الدرس (28) من شرح بلوغ المرام بالمسجد النبوي - استكمال باب الوضوء
0:00بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه ننتقل للحديث الذي يليه احسن الله اليكم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمم في تنعبره وترجله وطهوره
0:27وفي شأنه كله متفق عليه هذا الحديث في الصحيحين كما قال المصنف رحمه الله وهو من طريق اشعث ابن سليم عن ابيه عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت
0:45في بيان هديه صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره الصحابة عندما يقولون كان النبي صلى الله عليه وسلم فهم يخبرون عن عمل دائم مستمر
1:03لازمه هذا في الغالب هذا في غالب ما يخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا يعني انه لم يفارقه بالكلية انما ذكر لهدي العام كما يقال كان كريما كان سخيا فهذا لا يعني انه في كل لحظة
1:23انما هذا وصفه العام ووصفه الذي يصاحبه في مواضعه وفي اماكنه. فقوله كان النبي فقولها رضي الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن اي كان يحب التيمم
1:41فقوله يعجبه اي يحبه ويستحسنه ويستعظمه فالاعجاب بالشيء هو حبه واستحسانه واستعظامه والفرح به فقولها رضي الله تعالى عنها كان يعجبه التيمن اي يعجبه الاخذ يعني يعجبه الاخذ باليمين اي يعجبه الاخذ باليمين
2:07هذا معنى قولها رضي الله تعالى عنه عنها كان يعجبه التيمم. فالتيمم من الاخذ من اخذ الاشياء باليمين ويحتمل ان المراد بالتيمم هنا التفاؤل فان التيمم يطلق على التفاؤل فمنه اليمن
2:28وهو التفاؤل بالشيء فكان يعجبه التيمم والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل كما في الصحيح من حديث انس رضي الله تعالى عنه والذي يظهر ان المراد بالتيمم هنا
2:42هو الاخذ باليمين وذلك لمجيئه موضحا في الطهارة حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ابدأوا ابدأوا بميامنكم فالمقصود بالتيمم هنا هو البداءة باليمين وان كان اللفظ قد يحتمل
3:03انه اراد الفأل لكن الاقرب في المعنى والاظهر في السياق ان المراد بالتيمن هنا هو الاخذ باليمين. يبين هذا ما جاء في رواية النسائي انه قال قالت رضي الله تعالى عنها
3:23كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن طهوره وتنعله وترجله. فصرحت بالمعنى بان المراد بالتيمن التيامن وهو هل بدأها باليمين في الطهارة بدأ باليمين في الانتعال البدأة باليمين في الطهور وفي شأنه كله صلوات الله وسلامه عليه. تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم
3:53التيمن في تنعله اي في لبسه للنعال في لبسه للنعال هذا المقصود بالتيمم في في النعال انه يلبس اليمين يلبس اليمين قبل اليسار وقد جاء الامر بذلك فيما رواه البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا انتعل احدكم فليبدأ باليمين
4:17واذا نزع فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى اولاهما انتعالا واخرهما تنزع هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان معنى قول عائشة كان يعجبه التيمن في تنعله اي يبدأ بالنعال في اليمين
4:39وهذه سنن تدر عليك اجرا وفظلا وانت لا تشعر اذا لزمت ذلك وكنت مأتسيا فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم فانت مأجور في لبسك للنعال وفي نزعك له وفي سائر شأنك
4:56لانك متبع لسنته وابشر فان من اتبع سنته فاز بمحبة الله عز وجل قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله قولها رضي الله تعالى عنها وترجله الترجل هو تمشيط الشعر
5:15سواء كان شعر الرأس او شعر اللحية وهما اللذان يمشطان ويرجلان ويعتنى بهما فقولها رضي الله تعالى عنه وترجله اي في تمشيطه الشعر يبدأ بجهة اليمين سواء في جهة الرأس او في اللحية
5:34فيسرح رأسه ابتداء باليمين وكذلك في لحيته صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفي ايضا دهنه وتنظيفه وعنايته كان يبدأ صلى الله عليه وسلم بيمينه فيما يتعلق بترجيل شعره ولحيته
5:55قالت وطهوره وطهوره اي وفعل طهارته بالظم اي في تطهره بالوضوء وفي غيره فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم البداءة باليمين في اعضاء الطهارة وفي الغسل ايضا فانه افاض الماء على شقه الايمن ثم افاض الماء على شقه الايسر
6:22ذكر الثلاثة امور كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن فيها بالنص ثم عممت فقالت في شأنه كله وفي شأنه كله. اي وفي جميع حاله فالشأن هو الحال. والامر اي وفي امره كله او في
6:39كلها والمراد في جميع حالاته مما هو من قبيل التكريم والتزيين وهذا من باب عطف العام على الخاص فانها ذكرت ثلاثة امور كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن فيها او التيمن فيها ثم انها ذكرت
7:00اهو شامل لهذه الثلاثة ولغيرها من الاشياء. والقاعدة في هذا انه صلى الله عليه وسلم كان يقص اليمين بما فيه اكرام والشمال بما فيه ازالة الاذى والمستقذرات وليس هذا في شأن خاص بل في كل شأن ولذلك جاء في رواية البخاري كان صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع
7:32اي في كل ما يستطيعه في شأنه كله في طهوره وتنعله وترجله وهذا يفيد محافظته صلى الله عليه وسلم على هذا الهدي وعدم مفارقته له صلى الله عليه وسلم ومن ذلك التيمن عند دخول المسجد
7:53فانه يبدأ باليمين كما جاء في حديث انس رضي الله تعالى عنه وهذه هي القاعدة المستمرة وهي استحباب البداءة باليمين في كل مكان من ابواب التكريم استحباب البداءة باليمين في كل مكان
8:12من ابواب التكريم ما كان بظده استحب فيه التياسر استحب فيه البداءة باليسار هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده شرف اليمين على اليسار وان اليمين اشرف من اليسار
8:34والله يخلق ما يشاء ويختار لا يقول قائل ما الفرق هذه يد فيها خمسة وهذه يد فيها خمسة هذه تجري الدماء في عروقها وهذه تجري الدماء في عروقها وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم
8:49وربك يخلق ما يشاء ويختار وهو العليم جل في علاه بما يكون محلا للفضل فخص النبي صلى الله عليه وسلم التيامن بشأنه كله لحكمة قد تظهر وقد لا تظهر انما اليمين محل اجلال واكرام
9:09وفيه من وفيه من الفوائد استحباب البداءة بالشق الايمن من الرأس في الترجل والغسل وكذلك في الحلق وقد ثبت عنه ذلك في حديث حجه صلوات الله وسلامه عليه حيث دعا بالحلاق فامره ان يحلق رأسه فبدأ بشقه الايمن ثم حلق الشق الايسر
9:31وفيه استحباب البداءة باليمين في الانتعال لما جاء في قولها وتنعله. وفيه استحباب البداءة باليمين في اعضاء الطهارة لكن هذا ليس على وجه الوجوب بل هو على وجه الاستحباب فلا خلاف بين العلماء انه لو اخل في ترتيب
9:58اعضاء الطهارة فبدأ باليسار قبل اليمين ان وضوءه صحيح وانه اخل بما لا يؤثر على صحة وضوءه انما فوت سنة من السنن ويتبين هذا بالحديث الذي يليه حديث ابي هريرة
10:14احسن الله اليكم. عن ابي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا توضأ اذا توضأتم تلجأوا في ميامنكم اخرجه الاربعة وصححه ابن خزيمة. هذا الحديث
10:30بيان للحديث السابق وبيان قولها كان يعجبه التيمم في تنعله وترجله وطهوره فالوضوء من الطهور و صفة التيمن فيه هو ما جاء في حديث ابي هريرة عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا توظأ اذا توظأتم فابدأوا بميامنكم
10:56وقد اخرجه الاربعة وهم او اصحاب السنن ابو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وقد صححه كما ذكر المصنف رحمه الله صححه ابن خزيمة
11:13كما صححه غيره من اهل العلم فقال عنه ابن دقيق العيد هو جدير بان يصحح وصححه ابن الملقن وقال عنه النووي هذا حديث حسن اسناده جيد. وعلى هذا غالب اهل الحديث ان الحديث
11:30مستقيم الاسناد قوله رحمه الله اخرجه الاربعة يعني من حيث المعنى والا فان هذا اللفظ ليس عند الاربعة بل هو في سنن ابي داود كما انه عند الامام احمد رحمه الله بهذا اللفظ. واما بقية اصحاب السنن فانهم لم يذكروا بهذه
11:54صيغة آآ في قوله رحمه الله اخرجه الاربعة تجوز والذي في الاربعة هو معنى الحديث لا هذا اللفظ. قوله اذا توظأتم اي اذا تطهرتم بالوضوء ومثله ايضا بالغسل ومثلها ايضا قال بعض اهل العلم بالتيمم
12:20لكن التيمم ليس بظاهر اذ ان التيمم مسح يضرب فيه الانسان على الارض ثم يمسح اليمين على الشمال وظاهر كفيه ووجهه فليس فيه عضو يسبق عضوا بل اليدان جميعا والوجه ليس محلا للتيمم
12:46لا في الوضوء ولا في غيره فلا يشرع ان يبدأ بوجهه اليمين او بشقه الايمن من وجهه لان السنة فيه ان يغسل وجهه مردا دفعة واحدة مرة واحدة اي مسح بغسل واحد فليس فيه تقديم للشق الايمن على الايسر الا ان كان ذا يد واحدة
13:08وهذه معطوبة لا لا تعمل هنا لا يستوعب غسل جميع الوجه فقد يقال هنا يبدأ بالشق الايمن قبل الايسر لكن فيما اذا كان سليمة اليدين فان غسل الوجه ليس فيه بدأ بيمين ولا بيسار وكذلك مسح الرأس ليس فيه بداءة بيمين
13:34ويسار بل بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما الى قفاه ثم ردهما اي جميعا الى المكان الذي بدأ منه. فقوله صلى الله عليه وسلم اذا توضأتم فابدأوا بميامنكم اي قدموا الميامن فيما يسن فيه تقديم اليمين
13:52فقوله بما يملكم جمع ميمنة والمراد باليمين والميمنة ضد اليسار وفي بعض الروايات قال بايمانكم اي بجهة اليمين منكم والامر هنا للاستحباب في قول عامة اهل العلم وقد حكى الاجماع على ذلك
14:15ابن المنذر رحمه الله فقال اجمعوا على انه لا اعادة على من بدأ بيساره في وضوءه قبل اليمين وقد روي عن علي وعبدالله بن مسعود ما يدل على عدم المبالاة بالبداءة
14:36لكن فيما يظهر انهما ارادا ان صح عنهما ما نقل اراد ان ذلك لا يؤثر على صحة الطهارة فجاء عن علي انه قال ما ابالي بشمالي بدأت ام بيميني اذا اتممت الوضوء
14:52اي ليس ذلك مما يؤثر على صحة الوضوء. لكن السنة لا خلاف فيها لا خلاف بين العلماء في انها تبدأ باليمين فانه كل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بانه بدأ باليمين ثم غسل
15:13اليسار في اليدين والقدمين وهما موضع البداءة باليمين واليسار لانهما عضوان اما الوجه ومسح الرأس فانه لا تيأمن فيهما بل يغسل الوجه جميعا وكذا يمسح الرأس مرة واحدة جميعا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده
15:33استحباب البداءة باليمين البداءة باليمين هنا مستفادة من فعله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. اما الاية فان الله لم يذكر فيها يمينا ولا شمالا بل قال فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق
15:53وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين ولم يذكر في ذلك تامنا التيامن مستفاد من فعله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حيث كان يبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى وبرجله اليمنى قبل اليسرى في الغسل صلوات الله وسلامه عليه
16:17اذا محل هذا الحديث هو في اليدين والرجلين واما بقية الاعضاء فانه لا يكون فيها تيام الا اذا كان لا يمكن استيعاب العضو مرة واحدة كصاحب اليد الواحدة هنا ما يمكن ان يمسح رأسه
