الدرس(1) من الدورة العلمية بالمسجد الحرام - شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه واشهد ان لا اله الا الله شهادة تنجي قائلها من النار
0:22واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق الجهاد بالعلم والبيان والسيف والسنان حتى اتاه
0:50يقين وهو على ذلك فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره وسار على منهجه باحسان الى يوم الدين اما بعد فان اعظم ما يشتغل به المؤمن
1:15ليصل الى مرضاة الله عز وجل وليبلغ سعادة الدنيا والاخرة وليدرك الفوز العظيم المبين الكبير هو تحقيق الغاية من الوجود وهو عبادة الله وحده لا شريك له هذا اعظم ما اشتغل به الانسان
1:43ذاك ان الاشتغال لتحقيق العبودية للواحد الديان بالرحمن الرحيم جل في علاه به يبلغ العبد سعادة الدنيا وفوز الاخرة وبه يحقق ما من اجله خلق فالله تعالى خلق الخلق ليعبدوه
2:07كما قال سبحانه وتعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فالله تعالى خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له فكان الفلاح والنجاح والفوز والنجاة والخير العظيم في تحقيق هذه الغاية
2:30التي خلق الله تعالى من اجلها الموتى والحياة. كما قال جل وعلا تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور
2:48فالغاية من الخلق هي الاختبار بما يجريه الله تعالى من الاحكام الشرعية والاحكام القدرية فيمتحن الله تعالى العباد بالوان من البلاء هذا الامتحان الذي ينقسم الناس فيه الى قسمين الى فائزة
3:14رابح ناجح والى خاسر خائب خاسر لذلك من الجدير بالمؤمن ان يعتني غاية الاعتناء بهذه الغاية التي غفل عنها اكثر الخلق كما قال الله تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين اي لن يحققوا هذه الغاية من الوجود وهي
3:42عبادة الله وحده لا شريك له وكما قال سبحانه وكاين من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون اي لا ينتفعون بها فلا يحققون الغاية من الوجود وهو
3:58عبادة الله وحده لا شريك له اخواني ان هذه الغاية ليست فقط هي لاجل ان يؤدي الانسان حق الله عز وجل بل لا يسعد البشر ولا ولا يفوزون ولا ينالون خيرا في معاش ولا في معاد
4:21لا في اولى ولا في اخرة الا بهذه حقيقة التي اذا اخذوا بها واقاموها كانوا فائزين رابحين سابقين لذلك جدير بنا ايها الاخوة ان نعتني غاية العناية بادراك هذا المقصود من الخلق
4:45فان الله انما خلقنا لعبادته كل ما سوى ذلك ينبغي ان يكون تابعا. فلم يخلقنا في هذه الحياة الدنيا لنأكل ولا لنشرب ولا ننكح ونتزوج ولا لنتمتع بل خلقنا لعبادته وكل هذه الاعمال يمكن ان تكون
5:07عبادة لله عز وجل فالاكل اذا احتسبه الانسان عند ربه وقام بحق الله عز وجل فيه كان طاعة. فالله عز وجل يرظى عن العبد يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها
5:26كما انه في نكاحه وفي جماعه واستمتاعه قال صلى الله عليه وسلم وفي بضع احدكم صدقة قالوا يا رسول الله ايأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر فهذا يبين بوضوح وجلاء ان كل تصرفات الانسان متاع ما سخرها لتحقيق الغاية من الوجود وهي عبادة الرحمن
5:53وهي القيام بحق الملك الديان وهي العبودية لرب الارض والسماء كان فائزا رابحا يجمع الله له سعادتين سعادة الدنيا وفوز الاخرة يجمع الله له الحياة الطيبة في الدنيا والفوز الكبير والفوز المبين والفوز العظيم في الاخرة
6:17قال الله تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. هذا الجزاء المعجل ولنجزينهم اجرا باحسن ما كانوا يعملون. وهذا الجزاء المؤجل وهو الذي يكون يوم لقاء الله عز وجل
6:37فيكون الناس في ذلك اليوم على قسمين على فريقين كما قص ربنا كاين محكم كتابه فريق في الجنة وفريق في السعير ان هذه العبودية التي من اجلها خلق الله تعالى الخلق وهي الوظيفة التي جعلها الله تعالى واجبة على كل بشر
7:01وعلى كل احد من الانس والجن جميعها لا يمكن ان تدرك الا بالعلم ولذلك كان اول ما امر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم بان يعلم فقال فاعلم
7:17انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك فلا بد من العلم اذ العبادة على غير علم عمى وضلالة وظرب في انواع من الانحراف. فالله عز وجل لم يترك العبادة على نحو ما يشتهي الناس ويحبون
7:39ولا على وفق ما يختارون بل بين لهم ذلك ببيان جلي واضح وطريقا لا التباس فيه ولا اشتباه ولا اشتباه. انه طريق من سد الله الطرق كلها الموصلة اليه الا طريقه
7:59وهو طريق سيد الورى وامام الاتقياء نبينا محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم صلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم صلي على محمد اللهم صلي وسلم على نبيك محمد هذا الطريق هو الطريق
8:16الذي يوصل الى البر هو الطريق الذي يوصل الى النجاة. هو الطريق الذي يحصل به للانسان السعادات في المعاش والميعاد فانه لا سعادة للناس الا باقامة العبودية على الطريق الذي بينه صلى الله عليه وسلم
8:35ولذلك استزادة الانسان ومعرفته بما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه من العمل هو الطريق الذي يحقق العبودية لله عز وجل. قال الله تعالى لقد لقد كان لكم في رسول الله
8:54اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر. وقال ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فالمؤمن ينبغي له ان يكون حفيا معتنيا بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والا فانه يمشي في عمى ولن يصل الى هدى ولن يدرك
9:16فلاحا ولا نجاحا بل يتعب نفسه فيما لا يوصله الى الغاية تماما كذاك الذي يريد ان يصل الى بلد لكنه مشى في غير طريقها هل يصل اليها او لا لا يمكن ان يصل اليها لماذا؟ لانه لم يتخذ دليلا يوصله الى طريقه او الى غايته او الى هدفه. كذلك الذي يريد
9:40السعادة في الدنيا والاخرة الذي يريد الجنة. لن يبلغها بعمل من قبل رأيه ورأسه وما يشتهي ويحبه بل لا يصلها الا بطريق النبي صلى الله عليه وسلم وسلوك منهجه ولزوم ولزوم سنته والاعتداد بما جاء به صلى الله
10:00وسلم فانه الطريق الذي لا يوصل الى الجنة سواه. جاء في الصحيح من حديث انس بن مالك رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال
10:16انا اول شفيع في الجنة وجاء ايضا في صحيح الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتي باب الجنة فاستفتح اي اطلب ان يفتح الباب فيقول الخازن من
10:35فاقول محمد فيقول الخازن وانتبه الى هذه الجملة فيقول الخازن بك امرت لا افتح لاحد قبلك بك امرت اي ان الله امرني ان افتح لمحمد والا افتح لاحد قبله. يقول ابن القيم فدل هذا على ان كل الطرق التي يسلكها الناس للوصول الى الجنة
11:02غير طريقه صلى الله عليه وسلم لا توصلوا الى خير ولا توصلوا الى فرح ولا الى نجاح. ولهذا نحن في صلاتنا في كل ركعة نقول او نؤمن اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم ثم نقول غير غير المغضوب عليهم
11:21ولا الضالين اتعرفون من هم المغضوب عليهم؟ هم الذين علموا ولم يعملوا هؤلاء هم المغضوب عليهم. علموا عرفوا الحق لكنهم لم يعملوا به ولا الضالين اتعلمون من هم الضالون هم الذين عملوا بلا علم ولا هدى ولا بصيرة عملوا بما
11:45اخترعته عقولهم وبما احبته نفوسهم لكن ليس لهم امام يقتدون به ولا سنة يقتفونها ولا طريق يتبعون ولذلك كانوا على عمى وعلى ضلال فلذلك امرنا الله ان نستعيذ بالله من سبيلهم لانهم لا طريق لهم وليس احد من الناس
12:12يرجع اليه ويقتدى بما بما جاء به الا النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس احد من الناس يقتدى به ويتبع هديه الا محمد ابن عبده الا محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
12:32فقد امركم الله باتباعه ولزوم سنته. وان من اعظم الطرق التي يدرك الانسان بها معرفة ما كان عليه ان يكثر سماع وقراءة هدية او قراءة سيرته وقراءة ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من الاحاديث القولية والعملية. فان ذلك يبصر الانسان بما كان عليه سيد الانام صلوات الله وسلامه عليه
13:00ولذلك احتفى اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بجمع اخباره ورصد احواله حتى استوعب وصفهم لحاله كل شؤونه صلى الله عليه وسلم فلا يخرج عن الوصف والبيان شيء من احواله صلى الله عليه وسلم
13:22قائما وقاعدا بل يقظا ونائمة بل سفرا وحضر في عامه وخاصته وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فان العظماء منذ ان خلق الله الارض الى يومنا هذا لم ترصد
13:42احوالهم ولم تقيد دقائق وتفاصيل شؤونهم كما هو في حال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وذلك انه المبين انه المترجم للقرآن انه يوضح للطريق الذي يوصل الى الملك الديان جل في علاه
14:01فكان هذا الاعتناء وهذه الحفاوة بسنته لانها الموصلة الى الجنة ولا يمكن لاحد ان ينال ذلك الا بمعرفة هديه وما كان عليه. بقراءة السنة الثابتة الصحيحة التي تبين اقواله واحواله واعماله في خاصة شأنه وفي عامة حاله
14:27في بيته وفي مسجده وبين اصحابه ومع اعدائه وفي سلمه وفي حربه وفي حزنه وفي سروره وفي صحته وفي مرضه وفي غناه وفي فقره وفي كل احواله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
14:44لذلك يا اخواني احث نفسي واياكم على الاجتهاد في معرفتي ومطالعتي سنة النبي صلى الله عليه وسلم فان سنته العاصم من كل ضلال الوقاية من كل شر وفساد وقد رتب الله تعالى على طلب سنته وتعلم هديه الاجر العظيم والفضل الكبير
15:09ففي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا ايش يفقهه في الدين ان يرزقه العلم والفهم بالدين وانما الفقه بالدين بفهم الكتاب وبفهم السنة التي هي
15:25بيان القرآن وايظاحه وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح انه قال من سلك طريقا يلتمس فيه علما يطلب فيه علما عن النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه
15:44في قوله وعمله من من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. فنهاية معرفة سيرته صلى الله عليه وسلم نهاية العلم باحواله واقواله ان يصل العبد الى الجنة اسأل الله ان يوصلنا الى جنته
16:03وان يجعلنا من اولياءه وحزبه وان يعيننا على معرفة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم في جميع احواله يلزمنا سنته فان سنته طريق النجاة هذا تنبيههم مهم لتنشط النفوس
16:23وتتحفز القلوب لمعرفة السنة والعمل بها. ولادراك ما كان عليه عمله صلى الله عليه وسلم فان له به تحصل النجاة وهديه به يكمل للعبد تحقيق الغاية من الوجود لا يمكن ان يحقق احد العبودية لله عز
16:43عز وجل الا بمعرفة السنة فالسنة هي البيان للقرآن هي الايضاح الدين هو التفصيل للشريعة التي بها يدرك الانسان تحقيق العبودية للملك الديان سبحانه وبحمده نسمع الى ما جاء من
17:03احاديث في كتاب الطهارة في قال بلوغ المرام للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ونعلق بما يتيسر على هذه الاحاديث في هذه المجالس في هذه الليلة الى الليالي القادمة الى دور هذه الليلة من الاسبوع القادم ان شاء الله تعالى في كل ليلة نعلق على ما يسر الله تعالى من احاديث باب الطهارة
17:28ونستقبل الاسئلة بعد ذلك اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يستعملني واياكم في طاعته ان يفتح لنا فتوح العارفين ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح ان يجعلنا من حزبه واوليائه ان يسلك بنا سبيل الهدى والرشاد
17:45ان يحفظنا من بين ايدينا ومن خلفنا وعن ايماننا وعن شمائلنا. وان يعيذنا من نزغات الشياطين. وان يقر اعيننا بصلاح انفسنا واهل وبلادنا وولاة امرنا والمسلمين انه ولي ذلك والقادر عليه
18:02بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة قديما وحديثا والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد واله وصحبه الذين سهروا في وفي دينه سيرا حثيثا. وعلى اتباعهم الذين ورثوا علمهم. والعلماء ورثة
18:32اكرم بهم وارثا وموروثا. اما بعد فهذا مختصر يشتمل على اصول الادلة الحديثية للاحكام الشرعية. حررتم تحريرا بالغا. ليصير من يحفظه بين اقرانه نابغة ويستعين به الطالب المبتدي. ولا يستغني عنه الراغب المنتهي
19:02وقد بينت عقب كل حديث من اخرجه من الائمة لارادة نصح الامة. فالمراد وبالسبعة احمد والبخاري ومسلم. وابو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة ستة من عدا احمد وبالخمسة من عدا البخاري ومسلم
19:29وقد اقول الاربعة واحمد وبالاربعة من عدا الثلاثة الاول. وبالثلاثة من عداهم الاخير وبالمتفق البخاري ومسلم. وقد لا اذكر معهما غيرهما. وما عدا ذلك فهو مبين وسميته بلوغ المرام من ادلة الاحكام. والله اسأل الا يجعل ما علمنا علينا
20:02الام وان يرزقنا العمل بما يرضيه سبحانه وتعالى. امين. اللهم صلي على محمد. هذه المقدمة التي قدم بها الحافظ بن حجر رحمه الله هذا الكتاب الماتع بلوغ المرام تضمنت الثناء على الله عز وجل بما هو اهله فهو اجل من ذكر واعظم من حمد
20:25لا يحصي العباد ثناء عليه سبحانه وبحمده وحمده يوجب عطاءه ويوجب رضاه فان حمد الله عز وجل اقرار بكماله واقرار بتوحيده واقرار بجلاله واقرار بنعمه سبحانه وبحمده واقرار بذل العبد وافتقاره الى ربه جل في علاه. لذلك كان الحمد موجبا للرضا
20:55جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله ليرضى عن العبد يأكل الاكلة مهما كانت قليلة لو كانت حبة قمح او حبة رز او حبة شعير او حبة طعام من اي نوع من الطعام اذا اكله فقال الحمد لله
21:15اوجب ذلك رضا الله عنك ما اسهل حصول رضا الله لمن رغب وصدق في طلبه ويرضى على العبد يشرب الشربة فيحمده عليها. شربة الماء وكم كل يوم من شربة نشربها ونغفل ان نقول بعدها الحمد لله ان الله ليرضى عن العبد يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة
21:40فيحمده عليها فكيف اذا حمد الله بلا نعمة كان ذلك موجبا لعطاء الله. اذا كانت اذا كان حمدك على النعم يوجب الرضا. فكيف اذا حمدته لكماله سبحانه حمدته لجلاله حمدته لعظمته وما قدروا الله حق قدره لا شك ان الاجر والثواب اعظم لان الحمد له سببان
22:05كمال المحمود سبحانه وبحمده وانعامه جل في علاه. هذه اسباب الحمد كمال المحمود في ذاته ولو لم يحسن اليك فانك تحمده لتماله في اسمائه وصفاته وافعاله جل في علاه. كما انك تحمده ايضا
22:24لجزيل نعمه فنعم الله عليك لا تحيط بها كما قال جل وعلا وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها بعد ذلك ذكر آآ في مقدمته رحمه الله ما اراده عمد اليه
22:50بهذا المختصر علماء الاسلام جزاهم الله خيرا واعظم لهم الاجر وبوأهم اعلى مراتب الجنان بذلوا اعمارهم وافنوا لياليهم وايامهم في تقريب العلم وتسهيله وفي بذله بين الخلق والنفع فلهم جزيل
23:15الشكر على ما قاموا به من التبصير ولهم صادق الدعوات ان يبلغهم الله تعالى الجنان ودار السلام على ما بذلوه في تعليم الناس ونشر الخير وتقريب العلم جمعوا احاديث النبي صلى الله عليه وسلم واجتهدوا في تقريبها فالفوا الكتب والمدونات التي حوت احاديث
23:42كالنبي صلى الله عليه وسلم على طرائق مختلفة فمنها ما كان مقسما على الرواة كالمسانيد ومنها ما هو مقسم على ابواب الفقه ومنها ما هو مقسم على ابواب العلم. في طرائق شتى
23:57كان من افضل ذلك واكمله نظمن وصحة وثبوتا صحيح الامام البخاري رحمه الله. ورظي عنه. ثم صحيح الامام مسلم. ثم بقية الكتب الستة وهي كتاب النسائي والترمذي سنن النسائي وجامع الترمذي وسنن
24:20ابي داود وسنن ابن ماجة وكذلك مسند الامام احمد وموطأ مالك وهكذا بقية دواوين السنة التي جمعت اخبار النبي صلى الله عليه وسلم احاديثه واقواله وافعاله صلى الله عليه وسلم
24:37ثم انه لما كان الوصول الى هذه الكتب فيما يتعلق بباب الاحكام قد يعسر على بعض الناس وتتقاصر دونه الهمم عمل جماعة من العلما على تقريب احاديث الاحكام جملة من المؤلفات
24:56اختصت فقط بنقل الاحاديث المتصلة بالاحكام الشرعية فكان منها كتاب عمدة الاحكام ليه المقدسي وكان منها ايضا كتاب بلوغ المرام الحافظ ابن حجر وهو الذي قرأنا مقدمته وقد اسماه رحمه الله بهذا الاسم بلوغ المرام من ادلة الاحكام
25:23اي بلوغ المقصود والوصول الى المطلوب فيما يتعلق بادلة الاحكام. حرر واجتهد في العمل على اتقانه على نحو ظهر به هذا الكتاب وكتب الله له القبول في الناس وانتشر صيته بين اهل العلم واشتغل العلماء
25:46شرحه وبيان معانيه وحفظه الحفاظ وعمل به الناس الى يومنا هذا لكن يموت الانسان ويبقى اثره في الناس ان كان صالحا فذاك من الخير الجاري له بعد موته وان كان غير ذلك
26:05يجري عليه ما كان من سوء وشر وهذا الكتاب من الكتب النافعة وقد ختم المؤلف رحمه الله هذا الكتاب في مقدمة هذا الكتاب بهذه الدعوات المباركات وهو تنبيه الى ضرورة العناية بان يكون العلم نافعا مقربا
26:25الى الله يقول والله اسأل والله اسأل الا يجعل ما علمنا علينا وبالى. نعوذ بالله ان يكون علمنا وبالا علينا. كيف يكون العلم وبالا على صاحبه؟ يكون العلم وبالا على صاحبه
26:44في احوال الحالة الاولى الا يعمل به فان هو بال عليه لانه حجة عليه فالقرآن حجة لك او عليك حجة لك اذا علمت هداياته وتركت دلالاته فلم تعمل بها ايضا
27:04وهو حجة لك اذا عملت به وهذا الصنف هو هم المغضوب عليهم الذين امرنا بالاستعاذة بالله عز وجل منهم في قول الله عز وجل غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فالمغضوب عليهم هم الذين علموا ولم يعملوا
27:22اما الحالة الثانية التي يكون العلم فيها وبالا على الانسان فهو ان يستعمل العلم لمصالح الدنيا شهواتها ومنافعها ولا يريد به وجه الله عز وجل فانه من طلب علما مما يبتغى به وجه الله لا يطلبه الا لدنيا
27:47يصيبها لم يرح رائحة الجنة وهذا يبين عظيم خطورة ان يطلب الانسان العلوم الشرعية لاجل ان يتأكد بها او ان يستفيد منها منافع تتعلق الدنيا منقطعة في نظره وطلبه الى ما عند الله عز وجل
28:09الحالة الثالثة التي يكون فيها العلم وبالا على الانسان ان يستعمله في نصرة الباطل وتزيين الضلال فان ذلك وبال على صاحبه لان العلم يهدي الى البر ويقي الشر فاذا استعمل الانسان العلم لاظلال العباد والصد عن سبيل الله كان علمه وبالا عليه فاحذر
28:35ان تكون واحدا من هؤلاء من الذين علموا ولم يعملوا او من الذين اشتغلوا بالعلم لاجل الدنيا لا اهم لهم الا في مصالحها ومكاسبها او الذين استعملوا العلم للصد عن سبيل الله نعوذ بالله من الخذلان
28:55ثم قالوا ان يرزقنا العمل بما يرضيه سبحانه وتعالى نعم اسأل الله العظيم ان يرزقنا العمل بما يرضيه في طلب العلم وتعليمه والعمل به والدعوة اليه والصبر عليه فان ذلك
29:10به الربح والنجاة قال الله تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر بقدر ما معك من هذه الصفات الاربع بقدر ما يكون لك من الربح
29:30وبقدر فوات هذه الصفات بقدر ما ينالك من الخسارة لان الله قضى بالخسارة على كل انسان الا من اتصف بهذه الصفات الاربع. قال تعالى والعصر ان الانسان اي كل انسان في خسر
29:54فلا تقل انا مالي داخل في الاية الاية شاملة لكل البشر لا يخرج منها احد من الانس. كل انسان فيه خسر الا الذين ذكر الله عز وجل وهم الاربعة وهم من اتصفوا بهذه الصفات الاربع اجتمعت فيهم هذه الصفات الاربع الا الذين امنوا وهذا صلاح القلب
30:15لان الايمان به تصلح القلوب. وعملوا الصالحات وهذا استقامة الجوارح واللسان ثم بعد ذلك ذكر عملين يتحقق بهما العملان الاولان وهما التواصي بالحق وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ذلك
30:36ثم قال وتواصوا بالصبر وهذه الصلة الرابعة التي بها يدرك الانسان الفلاح وينجو بها من الخسارة ثم بعد هذا شرع المؤلف رحمه الله في ذكر احاديث كتابة طهارة والعلماء يبتدئون بكتاب الطهارة
30:56قبل غيره من ابواب العلم السبب في ذلك ان الطهارة مفتاح الصلاة فلا يقبل الله صلاة احدكم اذا احدث حتى يتوضأ فلذلك كان البحث في الطهارة لانها مفتاح الصلاة والصلاة هي عمود الاسلام
31:19وهي ركنه الاول من حيث الاركان العملية فمن اقامها وحفظها كان لما سواها احفظ ومن اخل بها او اضاعها فكان اخلاله واضاعته لما سواها اقرب لذلك بدأ العلماء بالطهارة لانها مفتاح الصلاة
31:43الاحكام يبتدأ فيها بذكر ما يتصل باركان الاسلام اولا الصلاة الزكاة الصوم الحج. فكان اول ما تكلم عنه العلماء طهارة وما يتعلق بها لاجل انها مفتاح الصلاة