الدرس 16 من شرح كتاب التوحيد بالمسجد الحرام
0:00الثاني مما ينبغي ان يتنبه اليه في شأن الاشياء التي ثبت انها مباركة ان تطلب البركة منها او ان يتبرك بها على النحو الذي جاءت الشريعة به. دون احداث ودون خروج عن ما جاءت به الشريعة. فلا
0:20يعتقد في شيء مما جعله الله تعالى مباركا انه تحصل بركته على نحو غير الذي شرع وغير الذي جاءت به الشريعة. فبركة الحجر الاسود والركن اليماني هي بمسحه واستلامه فانه يحط الخطايا
0:40اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم واختفاء لاثاره. اما ان ان يتبرك به في الاستشفاء من الامراض وفي قضاء الحاجات واشبه ذلك فانه يخرج بذلك عن الصراط المستقيم وعن ما كان عليه عمل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. ثم انه يجب
1:00ان يعتقد انه لا يثبت في شيء انه مبارك الا بدليل لا يثبت في شيء انه مبارك الا بنص وليس باقتراب ولا تجربة فيما يتعلق بالمخلوقات انما البركة من الله عز وجل فيقتصر فيه
1:20اثباتها للاشياء بما دل عليه الكتاب والسنة. ذكر الامام رحمه الله في هذا الباب اية وحديثا الاية الاولى او النص الاول الذي ذكره ما ذكره الله تعالى في سورة النجم افرأيتم اللات والعزى ومن اتى الثالثة الاخرى الكم الذكر ولو الانثى تلك اذا قسمة
1:50هذه الايات جاءت بعد ما ذكر الله عز وجل من ايات باهرات ودلائل صادقات على صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من
2:10الايات العظيمة في معراجه صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى والنجم اذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى ثم ذكر ما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم شيئا مما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم في
2:30معراجه وما شاهده من الايات الباهرة الدالة على عظمة الله عز وجل وقدرته وعلى الهيته انه لا اله غيره وانه لا يطلب النفع الا منه. ولا يستدفع الضر الا به جل في علاه. قال بعد هذا كله افرأيتم. يعني
2:50اذا علمتم ما تقدم من عظيم الاء الله وجليل شأنه وكبير اياته وعظيم قدرته سبحانه وبحمده اخبروا افرأيتم اي اخبروني افرأيتم اللات والعزى ومن اتى الثالثة الاخرى اهي تقدر على ما
3:10يقدر عليه الله جل وعلا اتبلغ في العظمة والشأن والمنزلة عظمة الله عز وجل الذي اجرى لنبيه صلى الله وسلم تلك الايات العظيمة الباهرة الدالة على عظيم قدرته وجليل قدره سبحانه وبحمده
3:30وبالتأكيد ان ذلك لا يمكن وحتى المشركون لا يعتقدون ان تلك المعبودات تصل الى ما يصل اليه الله جل وعلا من قدر لكنهم سووا غيره به زعما باطلا وظنا بالله عز وجل ظن
3:50استووا ان غيره يكون كهو سبحانه وبحمده. فلذلك قال الله تعالى في هذه الايات افرأيتم اللات والعزى الثالثة الاخرى الكم الذكر ولو الانثى؟ والسبب انهم اعتقدوا ان هذه اناث هذه المعبودات اناث فنسبوها الى الله
4:10عز وجل وقوله جل وعلا افرأيتم اللات اللات صنم معظم عند ثقيف قال ذلك جماعة من المفسرين واصل التسمية ان رجلا كان يلت السويق على حصى يلت السويق اي يعده
4:30ويطحنه ويهيئه للاكل للمارة والمنتفعين على حصى فمات ذلك الرجل فاتخذوا ذلك الحصى ذلك كالحجر الذي ولدت عليه السويق معبودا من دون الله. ولذلك سمي الله وهي الهة كانت تعبدها العرب زمن النبي صلى الله عليه وسلم. والعزى شجرة
5:00كانت تعبد من دون الله. كان العرب يأتون اليها يطلبون منها البركة وقضاء الحاجات. ونيل الطلبات وفك البلايا والمصيبات. وهي شجرة عظمتها قريش وكانت شجرة قريبة من عرفة. كما ذكر
5:20بعض اهل التفسير وهي الشجرة التي قال فيها ابو سفيان يوم احد عندما نال المشركون من صلى الله عليه وسلم واصحابه ما نالوا قال ابو سفيان العزى لنا ولا عزى لكم. يقصد بذلك
5:40هذا الصنم الذي يعبد من دون الله فاعتزى به وعظم حالهم به ان لهم العزى ولا لاهل الاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا تجيبوه؟ فقال عمر رضي الله تعالى عنه مجيبا له
6:00الله اعز واجل سبحانه وبحمده نعم الله اعز الله اعز واجل من كل ما عبد من دونه سبحانه وبحمده فرد على ابي سفيان مقالته التي تفاخر فيها بالهته ما كان يعبد من دون الله بان الله عز بان الله سبحانه وبحمده اعز واجل. المقصود ان العز شجرة كانت تطلب
6:30منها البركة كانت يعتزى بها ويفتخر بها وتعبد من دون الله وكأنه يقول انما انتصرنا عليكم بالعزى ولذلك رد عليه رضي الله تعالى عنه لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم الا تجيبوه؟ قال الله اعز واجل
6:50ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين. ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. وتلك الايام نداولها بين الناس فما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه كان كفارة لهم. وكان علوا في منزلتهم. وكان اظهارا
7:10افتقارهم الى ربهم جل في علاه. ولذلك لما قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ماذا قالوا؟ زادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. اي الله كافينا من كل ما اهمنا ومن كل ما تهددنا. اما ثالث المذكورات
7:30من الالهة التي كانت تعبد قال افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى. ومنات يعظمه اهل المدينة. واصله مشتق من المنان وهذا من الالحاد باسماء الله عز وجل. فان اذا اشتقت من العزيز والمنان وهو مناذ اشتقت من المنان وهذا من صور الالحاد في اسماء الله عز وجل. ان يشتق للالهة
8:00من دونه اسماء من اسمائه سبحانه وبحمده. وقوله ومن اتى الثالثة الاخرى قيل خصت مناه هذا تنبيها الى علو شأنها عند من كانوا يعبدونها من دون الله. وقيل عكس ذلك. قيل انما قيل
8:20الثالثة الاخرى لانها نازلة في المرتبة والمكانة عن عن الصنمين الاخرين المعبودين من دون الله. وهذا يدل على ما تقدم من ان طلب البركة من شجر او حجر او غير ذلك مما
8:40خلقه الله عز وجل على نحو لم يشرعه الله عز وجل يوقع العبد في الشرك الاكبر او في طريقه هو الشرك الاصغر يوقعه في الشرك الاكبر بان يصرف له العبادة من دون الله كما كان يفعل الجاهليون او ان يعتقده سببا
9:00بنيل البركة وهو ليس كذلك فيوقعه ذلك في الشرك الاصغر. وقد يقول قائل اين هذا في زمن الناس اليوم؟ الناس اليوم ليس عندهم عزى ولا لات ولا منات ولا عندهم هذه الاسماء الحكمة والعبرة ليست بالاسماء انما
9:20بالمعاني وهذه موجودة في حياة الناس. فان فانني شهدت بعيني في دول تعتبر في القمة تقدما من يأتون الى اماكن يعلقون فيها معلقات لقضاء الحاجات ونيل المطلوبات والتأليف بين الازواج
9:40انواع من الانحرافات التي هي نوع من الشرك الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عنه. ولذلك لا تظن ايها الموفق ان ما ذكره الله تعالى من صور الشرك صور انتهت وبادت ولا وجود لها في حياة الناس. وانها لا تتناسب معها
10:00هذا التطور الذي يعيشه الناس والانفجار المعلوماتي والثورة المعلوماتية التي يعيشونها. مهما بلغ الناس من تقدم في شأن الدنيا فلا يعني هذا ان يكونوا قد سلموا من الانحراف في عقائدهم من الانحراف في
10:20معرفتهم بالله لان المعرفة بالله لا تبنى على العقول انما تبنى على الوحي الذي جاء به سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه فان العلم بالله لا يكون من طريق العقل مستقلا بل العقل يتعرف على الله ويعرف حقه جل في علاه
10:40على وجه الاجمال لكن ذلك تفصيلا لا يكون هدايته الا بالوحي المبين. ولذلك كان من رحمة الله بعباده ان لم انه لم يكل اليهم معرفته سبحانه وبحمده بانفسهم بل بعث اليهم الرسل اليه به معرفين واليه
11:00سبحانه وبحمده فالناس مضطرون ضرورة كبرى الى كل ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه ليعرفوا ما لله من كمالات هذا التقدم هذا هذه الحضارة التي ملأت الدنيا لا تعني ان اصحابها سلموا
11:20من الانحرافات في عقائدهم. قال الله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة غافلون مهما بلغ الناس في التقدم في شؤون معاشر قد تجد من يصنع ادق الصنائع اذا خرج من مصنعه
11:40ذهب الى شيء يعبده من دون الله اما حجر او شجر او حيوان او او صالح يزعم انه يقذف الحاجات وهذا للانفصال والانفكاك بين ما يتعلق بعمارة الدنيا وبينما يتعلق بعمارة الاخرة
12:00فينبغي ان يعلم ان هذه الصور التي وجدت في الامم السابقة لم تزل موجودة في الناس الى يومنا هذا ومن تأمل وعرف وخبر احوال الناس رأى ذلك كثيرا في حياة القريب والبعيد. فينبغي للمؤمن ان يتوقف
12:20ما كان عليه اهل الشر واهل الشرك واهل الانحراف بالاعتقاد والعمل حتى يسلم من ان يتورط في شيء يكون سببا لهلاكي في دينه ودنياه. ثم ذكر المصنف رحمه الله قصة جرت زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما قصه ابو واقد الليثي رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع رسول الله
12:45صلى الله عليه وسلم الى حنين وهذا في السنة الثامنة من الهجرة. خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة. وكان فتحها في رمضان من السنة الثامنة للهجرة بقي فيها صلى الله عليه وسلم الى ان انقضى رمضان ثم خرج صلى الله عليه وسلم الى اهل الطائف
13:05يدعوهم الى الله ويأمرهم بتوحيده وينهاهم عن الشرك. خرج معه اصحابه رضي الله تعالى عنه عنهم وكان معه جمع المسلمة الفتح يعني الذين اسلموا في عام في عام الفتح فكانوا على شرك وكانوا على كفر لكنهم اسلموا
13:25وخرجوا يقاتلون معه صلوات الله وسلامه عليه. خرج هو ومن معه من اصحابه يقول ابو واقد رضي الله تعالى ونحن حدثاء عهد بكفر. وهذا اعتذار منه. رضي الله تعالى عنه عما جرى من طلب
13:45سيأتي ذكره في الخبر الذي يقصه رضي الله تعالى عنه. حدثاء عهد بكفر اي عهدهم قريب الكفر عهدهم ليس ببعيد عما كان في الجاهلية من عبادة غير الله تعالى. قال وللمشركين سدرة
14:05يعكفون عندها وينطون بها اسلحتهم للمشركين الذين لم يسلموا بالنبي لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخلوا في الاسلام سدرة اي شجرة من سدر هذه الشجرة يعكفون عندها اي يلازمونها بالبقاء عندها طلبا للبركة وطلبا لقضاء
14:25حاجات وطلبا لنيل المرغوبات والامن من المرغوبات يقول ينوطون بها اسلحتهم اي يعلقون بها اسلحتهم لتبارك لهم اسلحتهم وتقوي قتالهم وتعطيهم قوة ينتصرون بها على خصومهم هذا اعتقاد في هذه الشجرة وهي سدرة كان الصحابة يعرفونها. قالوا لها ذات الواط هذه الشجرة السدرة تسمى ذات انواط
14:55فمررنا بسدرة الصحابة مروا بسدرة غير السدرة التي يعلق بها المشركون اسلحتهم فقلنا يا رسول الله اجعلنا ذات انواط كما لهم ذات انوار. اي اجعل هذه الشجرة مباركة بدعاء الله وسؤالها
15:15ان تكون مباركة فتكون لنا شجرة مباركة ونعلق بها اسلحتنا كما يعلق المشركون اسلحتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله اكبر. والتكبير يكون في مواطن الاندهاش. ومواطن التعظيم يشرع التكبير في مواطن الاندهاش وفي مواطن التعظيم وفي المواطن التي تعلو في
15:45النفس وتسمو وقد يصيبها شيء من الزهو يذكر التكبير ولهذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم انه اذا علا في سفره شرفا كبر. لان العلو قد يصاحبه علو في النفس
16:05فيكسر ذلك العلو الذي في النفس بتذكر ان الله اكبر. وفي النزول كان يسبح صلى الله عليه وسلم لانك عندما تنزل تعظم الله تعالى عن كل نقص يمكن ان يتوهم او ان يعتقد فيه جل في علاه. فهو المنزه هو السبوح القدوس سبحانه وبحمده
16:35المقصود ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا له اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط قال الله اكبر تعظيما لله عما طلبوا واجلالا له ثم قال صلى الله عليه وسلم انها السنن. اي هذا الذي فعلتموه هو ما اجرى الله تعالى عليه
16:55حال الناس من انه يشابه بعضهم بعضا. ويجري بعضهم على طريق بعض. ولذلك قال انها السنن اي انها النظم والقوانين التي اجرى الله تعالى عليها حال البشر. من ان بعضهم يشاكل بعضا. وبعضهم يشابه
17:15بعضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قلتم والذي نفسي بيده هذا بيان للسنة التي اشار اليها في قوله انها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى اجعل لنا الها كما لهم الهة. قال لهم انكم قوم تجهلون
17:35هذا جرى لبني اسرائيل مع موسى عليه السلام عندما خرجوا من مصر وقد اضناهم واتعبهم ما كانوا يلقونه من فرعون وقومه فلما خرجوا وعايدوا من ايات الله عز وجل الدالة على عظمته وعلى صدق ما جاء به موسى من
17:55البينات طلبوا من من موسى عليه السلام ان يجعل لهم الهة اي معبودا يتوجهون اليه ويقصدون كما للمشركين الهة يعبدونها. فقال لهم موسى عليه السلام انكم قوم تجهلون اي انهم قوم لم تعلموا حق الله عز وجل على الوجه الذي يليق به ويستحقه سبحانه وبحمده ولذا قال انكم قوم تجهلون
18:25وكل من صرف العبادة لغير الله مهما بلغ في المعرفة والاتقان في امر الدنيا فانه لا يخرج عن قوله تعالى انكم قوم تجهلون ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الطلب من الصحابة الذين كان عهدهم قريبا
18:45بالجاهلية شبهه بما طلبه قوم موسى من موسى عليه السلام. عندما قالوا له اجعل لنا الها كما لهم الهة. قال انكم قوم تجهلون. ثم قال صلى الله عليه وسلم لتركبن سنن من كان قبلكم. اي لتجري ليجرين
19:05فيكم ما جرى في الامم السابقة من اعمال ومن انحرافات ومن ضلالات هذا معنى قوله صلى الله عليه لتركبن سنن من كان قبلكم. اي سيجري فيكم ما جرى في الامم السابقة من انواع الانحرافات واستذلال الشيطان. ذلك
19:25الشيطان قاعد الناس يصدهم عن سبيل الله يأمرهم بالسوء والشر ويحثهم على الفساد والانحراف كما قال الله تعالى في بيان العهد الذي اخذه على نفسه عندما قال لاقعدن لهم صراطك المستقيم
19:45ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين. فهذا الذي قعد للناس هذا المقعد بين ايديهم ومن وعن ايمانهم وعن شمائلهم يصدهم عن سبيل الله هذا الذي
20:05تعهد وتكفل بهذا العمل هو الذي يلقي هذه الشبه وهذه الافكار المنحرفة فلذلك تتشابه في بني ادم وقوله صلى الله عليه وسلم لتركبن سنن من كان قبلكم قال صلى الله عليه وسلم في حديث اخر
20:25في اه بيان اتباع هذه الامة للامم السابقة لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. والمقصود انه ما من انحراف ولا ضلالة في الامم السابقة الا وسيقع
20:45في هذه الامة ما هو شبيه بها وما هو نظير لها. ويدل لذلك حديث معاوية رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله الله عليه وسلم قال افترقت اليهود افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة
21:05وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة. كلها في النار الا واحدة. فانظر الى العدد العدد في هذه اما من حيث التفرق والاختلاف على نحو ما في الامم السابقة عددا. لانها ستركب ما ركبته الامم السابقة
21:25الانحرافات وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم لتركبن سنن من كان قبلكم اي اعمالهم وطرائقهم وهديهم في الاعتقاد وفي العمل لان ما ذكره هنا في هذه القصة هو مما يتعلق
21:45بالاعتقاد. هذا الحديث رواه الترمذي وصححه وهو كما قال رحمه الله حديث ثابت عنه صلى الله عليه وسلم. صحيح وفيه جملة من الفوائد فيه ان من كان قريبا بالكفر قد لا يتخلى عن كل ما كان يعتقد
22:05بالجاهلية من حيث لا يشعر فقد يبقى في نفسه رواسب من الضلال والانحراف يحتاج معه الى زيادة علم وبصيرة حتى يتخلص من كل اعمال الجاهلية. ولهذا الصحابي رضي الله تعالى عنه اعتذر عن طلبهم اه اه هذا الطلب
22:25ان يجعل لهم ذات انواط شجرة يعلقون بها اسلحتهم كما يفعل المشركون. قال ونحن حدثاء عهد بكفر. وفيه ان النفوس تطلب المشاكلة والمشابهة. ولذلك كانوا رضي الله تعالى عنهم طلب بعضهم واقترح بعضهم ان يكون له شجرة كما للمشركين شجرة يعلقون بها اسلحتهم وفيه ان
22:55اعتقاد البركة في شيء لم يجعله الله مباركا. وطلب البركة من ذلك الشيء على نحو غير مشروع هو من اتخاذ الهة اي من جعله الهة من دون الله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم في جواب طلبهم الله اكبر
23:15انها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى. اجعل لنا الها كما لهم الهة قال انكم تجهلون وهذا فيه بيان ايضا ان هذا الطلب هو من الجهل فلا يصدر عن علم ومعرفة انما
23:35يصدر على الجهل والجهل هنا هو الجهل بالله. لان كل من سوى غير الله بالله فقد جهل قدر كما قال تعالى وما قدروا الله حق قدره. وكما قال جل وعلا في خطاب الناس والمشركين على وجه الخصوص ما لكم
23:55لا ترجون لله وقارا اي ما لكم لا تعظمونه حق تعظيمه ولا تجلونه حق اجلاله وكل نقص في اجلال كل نقص في تعظيم الله هو ناشئ عن الجهل بالله. فان القلب اذا امتلأ علما بالله لم يملك الا ان يعظمه
24:15اذا امتلأ القلب معرفة بالله ادراكا لقدره جل في علاه كان ذلك حاملا له على تعظيمه تمام التعظيم وتمام المحبة. واذا كمل في قلب العبد تمام تعظيم الله وتمام محبته جل في علاه كان
24:35ذلك من دواعي بلوغه المقصود في عبوديته لله عز وجل بان يحقق له العبادة وحده لا شريك له لذلك من المهم ان يعرف العبد ان كل نقص في اجلال الله ينعكس على عقيدته او على عمله
24:55كل نقص في العلم بالله عز وجل لابد ان يؤدي الى نوع من النقص في الاعتقاد او في العمل قد يظهر ذلك للانسان قد يغفى عنه ولذلك ينبغي للمؤمن ان يستحضر عظمة الله عز وجل والله سبحانه وبحمده قد اقام دلائل عظمته في كتابه
25:15وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفيما يشاهده الانسان من الايات في الافاق وفي الانفس الدالة على بديع صنعه وعظيم قدره جل وعلا لكن كما قال الله عز وجل انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. وكما قال
25:35جل في علاه وكاين من اية في السماوات والارض يمرون عليها اي يمرون منها ويشاهدونها ويبصرونها لكنه لا ينتفعون بها ولذلك قال وهم عنها معرضون لا ينتفعون بها في تعظيم الله واقامة محبته في قلوبهم. بل يفوتهم من تعظيم الله ومحبته شيء كثير. لذلك ينبغي للمؤمن ان يفتش في قلبه
26:04محبة الله وتعظيمه من خلال معرفته بالله فبقدر معرفتك بالله وعلمك به تنال من محبته وتعظيمه. هذا الحديث يدل على ان كل من اعتقد في شيء انه مبارك وليس مباركا فانه قد وقع
26:24في باب من ابواب الضلال والانحراف. وانه اذا طلب البركة من غير الله عز وجل او من شيء لم يجعله الله تعالى مباركا. او من شيء على نحو لم يشرع فانه قد شابه بذلك من تقدم من امم الكفر في ما هم فيه من شرك وكفر
26:44ولذلك ينبغي للمؤمن ان يقتصر في طلب البركة من الاشياء على نحو ما جاءت به الشريعة. لا يزيد في ذلك ولا يخرج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث لطف النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته بأصحابه. حيث انهم لما طلبوا منه هذا الطلب
27:04عظم الله اولا فقال الله اكبر. وهذا تنبيه الى خطأ وخطورة ما وقعوا فيه من طلب. ثم قوم قائدهم التي دعتهم الى هذا الطلب فقال انها سنن قلت والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى اجعل لنا الها كما
27:24لهم الهة. هذا بعض ما في هذا الحديث من من فوائد وخلاصة ما يتعلق بالتبرج. لا تعتقد في شيء انه مبارك الا ان يكون قد دل على ذلك كتاب او سنة. اذا اعتقدت بشيء انه مبارك يجب ان تعتقد انه
27:44فعله جل وعلا وبمنحه وهبته فليس شيء مبارك الا بمباركة الله عز وجل فالبركة كلها من الله جل وعلا الثالث انه اذا ثبت ان شيئا مباركا بالكتاب والسنة فان ما فيه من البركة انما هي من الله عز
28:04وليست من قبله ولا من ذاته بل هي من الله جل وعلا الذي يهبها ويمنحها من يشاء. الرابع مما يتعلق موضوع التبرك يجب ان يعلم انه اذا ثبت في شيء انه مبارك لا تطلب بركته الا على النحو المشروع
28:24ولا يقترح في ذلك شيء ولا يقترح في ذلك شيء خارج عما جاءت به الشريعة لان ذلك من يوقع الانسان في حبائل الشيطان ويخرج به عن الصراط المستقيم. هذه مهمات هذا الموضوع
28:44وهو موضوع التبرك. اسأل الله عز وجل ان يرزقنا البركة في العلم والعمل. وان يوفقنا الى السداد في السر والعلن. وان يحفظ قلوب من الزيغ والانحراف وان يعمرها بتوحيده ومحبته وان يعيذنا واياكم من نزغات الشياطين وان يعيذنا من تزيينه وتسخيره