16:35كاملا على وجه الاستيعاب فيقال له ابدأ باليمين ثم ابدأ ثم اليسار بيد واحدة اذا كانت هذه مصابة او معطلة نعم وهذا سنة بالاتفاق كما تقدم نعم احسن الله اليكم وعن المغيرة وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى
16:59والخفين. اخرجه مسلم هذا الحديث مقصود المصنف رحمه الله من سياقه هو بيان القدر المجزئ من مسح الرأس والا ما يتعلق بالمسح على الخفين سيأتي في باب مستقل فغرض المؤلف من سياق هذا الحديث هو بيان القدر المجزئ مما يمسح من الرأس وهي مسألة وقع فيها اختلاف بين اهل العلم سنشير اليه بعد قليل. هذا
17:25حديث اخرجه مسلم في صحيحه من حديث سليمان التيمي عن بكر ابن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة ابن شعبة عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه انه قال
17:41توظأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين قوله توظأ اي انه تطهر طهارة الوظوء التي تكون بين يدي الصلاة وما يستحب له الوضوء ولم يذكر هل هو وضوء لصلاة فريضة او نافلة؟ انما اخبر عن وضوء النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
18:04قال فمسح بناصيته اي ان النبي صلى الله عليه وسلم عند مسح رأسه مسح بناصيته والناصية هي قصاص الشعر في مقدم الرأس اذا طال وجمعه نواصي قوله بناصيته هل المراد انه استوعبها فتكون للالصاق والاستيعاب
18:30هل الباء للاستيعاب هكذا قال جمهور العلماء وقال بعضهم ان الباء هنا للتبعيظ اي مسح ببعظ ناصيته وهذا مذهب الشافعي رحمه الله خلافا للجمهور و منه حصل الخلاف بين العلماء في القدر الواجب مسحه من من الرأس
18:56فالامام الشافعي يرى ان مسح ادنى ما يكون من الرأس يتحقق به المأمور في قوله وامسحوا برؤوسكم وامسحوا برؤوسكم فان الباء هنا للتبعيظ يحصل بالبعظ وقد فعله النبي حيث مسح
19:16ببعض ناصيته والجمهور وذهب الحنفية الى ان الواجب في المسح هو ربع الرأس لان الناصية تمثل لو قسمنا الرأس تمثل قدر الربع والباء هنا للالصاق فاستوعب الناصية مزحا فكان الواجب في المسح
19:36فيما ذهب اليه الحنفية ربع الرأس كان واجب في المسح في مذاهب الحنفية ربع الرأس وذهب الامام مالك واحمد الى ان الواجب استيعاب الرأس كاملا لما جاء في صفة مسحه صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عنه
19:56انه اقتصر على بعض رأسه لم ينقل عنها انه اقتصر على شيء من الرأس الا في هذا الحديث وهذا الحديث فيه انه مسح على العمامة مسح هذا الامامة ومعنى انه مزع الامامة انه اكمل
20:12مسح الساتر ساتر بقية الرأس ولو لم يكن واجبا استيعاب الرأس كاملا لما مسح على العمامة لاكتفى بالناصية ولم يمسح على العمامة هكذا قال مالك واحمد واقرب الاقوال الى الصواب وما ذهب اليه الامام مالك واحمد من ان الواجب استيعاب الرأس
20:38لان الاصل هو الاستيعاب ومن قال في التبعيظ يحتاج الى دليل واما الاستدلال بان النبي مسح بالناصية فالجواب انه لو كان يكفي بعظ الرأس لما مسح بقية العمامة. ما الحاجة الى مسح بقية
20:55العمامة وهي ليست من الرأس بل هي غطاء على الرأس فلما مسح على العمامة دل ذلك على ان الواجب الاستيعاب ولو كان يكفي بعض الرأس لمسح جزءا منه واكتفى به
21:10وهذا هو الاقرب من قولي العلماء رحمهم الله والعمامة المقصود بها هنا ما يلف على الرأس وقد ذكر الفقهاء في المسح على العمامة اوصافا للعمامة مدارها على انها مما يشق نزعه
21:27ان تكون مما يشق نزعه فان كان فان كانت العمامة يشق نزفها فانه يمسح على العمامة وسيأتينا تفصيل هذا ان شاء الله في باب المسح على الخفين وفي قوله رضي الله تعالى عنه في وصف وضوءه
21:42والخفين اي ومسح على الخفين وهما ما يستر بهما قدمان فالخفان لباس على القدم يستره فمسح على الخفين وسيأتي احكام ذلك ان شاء الله تعالى في محله هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده مشروعية
22:05مسح ما ظهر من الرأس اذا كان الانسان عليه ما يشق نزعه وفيه مشروعية المسح على العمامة وفيه مشروعية المسح على الخفين وهو مما اتفق عليه العلماء وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
22:25في احاديث كثيرة وسيأتي ان شاء الله تعالى بيانها وايظاحها في باب المسح على الخفين نعم احسن الله اليكم عن جابر ابن عبدالله رضي الله عنهما بصفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال قال صلى الله عليه وسلم
22:44ابدأوا بما بدأ الله به اخرجه النسائي هكذا بلفظ الامر. وهو عند مسلم بلفظ الخبر هذا الحديث ساقه المصنف رحمه الله هنا لبيان حكم الترتيب بين اعضاء الطهارة فالمقصود بهذا الحديث
23:03هو بيان حكم الترتيب بين اعضاء الطهارة اعضاء الطهارة الاصل فيها اربعة. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين. هذه اعضاء الطهارة هي هذه فروضه
23:21فما حكم الترتيب بينها هذا الحديث يبين ذلك هذا الحديث رواه الامام مسلم كما قال المصنف رحمه الله وهو من اوسع الاحاديث في بيان صفة حج النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
23:38فحديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم يصلح ان يكون دليلا لمن يريد الحج لكونه جاء مفصلا لاعماله صلوات الله وسلامه عليه وهو عند مسلم من طريق حاتم اسماعيل المدني عن جعفر بن محمد
23:58عن ابيه محمد من الحنفية عن جابر اه محمد ابن حنفي عن اه جابر ابن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ابدأ بما بدأ الله به وقد ذكر المصنف هنا روايتين للحديث. الرواية الاولى ولفظه فلما دنا من الصفا
24:28قرأ ان الصفا والمروة من شعائر الله جاء فيه قوله ابدأوا بما بدأ الله به. امر النبي صلى الله عليه وسلم بالبداءة بما بدأ الله به لما جاء الى الصفا بعد طوافه بالبيت
24:41قال ابدأوا بما بدأ الله به والذي بدأ الله تعالى به في اية السعي ان الصفا والمروة فبدأ بذكر الصفا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ابدأوا بما بدأ الله به
24:54في رواية النسائي جاء ذلك بصيغة الامر. وعند مسلم بلفظ الخبر ابدأ بما بدأ الله به وقد اختلف العلماء رحمهم الله في صحة رواية النسائي وقالوا ان الرواية شاذة غير صحيحة لمخالفتها رواية الاوثق التي فيها ذكر ذلك على وجه الخبر. لا على وجه الامر. ابدأ وليس امرا
25:26ابدأوا الا ان ذلك مما تنازع فيه العلماء فمنهم من رأى ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فصححه ابن الملقن وقال رواه النسائي على شرط مسلم والذي يظهر والله تعالى اعلم
25:44ان الصيغة الصحيحة الثابتة عند اهل العلم هي صيغة الخبر للامر. قال ابن دقيق والحديث في الصحيح لكن بصيغة الخبر نبدأ او ابدأ لا بصيغة الامر والاكثر في الرواية هذا
26:05والمخرج للحديث واحد يعني مخرج الحديث واحد فلابد ان يكون احد اللفظين هو الثابت لو كان المخرج متعددا لكان يمكن ان يقال قال هذا وقال هذا. لكن هي حادثة واحدة
26:23والمخرج واحد فلابد من الترجيح والذي عليه رواية اكثر هي رواية الخبر لا الامر ابدأ بما بدأ الله تعالى به وقد اجتمع على هذه الرواية مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان فهي اثبت وهؤلاء احفظ من من بقية من روى الحديث
26:47طيب ما مناسبة سياق هذا الحديث؟ هنا هو بيان حكم الترتيب في الوضوء لا ريب ولا خلاف بين العلماء انه ينبغي ترتيب الوضوء على نحو ما ذكر الله تعالى في كتابه
27:06قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم طبعا وين المظمظة والاستنشاق؟ المظمظة والاستنشاق مما يندرج في غسل الوجه فهما تابعان سواء قيل انهما سنة او قيل انهما واجبان
27:24فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم من الكعبين. هذا هو الترتيب فلو اخل به قدم غسل رجليه على بقية اعضائه او غسل يديه غسل وجهه ثم غسل رجليه ثم غسل يديه
27:40اخل بهذا ثم مسح رأسه. الاخلال بهذا الترتيب. هل يؤثر في صحة الوضوء جمهور العلماء على ان الوضوء لا يصح الا مرتبا الى هذا ذهب مالك والشافعي واحمد وغيرهم من اهل العلم
27:58لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضوءه انه اخل بالترتيب ولا مرة واحدة بل لازم الترتيب الذي ذكر الله تعالى فدل ذلك على انه واجب فمن توظأ على خلاف ذلك فانه قد اتى بما لم يفعله صلى الله عليه وسلم
28:20فلا يكون ممتثلا ما امر الله تعالى به بل هو مندرج في قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد
28:32فيكون هذا مردودا على صاحبه وذهب الامام وذهب الامام ابو حنيفة رحمه الله الى ان الترتيب مستحب وليس واجبا. فلو اخل فوضوؤه صحيح وعلة بذلك ان الله تعالى لم يذكر ترتيبا بين اعضاء الطهارة
28:51بل ذكرها متعاطفات بالواو التي لا تفيد الا مطلق الجمع ولا تفيد ترتيبا بين الاعضاء لا على التوالي ولا على التراخي بل قال فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم من الكعبين
29:13فليس ثمة ما يفيد الترتيب فيقال ان افادة الترتيب ليست مأخوذة من مجرد اللفظ انما من امور اولا من قوله صلى الله عليه وسلم ابدأوا بما بدأ الله به فدل ذلك على ان ما قدمه الله
29:31حري بالتقديم هذا من جهة ومن جهة ثانية ان النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه الاية بتعليمه اصحابه الوضوء وقد لازم صلى الله عليه وسلم الترتيب بين اعضاء الطهارة فلم ينقل عنه
29:53الاخلال بذلك ولا مرة واحدة فمجموع هذين الامرين يدلان على وجوب مراعاة الترتيب بين اعضاء الطهارة ولذلك ينبغي الا يخل بالترتيب المتوضئ واذا قدم شيئا واخر شيئا وجب عليه اعادة اعادة
30:17الترتيب اعادة الوضوء على نحو ما رتبه الله تعالى في الاية نعم عن ابي هريرة رضي الله عنه رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا توضأ اجار الماء على رفقيه. اخرجه الدار ابو تيوب
30:35ضعيف. هذا الحديث اه نقله المصنف رحمه الله فقال وعنه اي عن ابي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا توضأ دار المرء الماء على مرفقيه وذكر انه اخرجه الدار قطني وقد اخرجه الدار قطني من طريق القاسم ابن محمد ابن عبد الله ابن عقيل عن ابيه
30:57عن جده عن ابي هريرة رضي الله عن جابر رضي الله تعالى عنه هذا الحديث اخرجه الدار قطني من طريق القاسم محمد ابن عبد الله ابن عقيل عن جده عن جابر رضي الله تعالى عنه
31:10واسناده ضعيف من جهتين من جهة ظعف القاسم ابن محمد فقد نقل عن نقل الذهبي عن ابن معين انه قال عنه ليس بشيء وقال عنه ابو حاتم متروك الحديث وايضا في سماع
31:28ذكروا ان في سماع ابيه عن ابي هريرة نظر سياق المصنف له لبيان دخول المرفقين في الوضوء في غسل اليدين لقوله اذا توضأ ادار الماء على مرفقيه وهذا الحكم مستفاد
31:46من قول الله تعالى وايديكم الى المرافق قد تقدم الكلام على ان عامة العلماء بهذه الاية يفسرونها بانها مع المرافق وان المرفقين داخلان فيما يجب غسله ويدل لهما في الصحيح من حديث مسلم من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم
32:09آآ اسبغ الوضوء ثم قال فغسل يديه حتى اشرع في العضد ولا يكون ذلك الا بادخال المرفقين لان العضد هو ما بين المرفق والكتف فاذا اسرع في العضد يكون قد استوعب غسل المرفق
32:27ونستكمل التعليق على بقية احاديث الباب بعد صلاة العشاء