الدرس (33) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمد الشاكرين احمده حق حمده هو المحمود بكل لسانه. وعلى كل حال فنحمده جل في علاه حمدا يليق بجلاله ويوافي نعمه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:20وان محمدا عبد الله ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واكتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فنقرأ ما يسر الله عز وجل من ايات الذكر الحكيم. ثم نتطرق
0:40الى ما يسر الله من بيانها وفق ما ذكره الامام الحافظ البخاري رحمه الله في صحيحه اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الناس واستغفروا الله. ان الله غفور رحيم
1:20فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله بذكركم ابدا فمن الناس من يقول ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة الله اكبر وقنا عذاب النار والله سميع يقول الله جل وعلا في سياق ايات الحج بعد ان امر
2:30عباده بحفظ نسكهم مما يقدح فيه. وامرهم بالتزود بفظله واذن لهم قصد شيء من مكاسب الدنيا بعملهم ومجيئهم الى في قوله جل وعلا ليس عليكم جناح ان تبتؤوا فضلا من ربكم. يقول الله تعالى فاذا افضتم من عرفات. اي اذا
3:00دفعتم من عرفات خارجين منها الى المزدلفة. فاذكروا الله عند المشعل الحرام هو اسم للمزدلفة المشعر الحرام هو المزدلفة وسميت مزدلفة بالمشعر الحرام لان عرفة مشعر حلال. اي ان عرفة في الحل كانت عرفة ولم تزل خارج حدود الحرم
3:30ولذلك قال الله تعالى فاذا افظت من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام اي اذكروه في في اول موضع تنزلون فيه في داخل الحرم وهو المزدلفة وسميت بهذا لانه يقترب بها الانسان الى الحرم وسميت جمعا ايضا لان الناس يجتمعون فيها. وكلها اسماء لموضع
4:00واحد فالمشعر الحرام وجمع ومزدلفة او المزدلفة كلها اسم لموضع واحد قال فيه الله عز وجل فاذكروا الله عند المشعل الحرام. ثم قال واذكروه كما هداكم. وان كنتم من قبل
4:20لمن الضالين. انظر الى عظيم منزلة الذكر. في العبادات لا سيما في هذه الفريضة وهذه الشعيرة وهي الحج. فان الله عز وجل اكثر فيها من الامر بذكره. وذلك ان الحج
4:40غايته وغرضه هو تعظيم الله جل وعلا بتعظيم ما عظمه سبحانه وبحمده. ولذلك امر الله تعالى المعتمر بكثرة ذكره جل في علاه. فهنا يقول الله جل وعلا فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر
5:00ثم قال واذكروه اعاد الامر بالذكر مرة ثانية في نفس الموضع تأكيدا لاهميته و تأكيدا لاستحضاره. وليعلم المؤمن انه في جميع العبادات انما تعلو منزلتك ترتفع درجتك ويكثر اجرك بقدر ما معك من ذكر ربك. هذا مضطرب في كل العبادات
5:30هذا الصائم الذاكر خير من الصائم الذي لا يذكر. المجاهد الذاكر خير من المجاهد الذي لا يذكر المتصدق الذاكر خير من المتصدق غير الذاكر. المصلي الاكثر ذكرا لله عز وجل
5:50اعظم اجرا وارفع منزلة من المصلي الذي هو اقل ذكرا لله عز وجل. وهلم جر في كل العبادات وقد جاء في هذا حديث في اسناده مقال من حديث معاذ ابن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن
6:10اي الصيام افضل؟ قال اكثرهم ذكرا. ثم سئل عن الصلاة. قال اكثرهم ذكرا. ثم سئل عن الحج؟ قال اكثرهم ذكرا ثم سئل عن الجهاد قال اكثرهم ذكرا. وفي كل عبادة وشريعة يسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم اي افضل؟ قال اكثرهم ذكرا
6:30ومنه اخذ العلماء ان كل عبادة يشتغل بها الانسان فانه يعظم اجره ويزداد فظله ويكبر خير الذي يناله من هذه العبادة كلما ازداد لله ذكرا. فاعمروا قلوبكم بذكر مولاكم ايها المؤمنون
6:50اعمروا قلوبكم والسنتكم وجوارحكم بذكره سبحانه وبحمده. فذكر الله يكون بالقلب. تعظيما له واجلالا ومحبة واعتبارا واتعاظا بالايات التي اقامها في السماء والارض وكاين من اية في السماوات وفي الارظ
7:10يمرون عليها وهم عنها معرضون. حتى الاعمى الذي لا يبصر وفي انفسكم افلا تبصرون. فيستطيع ان يلحق ان يرى من ويحس بايات الله عز وجل الدالة على عظمته المقيمة لمحبته وتعظيمه
7:30في قلوب العباد ما ينبغي الا يغفل عنه. ثم اذا امتلأ القلب ذكرا لله عز وجل اشتغل اللسان والبدن بذكر ربه جل في علاه. ولهذا اشرف منازل الذكر على الانفراد ذكر القلب. وعلى الاجتماع ان يكون
7:50الانسان ذاكرا بقلبه وبلسانه وبجوارحه. فالصوم فالصائم الذاكر خير عند الله واعظم اجرا من الصائم الغافل الذي لا يذكر القائم الذاكر اعظم عند الله اجرا من القائم الذي يغفل ويسهو وتأخذه الدنيا يمنة ويسرح افكارا وهواجس ووساوس في صلاته
8:20المقصود ان الله عز وجل لما امر المؤمنين بذكره بعد الافاضة من عرفة قال فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم قال واذكروه تأكيدا لمعنى الذكر واهميته ووجوب العناية به كما هداكم. اي على ما هداكم. وقيل
8:40اي مثلما احسن اليكم بهذه بهدايته لكم. فان شكر نعمة الهداية هي بذكره جل في علاه يقول الله جل وعلا في هذه الاية فاذكر الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبل
9:00لمن الضالين. هذا تنبيه في غاية الاهمية. ان يستشعر الانسان عظيم منة ربه عليه به هدايته. يا اخواني لو لم يمن الله عليكم بالهداية ما اهتديتم. لو لم يشرح الله صدوركم للطاعة ما
9:20كانت منكم طاعة لو لم يمن الله عز وجل بانارة افئدتكم وتشجيعكم وتنشيطكم على العمل الصالح ما كان عمل صالح. بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان. يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي
9:40بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم. فاحذر غاية وكن في غاية الانتباه ان يدب الى قلبك شيء من الاعجاب بعملك فانه الماحقة التي تذهب بالعمل وتحبطه ولا يدرك الانسان مع الاعجاب بنفسه او
10:10او بعمله خيرا وعلاج اعجاب بالعمل ان تستحضر في كل ثانية وفي كل لحظة نعمة الله عليك بالهداية والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا. استحضر هذه المنة وهذه النعمة فالله عز
10:30واذكروا اشكروا واقوموا بحقه واثنوا عليه بما هو اهله كما هداكم. وان كنتم من قبله لمن الظالمين يا عبادي كلكم ضال الا من ايش؟ الا من هديته فاستهد فاستهدوني اهدكم. لذلك
10:50من الضروري ونحن نشتغل بالعبادات والطاعات والوان القربات الا يغتر الانسان. هذه الطاعة لو لم ييسرها الله الله عز وجل لك ما تيسر لك. هذه الطاعة لو لم يوفقك الله تعالى اليها ما قمت بها فقل اللهم لك الحمد ان يسرت للصيام
11:10ولك الحمد ان وفقتني للقيام. ولك الحمد ان اعنتني على صالح الاعمال. احمد الله. فانه الذي تفضل عليك لذلك الذي تفضل عليك بذلك هو ايضا الذي يتفضل عليك بقبولها فلولا قبول الله عز وجل لكانت
11:30الاعمال لا قيمة لها. فكم من عامل لا يجني من عمله شيئا لانه لم يقبله الله جل وعلا. والله طيب لا يقبل الا طيبا. فطيبوا اعمالكم وطيبوا قلوبكم. وطيبوا احوالكم. حتى تكونوا من المقبولين
11:50فالمحروم من صام وقام وعطش وتعب ثم بعد ذلك لم يقبل منه عمله لانه لم يقبل من الكريم المنان. والله عز وجل انما يتقبل من المتقين جل في علاه كما قال انما
