من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة
0:08الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فان الله جل وعلا اخبر في كتابه قبرا ثم اعقبه بامر فاخبر في محكم كتابه
0:25لانه جل في علاه يصلي على رسوله وكذلك ملائكته ان الله وملائكته يصلون على النبي ثم بعد ان اخبر بهذا الخبر قال جل في علاه يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
0:44وهذا بيان شيء من حق النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم على عموم المؤمنين فان فضل الله تعالى على الامة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ونبوته فضل عظيم جليل يستوجب
1:05حقوقا اعظم حقوق النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الايمان به فانه اصل الحقوق الذي اذا لم يأتي به الانسان لا ينفعه بعد ذلك ان يفعل شيئا من بقية الحقوق
1:21ذاك ان الايمان به مفتاح الديانة. وهو شرط في تحقيق الايمان والاسلام. فلا ايمان ولا اسلام الا الايمان بالنبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم والايمان به يقتضي ان يقبل المؤمن كلما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
1:44ويقر به ويقتضي ايضا ان ينقاد لكل ما حكم به وقضى فلا يخرج عن شيء من قضائه واحكامه صلوات الله وسلامه عليه. قال الله جل وعلا وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
2:01اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. وقال جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجد في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فحق النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤمن به. والايمان يقتضي قبول
2:24اخباره ويقتضي ايضا الانقياد لاحكامه التي جاء بها صلى الله عليه وسلم واذا حقق المؤمن هذين الاصلين تم له الايمان بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ثم بعد ذلك من حقوقه صلوات الله وسلامه عليه ان يعرف
2:45المؤمن عظيم فضله فيحبه لذلك ذلك ان الله عز وجل قص نبيه صلى الله عليه وسلم بخصائص ومن عليه هبات ومزايا وعطايا توجب محبته صلى الله عليه وسلم. كما انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم تحمل في تبليغ دين الله عز وجل
3:11واخراج الناس من الظلمات الى النور عبئا عظيما وثقلا كبيرا صلوات الله وسلامه عليه. فانه منذ ان قال له ربه قم فانذر وربك فكبر ما فتن صلوات الله وسلامه عن النذارة والدعوة والبيان وهداية الخلق
3:32صلى الله عليه وعلى اله وسلم في رفق واحسان وصبر وايمان حتى اتاه اليقين وهو على ذلك صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ولهذا لا يخلو قلب مؤمن بالله ائمن محبة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
3:53فكل مؤمن ومسلم لابد ان يكون في قلبه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم شيء. لكن هذه المحبة يجب ان تكون على الصفة التي اخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغ بذلك
4:08ما يجب عليه من حقه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى اكون اليه من ولده ووالده والناس اجمعين وهذا يدل على ان المؤمن يجب عليه ان ان يقدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على كل محبة
4:30فاذا تحقق لك هذا بان كانت محبته في قلبك فوق كل محبة من الخلق ومقدمة على كل محبة من سائر الخلق فاعلم انك على خير عظيم. وانك قد اديت حقا من حقوق
4:48صلوات الله وسلامه عليه. واذا قام في قلب العبد حب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. والانجذاب له عظم ايمانه وكان عظيم الاتباع له معظما لسنته مكتفيا لاثاره متتبعا لهديه لا كأن المحبة
5:08الاتباع فان من صدق في المحبة لابد ان يتبع من يحب وان يسير على نهجه وان يقتفي اثاره ومن حقوقه صلى الله عليه وسلم ان يصلي عليه المؤمن كما امره الله تعالى في قوله يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. فحق على كل مؤمن ان يصلي على النبي صلى الله عليه
5:35عليه وعلى اله وسلم. واقل ذلك مرة في العمر. وقد قال بعض اهل العلم بان هذا هو ادنى الواجب. واما الصلاة عليه عند ذكره فللعلماء في ذلك قولان منهم من قال انه يجب عندما يذكر ان يصلى عليه صلى الله
5:55عليه وعلى اله وسلم وقال اخرون بل يستحب ذلك فيكفي صلاة واحدة. وعلى كل حال محروم من يذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يصلي عليه فان الصلاة عليه توجب عطاء الله عز وجل وتوجب فضله واحسانه وعظيم بره وكرمه فقد
6:17النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيح من حديث عمرو عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه من صلى علي صلاة واحدة الله عليه بها عشرا. واي احد يكره او يزهد في ان يصلي عليه رب العالمين عشرا. صلاة الله
6:37على عبادة تفتح لهم الخيرات وتبارك لهم في العطايا والهبات فان معنى صلاة الله عز وجل على نبيه صلوات الله وسلامه عليه وكذلك صلاته على من صل على نبيه صلى الله عليه وسلم هو ان يسوق له الخير الكثير. فان معنى اللهم صلي على محمد
7:00اي يا الله يا رب سق لنبيك محمد خيرا كثيرا. فهذا معنى الصلاة عليه. وقال جماعة من اهل العلم ان معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم هو سؤال الله له الرحمة الا ان هذا
7:18من معاني الصلاة عليه لكن لا يقتصر لا تقتصر الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه بهذا المعنى. بل ثمة معاني اخرى وهي اوسع واكمل وهو ان يقال ان الصلاة عليه شاملة لسؤال الله عز وجل ان يسوق لنبيه كل خير
