الدرس(32) من التعليق على تفسير ابن جزي رحمه الله
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل اتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم. ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا نصارى
0:33قل اانتم اعلم ام الله؟ ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون. تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم. ولا تسألون عما كانوا يعملون
1:03نون وبعد فقال ابن جزير رحمه الله تعالى بقوله صبغة الله ايدينا وهو استعارة من صبغ الثوب وغيره ونصبه على الاغراء او على المصدر من المعاني المتقدمة. او بدل من ملة ابراهيم. من ملة ابراهيم
1:27وقوله كتم شهادة هي الشهادة بان الانبياء على الحنيفية وقوله من الله يتعلق بكتم او بعنده كأن المعنى شهادة تخلصت له من الله طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول الحق
1:50جل في علاه صبغة الله ومن احسن من الله صبغة ونحن له عابدون قال المفسر في بيان معنى صبغة قال دينه صبغة الله اي دينه ثم قال وهو استعارة من صبغ الثوب
2:06من صبغ الثوب وغيره استعارة اي ان سمى الله تعالى الدين صبغة لان الدين يظهر اثره على المتدين به كما يظهر اثر الصبغ على الثوب المتدين بدين الحق يلتزم ما فيه
2:33ولا يفارقه كما ان الصبغ او الصبغة يلزم الثوب ولا يفارقه فسمى الله تعالى الدين والملة صبغة لكونها تكون في كل شأن الانسان في ظاهره وباطنه وسلوكه ومعاملته ووجه اعراب الاية النصب بقوله صبغة الله ونصبه على الاغراء. اي الزموا صبغة الله
3:08هذا معنى القراءة الزموا صبغة الله فتدينوا بدين الله كما يكون الثوب ملازما لصبغته فلا تفارقوه الوجه الثاني قال او على المصدر من المعاني المتقدمة فيكون انتصابه على انه مفعول مطلق
3:35عامل مقدر تقديره صبغنا صبغة الله الثالث من اوجه الاعراب التي ذكرها انه بدل من ملة ابراهيم في قوله تعالى بل ملة إبراهيم حنيفا فهذه بدل من ملة ابراهيم فالملة هي الصبغة
4:08وهذا يكون مزيد بيان وايظاح لملة ابراهيم وانها صبغة يصطبغ بها الانسان وثمة وجه الرابع ان قوله صبغة الله منصوب وصفا لمصدر محذوف يدل عليه قوله امنا بالله قولوا امنا
4:33بالله فتكون الاية متصلة بالقول المأمور به وما بينهما اعتراض والمعنى قولوا امنا ايمانا صبغة الله يعني ايمانا نصطبغ به والاوجه الاعرابية لا يختلف بها المعنى كثيرا في كون صبغة الله اي دينه الذي يصبغ سلوك الانسان وعمله. قالت بعد ذلك ومن احسن
5:05من الله صبغة ونحن له عابدون. من احسن اي لا احسن من الله صبغة وذكر الصبغة هنا وذلك ان اليهود والنصارى يصبغون في دينهم بانواع من العمل الذي يظنون انه
5:30يصبغهم يتميزون به عن غيرهم فبين الله تعالى ان افضل الصبغ هي صبغة ابراهيم لا ما يفعله هؤلاء او يظنه اولئك مما يفعلونه من مما يجرونه من الاعمال فلا احسن
5:51من صبغة الله تعالى فمن هنا في قوله ومن احسن استفهام بمعنى النفي اي لا احسن من صبغة الله ثم قال ونحن له عابدون اي نحن له دائمون على العبادة مستمرون وهذا تفسير للصبغة
6:14وهي دوام العبادة. ولذلك جاء في ذكر العبادة بصيغة الفاعل في جملة اسمية تفيد الدوام والاستمرار والاستقرار ونحن له عابدون فلا ننفك عن هذا الوصف في كل احوالنا بعد ذلك قال تعالى
6:42الصبغة الثانية تمييز نعم قل اتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون امر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ان يتوجه الى اليهود والنصارى
7:02بالسؤال الانكار كيف يقع منكم هذا هذه المحاجة وهذه المجادلة في الله اتحاجوننا في الله اي في ما زعمتموه من انكم اصفياء الله وانكم خاصته وانكم ابناؤه واحبابه من غير بينة ولا برهان
7:30اتحاجوننا في الله والشأن ان الله ربنا وربكم وهو ربنا وربكم. فنحن نستوي معكم في كوننا عبيدا لله مربوبون له سبحانه فهو الخالق الرازق المالك المدبر لنا جميعا لم يخص احدا دون احد
7:50بل هو رب العالمين جل في علاه فنشترك في كونه سبحانه ربا لنا ولكم دون اختصاص لكم علينا وهو ربنا وربكم الفارق هو اختلافنا في الاعمال ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم
8:12والذي نتميز به في عملنا عليكم وهو الموجب لاختصاصنا بالله ونحن له مخلصون فالاخلاص هو الذي ميز اهل الاسلام عن غيرهم ولهذا يقول الله تعالى في بيان ان هذه الميزة هي ما ميز الله تعالى به
8:31اهل الاسلام ومن سبقهم من النبيين ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا او نصارى؟ ام للاظرار بل تقولون والاضراب اما ان يأتي اظراب ابطالي او انتقالي وهو هنا انتقال
8:56من محاجة الى محاجة المحاجة الاولى في كونهم اصفياء الله اهل الاختصاص به. والمحاجة الثانية في زعمهم ان ابراهيم واسحاق ويعقوب ومن ذكر الله عز وجل كانوا هودا او نصارى
9:15فهذه حاجة اخرى غير المحادة السابقة. ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباب وهم قبائل بني اسرائيل الذين امنوا بموسى عليه السلام. كما قال سبحانه وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا
9:40امم وقطعناهم اي بني اسرائيل اثنتي عشرة اسباطا اي قبيلة وفريقا امما. فقوله والاسباط هم قبائل بني اسرائيل الذين امنوا بموسى وقيل الاسباط هم ابناء يعقوب والذي يظهر والله اعلم انهم
10:08من امن من صفوة بني اسرائيل بموسى عليه السلام في قوله جل وعلا وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا الامماء فهم الصفوة ممن امن بموسى عليه السلام. قال ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا او نصارى
10:28يعني على غير ملة ابراهيم على غير الملة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم من دين الاسلام. الذي جعله الله تعالى دينا للاولين والاخرين ان الدين عند الله الاسلام. قل
10:42اانتم اعلم ام الله وهذا استفهام استنكاري ولذلك لم يذكر جوابه بل الله اعلم لوظهوره ووظوحه ثم قال ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون. وهذا بيان ظلم اولئك اذ انهم علموا الحق وكتموه بل واظهروا
11:07وهذا اعظم الظلم الذي وقعوا فيه وهو كتمان الشهادة واظهار خلافها فجمعوا في الظلم ما فاقوا به غيرهم حيث ظلموا بكتمان الشهادة وظلموا بقلب الحقائق وادعاء وزعم خلافها. قال تعالى
11:32ومن اظلم اي لا احد اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وقوله كتم هي الشهادة يقول المفسر كتم شهادة هي الشهادة بان الانبياء على الحنيفية وقوله من الله يتعلق بكتم اي كتم من الله
11:52وظن انه لا يعلم جل في علاه ما يكتمه هو يسر به والله تعالى قد قال يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول
12:10فهو جل وعلا بهم محيط وبهم عليم سبحانه وبحمده. الوجه الثاني ان قولهم من من الله اي عنده من الله اي متعلق الجار المجرور متعلق بعنده اي كأن المعنى شهادة تخلصت له من الله
12:30ثم توعدهم الله تعالى بان تركهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة لا يفوتها بل وليس غفلة لا يفوتها وليس غفلة من الله عز وجل. فالعقوبة حائقة بهم نازلة بهم لا محالة. والله تعالى
12:49قد احاط بما يعملون قال وما الله بغافل عما تعملون اي من الكذب والتزوير وكتمان الحق واذية والرسل والصد عن سبيل الله ثم قال تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون وقد
13:10نظير هذه الاية فيما سبق من ايات الكتاب الحكيم والغرض منها بيان ان الاهتمام ينبغي ان يكون بعمل الانسان لا بعمل من سبق. فعمل من سبق يجزى به من سبق والانسان انما يجزى بعمله ولا ينفعه ان ينتسب الى اجداد واصول صالحة
13:37مع التخلف في العمل الصالح. فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه كما قال الله تعالى. لن تنفعكم ارحامكم اولادكم يوم القيامة يفصل بينكم كما قال الله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأنه يغنيه
14:00فليس ثمة انتفاع من نسب ولا غيره وهذا معنى قول تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. فلا يسأل الانسان عن عمل
14:14غيره سيقول سفها مبدأ الجزء الثاني