12:10فيتقبل الله من المتقين فكن من المتقين في عملك تكن طيبا. واذا كنت كذلك فابشر بقبول رب كريم منان سبحانه وبحمده يقبل على عباده اضعاف ما يقبلون عليه. فمن تقرب الى الله شبرا
12:30تقرب الله اليه ذراعا يعني ضعفين ومن اتاه يمشي اتاه هرولة وقبلها ومن تقرب اليه ذراعا تقرب اليه باعا ظعفين. ومن اتاه يمشي اتاه هرولة جل في علاه. فهو يسرع سبحانه وبحمده الى عباده
12:50لطفه واحسانه وعظيم منه وكريم جزاحه لاوليائه نسأل الله ان نكون منهم. واذكروه كما هداكم وان كنتم من من قبله لا من الضالين. نعم والله يا اخواني لولا منة الله علينا لما كنا في هذا المكان لولا
13:10منة الله علينا ما صلينا لولا منة الله علينا ما زكينا لولا نعمة الله علينا ما صمنا لولا نعمة الله علينا ما قرأنا القرآن فلا تعجب بشيء من الاعمال. الان في نهاية المطاف من شهر رمضان العادة ان يبدأ الانسان يحسب
13:30ماذا صنع؟ كم ختمة؟ ماذا كم ليلة قام؟ كيف قيامه؟ كم فعل من صالح؟ كم تصدق؟ لا تستهتر شيئا فالله جل في علاه حقه اعظم. واستمع الى هذا في الاية التي تليها. وهذه تربية للمؤمن انه مهما
13:50عظم جهدك وعملك في طاعة ربك فانك لن تبلغ حقه ولن توفيه قدره. استمع على هذه الايات يقول الله جل وعلا ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله استغفروا الله. الله عز وجل يذكر قوما اشتغلوا بوقفة عرفة. وما فيها من ذكر
14:20تركوا بلدانهم واوطانهم واموالهم واهليهم رغبة فيما عند الله. تجردوا من كل الدنيا محرمين له جل في علاه ذكروه في عرفة وذكروه في مزدلفة وذكروه في اعمال كثيرة ومواقف عديدة ثم
14:40فيقول لهم جل في علاه بعد ذلك ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله يأمرهم باستغفاره. ايطلبوا منه المغفرة؟ وهذا تأديب للنفوس التي قد تتضخم عندها الاعمال وترى لنفسها كبير المقام. فقد صلت وصامت وحجت وفعلت وفعلت. اربح على نفسك استغفر
15:10غير الله فمهما عملت فحق الله اعظم. لا تتبخر اعمالك في عينك. فحق الله جل وعلى كبير ولهذا من المأمورون بالاستغفار هنا؟ من هم؟ هل هم المذنبون العاصون؟ لا. انهم
15:30المحسنون الطائعون الذاكرون الملبون هم المأمورون بالاستغفار بان حق الله جل وعلا على عباده عظيم. فلا تمنن تستكثر كما قال الله تعالى الا لرسوله ولا تمنن تستكثر قال الحسن اي لا تستعظم عملك فتتركه. لا تمن على الله بعملك
16:00فتتركه وتظن انك قدمت شيئا كبيرا في حق ربك وحق والله اعظم من كل ما يقدمه العباد هذا حري بنا ان ان نخشى العجب. وان نخشى رؤية العمل وان نعرف ان الله هو الذي من علينا بهذا الفضل
16:20وهو المستحق ان يشكر على ما انعم من صالح الاعمال. وهو المستحق وان يشكر اذا قبلها. فلولاه جل في علاه لما كانت اعمالنا مجزئة ولولا رحمته لما استحقنا بها شيئا من فضله انما هو فضله
16:40وكرمه واحسانه. نقرأ ما ذكر الامام البخاري رحمه الله في بيان معنى قول الله عز وجل وافيضوا من حيث وافاضل ناس؟ نعم قال حدثنا محمد ابن حازم قال حدثنا هشام
17:10عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت قريش في المزدلفة وكانوا يسمون الانثى وكان سائر العربات. فلما جاء الاسلام امره نبينا صلى الله عليه وسلم ان يأتي عظمات ثم يقف بها ثم يفيض منها. فذلك قوله تعالى ثم على دين
17:40الله جل وعلا قال في محكم كتابه ليس عليكم جناح ان تبدأوا فضلا من ربكم فاذا افضتم من عرفات فاذكر الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم. وان كنتم من قبل الى من الضالين. ثم قال ثم افيضوا من حيث
18:00امام الناس ثم هنا مقتضى السياق اذا كانت لترتيب الافعال ان يكون هذا هذه الافاضة من مزدلفة الى منى لانهم افاضوا من عرفة الى المشعل الحرام ثم افيضوا من حيث افاض الناس. لكن جمهور المفسرين على خلاف هذا وان ثم هنا ليست لترتيب
18:30الحدوث بل هي لترتيب الذكر. والاخبار وليست لترتيب الوقائع زمانا وحدوثا ان قوله تعالى ثم افيضوا من حيث افاض الناس سبب نزولها ما اخرجه البخاري رضي الله رحمه الله من من طريق هشام ابن عروة باسناده من طريق هشام ابن عروة عن عن ابيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها
19:00قالت كانت قريش وهم اهل الحرم. وسدنة البيت. والقائمون عليه. ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت قريش ومن دان دينها يعني ومن تعبد بطريقتها في التعبد ذلك ان قريشا وجماعة من العرب كان لهم طريقة في اعمال الحج تخالف غيرهم من العرب
19:30قال يقفون كانت قريش ومن دان دينها اي من سلك مسلكها وعمل بعملها يقفون المزدلفة اي انهم في الحج لا يذهبون الى عرفة. لا يذهبون الى عرفة بل يقفون في المزدلفة. فيخرجون
19:50مع الناس الى الحج لكن اذا جاءوا الى مزدلفة وقفوا بها. وما ظى الناس الى عرفة. والسبب في هذا ان كانوا يقولون لا نعظم شيئا خارج الحرم. وعرفات بالاجماع انها خارج حدود العرب
20:10الحرم فمما زينه الشيطان لهؤلاء انهم امتنعوا عن الخروج الى عرفة وبقوا في المزدلفة لله وانهم لا يعظمون شيئا في خارج الحرم وهم بهذا عاصونا لله عز وجل مخالفون لما عليه
20:30ابراهيم عليه السلام الذي سن قصد البيت الحرام ودعا الناس الى المجيء اليه. قل عائشة رضي الله تعالى قال عنها قال يقفون قالت يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس. اي متشددون فالحمس مأخوذة من الحماسة والشدة والتحمس في العمل فكانت قريش لشدة
21:00تعظيم البيت ل شدة صيانتها له وتفعل من الافعال ما بهذا الشأن سموا عند العرب بالحمص. لحقهم بعض العرب من القبائل المحيطة بهم كثقيف. وبعض خزاعة وما الى ذلك القبائل المجاورة لاهل مكة. وكان سائر العرب يعني بقيتهم وكان سائر العرب يقفون
21:30بعرفات ان يقفون بعرفة في يوم عرفة ولا يمتنعوا ولا يمتنعون من الخروج عن الحرم اتباعا لما بقي من سنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام. فلما جاء الاسلام لما جاء الاسلام امر الله نبيه
21:50صلى الله عليه وسلم ان يأتي عرفات وذلك في قوله تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم فاذا افضتم من فذكر الله تعالى عرفات في مناسك الحج بل الحج عرفة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
22:10وجاء النص على هذا الامر بقوله جل وعلا ثم افيضوا من حيث افاض الناس ولذلك يقول امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يأتي عرفات ثم يقف بها كسائر الناس ثم يفيض منها ان ينصرف من عرفة متجها
22:30الى المزدلفة الى الى المشعل الحرام فذلك قوله تعالى ثم افيضوا من حيث افاض الناس اذا قوله تعالى به ثم افيضوا المكان المفاض منه هو عرفة على هذا التفسير وهو تفسير جماهير اهل العلم
22:50والمراد بقوله من حيث افاض الناس اي بقية الناس من سائر العرب فلا وجه لاختصاص قريش ومن معها بهذا الذي خصت به نفسها من انها لا تخرج خارج حدود الحرم بل
23:10امر بتعظيم شعائره ومن تعظيم شعائره ان يلتزم المؤمن شرحا شرعه جل في علاه ومن ذلك ان يأتي عرفة كما امر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم