شرح رياض الصالحين(41) باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم (2) حديث " الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب عقوق الوالدين وقطيعة الارحام
0:16عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس رواه البخاري فذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث
0:38اربعة امور هي من كبائر الاثم وعظائم الذنب فقال صلى الله عليه وسلم الكبائر اي عظيم الذنوب وكبيرها والكبائر هي كل ذنب عظمه الشارع وغلظ فيه وبين شدة عقوبته ووخيم عاقبته
1:09مما جاءت فيه عقوبة دنيوية بحد او عقوبة اخروية بلعن او طرد او براءة او منع من دخول الجنة او نحو ذلك وعد النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما عد من الكبائر الاشراك بالله
1:35والاشراك بالله هو تسوية غير الله تعالى بالله سواء كان ذلك في ربوبيته او كان ذلك في اسمائه وصفاته او كان ذلك في الهيته وكل هذا من الاشراك به اذ الاشراك حقيقته تسوية غير الله بالله
1:56في كل ما هو من خصائصه جل في علاه. ومن ذلك اشراك غيره به في حقه وهو ان يعبد وحده لا شريك له سبحانه وبحمده ولا شك ان الشرك اعظم الذنوب واخطرها
2:12وهو اكبر ما يعصى به الله عز وجل ان الشرك لظلم عظيم ولعظمه وخطورته فان الله تعالى لا يغفره لمن لم يتب منه. قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما
2:27ودون ذلك لمن يشاء ثم ذكر صلى الله عليه وسلم بعد الشرك قال وعقوق الوالدين. عقوق الوالدين اي قطع برهما وقطع الاحسان اليهما وقطع الحق الواجب لهما والوالدان هما الاب والام
2:49المباشران وكذلك اباؤهم وامهاتهم فان الاباء والامهات من الاجداد والجدات يصدق عليهما هذا الوصف وعقوق الوالدين ترك القيام بحقهما سواء كان ذلك بترك ما يجب لهما من الاحسان في القول او من الاحسان في العمل
3:18والمعاملة ولا شك ان عقوق الوالدين من اكبر الكبائر كما تقدم في حديث ابي بكرة رضي الله تعالى عنه حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر؟ ثم قال صلى الله عليه وسلم؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال الاشراك بالله
3:38وعقوق الوالدين فذكر ما قدم ذكرهما في هذا الحديث الاشراك بالله وعقوق الوالدين ثم عطف عقوق الوالدين على الاشراك بالله لانه اعظم بخس في حقوق الخلق بخس الوالدين حقهما. ولهذا قال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه. وبالوالدين احسانا. وهنا قال
4:05صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالشرك فيما يتعلق بالكبائر قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين ثم قال وقتل النفس اي قتل النفس المحرمة المعصومة التي لا يجوز الاعتداء عليها من مسلم او كافر
4:24ما دام انه معصوم الدم فالواجب صيانة دمه عن الاهدار والله تعالى قد عد قتل النفس المحرمة ذنبا عظيما قال جل وعلا والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتل النفس التي حرم الله الا بالحق
4:44فيشمل كل نفس حرمها الله تعالى وهي الانفس المعصومة فلا يجوز شيء من الاعتداء على دم محرم باي وجه كان واعظم ذلك القتل ثم قال صلى الله عليه وسلم واليمين الغموس وهذا رابع الذنوب التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر في هذا الحديث
5:07واليمين الغموس هي اليمين الكاذبة وقد ذهب جماعة من اهل العلم الى ان اليمين الغموس هي الحلف كاذبا متعمدا على امر ماض كان يقول والله فعلت ولم يكن قد فعل. والله لم افعل
5:30وهو قد فعل فاذا حلف على شيء ماض كاذبا متعمدا فانه قد تورط في اليمين الغموس وقال وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وذهب جماعة من اهل العلم الى ان اليمين الغموس تشمل
5:50الكذب على الماضي المتعمد الكذب فيه وعلى ما لم يتيقن صدقه فيه مما حلف عليه فانه يدخل في اليمين الغموس على قول هؤلاء و اضاف بعضهم وهذا مذهب الحنفية اظاف المالكية ايظا الحلف كاذبا على امر حاظر
6:17على الحال فانه يشمل المعنى ان يشمله تشمله اليمين الغاموس. والاقرب الله تعالى اعلم في اليمين الغموس انها اليمين على امر كاذب في الماظي متعمدا فهذا هو الذي يغمس صاحبه في الاثم
6:38وهي من كبائر الذنوب وعظائم الاثم ولهذا ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة الى انه لا كفارة فيها. ليس لانها سهلة او هينة بل ان من الذنوب عظيم كبير ومع هذا لم يرد فيه كفارة
6:59فليس فيه كفارة ولذلك بلغ هذا الحد الذي انه لا يكفره شيء الا التوبة الى الله عز وجل والندم على ما مضى. فان كان في اليمين الغموس اقتطاع مال حرام واخذ ما لا يستحق الانسان او اسقاط حق واجب عليه كان ذلك اعظم. فتكون ظلمات بعضها فوق بعض
7:24يكون محيط فيكون الاثم محيطا بالانسان من كل جانب من جهة اليمين التي استخف فيها بمن حلف به وهو الله عز وجل حيث حلف به كاذبا ومن جهة اكل المال بغير حق لكن اليمين
7:40اوسع من ان تكون محصورة في اقتطاع مال محرم لتشمل كل يمين كاذبة على امر ماض متعمدا. ولعظمها لا كفارة فيها عند جمهور العلماء وخالف في ذلك الشافعي ورواية في مذهب احمد فاثبتوا فيها الكفارة
8:03هذه الكبائر التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وذكره لاربع من الكبائر ليس حصرا لانه مما يعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم عد غير هذه الامور من الكبائر
8:17فقد اخبر صلى الله عليه وسلم فيما اه اخبر به عن قول الزور وشهادة الزور وعدها من اكبر الكبائر ولم تذكر في هذا الحديث. فالحديث ليس غرضه ولا غايته حصر الكبائر
8:32عدا وذكرا انما هو ذكر جملة من الكبائر والنبي صلى الله عليه وسلم يختلف بيانه من موقع الى اخر ومن حال الى اخرى ومن مخاطب الى مخاطب مراعاة لامور مختلفة. ويزيد في البيان في
8:50ويختصر فيما تقتضيه الحال ويعلم ما يدخل في الكبائر من مجموع ما اخبر به صلى الله عليه وعلى اله وسلم. اما بالنص او المعنى. ولهذا قال ابن عباس لما سئل الكبائر
9:09وسبع استنادا الى حديث ابي هريرة آآ سبع آآ من الموبقات. آآ هل الكبائر سبع؟ قال هي هي الى تابعين اقرب يشير بذلك الى ان اكثر من ان تحصر. فحصل النبي صلى الله عليه وسلم للكبائر بهذه الاربعة امور ليس قصرا
9:29انما هو ذكر لجملة من الكبائر التي احتاج الى بيانها في ذلك المقام فكان ما بينه صلى الله عليه وسلم من قوله الاشراك بالله عقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس. والواجب على المؤمن ان يحذر الكبائر والصغائر
9:50وان يجتنب الاثم صغيره وكبيره ظاهره وباطنا وليستعن بالله عز وجل فان ذلك مما يحفظه من التورط في السيئات وان تحيط به الخطأ خطيئته فيهلك اجارنا الله تعالى واياكم من دقيقة
10:10الذنوب وكبيرها وجليلها ومن صغيرها وكبيرها. وصلى الله وسلم على نبينا محمد