35 الدرس 35 من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين. احمده حق حمده له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين رب العالمين لا
0:20اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. صفيه وخليله. خيرته ومن خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتدى باحسان الى يوم الدين
0:40اما بعد فنستمع الى شيء من ايات الكتاب الحكيم ثم نقرأ ما يسر الله تعالى من تفسيرها في صحيح الامام فنسأل الله ان يكون هذا المجلس مجلس خير وبركة وعلم ترتفع به الدرجات عند رب العالمين
1:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويشرك الله على ما في قلبك واياك والله يحب الفساد. واذا قيل لمتقي الله اخذته العزة فحسب هذه الايات الكريمات ذكر الله تعالى فيها اقسام الناس. وذلك بعد ان ذكر اقسامهم في العبادة في قوله جل وعلا
2:30الا ومن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق ذكر جل وعلا اقسامهم في عامة اعمالهم. فهم في دعائهم على نحوين. ومن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا
2:50ما له في الاخرة من خلاء ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب. هذه اقسام الناس في مسائلهم ومطالبهم وادعيتهم
3:10اما اقسامهم في اعمالهم فقد ذكرهم الله تعالى على قسمين قال جل وعلا في القسم الاول ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو الد الخصام واذا تولى
3:30دعا في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والناس. والله لا يحب الفساد هذا هو القسم الاول. ثم قال في حاله ايظا واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم
3:50ولبئس المهاد. هذا هو القسم الاول. من قسمي الناس على وجه العموم. واما القسم الثاني فهم اهل طاعة الله عز وجل والاحسان في القول والعمل. قال جل وعلا ومن الناس
4:10من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله. يشري نفسه اي يبيع نفسه. وهذا البيع غرضه طلب ما عند الله لا طلب ممدحة ولا طلب ثناء ولا طلب شيء مما بمتع الدنيا بل غاية مرادهم وطلبهم هو ما عند الله من فضل وعطاء واجر جزيل
4:40ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد. انظر الى هذين القسمين كيف ذكر الله اجمالا لعمل الابرار. وتفصيلا في عمل الفجار. يقول الله تعالى ومن الناس من
5:00قوله في الحياة الدنيا اذا قال سمعت منه كلاما حسنا قد يلفت نظرك وقد يسرق وقد يظهر فصاحة وبيانا وقد يكون صاحب بلاغة وصاحب لسان درب يجذب الاسماء. هذا هو القسم الاول. وقد ذكر الله تعالى هذا في وصف المنافقين. واذا رأيتهم
5:30اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم. تسمع لقولهم بجماله وبهائه وحسنه ورونقه وفصاحته فهم اصحاب بيان لكن هذا البيان لا ليس فوراءه ايمان ولا خلفه تصديق بالقرآن بل هو قول باللسان يسرق الالبان
6:00اب ولا شيء وراء ذلك. ولهذا يقول الله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا. اذا تكلم في شأن من شؤون الدنيا او في كل كلامه فيما يتعلق بالدنيا اعجبك. لجودته واتقانه وحسب يعني
6:20ثم هو اضافة الى حسن بيانه يشهد الله على ما في قلبه. اي يزعم ان قلبه على وفق ما في لسانه ليس ثمة اختلاف بين القلب واللسان ليس بين الجنان واللسان خلف
6:40وتباين يقول الله جل وعلا وهو الد الخصام والواقع انه لم اثمر ذلك البيان ولا تلك الفصاحة ولا ذلك اللسان في بيان الحق وايظاحه بل لسانه مستعمل في الخصومات بل في اشد الخصومات وهو
7:10في الخصومة ولذلك قال تعالى والواقع والحال انه الد الخصام وهو الد الخصام الد بمعنى اشد واعلى اصحاب الخصومات واصحاب اللسان الذي يقع فيه بين الناس خلاف الذ لانه اذا جئته من جانب انحرف عنك وراغ الى جانب اخر. فاذا اقمت عليه الحجة في
7:40امر هرب منك الى الى الجانب الاخر وهكذا مأخوذ من لديد الوادي وهو جنباه فانه كلما جئت في باب انصرف عنك الى باب اخر يراوغ ولا يقر بحق ولا يقيم حقا بل
8:00استعملوا البيان في قلب الحقائق. استعمل الفصاحة واللسان في الدعوة الى الشيطان وفي الصدر عن سبيل الرحمن وهذا اعلى ما يكون من الفجور واعلى ما يكون من الشر ان يسخر الانسان ما انعم الله
8:20عليه من فصاحة اللسان ومن بيان في الصد عن سبيل الله. وهذا ايها الاخوة يكثر في اخر الزمان حتى ان اصحابه يغلبون على المتكلمين بالحق. وذلك انهم قد يتمكنون من الكلام في اماكن وموارد يصلون اليها لا يصل اليها اصحاب الحرب
8:50وبهم يحصل فتنة عظيمة وصد عن سبيل الله. لكن الله عز وجل ولله الحمد جلى صفاتهم فهؤلاء لا ينشرون حقا ولا يعظمون كتابا ولا سنة ولا يدعون الى هدى بل هم على العكس من ذلك غاية
9:10ما عندهم تشكيك في الحق وطعن في السنة وتنقص لائمة الاسلام ترويج للباطل وثناء على اهله. ولهذا لا يطول بالناس امد الا وينكشفون ويظهر للناس باطلهم ويزول عنهم الغشاوة التي صنعتها
9:40ها حلاوة اللسان التي اخفتها ذرابة البيان فسرعان ما ينكشف الغطاء تتبين الحقيقة ولذلك قال الله تعالى ومن الناس من يعجبك قول في الحياة الدنيا ثم لا يقتصر على هذا بل ويشهد الله على ما في قلبه
10:00والحال والواقع انه اشد الخصوم خصومة واشد الاعداء معارضة للحق واشد اهل الباطل روغانا عن الحق وصدد عن سبيل الله. يقول تعالى واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها وهذا هو البرهان الذي تنكشف به الحقائق. العمل هو الذي يبين الحقائق. ويكشف زورها
10:30ويوضح الامر على حقيقة ولذلك يقول تعالى واذا تولى اي انصرف وجاء مجال العمل سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل. والله لا يحب الفساد. نعم الله لا يحب الفساد. ولا يحب اهله. ولا يحب من عمل به
10:50فان كراهيته جل وعلا للفساد كراهية جلية واضحة مصرح بها في كتابه ذلك لا يصلح الله عمل المفسدين. وحكم عليهم بعدم الفلاح فقال انه لا يفلح المفسدون. فالفساد لا سبيل الى
11:10نصره ولا الى ظهوره بل مهما انتفش وظهر يصدق عليه قول الحق جل في علاه بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهر فادمغوا ان يصيبه في دماغه فيعطله
11:30وعن اي حركة ولذلك فاذا هو زاهر. والواقع انه ينقشع ويزول. ان ان الباطل فكان زهوقا فهذه صفة قرينة للباطل لا تنفك عنه. لذلك يقول الله تعالى في بيان حال هؤلاء واذا قيل
11:50اتق الله اذا ذكر بالله ودعي الى تقوى الله تعالى اخذته العزة بالاثم اي لم ينقض لما تقتضيه التقوى من مراجعة الحق والاقلاع عن الباطل. لم ينقض في تركه للشر والفساد
12:10بل على العكس من ذلك يصر على الباطل وتأخذه العزة بالاثم ويستعمل خصومته ولدادته في نصرة ما هو عليه من فساد. هذا عقابه فحسبه جهنم. ولبئس المهاد تكفيه تكفيه جهنم وهي له في الاحاطة وعدم امكان التخلص كالمهاد
12:40للصغير فان المهاد الذي يوضع فيه الصغير يشبه ما يحيط بهؤلاء من نار جهنم نسأل الله تعالى السلامة منها والوقاية من شرها. هذا هو القسم الاول. اما القسم الثاني قال
13:00قال ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله. من يشري نفسه اي يبيع نفسه. وذلك ان الانسان اما ان يبيع نفسه للرحمن فيفوز بعطائه وفضله واحسانه وجوده واما ان يبيع نفسه للهوى
13:20هو الشيطان فيخذل ويخيب بيعه. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدوا. كل الناس يغدوا ان اذهب صباحا فبائع نفسه فمعتقها اي من عذاب الله. ومن سخطه ومن شر الدنيا والاخرة
13:40او موبقها او مهلكها هذا هو القسم الثاني فجدير بالمؤمن ان يسعى ويحرص على ان يكون من هذا القسم الذي ذكر الله تعالى ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرات الله اي طلبا لرضاه
14:00فهو يطلب كل ما يقربه الى الله يطلب ما يرضي الله تعالى عنه في القول والعمل. قال تعالى والله رؤوف العباد والله رؤوف والرأفة هي اعلى مراتب الرحمة. الرأفة هي اعلى مراتب الرحمة
14:20الرحمة مع الاحسان مع الرعاية مع الصيانة مع الدفع مع ايصال الخير مع الوقاية من كل كل شر وقوله بالعباد هنا المقصود بالعباد الذين حققوا العبودية لله المقصود بالعباد عباد الرحمن الذين اثنى الله تعالى عليهم وبين مزاياهم وخصالهم وجميل افعالهم فليس المقصود
14:50العباد هنا مجمل العباد لان العباد جاءت بعد سياق قسمين من الناس الاول قال فحسبه جهنم ولبئس المهاد والثاني قال في شأنه والله رؤوف بالعباد. فيجزيهم جل في علاه اكثر مما يؤمن
15:10ويبلغهم اعظم مما يرجون. ويدركون بفضله وعطائه وبره واحسانه شيئا عظيما من الجود لا يحيطون به ففي الجنة ما لا عين رأت. ولا اذن سمعت ولا خطر على ببشر من عطاء الله وفضله واحسانه ومنه وفوق ذلك كله للذين احسنوا الحسنى وزيادة
15:40وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة. نسأل الله ان نكون منها. نسأل الله ان يجعل وجوهنا من هذه الوجوه تكسى نظارة ويمن عليها بالنظر الى وجهه الكريم سبحانه وبحمده. هذه اقسام الناس فيما ذكره الله تعالى في هذه
16:00الايات ثم بعد ذلك قال جل وعلا يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة. امر الله تعالى بالدخول في جميع خصال الاسلام. ادخلوا في السلم كافة. اي انقادوا لكل ما جاء به دينكم بكل ما
16:20فجاء به الاسلام من الشرائع والاحكام دون استثناء. ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين. اي وتوقوا ان تطيعوا الشيطان فيما يزينه لكم وما يدعوكم اليه فان الشيطان في دعوته
16:40لا يأتي الى الانسان فيقول له اكفر مباشرة. انما يأتيه خطوة خطوة حتى يسوقه الى منتهى ما يتمكن من الشر ولو كان ذلك كفرا. فلذلك ينبغي للمؤمن ان يحذر خطوات الشيطان
17:00الله تعالى قد نهانا عن اتباع خطواته. فضلا عن اتباع ما يمليه او سلوك الصراط الذي يدعو اليه بل قال ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين. فمن اتبع خطواته فقد سلم
17:20لعدوه. ارأيتم لو ان شخصا القى بزمامه لعدو الله؟ اين سيقوده؟ هل سيقوده الى نجاته ام سيقوده الى حتفه؟ الى اي الطريقين؟ والنهايتين سيوصلون؟ لا شك انه سيقوده الى حتفه
17:40الله ان يقينا واياكم خطوات الشيطان وان يعيننا واياكم على طاعته وان يرزقنا واياكم الاستقامة على شرعه نعم نقرأ ما قال الامام البخاري في تفسير قوله تعالى ومن الناس من يعجب قوله في الحياة الدنيا واشهد الله على ما في قلبه وهو لد الخصام
18:00نعم حدثنا سمعنا وعن ابن جريج عن ابن ابي حذيفة عن عائشة رضي الله عنها باب قول الله تعالى وهو الد الخصام وساق باسناده في تفسير هذه الاية ما اخرجه من طريق ابن ابي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى
18:40تعالى عنها ترفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم اي ترويه وتنقله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم ابغض الرجال الى الله الالد الخصم. ابغض الرجال الى الله اي اشدهم بغضا. الالذ الخصر
19:00يبلغ في الخصومة منتهاها. فالالد الخصم هو شديد الخصومة. والمقصود بالخصومة هنا الخصومة التي يقرر بها الباطل وزين بها الشر وصدها عن سبيل الله يدخل فيها ايضا التي لا يقصد بها نص الحق ولا اظهاره ولا الدعوة اليه انما يقصد بها الانتصار الى الانتصار للنفس او اظهار
19:30قدرة الانسان على المغالبة اظهار مزية الانسان وتفوقه على غيره كل هذا يدخل ويندرج في الخصومة المذمومة التي ذمها الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا في هذا
19:50في قوله صلى الله عليه وسلم ان ابغض الرجال الى الله الالد الخصم. وليعلم ان الالذ خصم هو الذي يجادل في الله بغير علم. وقد ذم الله تعالى الجدال في كتابه. اذا كان لغير الحق
20:10او بغير علم بل حتى في مجادلة اهل الكتاب امر جل وعلا المؤمنين بالمجادلة بالتي احسن. فقال تعالى وجادلهم بالتي هي احسن الا ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن. الا الذين ظلموا منهم. فلا
20:30تجادلهم اصلا لان هؤلاء لا يقصدون اقرار حق ولا يسعون الى اظهاره بل غاية مرادهم ومنتهى مطلوبهم ان يقرروا الباطل او يزينوه او يدعوا اليه. هذا الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم ابغى
20:50الرجال الى الله الالد الخصم. في جملة من الفوائد. من فوائده اثبات ان الله تعالى يبغض بعض خلقه وهذا لانه جل في علاه بين صفات من يحب وصفات من يبغض
21:10واما بينه من صفات من يبغض الالد الخصم. فان الله تعالى يبغض كل من كان ساعيا في الصد عن سبيله وفي العلو على خلقه. كل من صد عن سبيل الله فهو
21:30ممقوت عند ربنا جل في علاه. كما ان كل من طلب العلو على الخلق بصفة او ميزة فان الله يبغضه ولهذا قال تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة
21:50متقين. فكل من طلب علوا عن الخلق باي سبب طلب عليه العلو على الخلق بعلمه. او بفصاحته او بعبادته او بماله او بنسبه او بولده او بجماله او بغير ذلك من من الامور التي يتعالى بها الناس فان الله تعالى يبغضه. وهذا انما كان مبغوضا عند الله
22:20انه طلب العلو على الخلق ببيانه وفصاحته. ودرابة لسانه وقوة بلاغته وبيانه. فلذلك ابغضه الله تعالى بل كان على هذه المرتبة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم ابغض الرجال الى الله الالد الخصم. ومن فوائد الحديث ان هذا البغض ينال كل
22:50من اتصف بهذا الوصف من رجل او امرأة وانما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ابغض الرجال لان هذه الصفة في الرجال اكثر فان النساء وصفهن الله تعالى بقوله اومن ينشأ في الحلية
23:10وهو في الخصام غير مبين. يعني لا يستطيع البيان وهذا هو الوصف العام الغالب في النساء. والا من النساء من لا تقل ذرابة وفصاحة وبيانا من الرجال لكن هذا استثناء وليس هو الاصل ولهذا ذكر النبي
23:30صلى الله عليه وسلم هذه الصفة في الرجل فقال ابغض الرجال الى الله الالد الخصم. وفيه من الفوائد ايضا ان البغض وبغض الله تعالى لمن عصاه ليس على درجة واحدة. بل هو على مراتب
23:50ودرجات وكلما ازداد الوصف شرا وفسادا وعاقبة سيئة كان مؤديا الى بغض الله تعالى بما هو اعلى واكثر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ابغض الرجال الى الله الالذ الخصم. وفيه من الفوائد ذم المجادلة بالباطل. وذم المجادلة
24:20في مقام اظهار المنزلة والمكانة. والمجادلة في الجملة نوعان النوع الاول ممقوتا وهي ما كانت مجادلة ومنافحة عن الباطل سواء كان الباطل في الدين او كان الباطل في الخصومات التي تكون بين الناس في امر الدنيا فالباطل يشمل هذا وهذا لكن
24:50ابطال الدين والدعوة الى الفساد في الدين اعظم خطورة من فساد الاموال او فساد الخصومات التي بين الناس اذا المجادلة الاولى المجادلة المذمومة وهي ما كانت خصومة في الدين تزين بها الباطل و
25:10يدعى به اليه وكذلك ما كان يقتطع فيه الانسان مال غيره من غير حق وقد جاء فيه وعيد شديد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من اقتطع بيميني صبر
25:30من مال اخيه شيئا لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان. قالوا يا رسول الله وان عودا من اراك قال وان كان عودا من اراك. وهذا يبين عقوبة عظيمة على ان
25:50تعمل الانسان بيانه وفصاحته في اقتطاع الحقوق بغير حق. ومنه ما جاء في الصحيحين من حديث ام سلمة رضي الله تعالى عنها انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انكم تختصمون الي النبي صلى الله عليه وسلم يقول انكم تختصمون الي ولعل
26:10ان يكون الحن بحجته من بعض الحن يعني افصح. واقوى بيان وصاحب لسان يبين من امره ما يقتطع به حق اخيه. ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجة من بعض فمن اقتطعت له من حق اخيه شيئا اي بغير حق فانما اقتطع له قطعا
26:40من النار وهذا فيه وعيد شديد. وتحذير كبير ان يأخذ الانسان ما لا يستحق ببيانه في فيما بالخصومات فلهذا ينبغي للمؤمن ان يكون على غاية الحذر. اذا المجادلة الممقوتة التي تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم ابغض
27:00الرجال الى الله الالد الخصم تشمل المجادلة لتقرير الباطل والصد عن سبيل الله تشمل في اقتطاع اموال الناس واخذها بغير حق. كل هذا مما يندرج في المجادلة. ايضا المذمومة ايضا من
27:20المجادلة المذمومة ان يجادل الانسان لاجل ان يظهر فظله على غيره. وعلوه على غيره. ليس حق ولا لاقامة هدى فهذا ايضا من المجادلة المذمومة. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم انا زعيم فيما رواه احمد
27:40وابن ماجة وغيرهما وابو داوود من حديث ابي امامة قال صلى الله عليه وسلم انا زعيم ببيت في ربض الجنة ربض الجنة ادنى مراتبها لكنه في الجنة. انا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء
28:00ولو كان محقا. يعني لمن ترك المجادلة التي خرجت عن كونها اقرار للحق وايضاح وصارت مماراة ومجاراة الخصم فانه في هذه الحال اذا ترك هذه المجادلة ان النبي صلى الله عليه وسلم يضمن له منزلا في ادنى مراتب الجنة. وهذا يدل على انه ينبغي للانسان ان يتقي
28:30المجادلات بالباطل. هذا النوع الاول من انواع المجادلات. النوع الثاني المجادلة بحق ومجادلة بحق هي التي لتقرير الحق وهداية الخلق ودلالتهم على ما فيه خير في الدنيا والاخرة. وهذه هي التي امر الله
28:50تعالى رسوله في قوله وجادلهم بالتي هي احسن. فما الله عز وجل رسوله بالمجادلة بالتي هي احسن. لكن هنا المقصود بالمجادلة الانتصار للنفس. وليس المقصود بالمجادلة تقرير الباطل. بل المقصود
29:10بالمجادلة نصرة الحق واظهاره ونصح الخلق مع حسن التأتي ولطافة القول. ولذلك قال وجادلهم بالتي هي احسن يعني باحسن ما تستطيع من الاساليب باحسن ما تستطيع من الكلمات لان الغرض هو الهداية الى الخلق
29:30لا العلو والانتفاع بل العلو الارتباع عن الخلق مما اذمه الله تعالى في كتابه كما تقدم. فينبغي للانسان ان يعرف هذا وان يحيط به علما. كل مجادلة تقرير باطل كل مجادلة اظهار قوتك على غيرك وظعف غيرك والعلو على الخلق
30:00فدعها فلا خير فيها. وكل مجادلة يكون فيها نصرة الحق يكون فيها بيان هدى يكون فيها الرد على الباطل. يكون فيها اقرار الهدى. مع حسن البيان وحسن فهذه التي امر الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله وجادلهم بالتي هي احسن. في
30:30ما يتعلق بهذا الحديث هذا الحديث فيه تحذير من اصحاب البيان الذين يستعملونه في تقرير الشبهات ونشر الفساد بين الناس. وهذا يا اخواني اليوم سقى رائجة. فكثير من الناس يتكلم
30:50تجد عنده بيان وفصاحة لكنه يتكلم على غير هدى. فكل من قرر خلاف ما عليه علماء الامة وما جرى عليه سلفها الصالح فلا تقبل منه. كل من قرر شيئا يشكك فيه
31:10كتاب يشكك فيه بالسنة يشكك فيه بما جاء به سيد الورى صلوات الله وسلامه عليه بدعوة العقل لا يقبل او بدعوى ان هذا الكلام غير معقول او ما الى ذلك مما يزخرفون به البعض
31:30باطل فاتركه فانه يصدق عليه قوله صلى الله عليه وسلم ابغض الرجال الى الله ادوا الخصم فلا تناقشه ولا تبحث معه ولا تستمع اليه ولك في من تقدم من ائمة الاسلام
31:50علمائه اسوة حسنة في ترك المجادلة بالباطل. في ترك مجادلة اهل الفساد الذين يقصدون من من المجادل لا يقصدون اقرار الحق. ولذلك الله تعالى يقول ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن. ثم قال ايش
32:10الا الذين ظلموا. يعني فلا تجادلوهم. وهذا معنى لا يختص اهل الكتاب. بل يعم كل من تجادله؟ كل من يجادل وهو ظالم في جداله لا يقصد اقرار حق ولا دعوة الى هدى انما يشيع شبهات
32:30وينشر في الناس شكوكا ويدعوهم الى الشك فيما يعتقدونه في الله او في خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم او الطعن في الصحابة او النيل منهم فهذا يقودك ويدعوك الى ضلالة
32:50فجنبه ولا تقل استمع واستطيع ان ارد فدينك ليس عرظة للمجادلات والمناقشات لا تستمع اذا كنت فلا تملك قدرة على الرد وليس عندك علم يقيك الشبهات فقد يعلق في ذهنك شيء من
33:10شوشرته او تشويشه او تشبيهه فتنقاد اليه من حيث لا تشعر. ارأيتم الان يا اخوان لو ان شخصا مريضا بمرظ معدي وكان يجلس في مكان محدد. وقيل احذروه فهو مريظ بمرض معدي. اترى
33:30الناس يأتون اليه غالب الناس يفرون منه خشية ان يصيبهم منه ما يصيبهم من العدوى. وهو مرض حسي قد لا ينتقل وقد لا يصيب الانسان. ومع هذا يتقاه الناس. المرض
33:50في القلب والتشبيه على الخلق اعظم خطورة. لان ذاك يفسد البدن الامراض الحسية تفسد الابدان لكن الامراظ الدينية العقدية تفسد الاديان ولا ان يعيش الانسان البدن طوال عمره خير من ان يعيش صحيحا سليم البدن قد فسد عقده وايمانه. لهذا ينبغي ان يحذر الانسان
34:20على دينه وان يستمسك بما جاء في الكتاب والسنة. تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي ابدا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي. عضوا عليها بالنواجذ فينبغي للمؤمن ان يستمسك بها وان يلزمها وان
34:40اترك كل مشبه مشكك ويرجع في ذلك الى العلماء الذين تلقوا عمن سلف من اهل العلم وكلما كان العالم الذي تلقى عنه يصدر عن سلسلة متعاقبة من اهل العلم فهذا يعطيك طمأنينة
35:00ان ما تأخذه من العلم تأخذه كابرا عن كابر فليس شيئا مبتكرا او مبتدعا او مبتول الصلة بالسلسلة المباركة سلسلة اهل العلم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل
35:20خلف عدوله. يعني امثل من في المجتمع امثل من في الناس هم الذين يحملون العلم. عن من قبلهم وهكذا عن من قبلهم وهكذا عن من قبلهم الى ان يصلوا الى امام العلماء وسيدي العارفين الممدود بالوحي من
35:40صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ولذلك اذا جاءك شخص يقول انا لها وما في مسألة الا اجادلك بها. ثم عليك من الشبهات والشكوك فتش من اين تلقى العلم هذا؟ من اين جاءه هذه المعارف؟ هل هو من تقريب كتب ومطالعة
36:00اراء واقوال من هنا وهناك؟ ام انه اخذها عن سلسلة علمية؟ تعرف بها عمن وبه يتميز اهل العلم الاثبات الذين يصدرون عن الكتاب والسنة ويسيرون بتعليمهم وتعلمهم وعملهم وفق ما كان عليه سلف الامة وبين اولئك المضللون المشبهون الذين يشككون الناس
36:30في دينهم وان لم نقل الفاظ وان اتوا جزيل الكلمات ليس العبرة بالكلام العبرة يا اخواني بالعلم فكم من عالم قد يعجز عن البيان لكن تتلقى منه اصولا بينة واضحة في الكتاب والسنة. وكم من انسان فصيح اللسان صاحب بيان وكلام
37:00لكن اذا جيت تفتش عن هذا الكلام واذا به تشكيك تشبيه طعن في الكتاب طعن في السنة نيل الصحابة دعوة الى ترك الاحكام الشرعية المقررة التي جرى عليها علماء الاسلام انفراد شذوذ
37:20ذات سلوكية وعقلية وعقدية فتعرف ان ثمة انحراف هناك اختلال لهذا ينبغي ان يؤخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا العلم دين فلينظر احدكم عمن يأخذ دينه فانظر عمن تأخذ دينك واياك وكثرة التنقلات والسماع لفلان وفلان وفلان من اصحاب الشبهات
37:50فان قلبك ضعيف القلوب يا اخواني ضعيفة والشبه لها قوة خطافة براقة قال الله تعالى في المنافقين واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم جمال في المنظر. وان يقولوا تسمع لقولهم لكن الحقيقة كانهم خشب مسندة
38:10الان الخشب متى ينتفع منها؟ ينتفع منها اذا كانت سقف اذا كان الدواليب اذا كانت كراسي لكن اذا كانت مسندة لا فائدة فيها وصف الله تعالى وصفهم الله تعالى بانهم خشب مسندة عندك الان خشبة في بيتك مسندة ما انت مستفيد منها في شيء اليست عبئا عليك
38:30ما له عيب عليك تقول متى تروح عن الخشبة؟ متى يأتي احد واعطيه اياه وافتك ابناه؟ هذا الواقع هؤلاء المنافقون جمال في المظهر وفصاحة وبيان في اللسان لكن لا ثمرة وراء ذلك. لا علم نافع ولا عمل صالح
38:50ولا هدى ولا نصيحة للخلق بل غاية ما عندهم تشبيه وتشكيك نسأل الله ان يدفع عنا وعنكم السوء والشر ان يلزمنا الكتاب والسنة وان يرزقنا السير على نهج سلف الامة وان يثبتنا على ذلك في السر والعلن وان يعيننا على معرفة الحق والعمل به والدعوة