الدرس(50) من شرح بلوغ المرام بالمسجد الحرام - استكمال باب قضاء الحاجة..
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله الى الاولين والاخرين. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله. خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة قبل قيام القيامة. بشيرا ونذيرا
0:30داعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق الجهاد حتى اتاه اليقين وهو على ذلك فصلى الله عليه. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد. كما صليت على ابراهيم وعلى
0:50ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد نستكمل ما كنا قد بدأناه من القراءة في هذه صلوات الله وسلامه عليه وسنته في قضاء الحاجة وكنا قد بلغنا حديث عبد الله ابن
1:10مسعودة رضي الله تعالى عنه فنستعين الله عز وجل التعليق على في التعليق على ذلك ونستمع الى اسئلتكم ان شاء الله تعالى بعد قراءة ما يسر الله من الاحاديث. بسم الله الرحمن الرحيم
1:30الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اخرجهم هذا الحديث حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله وتعالى عن اخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه من طريق زهير ابن معاوية عن
2:40عن ابي اسحاق السبيعي عن عبد الرحمن ابن الاسود عن ابيه انه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول اتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط اتى
3:00اي اتى المكان الذي تقضى فيه الحاجات. فالغائط هو اسم للمكان الذي يقصده الانسان لحاجته عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يخبر ان النبي صلى الله عليه وسلم اتى الى هذا المكان الذي تقضى فيه
3:20الحاجة قال فامرني ان اتيه بثلاثة احجار. اي امره ان يحضر له ثلاثة احجار ومقصوده بذلك الاستضافة والتخلي و والاستجمام ومقصوده بذلك الاستطابة والتخلي الاستجمار بهذه الاحجار اي ازالة ما يبقى من اثر الخارج من السبيلين. يقول فوجدت حجرين. اي طلب عبد الله
4:00ابن مسعود ما امره النبي صلى الله عليه وسلم باحضاره فوجد حجرين وقد طلب منه ثلاثة ولم اجد ثالثا ولعل المكان الذي كان فيه عبد الله بن مسعود ليس فيه احجار متيسرة
4:20وهذا يكون في بعض تضاريس الارض تخلو من احجار او تقل فيها الاحجار. فلذلك لم يجد عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فيما يسر من مكان حوله حجرا ثالث
4:40قال فاتيته بروثة اي احضرت له روثة والروث هو رجيع البهائم الروث هو رجيع البهائم. ويحتمل ان يكون ذلك من رجيع البهيمة. التي تؤكل ويحتمل ان يكون من بهيمة لا تؤكل. اذ ان قوله فاتيته بروثة يشمل هذا وهذا
5:10او يصدق على هذا وذاك يصدق على روث بهيمة الانعام وما يؤكل من الحيوان وما لا قال اخذهما اي اخذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجرين. والقى الروثة ايوة رد الروثة لم يأخذها صلى الله عليه وسلم بل رمى بها. ثم قال
5:40ثم قال صلى الله عليه وسلم هذا ركس الاشارة الى الروثة فانه اخذ صلوات الله وسلامه ورمى بالروثة وبين سبب ذلك بقوله فيما ترى ابن مسعود هذا ريكس هذا اي هذه الروضة ريكس والركس يطلق على
6:10اشياء متعددة. فالرجس في كلام العرب يطلق على النجس يطلق على الشيء النجس واصله فيما يتعلق الاشتقاق انه يطلق على الشيء المقلوب. ومعلوم ان الروظ هو ثمرة استخلاص الطعام النافع مما يدخل الى الجوف. فلذلك قال صلى الله عليه فلذلك سمى
6:50العرب الرجيعة ركسان وقيل بل الريكس هو القذر. ويكون هذا صادقا على النجس وعلى غيره. فالقدر يطلق في لسان العرب على المستقذر والمستقبح من الاشياء. سواء كان نجسا او غير نجسا. وقيل الرجز هو طعام الجن. فطعام الجن يسمى ركسا
7:20وهذا صادق على بعض الروث وليس على كله. فان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لما قال لابي هريرة ائتني باحجار ولا تأتني في رجيع ولا عظم؟ قال ما بال العظم والرجيع؟ قال انهما لا يطهرا انهما طعام الجن. وجاء تفصيل
7:50في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عند مسلم في بيان ما جرى ليلة الجن حيث قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لكم كل عظم تمرون به ذكر اسم الله عليه يعود اوفر ما يكون لحما. والروث
8:10لدوابكم الروح لدوابكم. فيكون هذا مصداقا لقول من قال ان الركس هو طعام الجن. والمقصود به طعام دوابهم. وانما اضيف هذا الى الجن. لانه مما يتعلق بهم وان كانوا لا يأكلونه انما يأكله دوابه كما دل انما يأكله دوابهم كما دل عليه الحديث
8:40فالركس يصدق على هذا وعلى هذا. اذا قول هذه ريكس يحتمل انها انه اراد انها نجس ويحتمل انه اراد انها قذر ويحتمل انه اراد انها طعام الجن. فان الركس يطلق على
9:00هذه المعاني الثلاثة وفي كل الاحوال الروث لا يستعمل سواء كان نجسا او كان بهيمة الانعام روثا او كان آآ من غير بهيمة الانعام. فانه مما نهي عنه اما لكونه نجسا او لكونه طعام الجن كما دل على ذلك الادلة. واما
9:30الثانية التي اشار اليها المصنف رحمه الله بقوله زاد احمد والدار قطني اتري بغيرها فقد اخرجها الامام احمد والدارقطني من طريق ابي اسحاق السبيعي عن علقمة ابن قيس عن ابن مسعود
9:50وهذه الزيادة يشكل عليها سماع ابي اسحاق من علقمة فقد قال ابو حاتم وابو زرعة ها؟ ان ابا اسحاق السبيعي لم يسمع من علقمة. وعليك تكون هذه الزيادة ليست بثابتة
10:10كما انها مخالفة ما دل عليه حديث عبدالله بن مسعود فان النبي صلى الله عليه وسلم القى الروثة وقال هي قال هي ريكس ولم يذكر الراوي انه طلب غيرها صلوات الله وسلامه عليه. هذا ما يتصل بلفظ الحديث اما
10:40فوائده فالحديث فيه بيان حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على لهدي النبي صلى الله عليه وسلم عامه وخاصه. وقد تقدم هذا في كثير من الاحاديث. كما ان فيه من الفوائد
11:00ان الغائط لا يكون في كل مكان اي ان التخلي لا يكون في كل مكان بل تقصد له الاماكن المناسبة وهذا ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يقصد المكان المناسب لقضاء الحاجة. قال اتى النبي
11:20صلى الله عليه وسلم الغائط اي المكان الذي تقضى فيه الحاجة. وهو اما ان يكون مكانا معدا مهيئا وهذا اكمل ما يكون وافضله واما ان يكون مكانا يحصل به المقصود من الاستتار والتواري
11:40ان المشروع لمن اراد قضاء الحاجة ان يتوارى عن الناس كما دل على ذلك احاديث عديدة من فعله وكذلك في حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه من قوله حيث قال صلى الله عليه وسلم اذا اتى احدكم الغائط فليستتر وفيه من
12:00جواز استخدام الاصحاب في قضاء الحاجات و حصول المطلوب فان النبي صلى الله عليه وسلم امر عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ان يأتيه بثلاثة احجار عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه من جلة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وممن تقدم اسلامهم. فكان سادس
12:30من اسلم وامن بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان يخدمه صلوات الله وسلامه عليه. وكان صاحب سواكه صلى الله عليه وسلم. طلبه من عبد الله ابن مسعود لاجل هذه المناسبة وهي ان عبد الله ابن مسعود
12:50رضي الله تعالى عنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ان الآمن ينبغي ان هنا مستوف لما يأمر به على وجه الوضوح. والجلاء ليقوم المأمور بما امر به. قال
13:10فامرني ان اتيه بثلاثة احجار. فكان امر النبي صلى الله عليه وسلم جليا واضحا. لا لبس فيه ولا خفاء. وفيه من الفوائد ان الانسان اذا اراد قضاء الحاجة ينبغي له ان يتهيأ لقضاء الحاجة بقصد
13:30المكان المناسب وبالتهيئ بما يحصل به طهارته. بعض الناس لا يبالي تجده يأتي الى المكان دون لن يتهيأ ولا يستعد لقضاء الحاجة بما يحتاج اليه من حاجات كمائن او ما يستلزمه آآ الاستنجاء من من لوازم. والحديث دال على التهيؤ
14:00بقصد المكان والتهيؤ باخذ العدة محتاج باخذ العدة المحتاج اليها في تطهير في التطهير والاستنجاء او الاستجمار. فان النبي صلى الله عليه وسلم امر عبد الله ابن مسعود ان يأتيه بثلاثة احجار
14:20ليستجمر بها وفيه من الفوائد ان المأمور يبذل وسعه في امتثال الامر وله ان يجتهد عندما يضيق عليه الامر في تحصيل المطلوب بالاتيان بما يقاربه ووجه ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد على عبد الله بن مسعود
14:50من اجتهد وجاء بروثة وانما بين له ان هذا لا يتحقق به المطلوب. فاذا امر الانسان بامر فالاصل ان يأتي بما امر فان عجز عن ان يأتي بما بما امر فان له ان يأتي بما يقارب ما امر به. من
15:10ما يجتهد فيه. ثم ان كان ذلك مطابقا للمطلوب. فالحمد لله وان كان غير مطابق للاسلوب بين الامر ان غرضه لا يتحقق بهذا الاجتهاد. وفيه من الفوائد ان المجتهد يعذر في اجتهاده اذا اخطأ. وذلك ان عبد الله ابن مسعود عندما جاء بحجرين
15:40لم يعد عليه النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاده. بل عذره وبين له صواب اجتهاده من خطأه. حيث اخذ صلوات الله وسلامه عليه الحجرين ورمى الثالث. ورمى الثالث وهو الروثة. وبين السبب. وفيه من
16:00الفوائد حسن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه بالبيان والايضاح. فانه لما رد الروث بين ذلك لعبدالله بن مسعود جليا واضحا لاجل الا يقع في نفسه او يلتبس عليه لماذا فعل رسول الله صلى الله عليه
16:20وسلم ذلك فقال هذا ريكس اي بين السبب الموجب لعدم اخذ الروثة. وفي هذا الحديث من الفوائد اجزاء استعمال حجرين في الاستجمار وذلك انه لم في رواية البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم طلب ثالثا او امره بان يأتيه بثالث. فدل
16:50ذلك على الاجزاء باقل من ثلاثة احجار. وهذه مسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله على قولين فذهب الامام الشافعي والامام احمد وجماعة من اهل العلم وهو ابي حنيفة الى انه لا يجزئ الاستشمار باقل من ثلاثة احجار. لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار باقل من ثلاثة احجار
17:20جاء ذلك في حديث سلمان وفي حديث غيره ففي حديث ابي هريرة طلب ابو طلب النبي صلى الله عليه وسلم من ابي هريرة ان يأتيه بثلاثة احجار. وكذلك في هذا الحديث حديث عبد الله ابن مسعود قال امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اتيه بثلاثة احجار. لكن الصريح في
17:50لعدم قبول اقل من ثلاثة احجار حديث سلمان نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نستقبل القبلة بغائط او بول او ان باليمين او ان نستجمر باقل من ثلاثة احجار. فهو صريح في ان الاستجمار باقل من ثلاثة احجار مما نهي عنه. فذهب
18:10ابى هؤلاء الائمة الى انه لا يجزئ الاستجمار باقل من ثلاثة احجار واجابوا عن الحديث بقولهم جاء في رواية الامام احمد والدارقطني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ائتني بغيرها
18:30اقتليه بغيرها. فيكون هذا مؤكدا لعدم صحة الاستجمار اقل من ثلاثة احجار وذهب الامام مالك وهو قول في مذهب احمد وبه قال جماعة من اهل العلم الى ان الاستجمار باقل من ثلاثة احجار جائز اذا حصل الانقاض. واستدلوا بهذا
19:00الحديث وقالوا ان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه عبد الله بثلاثة بحجرين وروثة رمى الروثة اخذ الحجرين ولم يأمره بان يأتي بثالث. قالوا ورواية اتري بغيرها غير صحيحة وبالتالي ليس هناك ما يدل على انه كمل الثالث بل ظاهر الحديث انه اكتفى بحجرين
19:30والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاقتصار على حجرين يحصل بها يحصل بهما الانقاء مما تبرأ به الذمة وهو جائز. لكن ينبغي الا يقل عن ثلاثة احجار وقد حمل بعضهم الحديث على ما اذا لم يتمكن من المطلوب. كما انهم قالوا انه
20:00يحتمل انه اتى بحجر يمكن ان يستعمل من اكثر من جهة. فذكروا جملة من التوجيهات في الجواب عن حديث عبد الله ابن مسعود والذي يظهر انه يجوز اقتصار على اقل من ثلاثة احجار عند عدم القدرة على
20:20على على كامل ما امر به. واذا استعمل الاقل فانه يطهر. المكان اذا حصل الانقاض لكنه خلاف السنة فالسنة ان يستكمل العدد متكاملا وهو ثلاثة احجار. هذا ابرز ما في هذا الحديث من الفوائد ننتقل للحديث الذي يليه رحمه الله. وعن ابيه ورضا
20:50رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يستنجى الجامعة رواه مسلم وصححه. هذا الحديث فيما يتعلق بالاستنجاء الاستجمار فيما يتعلق بالاستجمار بالعظم والروث وحكمه وتقدم
21:20ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار بالعظم والروح. ذلك في حديث سلمان حيث قال وان نستنجي برجيع او عظم. وكذلك في حديث عبد الله بن مسعود. في قوله صلى الله عليه وسلم في الروثة
21:40هذا ريكس استعمال العظام والروث والرجيع في استجمار لا يجوز لما جاء من النهي الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن لو ان احدا استعمله هل يحصل به التطهير
22:00هذا الحديث يبين حكم ذلك. وانه لا يحصل التطهير بذلك. هذا الحديث قال عنه المصنف رحمه الله رواه دار قطني وقد رواه من طريق سلمة ابن سلمة ابن رجاء عن الحسن ابن فرات عن ابيه عن ابيه
22:20الاشجع عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه. وقد صححه الدار قطني. وكذلك ذكره ابن دقيق العيد في الماء هو نقل عن غير واحد من اهل العلم تصحيح هذا تصحيح هذا الحديث. نقل عن غير واحد من اهل العلم تصحيح هذا الحديث
22:40وعلى كل حال الحديث لا بأس باسناده والذي في ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يستنجى عظم او روث ثم انه صلى الله عليه وسلم بين حكم ما لو وقع ذلك. طبعا تقدم علة النهي عن
23:00الاستنجاء بالعظم الاستجمار بالعظم والرؤوس او الاستنجاء بالعظم والروث وان ذلك اما لنجاسة الروث واما لكون العظم والروث طعاما للجن كما تقدم في حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
23:20فثمة علتان وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى. لكن لو وقع فما حكم التطهر ما حكم التطهر؟ ما حكم التطهر بروث او عظم؟ هل يحصل به المقصود؟ في الاستنجاء والاستجمار
23:40قال انهما لا يطهران. اي لا يحصل بهما المقصود. في ازالة الخبث. و ما يقصد من الاستجمار والاستنجار. وقوله صلى الله عليه وسلم انهما لا يطهران اي لا يحصل بهما
24:00المكان ولو زال الاثر الناجم عن الخارج وعليه فانه من استعمل بازالة الخارج من السبيلين روثا. من استعمل روثا او عظما يقال له لا يجزئك ذلك. بل استعمل ما احل
24:20الله تعالى من الاحجار ونحوها ولذلك جمهور العلماء على ان من استعمل ذلك فهو اثم وانه لا يحصل الطهارة بهما لقوله صلى الله عليه وسلم فانهما لا