7:38من رحمة وغيرها. وقال بعض اهل العلم معنى صلاة صلاة الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم هو ان يذكره جل في في الملأ الاعلى وهذا قاله بعض اهل العلم قاله ابو عالي ابو العالية كما في صحيح الامام البخاري لكن هذا من معاني الصلاة على
7:58من قوله العلماء وليس قصرا لمعنى الصلاة بهذا. اذا قولك اللهم صلي على محمد معناه انك تسأل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ان يسوق اليه خيرا كثيرا في الدنيا وفي الاخرة. في البرزخ وفي البعث والنشور وفي الجنة نسأل الله ان يرزقنا ورود حوضه وان يحشرنا في زمرة
8:24وان يرزقنا مرافقته في الجنة. واذا صلى الله عليك عشرا اي ساق لك خيرا مضاعفا على ما سألته للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولذلك احرص ايها المؤمن على صلاتك على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
8:47تحصل الاجور وتنمى الخيرات وتكثر الهبات بها تكشف الغموم وبها يدرك العبد خيرا عظيما مما يتأكد فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة. وقال بعض اهل العلم
9:07ذلك ليلة الجمعة. والذي يظهر الله تعالى اعلم ان الليلة تابعة لليوم. وان كان النص الصريح جاء في الصلاة عليه في يوم الجمعة كما في في حديث اوس بن اوس الثقفي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من خير ايامكم يوم الجمعة
9:27ان صلاتكم معروضة علي اي ان الصلاة في يوم الجمعة لها مزية خاصة دون الصلاة عليه في سائر الايام وهي احتفال الله جل وعلا بها حيث ان الصلاة تعرض عليه. وكل من صلى عليه صلى الله عليه وسلم وآآ سلم عليه
9:47بلغه الله تعالى سلام المسلمين. لكنه في صلاة المؤمن يوم الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك من فضل وحفاوة وعناية بانها تعرض والعرض يقتضي كثرة العطاء وعظيم الاجر كبير الفضل من الله عز وجل من يصلي عليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فلذلك
10:13ينبغي للمؤمن ان يحرص في يوم الجمعة وكذلك في ليلته على قول جماعة من اهل العلم من يحرص على الاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يفتح الله له بها خيرات ويبلغه بها مبرات ويجعل له بها بركات ذلك بفضل الصلاة عليه
10:33صلى الله عليه وسلم لكن ينبغي للمؤمن ان يفطن الى امر مهم وهو ان الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم تقتضي متابعة تقتضي العناية بسنته. تقتضي الحرص على اقتفاء اثاره. تقتضي الحذر من مخالفة ما كان عليه
10:53فان مخالفة ما كان عليه فتنة يخشى على صاحبها وقد قال الله جل وعلا وليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم قال الامام مالك رحمه الله لرجل سأله عن احرامه
11:13بالعمرة او بالحج من المدينة فنهاه عن ذلك فما وجد ذلك الرجل لهذا النهي معنى كبيرا اذ ان المسافة بين هذين المكانين بين المدينة وذي الحليفة قريبة فقال له فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. فجدير بالمؤمن ان يحذر ان يخالف امر النبي صلى الله
11:40الله عليه وسلم فان محبته ليست فقط في الصلاة عليه. صلى الله عليه وعلى اله وسلم. بل محبته في كثرة الصلاة عليه ومحبته في الحرص على لزوم نهجه واقتفاء سنته والعمل بهديه فانه صلى الله عليه وسلم لم يترك خيرا الا دلنا عليه ولا شرا الا
12:00تحذرنا منه فواجب على كل مؤمن ومؤمنة. يرجو النجاة ويؤمن في الفوز ويأمل في العطاء والهبات ويأمل في الدارين ان يحرص على هديه صلى الله عليه وسلم فهديه اكمل الهدي. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:20اكمل الناس سعادة فان اسعد البشر هو محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وكل من سار على هديه واختفى اثره واتبع نال من السعادة التي نالها صلى الله عليه وسلم بقدر اتباعه
12:36ولم تكن سعادته في مأكل ومشرب بل كان بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم يجوع حتى يربط على بطنه حجرا من الجوع صلوات الله وسلامه عليه. انما كانت سعادته سعادة روح سعادة قلب سعادة
12:53ايمان بهجة طاعة وهذه تفوق كل كل السعادات لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل صوم يوم بيوم ويقال له صلى الله عليه وسلم في ذلك يعني كيف تواصل اليوم بيوم وتقوى على ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم اني ابيت
13:15ربي ويسقيني. والمقصود بالاطعام والسقاية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هو ما يجده من اثر ما يجده من بهجة الاقبال على الله عز وجل التي يفتح الله تعالى عليه بعبوديته له
13:35اقبال قلبه عليه وانقياد بدنه لامره جل في علاه. لهذا ينبغي للمؤمن ان يحرص على اقتفاء اثره وان يكثر من لزوم سنته وان يفتش عن هديه فان هديه يطلب بقراءة سيرته وبقراءة احاديثه وبسماع
13:55اخباره صلوات الله وسلامه عليه. وليس ثمة احد في الدنيا من البشر. حفظت احواله. بدقة وعناية في بره واعلانه في شأنه الخاص وفي شأنه العام كما حفظ هدي النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ولذلك ليس لاحد عذر في الا
14:15لا يعرف كيف هديه وكيف عمله؟ ليس عليك الا ان تقبل على ما حفظه علماء الاسلام في دواوين السنة من الاخبار التي حفظت بها سنته وحفظ بها هديه وحفظ بها عمله وعرف بها ليله ونهاره وايامه و لحظاته صلى الله عليه وعلى
14:38وسلم. اذا يسر الله لك ذلك انفتحت لك ابواب المعرفة والاتباع والاقتداء وعظم حبك له صلى الله عليه وسلم. نسأل الله ان يرزقنا اتباع سنته والعمل بهديه. وان يحشرنا في زمرته. وان يجمعنا به صلوات الله وسلامه عليه في
14:58عدل في مقعد صدق عند مليك مقتدر