد بالنار او نحو ذلك من العقوبات او غلظه وشدد فيه وعظم شأنه هذا اجود ما ما يقال في بيان ما هو حد الكبيرة ما ضابط الكبيرة الكبيرة هي كل ذنب وصفه الله تعالى او رسوله صلى الله عليه وسلم بانه عظيم او كبير
4:40وكذلك كل ذنب جاء فيه حد شرعي وايضا كل ذنب ذكرت فيه عقوبة اخروية منصوصة اما بلعن او نار او حرماني جنة او غير ذلك من انواع العقوبات الاخروية او ان
5:01الشارع عظم شأنه بين خطره وغلط القول فيه. هذا اقرب ما يقال في حد الكبيرة. وما عدا هذا فهو من الصغائر والواجب على المؤمن ان يجتنب كل صغير وكبير والنبي صلى الله عليه وسلم
5:20في هذا الحديث ذكر ان الكبائر ليست على درجة واحدة فقال الا انبئكم باكبر الكبائر يعني باعلاها و اعظمها كبرا عند الله عز وجل وبالتالي اعظمها وكذلك تكون عقوبتها عظيمة اعظم من غيرها
5:46وتكار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا التحذير او لهذا العرض في قوله الا انبئكم باكبر الكبائر ولا هو للفت الانظار شحذ الهمم لسماع ما قاله صلى الله عليه وسلم او ما سيقوله وما سيبينه
6:09قال الصحابة بلى يا رسول الله وذلك لحرصهم على معرفة ما يدفعون به عن انفسهم السوء والشر وليجتنبوا تلك الكبائر العظيمة الكبيرة تعدى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة امور
6:27قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور وشهادة الزور اما الاشراك بالله فهو اعظم ذنب واعظم ظلم يقع من الانسان والمقصود بالشرك هنا جميع ما يكون من الكفر بالله عز وجل
6:46فان جميع الكفر بصوره اسبابه والوانه وانواعه ذنب عظيم يوجب الهلاك اذ ان المؤمن يجب عليه ان يخلص من كل خصال الكفر فانها مفضية الى الهلاك وذكر الشرك على وجه الخصوص من صور الكفر
7:10لكونه السائد في عصره صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك جماعة من شراح الحديث ولكونه من اغلظ صور الكفر ايضا فان تسوية غير الله بالله من اعظم الظلم كما قال تعالى ان الشرك لظلم عظيم
7:30ثم الاشراك بالله دائر على معنى وهو تسوية غير الله بالله كل من سوى غير الله بالله في شيء من من الاشياء فقد اشرك به جل وعلا سواء في ربوبيته او في اسمائه وصفاته
7:46او فيما يجب له من العبودية وهو توحيد الالهية وقوله صلى الله عليه وسلم وعقوق الوالدين هذا هو الشاهد من الحديث اي قطع ما يجب لهما من الاحسان هذا اجود ما يقال في معنى عقوق الوالدين. قاطع ما يجب لهما من الاحسان لان الله تعالى امر في الوالدين بالاحسان. قال تعالى
8:11وقضاء ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا. وقال تعالى ووصينا الانسان بوالديه حسنا. وفي اية اخرى قال وصينا الانسان بوالديه احسان احق الوالد الاحسان فاذا قطع هذا الاحسان فقد وقع في العقوق
8:28والعقوق مراتب درجات يجمعها هو قطع ما يكون من الاحسان ويزيد العقوق سوءا وشرا اذا اظاف الى قطع الاحسان الاساءة سواء كانت الاساءة بقول او كانت الاساءة بعمل فمن الاساءة بقول ما نهى الله تعالى عنه في قوله ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما
9:00فكل من ترك القول الكريم فقد وقع في العقوق فاذا نزل الى الاساءة بالقول ولو باف كان ذلك من العقوق الذي يجب على المؤمن ان يجتنبه وان يحذر منه واما في الفعل فان الفعل
9:18يكون بترك ما يجب للوالدين من الاحسان العملي سواء بالقيام عليهما بقضاء حوائجهما وما الى ذلك مما يكون من الاحسان اليهما وقد ذكر جماعة من اهل العلم ان العقوق وصوره متعددة كثيرة متنوعة الى حد انها لا يمكن ان
9:41يجمعها ضابط والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاحساء ان قطع الاحسان عقوق لانه قطع ما يجب لهما والعقوق مراتب ودرجات ودركات و اذا اظاف الى قطع الحقوق من الاحسان
10:02ما يكون من الاساءة اليهما كان في ذلك من الوزر والاثم ما يناسب فعله واخر ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من كبائر التي وصفها باكبر الكبائر قول الزور قال وقول الزور الا وقول الزور وشهادة الزور
10:24وهذا بيان لمعنى القول فهو من باب عطف الشيء الخاص على العام قول الزور يشمل كل قول باطل لكن لما قال وشهادة الزور علم انه يريد من قول الزور شيئا بعينه وهو شهادة الزور وشهادة الزور هي الشهادة بالباطل
10:44سواء كانت في اثبات حق او في نفيه. سواء كانت في حق مالي او في غيره من الحقوق. فكل من شهد ما لا يعلم فقد شهد شهادة زور فكيف اذا شهد بخلاف ما يعلم
11:03وشهادة الزور على مرتبتين ان تشهد بما لا تعلم فان شهدت بما تعلم ان الحق نقيضه كان ذلك اعظم زورا واشد سوءا وابالا وقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من شهادة الزور في قوله الا وقول الزور
11:22وشهادة الزور حتى قال الصحابة ليته سكت اشفاقا عليه صلى الله عليه وسلم لما وجدوا من اه انفعاله وشدة عنايته بالتحذير من هذا حيث كان متكئا فجلس ثم كرر هذه الجملة مرات تلو مرات ليؤكد خطورة شهادة الزور ويبين عظيم
11:46التورط فيها كان ذلك كافيا في بيان خطورتها وعظم شأنها هذا الحديث وصف هذه الاعمال الثلاثة بان اكبر الكبائر ولا شك ان الشرك متبوء هذه المنزلة فهو اكبر ذنب يعصى به الله عز وجل
12:07الا ان ثمة اشكال اورده بعض اهل العلم وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر في غير هذا الحديث بترتيب مختلف عن هذا الذي ذكره صلى الله عليه وسلم في قوله الاشراك بالله وعقوق الوالدين الا وقول الزور وشهادة الزور. حيث ذكر صلى الله عليه
12:27سلم لما سأل ابن عباس اي الذنب اعظم؟ قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك. وهذا هو الاشراك بالله قلت ثم اي؟ قال ان تقتل ولدك خشية ان يراه مخافة ان يطعم معك
12:44وهذا لا شك انه من كبير الذنوب وعظيمها لكنه مختلف عن عقوق الوالدين وهو اعظم من عقوق الوالدين القتل جرم اعظم من عقوق الوالدين ثم قال ثم قلت اي اي قال ان تزاني حليلة جارك. وهذا اعظم من شهادة الزور
13:04ولهذا قال بعض اهل العلم ان قوله صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر اي من اكبر الكبائر وليس ذلك على وجه الحصر والذي يظهر والله تعالى اعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم
13:20انتقى من الكبائر العظيمة الكبيرة ما يحتاج الى التحذير منه في مناسبات مختلفة بالنظر اما الى اختلاف الزمان او اختلاف المكان او اختلاف السامعين وتشترك هذه الذنوب في انها من اكبر الكبائر وعظائم الاثم
13:42و اما تفاوتها اذا جمعت فهي تنزل حسب ما يكون من المفسدة المرتبة عليها مما دلت عليه النصوص وبالتالي لا تعارظ بين هذه الاحاديث من حيث اختلاف الترتيب الكبائر فيها
14:01هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده حرص النبي صلى الله عليه وسلم على لفت انتباه السامعين حيث انه صلى الله عليه وسلم كرر الجملة ثلاثا في اول الحديث واعاد التكرار في اخره في شهادة الزور
14:18وفيه من الفوائد ان الكبائر تنقسم الى قسمين كبائر واكبر الكبائر وثمة قسم اخر للمعاصي وهو الصغائر وقد عرفنا الفرق بين الكبائر والصغائر وفيه من الفوائد ان اعظم الذنوب عند الله عز وجل
14:44الشرك به جل في علاه فالشرك فيه به جل في علاه تسوية غير الله تسوية غير الله بالله من اعظم ما يكون من الذنوب والخطايا وفيه من الفوائد ايضا خطورة عقوق الوالدين
15:04وان الاخلال بحق الوالدين ذنب عظيم كبير كما قرن الله عز وجل حق الوالدين بحقه في قوله وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا قرن الاساءة الى الوالدين بالقطيعة والعقوق
15:22الاساءة اليه جل في علاه وذلك بالشرك والكفر وتسوية غيره به سبحانه وبحمده وفيه من الفوائد خطورة قول الزور وشهادة الزور ولقائل يقول لماذا كرر شهادة الزور؟ مع ان ما تقدم اعظم خطورة منها؟ الجواب ان كثرة الوقوع
15:50في شهادة الزور توجب التحذير ولانه قد يتساهل بها بخلاف ما تقدم من الاشراك بالله وعقوق الوالدين فخطرهما وعظيم وزرهم كبير في نفوس الناس لمنافاته للفطر والطبائع. فالفطرة تنفر من الشرك بالله وتسوية غيره
16:17والطبائع تنفر من عقوق الوالدين لعظيم احسانهما لولدهما وفيه من الفوائد شفقة الصحابة رضي الله تعالى عنهم على النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم على الا يلحقه ما يؤذيه صلى الله عليه وسلم
16:39بينهم قالوا ليته سكت ليس مللا من قوله بل شفقة عليه لما رأوا من حاله صلى الله عليه وسلم وفيه ان الانسان يستعمل كل ما يمكن ان يكون من وسائل
16:57النصح واظهار ما يبين للسامع عظيم ما يتكلم به. وخطورة ما ينبه اليه فالنبي كان متكئا فجلس ثم كرر هذا الكلام تكرارا لفت انظار الصحابة رظي الله تعالى عنهم الى الحد الذي ذكر في الحديث
17:19هذه جملة من الفوائد اسأل الله تعالى ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد