الدرس 30 من شرح بلوغ المرام بالمسجد الحرام كتاب الصلاة باب شروط الصلاة
0:01هذا الحديث ذكر موضعين وقد قال عنه المصنف رحمه الله رواه الترمذي وله علة واختصر على ذكر الترمذي وقد رواه غير الترمذي ابو داوود وابن ماجة وكلهم من طريق عمرو ابن يحيى عن ابيه عن ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه
0:23وهذا الحديث قال عنه الترمذي في اضطراب وهي العلة التي اشار اليها الحافظ رحمه الله عندما قال رواه الترمذي وله علة فعلته الاضطراب في اسناده وذلك انه روي موقوفا وروي مرسلا
0:43ومرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روي في بعض طرق الحديث من حديث عمرو ابن يحيى عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الارض كلها مسجد الا المقبرة والحمام
1:02وفي طرق اخرى ذكر ابو سعيد الصحابي رضي الله تعالى عنه ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ به النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفي كل الاحوال
1:22هذا الحديث جاء من طريقين طريق مرسلة وطريق موصولة والذي ذهب اليه جماعة من المحققين ترجيح الموصول ترجيح الرواية الموصولة وانه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذهب الى الاضطراب
1:46تظعيف الحديث بالاظطراب الترمذي والبيهقي رحمه الله وكذلك الدار قطني ذهب البخاري وابن خزيمة والذهبي وابن حزم وغيرهم الى ان الحديث ثابت صحيح وقد اشار الى هذا المعنى شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال
2:11بعد ذكر الحديث رواه احمد وابو داود والترمذي وابن ماجه والبزار وغيرهم باسانيد جيدة ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه. فان النظر في طرق الحديث يزول بها ما يتوهم من
2:30اضطراب ويتبين ان الحديث قد ثبت مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم اما الحديث الاخر الذي ذكره المصنف رحمه الله هو حديث ابن عمر وقد ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم سبعة مواضع
2:46لا يصلى فيها قال المصنف رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلى في سبع مواضع وهذا الحصر ليس قصرا لان ثمة مواضع سيأتي الاشارة اليها اختلف فيها العلماء هل يصح تصح الصلاة فيها او لا
3:11هذيل السبع مواضع هي المزدلة والمجزئ والمجزرة والمقبرة قارعة الطريق والحمام ومعاطن الابل وفوق ظهر بيت الله هذه سبعة مواضع قال المصنف رحمه الله رواه الترمذي وضعفه اي روى هذا الحديث الامام الترمذي
3:46وظعفه وهو عند الترمذي من طريق زيد ابن جبيرة عن داوود ابن الحسين عن نافع عن عبد الله ابن عمر. قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبع
4:01مواضع والحديث من رواية زيد ابن جبيرة وقد اتفقوا على ضعفه ولهذا ظعف الائمة والعلماء هذا الحديث الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم سبعة مواضع ينهى عن الصلاة فيها
4:21واذا كان الحديث ضعيفا فانه لا يبنى عليه حكم هذا هو الاصل الا ان من الفقهاء رحمهم الله من قال ان الحديث اذا كان ضعفه ليس بشديد فانه يستفاد منه ان كان نهيا
4:37الكراهة لا التحريم وان كان امران يستفاد منه الاستحباب لا الوجوب وعلى كل حال هذا الحديث حديث ابن عمر يتفق مع حديث ابي سعيد في الموضعين في الحمام وفي المقبرة وفي بقية المواضع وهي خمس مواضع
4:56بينهما اختلاف فزاد حديث ابن عمر خمسة امور على ما ذكر في حديث ابي سعيد تقدم بيان معنى المقبرة ومعنى الحمام فنتكلم على ما بقي من المواضع بيانا للمعاني ثم نرجع الى ذكر ما يتصل
5:20الاحكام المتعلقة بالصلاة في هذه المواضع المواضع المتبقية التي اضافها حديث ابن عمر المزبلة وبعضهم يقول بالظم المزلى والمقصود المزبلة او المزبلة موضع الزبل وهو موضع القمامة سواء كانت القمامة
5:49من كناسة البيوت او كانت القمامة من نفايات الناس والمقصود به ما يقذف ويرمى من حوائج الناس التي يتخلصون منها ويستغنون لا فرق في ذلك بين ان تكون نجسة او تكون طاهرة لانه ليس من الضروري ولا من اللازم ان يكون موضع
6:15رمي الزبل نجسا بل قد يرمى فيه اشياء طاهرة لكن مستقذرة او يستغنى عنها او نفايات وبقايا هذا الموضع الاول الذي زاده حديث ابن عمر الموضع الثاني المجزرة. والمقصود بالمجزرة مكان الذبح
6:44الذي اتخذ عادة للذبح وليس المقصود بذلك موضع الذبح العارظ لان الانسان قد يذبح في مكان على وجه الحاجة او على جهة العروض والاحتواء وعدم الاعتياد فهذا لا يدخل في الموضع ليس المقصود مكان الذبح انما ما اتخذ عادة للذبح
7:14وهو المجزرة الموضع الثالث قارعة الطريق والمقصود بقارعة بقارعة الطريق اي ما تقرعه اقدام الناس سيرا وسواء كان الطريق كبيرا او صغيرا كان الطريق للمشاة او للمركوبات فكل طريق فانه داخل
7:47كل طريق يسلكه الناس ويقرعونه باقدامهم او بمركوباتهم فانه يدخل في ما ذكره حديث ابن عمر في المواضع التي نهي عن الصلاة فيها في قوله وقارعة الطريق وقارعة الطريق يخرج بها جنباته
8:13ما كان عن يمينه وعن يساره فانها ليست من المواضع التي تقرع بل يقف بها الناس ينزلون فيها اما الموضع الثالث الذي ذكره الحديث معاطن الابل ومعاطل الابل اي اماكن مباركها ونزولها
8:42فالمعاطن جمع معط وهو محل العطن الذي تنزل فيه ابل والابل لها منازل عارظة ومنازل دائمة فالمنازل العارضة هو عند مجيئها للشرب عندما ترد الماء فانها تبرك تشرب وتبرك تنهل ثم
9:07تعود وتشرب ثانية فهذه تسمى معاطل ولها ولها مبارك دائمة وهي مراحها الذي تسير اليه وتبقى فيه مدة مدة ايوائها وسكنها فمن العلماء من قال المراد بالمعاطل المراد بالمعاطن الاماكن التي تأوي اليها وتبرك فيها بعد رواحها ورجوعها
9:42لا وقال اخرون بل المعاطن يشمل هذا وذاك والذي يظهر والله تعالى اعلم ان المقصود بالمعاطن ما تنزله عادة سواء كان نزولا بالمسرح او وموارد الماء او كان نزولا في المراح
10:05والمأوى فانه يصدق على هذا وذاك انه معاطل واما الموضع الخامس الذي زاده حديث ابن عمر فوق ظهر بيت الله والمقصود ببيت الله الكعبة المشرفة فان الصلاة فوق بيت الله
10:31من المواضع التي نهي عنها في هذا الحديث وقوله فوق ظهر بيت الله خرج به ما اذا صلى داخل بيت الله فانه لا ينهى عنه هذه هي المواضع التي ذكرها حديث ابن عمر
10:50في المواضع التي ينهى عن الصلاة فيها وهي متفقة في موضعين مع حديث ابي سعيد الصحيح المتقدم ذكره وقد وقد اظاف جملة وقد اظاف العلماء جملة من المواظع الى هذه المواضع السبعة
11:12لكن نحتاج قبل ان نذكر ما اظافوه ان نتكلم عن هذه المواضع موضعا موضعا حتى نرى ما العلة وما الحكم في الصلاة في هذه المواضع الموظع الاول المقبرة وهو ما جاء ذكره في حديث
11:33ابي سعيد الارض كلها مسجد الا المقبرة وعرفنا ان المقبرة هي موضع دفن الموتى هذا لما جاء من النهي عن الصلاة عند القبور فقد جاء النهي عن الصلاة عند القبور
12:02واتخاذ القبور مواضع للصلاة في في عدة احاديث من ذلك ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قال صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد
12:21اتخذوا قبور انبيائهم مساجد اي مواظع للصلاة هذا معنى قوله اتخذوا قبور انبيائهم مساجد فاذا كان لا يجوز ان تتخذ قبور الانبياء مساجد وهم على منزلة ومكانة شريفي مقام فغيرهم من باب اولى
12:48وكذلك استدلوا بما رواه الامام مسلم من حديث جندب ابن عبد الله البزري رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه قبل ان يموت بخمس ليال الا وان من كان قبلكم
13:07كانوا يتخذون قبور انبيائهم مساجد. الا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني انهاكم عن ذلك وقال ايضا فيما رواه مسلم من حديث ابي مرثد الغنوي رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا اليها
13:31ولا تصلوا اليها فهذه الاحاديث دلت على ان المقابر ليست محلا للصلاة وقد جاء في الصحيحين ايضا من حديث عبدالله بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا من صلاتكم
13:47في قبور اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا لان القبور لا يصلى فيها هذا وجه الاستثناء في هذا الحديث حديث ابي سعيد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم
14:10الارض كلها مسجد الا المقبرة الصلاة التي ينهى عنها في المقابر هي كل الصلوات سواء كانت مفروضة او متطوعا بها سواء كانت صلاة مفروضة او متطوعا بها اي الفرض والنفل. عدا صلاة الجنازة فسيأتي بيان حكمها على وجه الاستقلال
14:44اما ما عدا ذلك من الصلوات فانه ينهى عنه لما جاء من الاحاديث وقد اختلف العلماء رحمه الله في درجة النهي على اتفاقهم انه ينهى عن الصلاة في المقابر فهم متفقون على ورود النهي. لكنهم اختلفوا في درجة النهي
15:08فمن اهل العلم من قال ان النهي هنا للكراهة وقال اخرون بل النهي هنا للتحريم لان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم غلظ في ذلك فلعن اليهود والنصارى وذكر في سبب اللعن انهم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد
15:35وايضا حذر قبل موته بخمس ان تتخذ القبور مساجد فقالوا ان هذا يفيد التحريم والى هذا ذهب الامام احمد رحمه الله بالمشهور عنه انه لا تصح الصلاة عند القبور وقد جاء في الصحيح ان عمر رضي الله تعالى عنه رأى انسا يصلي
16:05وكان بين يديه قبر في فلاة فقال عمر رضي الله تعالى عنه القبر القبر فرفع انس رأسه الى السماء ظنا منه ان انه يقول له القمر القمر فعاد عليه عمر رضي الله تعالى عنه فقال القبر القبر اي توقع ان تصلي اليه او ان تصلي عنده
16:37ولعل انسا رضي الله تعالى عنه بظهر الرواية لم يفطن لقرب القبر منه. ولذلك لما قال له القبر القبر توهم انه يقول له القمر. القمر فرفع رأسه الى سناء ينظر ماذا يريد عمر بذكر القمر
16:54فاعاد عليه منبها الى القبر ولهذا ينبغي للمؤمن ان يتجنب الصلاة فرضا ونفلا في المقابر لما جاء في ذلك من الاحاديث الغليظة واما قول من قال ان الصلاة مكروهة مع الصحة
17:21فهذا استدل بالعموم في قول النبي صلى الله عليه وسلم جعلت هي الارض مسجدا وطهورا. قال فهذا العموم يفيد صحة الصلاة في كل موضع لكن هذا العموم مخصوص بالتأكيد وليس باق على
17:41عمومه اذ ان الامة متفقة على انه لا يصح ان يصلي في المكان النجس وهذا تخصيص اخر دل عليه النص وهو لنجاسة اعظم من النجاسة الحسية وهي نجاسة القلوب بالشرك
18:04فان الله عز وجل امر رسوله بان يطهر ثيابا. فقال جل وعلا وثيابك فطهر وتطهير القلوب اعظم طلبا واخطر مقاما من تطهير الثياب ولهذا كانت العلة على الراجح من قوله العلماء رحمهم الله
18:28فيما يتعلق بعلة النهي عن الصلاة في المقبرة ان النهي عن الصلاة في المقابر لا لنجاسة الموتى كما يقوله بعض الفقهاء او يقوله كثير من الفقهاء انما صيانة وحماية لجنب التوحيد
18:47من ان يتطرق شرك الى القلوب او او يتخلل الشيطان افكار الناس ويزلهم عن التوحيد الى عبادة المقبورين من دون الله فان اول فتنة وقعت في البشرية اخرجت الناس من عبادة الله وحده لا شريك له
19:12الى عبادة المخلوقين هي فتنة القبور فان قوم نوح عليه السلام مات فيهم قوم صالحون فقالوا انصبوا الى قبورهم انصابا تذكرون بها عبادتهم وطاعتهم وما كانوا عليه وما كانوا عليه من صلاح
19:33فنصبوا انصابا ولم يعبدوا اولئك المقبورين لكن كانوا يأتون ويتذكرون ما هم عليه من من طاعة وصلاح حتى هلك اولئك ونسي العلم فعبدت من دون الله الذين جاءوا من بعد
19:50قالوا اباؤنا كانوا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله فوقع الشرك. وهم الذين سمى الله عز وجل في سورة نوح قالوا لا تذرن الهتكم اي معبوداتكم من دون الله ولتذرن ودا ولا سواعا ولا يغوثا ويعوق ونسرا. هؤلاء
20:08كما قال عبد الله بن عباس اسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح فعبدوا من دون الله على هذا النحو ومعلوم ان فتنة القبور من اعظم الفتن التي تزيغ الناس عن الصراط المستقيم. ولذلك لخطورة هذه الفتنة كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى الامة عن زيارة
20:29في اول الامر كنت نهيتكم عن زيارة زيارة القبور فزوروها. وذلك كان في اول الاسلام عندما كانت القلوب لم تتخلص من اوظار الشرك بالكلية وخشي النبي صلى الله عليه وسلم ان يتطرق الى قلوب اصحابه شيء من اعمال الجاهلية فناهم عن زيارة القبور
20:52قطعا لمادة الفساد ثم لما استقر التوحيد وتبين واتضح وزالت شبه الشرك وقامت معالم عبادة الله وحده قال فزوروها فانها تذكر الاخرة. وهذا بيان الغاية والعلة من زيارة القبور فزيارة القبور ليست لاجل
21:16الانتفاع بدعاء المقبورين والتقرب الى الله عند قبورهم بانواع الطاعات والقربات والصدقات والادعية والاذكار. كل هذا غير مشروع انما المقصود بذلك نفع الزائر بالعظة والعبرة فانها تذكر الاخرة ونفع المزور
21:38لا الانتفاع منه نفع المزور بالدعاء له ولذلك يشرع عندما تدخل المقبرة ان تقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين تدعو لهم لا تدعوهم هم في غاية الظرورة والحاجة الى ان تنفعهم بدعائك
21:55ولهذا يظل اولئك الذين يأتون الى هؤلاء الذين قد حبسوا عن العمل وارتهنوا بما كان من عمل كل نفس بما كسبت رهينة يأتون اليهم وقد انقطعت اعمالهم فيدعونهم من دون الله ويسألونهم قضاء الحاجات
22:20ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ان تتخذ القبور مساجد هذه هي العلة وهذه الغاية استثنى العلماء من النهي عن الصلاة في المقبرة الصلاة على القبر اذا لم يصلى على الميت
22:40فان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم صلى على القبر وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ثبوتا بينا فقد جاء من طرق كثيرة جاءت الصلاة على القبور عن النبي صلى الله عليه وسلم من اوجه عديدة كلها حساب
23:01من ذلك ما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عن رجل كان يقوم المسجد فقده كان رجل اسود او امرأة
23:18سوداء تقوم المسجد اي تنظفه وتطيبه ماتت فاخبر بها فسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم او سأل عنه فقالوا قال افلا كنتم اذنتموني اي اعلمتموني بموته وكان قد مات ليلا ثم قال صلى الله عليه وسلم دلوني على قبره او قال على قبرها
23:40فاتى قبره او قبرها قبرها فصلى عليها صلوات الله وسلامه عليه وهذا يدل على جواز الصلاة على القبر في المقبرة لان ذلك بعيد عن الاشتباه بالكلية لان مقصود الصلاة على الميت ايش؟ الدعاء له فينقطع هنا شبهة ان يدعى
24:06من دون الله او يعبد من دون الله. انت تصلي تسأل الله للميت ان يغفر له ويرحمه ويعافيه. يبدله دارا خيرا من داره اهلا خيرا من اهله هو المنتفع هو المضطر
24:20وقد جاء في الصحيحين ايضا من حديث سليمان الشيبي عن الشعبي رحمه الله قال اخبرني من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم على قبر منبور يعني قبر متنحل في صحراء او فلاك
24:39كأنهم وصلوا خلفه صلى الله عليه وسلم. صلى على القبر لانه لم يكن قد صلي عليه فهذا دل على صحة الصلاة على القبر فهو ثابت عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم
24:58ولا يدخل فيما جاء النهي عنه في الاحاديث وفي قوله صلى الله عليه وسلم الارض كلها مسجد الا المقبرة. واستثنى من ذلك الصلاة على القبر ومما يستثنى ايضا الصلاة على الجنازة في المقبرة
25:16وهذا يحصل وهذا يختلف عن الصورة السابقة. الصورة السابقة الصلاة على المقبور واما هنا صلاة على جنازة لم تقبر بعد فجمهور العلماء على جواز الصلاة على الجنازة في المقبرة وقد قال نافع مولى بن عمر
25:38وحفظ عنه علما جما قال صلينا على ما صلينا على عائشة وامي سلمة الا في وسط البقيع والبقيع هو المكان الذي كانوا الذي كان يدفن فيه اهل المدينة زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم صلى عليهما ابو هريرة وحضر ذلك عبدالله ابن عمر وهذا الاثر رواه عبد الرزاق
26:06صنعاني في مصنفه باسناد حسن فدل ذلك على ان الصلاة على الجنازة في المقبرة جائزة ولا تدخل فيما نهي عنه لان الصلاة في هذه الحال يقصد بها نفع الميت بالدعاء له. اذ ان مقصود الصلاة على الميت الدعاء له هو
26:30طلب الرحمة والمغفرة هاتان الصورتان مما يستثنى من مسائل الصلاة في المقابر واما ما عدا ذلك فانه مما ينهى عنه لما جاءت به الاحاديث والنهي للتحريم اما الموضع الثاني الذي ينهى عن الصلاة فيه فهو الحمام
26:58والحمام تقدم ان ان هو الموظع الذي يستعمل الاغتسال بالماء الحار وليس المقصود به الكنيف والحش مكان قضاء الحاجة بل المقصود به المكان الذي يغتسل فيه وعلة النهي عن الصلاة في الحمام
27:23انه مما تكشف فيه العورات وانه قد يقع من الناس فيه شيء من النجاسة بالتبول وما اشبه ذلك قال بعض اهل العلم وانه موضع الشياطين فالنشياطين تأتي في مواطن الضعف والتكشف عند بني ادم
27:48ولذلك امر الله عز وجل امر النبي صلى الله عليه وسلم بالبسملة عند خلع الثياب كما جاء في في الحديث الصحيح من حديث علي رضي الله تعالى عنه قال ستر ما بين اعين الجن وعورات بني ادم
28:05ان يقول باسم ان يقولوا بسم الله عند خلع ثيابهم فان هذا هو الستر الذي يحجب عنك اعين الجن فدل ذلك على ان موضع التكشف من مواضع حضور الشياطين فلذلك نهي عن الصلاة في
28:28الحمام وهو مواضع الخلاء وحمل جماهير العلماء النهي في هذا على الكراهة وذهب الامام احمد الى ان النهي هنا للتحريم والرواية المشهورة عنه رحمه الله ان الصلاة في الحمام لا تجوز
28:49وان تيقن الطهارة ولا فرق في ذلك بين صلاة النفل وصلاة الفرض ويلحق بالحمام ما هو اشد منه فان ذكر الحمام يلحق به ما هو اعظم منه حالا وهو مكان قضاء الحاجة
29:08وهو الخلاء وذلك ان الخلاء موضع للنجاسات وهو موضع الشياطين ولذلك شرع اذا دخل الانسان الى الخلاء ان يستعيذ بالله عز وجل من الخبث والخبائث جاء ذلك في الصحيحين من حديث انس بن مالك رضي الله تعالى عنه
29:30انه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل الخلاء قال اعوذ بالله من الخبث والخبائث وقد جاء في السنن من حديث زيد ابن ارقم ان من حديث زيد ابن ارقم رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان هذه الحشوش اي مواضع قضاء الحاجة محتضرة
29:57فاذا اتى احدكم الخلاء فليقل اعوذ بالله من الخبث والخبائث ولهذا كره جماهير العلماء ان يذكر الانسان الله عز وجل في الخلاء لانه موضع مستقذر لا يطيل الانسان فيه البقاء بل يبقى فيه قدر حاجته
30:19ويستعيذ بالله من شر هذا الموضع ومن شر ما فيه قبل دخوله اما الموضع الثالث الذي ذكره آآ الحديث حديث عبد الله ابن عمر هذان الموضعان في حديث ابي سعيد وتكرر في حديث ابن عمر. الموضع الثالث المزبلة وتنطق بضم الباء المزنبلة
30:42والمزبلة بالظم فيصلح هذا وهذا والعلة في النهي عن الصلاة في المزبلة انها موضع القدر والصلاة يطلب فيها اخذ الزينة يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ويطلب فيها طيب المكان حتى يقبل الانسان على طاعته
31:07في حال من التهيؤ والاقبال على الله عز وجل وجرى الخلاف بين العلماء في الصلاة في المزبلة اذا لم تكن نجسة على قولين جماهير العلماء على الكراهة من قال بالحديث
31:23ذهب الى ان النهي للتحريم. والاقرب ان النهي في الصلاة في المزبلة اذا كانت طاهرة للكراهة وليس التحريم ومثله المجزرة وهي مكان النحر فانها اذا كانت طاهرة فالنهي للكراهة واما اذا كانت في موضع
31:45فيه الدم المسفوح فالدم المسفوح دم نجس لا يجوز ان يباشره المصلي ولا ان يمس شيئا منه لقول الله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسبوحا او لحم خنزير
32:03فانه رجس اي نجس فاذا كان الموظع موضع الجزر سالم من هذا فان النهي محمول على الكراهة في قول جمهور العلماء الموضع الرابع او الخامس من المواضع التي ينهى عن الصلاة فيها قارعة الطريق
32:26وهو المكان الذي يقرع وهو صدره وما كان محل سير الناس فيه فانه ينهى عن الصلاة فيه لما فيه من اذية المارة وتعطيل مصالحهم ومن الاماكن التي تندرج في هذا النهي
32:48مسارات المشاة فما خصصه الناس لسير اقدامهم ومنه المسارات التي بالمسجد الحرام للسير هو من قارعة الطريق التي ينبغي ان يتوقى المؤمن الصلاة فيها فان الصلاة فيها مكروهة في قول جمهور العلماء
33:11قد يقال بالتحريم لان في ذلك اذى لا سيما اذا كان هذا المكان لا يعمر بالصلاة عادة في ما اذا ازدحم الناس فانه يكون بذلك اه مكروها واما اذا كان لا يعمر عادة ويتضرر الناس به
33:34فانه من المحرم دفعا للظرر الحاصل بالصلاة فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا ظرر ولا ظرار هذه المواطن التي جاءت في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه ويبقى
33:55في المواطن موطنان الموطن الاول معاطن الابل الموطن الثاني فوق ظهر بيت الله معاطن الابل هي اماكن بروكها وقد جاءت الاحاديث بالنهي عن الصلاة في معاطن الابل والعلة في هذا قال بعض اهل العلم ان النهي عن الصلاة في معاطن الابل لاجل
34:24ما يكون من روثها وبولها وهو نجس في قول بعض اهل العلم وقال اخرون بل روث وبول ما يؤكل لحمه ليس نجسا كما دلت على ذلك الادلة فالتعليل بالنجاسة مستبعد
34:42على هذا القول وقال اخرون بل النهي لاجل ان من الناس لان رعاة الابل عادة يقضون حاجتهم في مباركها في مبارك الابل فلذلك النهي لاجل النجاسة والصحيح في علة النهي
35:05عن الصلاة في مبارك الابل يكمل بعد الصلاة