شرح رياض الصالحين (224) باب في مسائل من الصوم (1) حديث (إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد نقل النووي رحمه الله عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
0:17اذا اكل احدكم اذا نسي اذا اكل احدكم اذا نسي احدكم فاكل او شرب فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه متفق عليه هذا الحديث الشريف فيه بيان حكم الاكل والشرب ناسيا. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اكل احدكم
0:46او شرب وهو صائم كما في بعض الروايات فليتم صومه اي فليكمل وليمض في امساكه عن المفطرات فانما اطعمه الله وسقاه يعني ما كان منه من اكل او شرب لا يؤاخذ به
1:08اذ انه ناس والنسيان قد عفا الله تعالى عنه ورفع المؤاخذة به كما قال تعالى ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال الله تعالى قد فعلت وفي السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عفي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. وهذا مجمع عليه فانه لا خلاف بين
1:34اهل العلم ان الانسان اذا وقع منه محظور ناسيا فانه لا اثم عليه اما ما يتعلق بما يترتب على النسيان من الحكم فمن جهة الاثم لا اثم عليه وهذا محل اتفاق
1:52واما من جهة ما قد يثبت في ذمته عوضا عن ذلك الاخلال فهو يختلف باختلاف الاعمال فان كان نسيانا في ترك واجب بانه يأتي به لا يسقط من نسي من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها
2:13هذا فيما اذا كان الفعل مطلوب الايجاد مطلوب الفعل مطلوب الحصول واما اذا كان الشيء مطلوب الترك فانه اذا وقع فيه الانسان فلا سبيل الى تدارك ما مضى الصائم مطلوب منه ترك الاكل اذا اكل
2:30لا يطلب منه ان يستفرغ ما في جوفه لانه شيء مضى وانتهى فلا يطلب منه عوض ما كان في السابق لانه قد مضى انما عليه انما يجب عليه ان يمضي في
2:47ترتيب ما امره به الشارع من الامساك. واذا قال فليتم صومه هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده سماحة هذه الشريعة وعظيم سعتها ورفع الحرج فيها فان الله تعالى رفع الحرج
3:07وسهل على عباده المؤمنين فلم يؤاخذهم في حال النسيان وفيه ان من وقع منه اكل او شرب قليل او كثير مرة او مرات نسيانه فانه لا يؤثر على صومه بل صومه صحيح ولذلك قال فليتم صومه
3:30و جمهور العلماء على انه لا قضاء عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقضاء ولم وقال فليتم صومه. فدل ذلك على ان على انه لا قضاء عليه
3:46وخالف بذلك الامام مالك رحمه الله فانه اوجب القضاء على من اكل او شرب ناسيا مع رفع الاثم لكن قال لم يكن صائم لما لما اكل وشرب ذهب الصوم ولا اثم عليه لكن عليه القضاء والذي عليه الجمهور. وهو الصحيح انه لا قضاء عليه لان النبي صلى الله
4:07سلم لم يأمره بالقضاء وامره باتمام الصوم وفيه من الفوائد ان الله تعالى لا يؤاخذ الانسان بالفعل الذي لا اختيار له فيه. سواء كان عن نسيان ومثله الاكراه ويلحق به ايضا الجهل
4:28فان ذلك جميعه لا يؤخذ لا يؤخذ به الانسان. ولذلك في النسيان اضاف الله تعالى الفعل الى نفسه. فقال انما اطعم اضافه النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل في النسيان اظافه النبي صلى الله عليه وسلم الى الله عز وجل قال فانما اطعمه الله وسقاه
4:47وهل هذا الحكم يشمل جميع المفطرات ام الاكل والشرب فلو جامع ناسيا ما حكمه جمهور العلماء على انه اذا جامع ناسيا تلزمه الكفارة لانهم قالوا هذا لا يقع نسيانا والصواب
5:04ما دل عليه ظاهر الحديث ان جميع المفطرات في حكم واحد فان اكل او شرب او جامع او وقع منه ما وقع من المفطرات نسيانا فانه لا يجوز فانه لا اثم عليه ويجب عليه الامساك ولا
5:21قضاء لان النبي صلى الله عليه وسلم انما ذكر الاكل والشرب لان وقوعهما نسيانا كثير وغالب ويقع من المتزوج وغير المتزوج والصغير الكبير والذكر والانثى بخلاف الجماع فانه يخص فئة من الناس وهم
5:39المتأهلون لا يقع في الغالب لكنه قد يقع فاذا وقع نسيانا فانه يلحق بالاكل والشرب هذا هو الصحيح فيما يتعلق بعموم الحديث بكل المفطرات لان ذكر الاكل والشرب خرج مخرج الغالب. وما كان كذلك لا يقصر الحكم على المذكور
6:03وفيه من الفوائد ان من افطر من غير عذر فانه لا يستبيح بقية اليوم بل يجب عليه الامساك. فاذا كان المعذور اذا اكل او شرب ناسيا وجب عليه امساك بقية اليوم
6:20مع عذره في الاكل والشرب فكيف بالذي انتهك حرمة الصيام؟ فانه اذا وقع الانسان في مفطر من المفطرات استذله الشيطان فشرب او اكل او جامع فانه لا يستبيح بقية اليوم يأكل ويشرب يقول انا افطرت
6:38فافطر بقية يومه لا يجب عليه ان يمسك لانه اثم بكل لحظة ينتهك فيها حرمة الصوم في نهار رمضان فيجب الامساك وعليه التوبة الى الله عز وجل اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا علمنا ما ينفعنا وزدنا علما يا عليم وصلى الله وسلم على نبينا محمد