الدرس (22) من التعليق على تفسير ابن جزي رحمه الله
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال
0:26فإن الله عدو للكافرين ولقد انزلنا اليك ايات بينات. وما يكفر بها الا الفاسقون اوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم. بل اكثرهم لا يؤمنون. ولا اما جاءهم رسول من عند الله مصدق. مصدق لما معهم
1:02هذا فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون قال ابن جزير رحمه الله تعالى في تفسيره قوله من كان عدوا لجبريل الاية سببها ان اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم
1:28جبريل عدونا لانه ملك الشدائد والعذاب ملكوا اي نعم لانه ملك الشدائد والعذاب. فلذلك لا نؤمن بك ولو جاء ولو جاءك ميكائيل لامنا به لا من بك لانه ملك الامطار والرحمة
1:52وقوله فانه نزله فيه وجهان الاول فان الله نزل جبريل والاخر فان جبريل نزل القرآن وهذا اظهر لان قوله مصدقا لما بين يديه من اوصاف القرآن والمعنى الرد على اليهود باحد وجهين. احدهما من كان عدوا لجبريل فلا ينبغي له ان يعاديه. لانه نزله
2:18وعلى قلبك فهو مستحق للمحبة ويؤكد هذا قوله هدى وبشرى والثاني من كان عدوا لجبريل فانما عاداه لانه نزله على قلبك فكأن هذا تعليل لعداوتهم لجبريل قيل وقوله جبريل وميكائيل
2:39ذكر بعد الملائكة تجريدا للتشريف والتعظيم طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قوله جل وعلا قل من كان عدوا لجبريل
3:00قل الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فالامر وجه لمحمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وامر ان يبلغ هذا الخبر من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله
3:19من كان عدوا لجبريل هذا كما ذكر المؤلف رحمه الله اشارة الى ما كانت تعتقده اليهود في جبريل عليه السلام فان اليهود عاده جبريل زعموا انه ملك الشدائد والعذاب اي ان الله ينزل
3:40عذابه وسخطه من طريق جبريل الملك الموكل بذلك وهذا من تزويرهم وكذبهم فانما يأتي به جبريل عليه السلام اعظم مما يأتي به جميع الملائكة ولهذا اصطفاه الله تعالى وجعله اشرف الملائكة
4:13لشرف ما اوكل به وهو الرسالات فهؤلاء زعموا انه يأتي بالشدائد والعذاب فيؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم لاجل ذلك واقله جاء ميكائيل بالوحي لامنا بك لانه يأتي بالامطار والرحمة
4:36ولا شك ان الامطار والرحمة من الخير الذي يسوقه الله تعالى لعباده لكن اي ما اعظم ما تحيا به الارض مما يأكله الناس والانعام او ما تحيا به القلوب من الهدي والوحي
4:57المبين لا شك ان من يأتي بما يهدي القلوب ما يأتي بما هو قوتها وغذاؤها اشرف عند الله عز وجل واعظم منزلة ممن يأتي بما تحيا به الابدان فالامطار تحيا بها الامداد فالابداء فالامطار تحيا بها الابدان ولكن
5:23الهدى ودين الحق الذي جاء به جبريل تحيا به القلوب والارواح وهو اشرف واعظم. ولهذا قال فانه نزله على قلبك باذن الله تنبيه الى ان ما جاء به اعظم مما جاء به غيره من الملائكة
5:46فانه جاء بما تطيب به القلوب وتصلح ولذلك قال فانه نزله اي القرآن على ارجح الاقوال على قلبك باذن الله اي بامره جل في علاه وذكر القلب لان القرآن موضع
6:06التدبر والنظر والانتفاع بالقرآن وهو الملك الذي اذا صلح طرحت بقية الاعضاء واذا فسد فسدت بقيتها ولذلك نص عليه وثمة وجه اخر في التفسير اشار اليه في قوله فان الله نزل جبريل فان الله نزل قوله فانه الضمير عائد الى الله
6:34نزله اي جبريل واما على الوجه الذي ذكرت انه الراجح وهو الاظهر يكون قوله فانه اي عائد الى جبريل نزله اي القرآن على قلبك باذن الله و الذي يرجح هذا الوجه
6:58قوله تعالى مصدقا لما بين يديه ثم اشاد به المنزل وعظيم النفع الحاصل به فقال وهدى وبشرى للمؤمنين هدى يعرفون به الحق من الباطل ويسلكون به الصراط المستقيم كما انه بشرى
7:22يستبشرون به وذلك بما تضمنه من الوعد بالسبق والخير والفوز وسأل ما وعد الله تعالى به المؤمنين بكتابه من نعيم الدنيا والاخرة قال رحمه الله والمراد الرد على اليهود باحد وجهين
7:48يعني في هذه الاية اولا ان ما جاء به جبريل موجب لمحبته لا لعداوته هذا الوجه الاول ان ما جاء به جبريل موجب لمحبته لا لعداوته فقد جاء بما هو مصدق لما بين ايديهم
8:07وهو هدى وهو بشرى لمن امن به وهذا موجب لمحبته والثاني من من اوجه الرد على اليهود فيما زعموا فيما زعموا ان من كان عدوا لجبريل فانما عادة لانه نزله على قلبه فكأن هذا تعليل لعداوتهم لجبريل
8:32اي ان العداوة انما كانت لاجل ما اصطفى الله تعالى به محمد فهو حسد من اليهود على ما انزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين
8:57من كان عدوا لله وعداوة الله بعدم طاعته وبالخروج عن امره وبالصد عن سبيله وعداوة الملائكة بعدم التصديق بما جاءوا به من الهدى ودين الحق ورسله وهم الذين جعلهم الله واسطة بينه وبين الناس
9:27ثم عاد وذكر نفرين من الملائكة او ملكين من الملائكة وهما جبريل وهما جبريل وميكائيل وميكائيل وهما من اشرف الملائكة قال وجبريل وميكائيل وميكائيل فان الله عدو للكافرين جعل عداوة اي واحد من هؤلاء هي عداوة لله عز وجل ولذلك قال فان الله عدو للكافرين
10:00لانهم حادوا وصدوا عن سبيله وخرجوا عن صراطه المستقيم الذي به صلاح الدنيا وفوز الاخرة قال رحمه الله جبريل وميكال وميكائيل ذكر بعد الملائكة تجريدا اي من باب عطف الخاص على العام
10:23للنص على فظلهما ومنزلتهما وعظيم مكانتهما ثم قال تعالى اوكلما عاهدوا عهدا قوله اوكلما الواو للعطف وقال الاخفش زائدا وقوله نبذه فريق منهم نزلت في ما لك بن الصيف اليهودي وكان قد قال والله ما اخذ علينا عهد ان نؤمن بمحمد
10:47وقوله ان نؤمن بمحمد نعم رسول طيب قال اوكلما او اوكلما يقول المؤلف رحمه الله يقول اوكلما الواو للعطف واصلها واكلما وقدمت الهمزة لان الاستفهام له حق الصدارة قال وقال الاخفش زائدة يعني الواو زائدة
11:22وليست العطف ويكون تكون زيادة للتوكيل والمعنى اكلما والذي عليه الاكثر هو الوجه الاول ان الواو هنا للعطف وانما تقدم عليها الاستفهام استحقاقه الصدارة. قال وكلما عاهدوا عهدا اي بنو اسرائيل الذين نزل
11:56نزلت هذه الايات في خطابهم اوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم اي تخلف عن الوفاء به طائفة منهم. قال نزلت في ما لك ابن الصيف ابن الصيف اليهودي نزلت في ما لك بن الصيف اليهودي وكان قد قال والله ما اخذ علينا عهد ان نؤمن بمحمد
12:26وسواء صح هذا او لم يصح في كون هذه الاية نزلت في هذا فهي لا زالت في فئة منهم والذي يظهر ان الذي الذين جرى منهم ذلك اكثر من واحد وليس واحدا
12:43ولذلك قال وكلما عاهده فريق الفريق يصدق على اكثر من واحد نبذه فريق منهم بل اكثرهم لا يؤمنون. يعني حقيقة الامر ليس انه لم يؤخذ عليهم ميثاق بل انهم لا يؤمنون
13:05بما اخذ عليهم من الميثاق والعهد فكان هذا موجبا النقب الذي تكرر منهم في عهود كثيرة اخذت عليهم وليس فقط في عهد في هذا العهد الذي اخذته عليهم انبياؤهم وهو ان يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
13:30فلم يكن نقض العهد مقصورا على هذا بل هذا من جملة ما نقضوا فيه العهد الذي اخذ عليهم قال نعم قال تعالى قوله قوله رسول يعني محمدا صلى الله عليه وسلم
13:48وقوله كتاب الله يعني القرآن او التوراة لما فيها من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم. قال ولما جاءهم رسول من عند الله رسول من عند الله هو محمد صلى الله عليه وسلم
14:05مصدق لما معهم وهذا كله مما يقتضي اجابته واتباعه فهو رسول من عند الله قامت الدلائل على صدق رسالته وظهرت البينات على صدقه وانه لم يكن كاذبا في دعواه هذا واحد
14:30ومما يوجب اتباعه على هؤلاء خصوصا انه جاء متصدق لما معهم والتصديق تقدم ان له اوجها انه موافق لما جاءت به الرسل من عقائد وتوحيد انه مثبت لرسالة من تقدم من الرسل
14:57انه موافق لما بشروا به من مجيء رسول من بعدهم يدعى احمد او محمد فهذه ثلاثة اوجه لتصديق هذا القرآن وتصديق هذا الرسول وتصديق هذا الكتاب لما تقدم من من الكتب؟ قال مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب
15:29كتاب الله وراء ظهورهم. وهذي صورة منصور نقضهم الميثاق لانه قدم اولا ان من خصالهم وعملهم مع رسلهم انهم لا يحفظون عهدا بل يجري نقض العهد بين فترة واخرى لعهود اخذها عليهم انبيائهم او كلما عاهدوا عهد نبذه فريق منهم
16:00بل اكثرهم لا يؤمنون. ثم ذكر اعظم العهود نقضا وهو نقضهم للعهد الذي اخذ عليهم في الايمان بمحمد. قال ولما جاءهم رسول من عند الله وصدقوا لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب
16:16كتاب الله وراء ظهورهم كتاب الله اي مكتوبه وهو التوراة التي بشرت بالنبي صلى الله عليه وسلم والانجيل التي بشر الذي بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فكل هذه الكتب قد كذبها اولئك الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم لانها تضمنت الخبر عنه صلى الله عليه وسلم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب
16:42كتاب الله وراء ظهورهم وكانوا في عدم الايمان كحال من لم يعلم كأنهم لا يعلمون اي صدقه وصدق نبوته وصدق البشارة به وما الى ذلك مما يعلمونه من حاله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
17:01قال واتبعوا ما تتلوا الشياطين نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد